قلنا أن الكرنفال
المنعقد في بيت لحم يوم 4 آب 2009،
تحت مسمى قسري باسم المؤتمر العام السادس لحركة
«فتح»، هو فاتحة فصل أسودجديد في
تاريخ الشعب الفلسطيني، ينعقد بإصرار عجيب لا يترك
مساحة لحسن الظن،ونتائجه التي
بدأت في التوافر تثبت ذلك دون كد ولا حاجة لمزيد
من الدلائل على ماذهبنا إليه،
ولا يوجد في التاريخ مسرحية مبتذلة تتفوق على
مجريات ما حدث ولا زاليحدث حتى
الساعة، باسم الفتحاويين وباسم «فتح» وشهدائها
وتاريخها مع كلالأسف.
مع ذلك وتجاوزاً
للثقوب التي لم تترك ما يستر من عورات، ولم تدع ما
يمكنأن يغفر في كل
المشهد على أهمية ذلك كله من الوجهة المبدأية،
نخلص إلى النتيجةالنهائية،
والأمور بخواتيمها، وخاتمتها التي نرى اليوم تصدّر
على أنها إرادةالفتحويين وضمائرهم،
وهذا هو موضع الألم الشديد، ذلك لأنه لو كانت
العملية حقيقيةوطبيعية تماماً ولها
شرعيتها، لكان على أي فتحاوي اليوم أن يتخذ موقفاً
واحداً مناثنين: إما أن يلتزم
فيناضل من الداخل وفقاً لقانون النضال المنطقي،
وإما أن يغادرهذه الصورة إلى
غيرها، ولأنها ليست كذلك، ولأنها قطعاً لا تمثّل
إرادة الفتحويينولا ضمائرهم،
والدلائل القاطعة تتوافر يومياً، فإن الموقف
النضالي الوحيد اليوم هوإدانة هذه
العملية، وممارسة النضال لإعادة الأمور إلى نصابها
السليم، ومسارهاالطبيعي.
نابض الموقف
النضالي لا يجب أن يكون المصلحة الذاتية، لأن
مدرسةالوطنية في «فتح»
قامت دوماً على إنكار الذات وممارسة النقد الذاتي،
هكذا مارسهاشيوخ «فتح» وأبطالها
العظام من الأخوة المقدمين، وهكذا كان يجب أن
يستمر عليه حالالتابعين، واليوم
عندما يجد أحد الأخوة الذين زاغ بهم البصر قليلاً،
فآثروا التجريبفي عملية المغامرة
البهلوانية تلكم، وكانوا يظنون بأنفسهم القوة على
كلمة أعظمالجهاد، فلم تصب
حسابات البيدر ما وطنّوا عليه حسابات حقولهم،
فإنهم أمام امتحانالمبدأ هذه
المرة، ولم يعودوا أمام امتحان الاجتهاد في القدرة
على أعظم الجهادوأعلاه شأناً، ولا
ينفع صاحبه القول: ليتني كنت معهم فأفوز فوزاً
عظيماً.
ربماكان في نفوس
الكثيرين من الأخوة الذين راهنوا على قدرة «الحق»،
والمنطق، وصلابةالعزيمة، بملاحقة
العيّار حتى باب الدار كما يقولون، بعض الأسف أو
بعض الندم،وهذا ليس بسبب خطأ
اجتهادهم على كل حال، رغم كونه المبني على خطأ
الحساب، لسبب بسيطواحد لا ثاني
له، كونه اعتمد ما انحرف عن خط المبدأ الثابت
المستقيم، ولو كانالقرار دوماً
في السير على الخط السليم عند الجميع، لكانت بقية
الاجتهادات مهما قستخسائرها أقل
فداحة وأثراً، ومع ذلك فإن ما ظنوه خسارة، هو ليس
كذلك من حيث عدمخروجهم بنتيجة
القبول في اللائحة المطلوبة، مما يجعلنا نبارك لهم
طوق النجاة منالغرق، وبالذات من
حيث لم يقصد ملقيه، ولا نقول قول العربي القديم:
يداك أوكتا وفوكنفخ.
ثمة رجالات وأخوة
أعلام في «فتح»، كان نجاحهم في أن لا يكونوا في أي
ثمرةحرام، وأن تبقى
أسماؤهم مثلما تاريخهم أكثر نقاء وأوضح جلاء، لا
تبدأ تلكم القائمةالطويلة على
أية حال بالشيوخ منهم فقط، بل وأيضا بالشباب
المناضلين، فأخوة مثل الأخالضمير رفيق
النتشة، والجنرال نصر يوسف، والتاريخ ابن التاريخ
غازي الحسيني،والعلم الشامخ زكريا
الآغا، وليس انتهاءً بأخوتنا الرائعين الصادقين:
منير المقدح،وأحمد حلس، واحمد
نصر والقائمة أطول مما يظن البعض، واكثر من
المساحة المتاحة لناهنا، وكلهم
أندى من جبين الصباح، نقدّم لهم التهنئة مرتين على
نجاتهم من هذه الثمرةالحرام، مرةً
لشرفهم الذي لم يثلم، ومرةً لأجر اجتهادهم وإن كان
لم يصب المبتغىالمباشر، لكنه أصاب
في جانب آخر تجربةً ودليلا لقادم، نقول ذلك وإن
استخدمنا يوماًقسوةً بحق أحدهم، هي
قسوة المحبة، ولها قوانينها التي لا تخفى على
لمّاع فطنهم علىكل حال.
الإعلام الذي سعى
لتوصيف هذه النتيجة كما هو يسعى كعادته للفذلكات
فيبعضه، باسم الانقلاب
الأبيض، هو إعلام مصاب بداء الحكة، لا يرى سبب
الحكة فيالجرثومة، ولا يشاهد
إلا الهرش وعليه يحكم، والحقيقة أنه إذا كان ثمة
انقلاباتبيضاء وحمراء، فإن
ما حصل هو الأسود الحالك، كحلكة حبرهم هذا، في
حلكة نظرهم ذاك،والله إنه لأشد
سواداً مما تظنون، ليس لأن النتيجة غير حقيقية وأن
التزوير سيدها،وليس لأن ثمة من وضع
حذاءه في محراب المعبد عنوة وقسراً، وليس لأن هناك
خصومة شخصيةمن أي نوع – معاذ
الله- مع أحدهم، ولكن لأن ثمة أسماء في هذه
النتيجة مكانها قفصالاتهام، ولا
نقول أكثر من ذلك انسجاماً مع منطق العدالة وحرصاً
عليها، لا علىغيرها كما يعلمنا
المبدأ.
باختصار شديد ثمة
جريمة تزوير للإرادة والضميروالتعاقد
النضالي قد تمت، وهذه الجريمة أركانها متوفرة
بالصوت والصورة والمشهدالحي، ومن حق
كل فتحاوي أن يطالب هذه المرة بصوت واضح بالعدالة،
فإن عليه واجب أنيبدأ حيث يجب
أن يكون الضمير دون اجتهاد، والمبدأ دون تجاربيات،
وهذا لعمري يقتضيأن نقول ليس
باسمنا، والعهد والقسم للشرعية، وليس لمزوريها ولا
المتاجرين بها، أياكان اسمهم
ورسمهم، والعلاج الوحيد الذي قد يجنّب ما هو أشد
اسوداداً، هو المطالبةبعقد مؤتمر
فتحوي شرعي، تكون له كل ضمانات الشرعية والصحة،
وعندها يكون ما يخرج بهملزماً،
وتكون ثماره طيبة حلالاً، وإلا فإن الخروج من
الجنة أصبح مسألة وقت، وإنالمن
المحذّرين وعلى القادم لمن الشاهدين، وقد أبرأنا
الذمة أمام الله، وقلنا كلمةحق لحقوق
أصحابها من الشهداء والأسرى والجرحى، والأيامى،
والثكالى، والأيتاموالمقدسات،
والأوطان.
حق المعرفة فوق
كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع
زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي
تنشر
ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع
، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com