على أبواب رمضان يَعتَصِرُني
الألمُ ويَحدوني الأمَل
بقلم: عبدِ الرحمنِ المقدسيِّ
(تُرابْ)
الحمدُ لله شَقَّ النور ، وعَلِمَ هَواجِسَ الصدور
، نافذٌ أمرُهُ ، دائمٌ بِرُّهُ ، شديدٌ بطشُهُ ،
واجبٌ حمدُهُ ، فتباركَ اسمُهُ وجَلَّ ذِكْرُهُ ،
محمودٌ بكلِّ لسانٍ ، معبودٌ بِكلِّ زمانٍ ،
مقصودٌ بكلِّ مَكانٍ ، وأشهدُ ألاَّ إلهَ إلا
اللهُ الرحمنُ الرحيمُ وأشهدُ أنَّ محمداً عبدُهُ
ورسولُهُ المبعوثُ بالقرآنِ رحمةً للعالَمينَ
الداعيَ إلى توحيدِ اللهِ في الحاكميةِ... لا
وطنيةٌ ولا علمانيةٌ , لا قوميةٌ ولا اشتراكيةٌ
ولا ديموقراطيةٌ...
أما
بعدُ .... أيها الناسُ:
ما
أسرعَ الأيامَ تَمُرُّ كَلَمْحِ البصرِ وإنها
واللهِ نذيرٌ للبشرِ, لا يَفرَحُ الإنسانُ
بمرورِها بِقَدْرِ ما يَحْزَنُ على فَواتِهَا ،
ففي تَصَرُّمِهَا انقضاءٌ للعُمُرِ وفي زوالِها
تقريبٌ من الْحُفَرِ.
في
هذه الأيامِ نستقبلُ أيامَ رمضانَ الغاليةَ
والعزيزةَ على النفسِ بعدَ أنْ طُوِيَتْ منذُ عامٍ
كاملٍ بما أودَعْنَاها منْ أعمالٍ ستشهدُ علينا
غَداً أمامَ اللهِ تعالى .
وكيفَ
لا وفلسطينُ والأردنُّ جِيرانٌ وكُلٌّ يَصومُ على
حِدَةٍ!!!
ورَفَحُ ومِصْرُ تَوْأَمَانِ وكُلٌّ في فَلَكٍ
يسبحونَ!!!
وإنْ
تعجَبْ فعجَبٌ قولهُم, أوْ تضحكُ فعَجَبٌ ضحِكهُم
على المسلمينَ بقولِهم إنّ في اختلافِ المطالعِ
وَحْدَةً!!!
وأَيْمُ اللهِ ما سمعنا بهذا في المِلةِ الأولى
!!!
أيُّها
الإخوة ُالأكارِمُ :
إنَّ
مِمَا يُضحِكُ الثكلى, ويُجهضُ الحُبلى, مناداةَ
ُبعض ِ علماءِ المسلمينَ من أتباع ِالسلاطين ِ,
بوضعِ ِمَرصَدٍ عام ٍبأمِّ القـُرَى ـ مَكة َـ
لتكونَ مَرجعَاً دينياً للمسلمينَ كما الفاتيكانِ
للنصارى الكاثوليكِ !!!
وهذا
-لَعَمْرِيْ- طمسٌ للإسلام ِوإبعادٌ لهُ عن
حقيقتِهِ الناطقةِ بأنهُ دينٌ ومنهُ الدولةُ. وهذا
ما لا يَقبلُ بهِ مسلمٌ وَرِع ٌتقيٌّ لا مِنَ
السابقين, ولا مِنَ اللاحقينَ !
فليسَ
من التقوى أن يصومَ الأردنيٌ بالمُدورةِ
والرَّمثا, وفي اليوم ِنفسِهِ يُفطرُ الحجازيُّ
بحالةِ عمَّار! والسوريُّ بدِرعَا, وليسَ بينهُما
إلاَّ بضعة ُأمتارٍ ! وغداً لا قدَّرَ اللهُ إن
صارَ لأهل ِفلسطينَ دولةٌ ًـ مستقلةًٌـ فليسَ
بمستبعدٍ أن يكونَ لهُم يومُ صوم ٍخاصٌّ بهم , أو
يومانَ: يومٌ بدولةِ رامَ الله , وآخرُ بغزة !!!
أو أن يصومَ أهلُ غزة َمعَ مصرَ !وأهلُ الضفةِ معَ
الأردن !
على
غرارِ دول ِالضرارِ المحيطةِ بهم , فقد أصبَحَ
واللهِ من المُضحكاتِ المُبكياتِ كذلكَ, أنْ تصومَ
بعضُ البلدان ِ الإسلاميةِ بعدَ يوم ٍأو يومين ِمن
بَدءِ الصوم ِبقطرٍ إسلاميٍّ مُجاور!!
وقسّ
على ذلكَ ما يجري في جميع ِإفرازاتِ سايكس بيكو
العفنةِ , بحُدودِهَا المُصطنعةِ بينَ المسلمينَ
تَحَسُّباً مِن وَحدتِهم , وإمعاناً في تمزقِهم
وترسيخ ِفُرْقَتِهِم !!
آللهُ
أمرَ بذلكَ أيُّها المسلمون !! أمْ أنهُم على دين
ِاللهِ يَفترون!!!
أينَ
دينُكم، أينَ عزتُكم وكرامتُكم، أين خَيْراتُكم،
أين غَيْرَتُكُم على أعراضِكم، أينَ جَمْعُكُم؟!!!
إِلى
متى تَرْضَوْنَ بالفُرقةِ وأهلِها، الى متى
ستُحِبُّوْنَ الحياةَ، إلى متى ستَرْكَنُوْنَ إلى
الذينَ ظَلَمُوا، إلى متى يَنْجَحُ الكفارُ في
تضليلِكم عن دينِكم ، إلى متى يَبيعُ بعضُكم
دينَهُ بِعَرَضٍ من الدنيا زائلٍ ، إلى متى
تُحِبُّونَ العاجِلةَ وتَذَرُوْنَ الآخرةَ ، إلى
متى تُعِيْنُونَ حكامَكم ، إلى متى تُصَدِّقُونَ
كَذِبَهُمْ ، قدْ طالَ التصاقُكُم بالأرضِ ،
وعيشُكُم بين الْحُفَرِ ، ألا تشتاقونَ الى الجنةِ
وحُوْرِ الْعِيْنِ؟!!!
فأَعْلِنُوها رسالةً قويةً مُدَوِّيَةً من هذهِ
الديارِ إلى إخوانِكم المسلمينَ في العالَمِ،
أنَّكُمْ جُنْدٌ للإسلامِ ما غَيَّرْتُمْ ولا
بَدَّلْتُمْ واصْعَقُوا الكافرينَ والحاكمينَ
والخائنينَ بأنَّ بيتَ المقدسِ لنْ تُصْبِحَ
إسرائيلَ، وستظلُّ إسلاميةً حتى تَصيرَ عاصمةَ
المسلمينَ في الأرضِ، داراً للخلافةِ، مِصداقاً
لقولِ رسولِنا صلى الله عليه وسلم : إذا نَزَلَتِ
الخلافةُ ببيتِ المقدسِ فَثَمَّ عَقْرُ دَارِها.
فها
هو بوشْ يقولُ في السادسِ من تشرينٍ الأولِ ألفينِ
وخمسةٍ ميلاديٍّ ، مُشيراً إلى وُجودِ استراتيجيةٍ
لدى مسلمينَ تَهْدُفُ إلى إنهاءِ النفوذِ
الأميركيِّ والغربيِّ في الشرقِ الأوسطِ،فقالَ:
إنه " عندَ سيطرتِهِم على دولةِ واحدةٍ
سَيَسْتَقْطِبُ هذا جُموعَ المسلمينَ، ما
يُمْكِنُهُم من الإطاحةِ بجميعِ الأنظمةِ في
المنطقةِ، وإقامةِ إمبراطوريةٍ أصوليةٍ إسلاميةٍ
من إسبانيا وحتى إندونيسيا".
وتَحَدَّثَ رئيسُ وزراءِ بريطاينا توني بلير أمامَ
المؤتمرِ العامِّ لحزبِ العمالِ في السادسَ عَشَرَ
منْ شَهْرِ تموزٍ ألفينِ وخمسةٍ ميلاديٍّ، فقالَ "
إننا نُجَابِهُ حَرَكَةً تسعى إلى إزالةِ دَوْلَةِ
إسرائيلَ، وإلى إخراجِ الغربِ من العالَمِ
الإسلاميِّ، وإلى إقامةِ دولةٍ إسلاميةٍ واحدةٍ
تُحَكِّمُ الشريعةَ في العالمِ الإسلاميِّ عن
طريقِ إقامةِ الخلافةِ لكلِّ الأمةِ الإسلاميةِ".
ايها
الاخوةُ الاكارمُ:
إننا
على موعدٍ معَ الخلافةِ الراشدةِ الثانيةِ التي
ستكونُ دُرَّةَ الدنيا ومَنارتَهَا .
ولكنْ
دونَ العملِ هذا أعمالٌ عظيمةٌ، فَمُدُّوْا
أيديَكُم إلينا في هذا الشهرِ الفضيلِ وقد طالَ
انكفاؤُها وابْسُطوا أيديَكم في العملِ لتخليصِ
الأمةِ وقدْ طالَ انقباضُها.
هَيَّا تَحَرَّكُوا وأَعْلِنُوْهَا خلافةً على
منهاجِ النبوّة، ضَعُوْا أيديَكُم بأيدِيْ
العاملينَ وانْصُرُوا دينَكُم في شهرِ الانتصاراتِ
الْمَجيدَةِ والفتوحاتِ العتيدةِ.
فَهَلُمُّوْا إلينا ليتحقَّقَ على أيديْنَا جميعاً
وَعْدُ اللهِ سبحانَهُ وبشرى نبيِهِ صلى الله عليه
وسلم.
حق المعرفة فوق
كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع
زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي
تنشر
ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع
، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com