هكذا بين نقاوة اللقاء وجمال المعنى والحضور،
أختتم المهرجان أعماله، في خامس أيامه، على دمعة
وامل لقاء، ورفة جفن، وبسمة شفة تترقب القدوم، هي
السنون التي تتوالى لنُعمِر من خلالها قسمات
الثقافة الحقة، ونحيي بها فكر التوهج المضيء، هي
السنون التي ننتظر بشغف مضطرم ودعة القدوم للصحب
والوجوه المنيرة، والقلوب الحرى التي تتكوم في جوف
الليل بتهجد الحروف، وتتكور في بوح الكلمات، لتصوغ
من عبق الذكرى معاني الجمال، فتصب من حنين الروح
للخالق الاوحد، ورسوله الامجد، وآله الغيارى
المتفردين بنهجهم وخطهم وإيمانهم وعمقهم ودلالتهم،
فها هنا يد تعتصب رأس يفكر، وهناك يد حانية على
قلم شريف يدون، وآخر يسطر روعة البوح في جمال
التدوين، ليعتصر لبه من فيض إرجوزة شادها التاريخ
إشراقة عز وإباء، وثمة عامل خلف ستار البراءة
لايرتجي فيض ضوء او عدسة شهرة، جنود ساهرون
يقتبسون نورهم من زهد المكان وساكنيه، كلهم ...
كلهم باتوا في دوحة جنان يخلدون يراعات لاتمل
الحقيقية ولاتكتفي القول فيها. ختام الختام ....
مسك يقين، ترنيمة شعر، واهزوجة محبة، وحتى إرتجال
انيق مودع في جنبات الحقيقة، حلقوا في لحظة كما
الفراش حول الزهر المنير، حاملين رحيق رشيق، نحو
سماوات تتلقاهم بيد حانية وقبول جزيل، فكرهم النير
الخصيب صاغ من أنشودتهم اعذب ألحان الانتماء. ونحن
نقف على بوابة شعبان المعظم بالسبط والساقي
الكفيل، لابد ان ينجلي ليل الحزين، ولابد ان يأفل
نجم الضنين، حتى تبزع شمس الحقيقة، وتسطع نيرات
النجوم، قل هو الحسين في ربيع الكلمات التي ترجلت
ببابه، وهاتف من السماء، جاؤوك سيدي مثل الكواكب
المنيرة، حاملين الدموع بأيادٍ بيضاء، قل هو
العباس صانع الجمال، بكفين من جود ماء وغيم حثيث،
للآن لم يزل يمطر الزمان حقيقة، للآن لم يزل شخصه
باسقا مثل جبال عظيمة، يرنم للكون مقالا فريدا،
يُعلم معنى الاخوة درسا، وحار به التاريخ عمقا.
هم المحتفلون بمغادرة القاعة يعانقون أرواح
محبيهم، ويلهجون بالدعاء، والتسبيح والتهليل،
وجوههم باسمة، ويعلو محياهم تباشير الطمأنينة
والراحة العميقة، شعراء، مفكرين، علماء ورجال دين،
مؤسسات ثقافية واخرى كتبية، نسوية، ومعنية
بالاطفال، حضور لاحصر له، ولاعد، تحت قبة سبط
الرسول، اعلاميون يفتروشون الارض، عدسات تلتقط
الشغف المهيب، ولقاءات على جانب من الحفل يُترجم
فيها هذا الجمال بلغة تحاول الوصول إلى المعنى
المراد، فالاختصار في حق هذه التظاهرة الفريدة،
يعد غمطا للحق. لكنهم أسهبوا وافاضوا وأفادوا في
قولهم، حتى أنتشى الصحب، وأغرورقت العيون فرحا
ذهبيا.. فسلام عليهم، سلام.. لحضورهم البهي،
وطلتهم الرائعة، ومجيئهم الكريم.. داعين لهم
المولى العلي القدير برجوع آمن، وعودة ميمونة..
فهذه الارض تحن إليهم.. كما خروا حين مجيئهم عليها
يقبلون عطر تراب الحسين.
حق المعرفة فوق
كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع
زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي
تنشر
ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع
، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com