الأرشيف وقفة تراث اتصل بنا كلمة زيتونة الرئيسة
 

حق المعرفة فوق كل الحقوق جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة موقع زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي تنشر ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع ، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com

 

الجواهري..

الموقف الملتزم وتداعيات الغربة

د. صبيح الجابر

اليهود والأغيار: الصراع الأبدي بين "سرّ الخير" و"سرّ الشرّ"

أحمد أشقر

أسطورة الطوفان أم طوفان الأسطورة

( قراءة جديدة في اللوح الحادي عشر

عالم سبيط النيلي

التأثيرات الاستراتيجية لدول الجوار العربي أتجاه العراق

 أعداد الباحث : علي عبد الكريم الجابري

فكرة حقوق الإنسان انطلاقا من كتاب أسس ميتافيزيقا الأخلاق

 سلمى بالحاج مبروك

وزراء مالية العشرين:

اتفاق على الشعار واختلاف على التطبيق والتفاصيل

د. عادل سمارة

 دور جامعة الدول العربية في العراق

(سياسياً وأمنياً) 

أعداد الباحث : سعد عبد الحسين الشمري

التنافذ الأدبي بين العربية والإنجليزية 

للأستاذ الدكتور يوسف عز الدين

المراجعة بوابة النجاح والتفوق

وهي تقهر النسيان وتثبت المعلومات في الذاكرة

فاطمة النزوري

التجديد في الفكر التربوي

محمد نجي

موارد يوم الدين في السور القرآنية

عالم سبيط النيلي

الحقيقة الحقيقية والحقيقة الايديولوجية

 

د. مشتاق عباس معن

التنمية البشرية المستدامة والمواطنة (قراءة في جدلية مبادلة التأثير) - العراق انموذجاً)

د. منعم العمّار - باحث وأكاديمي

نهاية التاريخ ام نهاية العقل

دراسة نقدية لنظرية نهاية التاريخ على ضوء التطورات

 

د. محمد سعيد الامجد

نماذج تاريخية من التقارب المذهبي في العراق

 

واثق الحسني - باحث واعلامي

التعددية العراقية ودورها في ترسيخ الوحدة الوطنية - شروط اقامة السلم الاهلي

 

رحيم الساعدي - باحث واكاديمي

اضواء على اطروحات توينبي في فلسفة التاريخ

تعريف ونقد : علاء الدين السيد محمد تقي الحكيم

نظرية المعرفة للسيد محمد باقر الصدر

 

 د. عائشة يوسف المناعي - قطر

سايكولوجية اللعب عند الاطفال

اعداد . د. حسن منديل الطائي

 

 هذه المرة.. هو ليس بأنين خافت

بقلم / توجان فيصل

قبل عام, وتحديدا يوم 13-8-2008, نشرت لنا من على هذا المنبر مقالة بعنوان " الشيطان في التفاصيل ". والمقالة تتحدث عن كيف قامت الحكومة, وهي تزيد شعبيتها بخفض بسيط لأسعار المشتقات النفطية لا يتناسب مع سلاسل انخفاض أسعار خاماته عالميا حينها, بتقديم هبة لا تقل عن اربعة ملايين دينار سنويا لأربعمائة ثري هم أصحاب محطات بيع المحروقات عبر زيادة عمولتهم. وبضع عشرات من هؤلا يملكون سلسلة محطات, كما أن المبلغ الحقيقي هو أكثر من الأربعة ملايين, ولكننا في ظل تغييب حق المعلومة اضطررنا لعمل لحسبة حد أدنى كي لا يقال أننا نبالغ. ولكي تغطي الحكومة فعلتها تلك في مواجهة جمهور منهك أفرغت جيوبه تحت مختلف الأعذار, أعلنت أن تلك الزيادة لن تنعكس على المستهلكين بل ستكون على حساب الخزينة.. مع أن أموال الخزينة تتأتى من جيب المواطن.

   
وختمنا مقالتنا بمشهد تزامن مع هذا القرار الحكومي, وهو مشهد اعتصام عمال المياومة العاملين لدى وزراة الأشغال العامة التي كان يتولى حقيبتها ابن رئيس مجلس النواب الذي يدير شركات مقاولة لأبيه ثبت بعدها أنها حصلت على عطاءات لما سمي " بسكن كريم.. أي إسكان متقشف للفقراء تبين أن كلفته عبر العرض الحكومي أعلى بكثير من كلفته في القطاع الخاص. ومطلب هؤلاء العمال لم يكن إسكانيا حينها, بل تلخص في مجرد الحصول على "الأمن الاقتصادي والاجتماعي والنفسي ". فهؤلاء هم شريحة " البدون " التي أفرزتها سياسات الخصخصة التي خدمت حفنة فاسدين.. هم ليسوا مثبتين كموظفين ولا مسوح لهم بالتنظيم النقابي الذي يضمن حقوقهم.. هم "عمال تراحيل " مع أنهم حطوا رحالهم لدى الحكومة وكدوا في خدمتها لسنوات. ولأنه لا أحد التفت لاعتصامهم ذاك, فقد دخل عشرات منهم في إضراب عن الطعام استوجب نقلهم للمستشفيات.. وكل ما تلقوه بعد هذا هو إنذار بخصم خمسين دينارًا من راتبهم الشهري لتغيبهم عن العمل في الاعتصام

   والآن, وبعد عام كامل يواجهنا المشهد ذاته ولكن مضخما بشكل غير مسبوق. فمن جهة تحاول الحكومة ان تمرر عبر مجلس نواب آيل للسقوط التلقائي, قانون ضريبة يجمع الشارع والنخب على أنه " للأغنياء فقط" وينذر بنية الحكومة العودة "للقروش والفلوس" المتبقية في جيوب الشعب لتسديد عجز الموازنة الحالي كما لتسديد فروق إعفاءات أصحاب البنوك ومليارديرية المضاربة بكل شيء.. نجد في الجهة المقابلة مشهدا لعمال المياومة أيضا, ومعهم هذه المرة عمال آخرون وجسم شعبي يتنامى, يعتصم في مواجهة مؤسسة الموانىء التابعة لسلطة إقليم العقبة.. التي لا ندري حقيقة لمن هي تابعة بدورها بدليل أنه منذ اقتطاع إقليم العقبة وتشكيل سلطة خاصة به والإقليم لا يخضع لمجمل الأنظمة وحتى العديد من القوانين الأردنية: مستورداته لا تخضع للضرائب ومديروه وموظفوه لا يخضعون لنظام الخدمة المدنية والتصرف بأراضيه بيعا ووهبا لا سند شرعيا له ويجري بزعم الاستثمار الذي لم يعد على البلد بغير هذا التوتير للشارع!! وبعد فترة وجيزة من قيام تلك "السلطة" فوجئنا بخبر محلي رسمي يقول ان سلطة إقليم العقبة "وقعت اتفاقية"مع الحكومة الأردنية!! والطريف انها كانت ذات الحكومة التي اقتطعت الإقليم.. شيء يذكر بشركة قناة السويس, ولكن بصورة مقلوبة, فالقناة بدأت شركة أجنبية مستقوية ثم عادت لأهلها حين أممت!!

  وللضجة التي أثارها الخبر حينها, جرى زعم انه صيغ خطأ. ولكن ما يجري في الإقليم منذ ذلك الحين يظل اقرب لتلك الصيغة من تكذيبها.. وصولا لما استدعى ومكن اعتصاما لبضع مئات من العمال من شل العمل بالميناء. وفي مقالتنا السابقة تلك حذرنا من ان "هؤلاء المهمشين لن يختفوا لأن الحكومة أشاحت بوجهها عنهم.. وهي لا تملك أن تشيح, لأنها بحاجة لجهدهم".. ولكن الحاجة الماسة لجهدهم, بدليل أن الميناء شبه معطل, لم يزد على أن ساق المسؤولين فوق العادة في الإقليم الخاص جدا إلى رمال متحركة. فقد أحلوا محل الإهمال السابق لعمال الأشغال المتبوع بتهديد عمال خصم الراتب, باستقدام قوات الدرك لتمارس على عمال الموانئ قمعا وصفته الصحافة بأنه وحشي وانتقامي, وقد أدى لإصابات حرجة,إحداها إصابة في الدماغ لعامل جرى ضربه من قبل الدرك على رأسه ثم إلقاؤه من سيارتهم على جانب الشارع بظن انه ميت, حسب تقارير شهود عيان!!

   هذا التصعيد في القمع أدى لتداعيات شعبية ولغضب عشائري زاد على طلب محاكمة محافظ العقبة ومن تمت تسميتهم بالاسم من كبار ضباط الدرك, بالتهدد بالانتقام الشخصي "وخارج القانون والمحاكم" إن لم يشف المصابون بإصابات بليغة. هذا الفوران الشعبي الذي بدا البعض "يجيّره" لجهة ترحيل الحكومة, وخسائر الميناء التي تصل, حسب مصادر مؤسسة الموانئ, إلى مليوني دينار يوميا, جعل رئيس الحكومة يطلب من خلفه في رئاسة سلطة الإقليم, التفاوض أخيرا.. ولكن ليس مع العمال, بل مع نقيب عمال لا يمثلهم كون جزء كبير منهم عمال مياومة ممنوعون من التنظيم, وكون نقيب العمال تنكر لحراكهم بداية وبدأ يدينه الآن ويحاول رفع الشرعية عنه

   والطريف الذي يستوقفنا في تلك التسوية المطروحة "لفرضها" على العمال,الحديث عن قبول السلطة دفع بدل سكن للعمال مئة دينار شهريا بأثر رجعي منذ أول آب أغسطس.. أي يومين فقط ويسمى اثرا رجعيا, في هذا الباب وفي غيره من المطالب التي قيل انه جرت الاستجابة لها, وهي خمسة وعشرون دينارًا بدل فاتورة كهرباء, وعشرون إلى خمس وثلاثين دينارًا بدل خطورة عمل. وهذه المبالغ الضئيلة ستصرف "اعتبارا من بداية العام القادم,وذلك لعدم توفر السيولة", حسب قول السلطة!! سلطة إقليم العقبة التي سيلت كل شيء في العقبة وماحولها من مرافق وأراض تساوي ما يقارب ثلث مساحة المملكة, واخيرا سيلت الميناء الوحيد للبلد, لا تملك سيولة لدفع بضعة دنانير في ذمتها للعمال, وقررت هي أن يقرضها العمال حقوقهم وبلا فوائد, للعام المقبل.. مؤشر على شفط جار يفوق حجم التسييل!! 

   الاتفاق رفضه العمال لأنه رفض تعويضات السكن. وبدل هذا تراوغ المؤسسة بوعد أن تكون للعمال أولوية في مشروع "سكن كريم لعيش كريم" لمواطني العقبة لم يشرع به.. وقضية إخلاء العمال من سكنهم الوظيفي وعدم تعويضهم كما جرى مع كبار الموظفين الذين حسب العمال "استفادوا من السكن ومن التعويضات الضخمة", هو ما فجر المشكلة وأدى للاعتصام. ورئيس سلطة إقليم العقبة يقول: إن الإخلاء جاء كاستحقاق لتسليم الأرض لشركة المعابر الإماراتية, التي اشترت أرض الموانئ ومحيطها لإقامة مشروع استثماري ضخم بقيمة عشرة مليارات دولار. خطورة الرقم في انه لا يغري بالتوافق بل بالتصعيد, كونه حديثا عن استثمار موعود او مزعوم لمشاريع سياحية ترفيهية الموجود منها مستفز لعامة الشعب بما فيه الكفاية.. وبالمقابل لا حديث عن ثمن الأرض الذي قبض, وكيف تسنى في ضوء هذه الأرقام الفلكية أن لا تتوفر سيولة لتغطية بدل سكن وبدل فاتورة كهرباء هزيلة لبضع مئات من العمال!!! 

   فعلى ذمة سلطة الإقليم, ما ستدفعه للعمال يصل إلى سبعة ملايين دينار. أي نصف ما خسرته مؤسسة الموانئ في أسبوع الاعتصام. والأدهى أن رئيس سلطة الإقليم كان قد أحيل للجنة تحقيق نيابية بتهمة إحالته عطاء للسلطة على مكتب هندسي يملكه, ويفترض انه الآن يدار من قبل شريكته التي هي زوجته, بقيمة أربعمئة ألف دينار.. وجرت لفلفة الموضوع, بل وأعلنت براءته في أخبار صحفية, دونما انتظار التقرير النهائي الذي تسرب خبره رغم التكتم عليه, وهو أن الشبهة لم تنتف ولم تتقلص بل امتدت لمشاريع بقيمة اربعة عشر مليونا.. أي لضعف ما يقال أنه سيدفع للعمال, ناهيك عما دفعته المملكة من سمعتها السياسة والاقتصادية مما يؤثرعلى ما هو أبعد تدفق الاستثمار.

   قبل عام جرى تهريب أربعة ملايين دينار او أكثر سنويا لجيوب حفنة من الأثرياء المتنفذين, بزعم أنها صفقة أملتها المفاوضات من نقابتهم, وبتفتيت الملايين إلى "فلسات" يعاد جمعها تحت مسميات أخرى, ضريبية وغير ضريبية,من جيوب الفقراء.. وشبهنا هذا بوصف ت. إس. إليوت لنهاية العالم في قصيدته "الأرض اليباب" بأنه يتم "ليس بضربة صاعقة, بل بأنين خافت".. ولكننا الآن, ونحن ننظر لمتنفذين رواتبهم وما يسمى تعويضاتهم وامتيازاتهم, بل وصفقات فسادهم تسجل أرقاما فلكية.. نجد أنفسنا أمام "ضربات صاعقة" يصعب معها لجم المجوعين المهمشين لسنوات وعقود.. فحين تصبح حمايةالأطماع التي سقفها مليارات قضية أمن وطني, وتصبح لها هراوات ورجال أمن بتدريبات خاصة, فإن أي رد فعل لأصحاب الحقوق يصبح مشروعا.. ولكن الأخطر أن ما جعل الأطماع ممكنة بهذا الشكل والحجم, قد يجعل أي شيء ممكنا, لأن المشروعية ذاتها تكون قد تركت خلفنا بعيدا

   ومالم تفتح الحكومة ملف إقليم العقبة, التي رئيسها خير من يعرفه, كاملا, فإن العودة لذكر مشاريع الأقاليم التالية سيكون أخطر, لأن بعضها بطبيعة جغرافيته السياسية أخطر.. وما جرى في العقبة يؤشر على أن المواجهة لم تعد مع نخب تقود الجموع, بل مع جموع لم تعد تقبل النخب الفاسدة والمزيفة التي تنصب عليها.

 

 

الصفحة الرئيسية  

مقالات

بحوث ودراسات

آفاق

حديث عراقي

تقارير منوعة

أسرة ومجتمع

أوراق ثقافية

مجتمع مدني

نصوص مترجمة

كتب

البحث في القرآن

 

نوافذ ثقافية وفنية

شعر
قصة قصيرة
تشكيل
سينما
مسرح

لوحات

كاريكاتير

صور من العالم

ضع إعلانك هنا

 

حق المعرفة فوق كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي تنشر
  ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع ، بل فقط  تعبرعن رأي الكاتب
asfook@yahoo.com