أسرار دفن السيد الشهيد الأول محمد
باقر الصدر (قدس)
يرويها السيد زهير العميدي
إلتقاه رضوان السلامي
عانى العراق الكثير من الويلات والظلم طيلة الفترة
والذي كان النظام العفلقي الفاشي يجثم على صدره
ناهباً خيراته قاتلاً لرموزه العظيمة التي كانت
تقف بوجه الطغاة، فكانت بحق أسوء حقبة عاشها بلد
الأنبياء والرسالات لما سُفك خلاله من دماء
الأبرياء.
واليوم نعرض قصة الشهيد آية الله السيد محمد باقر
الصدر(قدس) لكننا لن نعرض هذه المرة ما جرى عليه
من تعذيب وسجن بل ما جرى على جسده الطاهر بعد
تعذيبه ثم استشهاده لندرك مدى خسة ونذالة النظام
المقبور وحجم خوفه من علمائنا الأعلام حتى بعد
تصفيتهم لأنهم مشاعل هداية في حياتهم وبعد
شهادتهم.
وللتعرف على هذه التفاصيل التقينا السيد زهير
العميدي كونه شهد تأريخ 9/4/1980 وفيه
دفن فيه الشهيد ليلاً دون أي مراسيم تذكر سوى
سيارات الأمن والزمرة الباغية، وعام 1994 الذي نقل
فيه الجثمان للمرة الأولى والثانية 1997 ومن ثم
الأخيرة في 10/10/2006.
ساعة إحضار الشهيد إلى المقبرة أين كنت ؟
بعد
أن أقدمت الزمرة الباغية والضالة على قتل الشهيد
السيد محمد باقر الصدر (قدس سره) في 9/4/ 1980كان
لديهم دفان خاص للأمن يستدعوه في مثل هذه الحالات
وأنا كنت هاربا في المقبرة، وعندما أغلقت الإنارة
في النجف ظننا أنهم قدموا ليقبضوا علينا لأننا
شاهدنا عصر اليوم تواجدا كبيرا لأجهزة النظام
المقبور وبصورة مخيفة وسيطروا على الفنادق القريبة
من المقبرة.
وصل الجثمان الساعة الحادية عشرة ليلا فاستدعوا
السيد محمد صادق الصدر (قدس) والد السيد الشهيد
الثاني (قدس) الذي طلب الكشف عن وجه الشهيد ليراه،
وعندما دفن لم تكن هناك مراسيم كاملة لدفن هكذا
شخصية، واذكر بهذا الخصوص أن السيد حسن نصر الله
أرسل قناة المنار وأجرت معي لقاء تضمن حوار مع
ضابط الأمن المشرف على دفن الشهيد السعيد قدس سره
الذي قال أنهم استعانوا بإنارة السيارة لكي يرى
السيد محمد الصدر وجه الشهيد حتى يصلي عليه وفي
اليوم التالي قال السيد محمد الصدر قدس )أريد أن
أرى الشهيد واصابحه) ولكنهم لم يسمعوا له ..
فكان القبر في المنطقة المكشوفة التي لا تحوي على
قبور كثيرة فقام الدفان عباس بلاش بوضع إشارة على
قبر الشهيد وهي انه قام بدفن شهيد بجواره (لحدين
بقبر واحد) ووضع الهيكل الحديدي على القبرين
والقصد كان تضييع القبر لان أجهزة النظام المقبور
كانت تهدف إلى محو القبر لكن مشيئة الله كانت أن
يبقى هذا المرقد....وبعد أحداث الانتفاضة
الشعبانية المباركة وقيام الزمر الباغية بتهديم
اغلب القبور بحجة التوسعة وتوسيع الطرق ولكن الهدف
هو القضاء نهائيا على ذكر الشهيد الصدر قدس سره
فأنهم وضعوا تصاميم خاصة من اجل هذا الغرض الخبيث
فكان الشارع الرئيسي يمر مباشرة فوق القبر الطاهر
للسيد الشهيد.
هنا
جاء دور خالي السيد كامل العميدي السائق الشخصي
لسماحة السيد حسين بحر العلوم تحرى عن الدفان عباس
بلاش من اجل معرفة مكان القبر حتى تمكن أخيرا من
ذلك وبعدة طرق وبعد أن تعرفنا على المكان بدأنا
بالإعداد لنقل الجثمان وكان ذلك في عام 1994.
كان
هذا السعي الأول لنقل الجثمان...من هي الأطراف
المشاركة وكيف كان التحرك؟
السيد كامل العميدي مع الحاج علي أبو النفط وهو
احد تجار مدينة الحلة الذي سخر أمواله لهذه
المسألة وقال كل ما املك هو للسيد
(رض) فبدأنا بشراء الأراضي المحيطة بالقبر بأي سعر
تعرض به ونقدم زيادة مهما كانت من اجل الحصول على
الأرض ، أما الإيجاز بالنقل فكان من قبل السيد
حسين بحر العلوم والمشتركين هم الحفار الأول عباس
بلاش وعقيد ركن في القوات الخاصة (ضد النظام) يسمى
أبو هدى الذي تسلم منصب قائمقام قضاء المسيب بعد
سقوط النظام المقبور وكانت هذه العملية تجري بصورة
سرية جدا .
ما
الذي تحقق في الفترة بين عام 1994 إلى 1997؟
في
الأولى تم شراء القطع المحيطة بالقبر كما تم تسمية
القبر باسم جدي السيد محمد علي العميدي لكي لايلفت
الانتباه واستمرينا بشراء القطع وتحويلها باسم
وهمي من احد أسماء أجدادي لنفس السبب الذي ذكرته.
أما
أسباب النقلة الثانية التي جرت في 1997إن الأمر لم
يعد سرا لمعرفة بعض الناس صاحب القبر الحقيقي
ربما بصورة غير متعمدة من قبل الحفار الأول عندما
حضرت إلى القبر فرأيت مجموعة يقرأون سورة الفاتحة
ومعهم شرطي اعرفه فقلت لهم لماذا تقرأون الفاتحة
على قبر جدي قالوا انه قبر السيد الشهيد الصدر قدس
سره فقلت لهم من قال لكم قالوا عباس بلاش فعلمت
العلوية أم جعفر بذلك الأمر فاتصل بي خالي السيد
كامل العميدي وقال جهز نفسك القبر بات معروفا وقد
تعلم الأجهزة الملعونة بذلك فهل تستطيع بناء سرداب
وتنقل الجثمان وهذه كتضحية لأنك قد تعرض اهلك
وأقربائك لظلم لأجهزة الأمن القمعية فهل تستطيع
فقلت أنا كلي فداء ووافقت على ذلك مهما كان الثمن
فذهبت قبل يومين من الموعد جهزت السرداب وأخفيته
تحت الأرض كما انه يبعد من مكانه الأول متر ونصف
لأننا اذا نقلناه إلى مكان بعيد سوف ينكشف الموضوع
ونخسر كل شيء بالإضافة إلى أنفسنا ولكن اذا نقلناه
إلى مكان قريب من مكانه لن يتوقع احد ذلك وتمر
العملية بسلام كما إن أنقاض القبر الأول وضعت في
القبر الجديد وكنا ثلاثة فقط انا وخالي السيد كامل
والحاج ابو رسول وكيل السيد الخوئي قدس سره وهو
شخص كردي يعمل تاجراً في الشورجة .
وفي تمام الساعة الثامنة صباحا بنيت سورا من
الطابوق حول القبر ونزلت الى القبر وفتحت الباب
وانحنيت للنزول لكي ارى الجثمان فرأيت ضباب ابيض
كالوفر يتحرك مع انبعاث رائحة عطرة جدا كانها من
روائح الجنة فنزلت الى الجسد وفتحت الكفن فرأيته
مغلف بالقطن من الرأس الى القدم فتحت الشاش فرأيت
الشهيد قدس سره مذبوح من القفا ويكاد الرأس ان
ينفصل عن الجسد الطاهر ورأيت طعنة فوق حاجبه
الايمن ونصف لحيته محروقة مع ثلاث طعنات في صدره،
فناداني الحاج رسول والسيد كامل قائلين يقال ان
السيد دفن وهو مقيد بالسلاسل وان العلوية ام جعفر
تود ان تتأكد من ذلك الامر ، من ذلك نستنتج ان
الامر وايجاز النقل جاء بموافقة من عائلة السيد
الشهيد قدس سره فقمت بفحص قدميه ويديه فلم اجد
السلاسل واثناء ذلك وجدت في خنصره الايمن خاتم
اخرجته من يديه وهو خاتم عقيق كتب عليه اسم النبي
محمد (ص) تعرفت العلوية عليه، كما احتفظت بقطع من
القطن احتوت على دمه الشريف الذي سال منه من شدة
التعذيب الذي تعرض له اما الجسد نقول انه جسد وليس
رفاة لانه كما هو معروف ان الرفاة تعني تفسخ الجسد
والعظام اما الجثمان فهو متكامل حملوه اربعة اشخاص
ومقوس اقصد ان الجسد لين وفيه انحناء، وانجز العمل
في قرابة الساعة التاسعة صباحا وكانت سريعة جدا
لكنها اقول اكثر امانا حيث لا يتصور احد ان ينقل
بهذه السرعة وبهذا القرب كما ان السرداب الجديد
كان اعمق ويصعب العثور على الجسد اذا حاولوا ذلك
وكان ذلك يوم وفاة الامام الحسن المجتبى عليه
السلام في 7 صفر.
لماذا تم اختيارك بالذات لنقل الجثمان؟
انها مشيئة الله سبحانه وتعالى اولا واقول ان كل
انسان مكتوبة له كرامة واود ان اذكر هنا انني
تشرفت بدفن مجموعة من العلماء والمفكرين كالسيد
البهشتي رضوان الله تعالى عليه وهو من كبار
العلماء واذكر انني عندما انزلته إلى القبر لم
اشعر بوزنه اطلاقا وتولى الصلاة السيد علي
السبزواري دام عزه كما حضر مجموعة من المراجع منهم
المرجع الديني الشيخ بشير النجفي والمرجع الديني
الشيخ اسحق الفياض دام ظلهم كما حضر السيد محمد
رضا نجل المرجع الديني السيد السيستاني دام ظله ،
فعندما طلب مني ان انزله إلى قبره انا لم اسال في
وقتها لماذا ولكن اقول عن سبب اختياري انها مشيئة
الله عزوجل كما ان الشخصية الاخرى التي تشرفت
بدفنها هو المفكر الاسلامي الاستاذ عز الدين سليم
الذي اغتاله التكفيريون ، واود ان اذكر اني تشرفت
بدفن الابطال الشباب الذين اعتبرهم من رموز العراق
لشجاعتهم ولتحديهم النظام الدكتاتوري المقبور
حينما ضربوا الفاجر عدي.
واورد هنا ابيات الشاعر الكبير الجواهري بهذا
الشأن:
تشكو النتانة حتى عافك الاجل
حيث استضافك في تابوته الشللُ
هؤلاء الابطال انا دفنتهم احضروهم مقطعين واذكر
انني دفنت اثنين منهم والثالث اغتالوه في منطقة
الاهواز واحضروه ودفنته .
وان
اثنين من اخوتي اعدموا الاول الدكتور محمد رضا
العميدي حيث هجم زبانية النظام المقبور من اشباه
الرجال على المنزل واعتقلوه وصادروا كتبه وبعد
فترة علمنا بامر اعدامه والاخر اعتقل في احداث
الانتفاضة الشعبانية .
شعورك وأنت تنقل هذا الإنسان العظيم ؟وأي المراحل
كانت أصعب ؟
ان
نقلة عام 1997 كانت بحق نقلة التحدي لان النظام
المقبور كان في اشد العداء لكل ما يتصل باهل البيت
والمفكرين والعلماء وبدأ بتصفيتهم فكانت هذه
المرحلة تحديدا كبيرا ولم تات من فراغ فكما قلت ان
السر قد بدا ينكشف وازداد خوفنا من معرفة زبانية
الطاغية مكان الجسد الطاهر ، وكانت التضحية كبيرة
في وقتها لاننا وضعنا اهلنا وكل من يمد لنا بصلة
في كفة ونقل السيد في كفة ورجحنا نقلة الجثمان على
كل شيء ولكن هم يفعلون وفق ما توسوس لهم شياطينهم
ونحن بمشيئة الله واهل البيت عليهم السلام نمضي
فلذلك وفقنا .
النقلة
الثالثة والأخيرة كيف كانت؟
كانت مفاجئة حيث جاء التوجيه من السيد رئيس
الوزراء الأستاذ نوري المالكي والدكتور إبراهيم
الجعفري مع موافقة عائلة الشهيد وشارك فيها السيد
كاظم العميدي وكل من السيد هاشم العذاري والسيد
حسين العذاري المشرفين على النقل بالإضافة إلى عدد
كبير من المسؤولين وهذه هي المرحلة الأخيرة.
وأما مسالة اختيارهم فكانت مباشرة منهم بالرغم من
وجود كادر هندسي متخصص كما إن الكادر الهندسي لم
يستطع العمل بدوني بسبب معرفتي الكاملة والدقيقة
بالبعد بين الجثمان والتربة، وكانت طريقة النقل
بواسطة إنزال صندوق حديدي محكم الجوانب ماعدا
الجزء السفلي الذي قطع الأرض وفق قياسات محددة ضمن
مساحة اكبر من مساحة القبر، ونزلت بعد تم حفر خندق
حول القبر بعمق مترين وانزل الصندوق الحديدي وكنت
انزل القطع الحديدية المخصصة أسفل الصندوق لإحكام
الفتحة السفلية والتي تغلق الصندوق تماما، حيث بلغ
الوزن الكلي مايقارب العشرة أطنان وكان ذلك من اجل
تلافي حصول أي خطأ أو تعرض الجثمان لأي ضرر وتمت
العملية بكل نجاح والحمد لله.
وأقول إن هذه العملية كانت أكثر المراحل صعوبة
لأننا فيها نقلنا الجثمان مع القبر وأي خطأ هنا
يعتبر هتك لحرمة صاحب القبر (السيد الشهيد قدس)
ولكن نشكر الله تعالى فقد نقل الجثمان الطاهر إلى
المكان الجديد والذي سيكون إن شاء الله احد معالم
العراق الجديد لأنه يضم ابرز رموزه البطلة
والمجاهدة من اجل تحرير الشعب العراقي من نظام
البعث البغيض الذي جثم على صدر العراقيين لعقود من
الزمن وبفضل تضحيات علمائنا الإبرار وشبابنا
الأبطال انقضى هذا الطغيان وولى دون رجعة إلى
مزبلة التاريخ وتلك هي عاقبة أصحاب الكفر والرذيلة
أما رموزنا فبقوا في العلياء روحاً وجسداً وتلك هي
عاقبة المتقين الاطياب...واذكر إن الجثمان الطاهر
قد تم نقله من المقبرة القديمة إلى المكان الجديد
(متنزه الزوراء) الكائن في مدخل مدينة النجف
الاشرف بتشييع مهيب حضره المئات من الشخصيات
الدينية والمفكرين ومن المحبين للسيد الشهيد رضوان
الله تعالى عليه...كما تم تحديد مساحة كيلو متر
واحد طول وعرض 400 متر، لتكون بناء شامخ ومرقد
يضم هذا الشهيد الكبير.
ويشتمل البناء الجديد على عدة جوانب:
1. جامعة
للعلوم الدينية.
2.
متحف
يضم تراث السيد الشهيد من مؤلفات بالإضافة إلى
المواد التي احتفظ بها من الجسد الطاهر للشهيد
السعيد وهي خاتم وكمية من القطن يحوي على دمه
الطاهر وقسم من الكفن الأول.
3. مركز
اتصالات.
4. مجمع
طبي.
أما
المرقد سيكون على درجة عالية من الجمالية مع
مراعاة العمارة الإسلامية ليكون مركزا حقيقيا
ومعلما بارزا من معالم العراق وشاهد على أسوأ حقبة
زمنية عاشها العراقيون، وليكون تمثيلا حقيقياً
لرمز من رموز العراق في التحدي والوقوف ضد النظام
العفلقي البائد الذي حاول لعقود طويلة طمس الهوية
الحقيقة للعراق من خلال تصفية رجالاته ومفكريه
العظماء الذين سطروا الملاحم من اجل نصرة هذا
الشعب المظلوم، فقدموا من اجل هذه الغاية الأسمى
النفس قبل كل شيء من إعلاء كلمة الحق ونشر فكر
وثقافة أهل البيت...ولكي يكون البناء على درجة
عالية باعتباره يضم درة نادرة فقدها العراق بسبب
التصرفات الرعناء الحاقدة والنهج الإجرامي الذي
نتهجه النظام المقبور وسياسة كتم الأفواه بكل
الطرق والوسائل الذي ولى إلى مزابل التاريخ من غير
رجعة..وبقي اسم الشهيد وتراثه العلمي وفكره الثوري
الحقيقي الخالص لله يدرس ويتخذ منهجا إصلاحيا
حقيقيا لرسم الخط الصحيح لبناء العراق الجريح.
هل
كنت تتوقع شيء في المقابل؟
أقول والله يشهد على قولي إنني لم ابن آمالا على
هذه الخدمة أو التضحية التي قدمتها للشهيد الصدر
لأنني أرى كل ما قدمته قليل مقابل التضحية العظيمة
التي قدمتها الشهيد قدس بوقوفه بوجه الطاغية
الملعون وتطبيقه تعاليم السماء وفكر أهل البيت
بقوله كلمة حق بوجه طاغية ظالم همجي.
كما
إنني أتشرف بالخدمة في مرقده واخدم زائريه دون أي
غاية أو رغبة في مادة أو مصلحة وأضيف هنا إن احد
العلماء الكبار المحبين للشهيد قال لي(احتفظ بهذه
المنزلة السيد محمد باقر سيبحث عنك من دوننا
ويدخلك معه الجنة ، يبحث عنك كما بحثت عنه).
كما
إنني تعلمت من خدمتي له عدة أمور منها الصبر
والكرم وتعلمت الشجاعة والموعظة ، وأتكلم مع الناس
بكافة شرائحهم العلماء والمثقفين بالرغم من بساطة
تعليمي ، وأمنيتي هي أن اشهد إن شاء الله صرح
كبير يليق بسماحة السيد الشهيد وبمكانته العظيمة
وعندها اتباهى بخدمتي له لأنه رمز للعراقيين ككل ،
لأنني أرى الذين يفدون لزيارته اغلبهم من الطبقة
المثقفة ومن المتأثرين بشخصيته .
واذكر ذات يوم زار المرقد وفد روسي كان معهم مترجم
ترجم لي حديثهم ( إننا اذا سمعنا عن ظهور عالم
بارز في البلاد العربية وكانت له نظرية قوية نجمع
علماءنا ومفكرينا من اجل دحض فكرته ونظريته إلا
هذا الرجل ويشير إلى مرقد السيد الشهيد قدس سره).
ما
الدافع لكل ما قدمته؟
أقول انه تسخير رباني لان هذا السؤال توجه إلي من
قبل الكثيرين ومن القياديين في حزب الدعوة الكبير
كالدكتور الجعفري والأستاذ المالكي والأستاذ علي
الأديب وكثيرين ومن المفكرين والمتأثرين بشخصية
الشهيد السعيد... أقول :
إني
لم أكن حتى اعلم بدرجته العلمية والمستوى العظيم
والمقدرة الكبيرة في العلم والفكر الإصلاحي الشامل
والنظريات التي قدمها لتصبح أسس تتبع من قبل الدول
والمؤسسات كمنهاج للتطوير وعلى جميع المستويات
الديني والفكري والاقتصادي وليستفد منها العالم
بأسره.
واذكر إنني كنت أمر دائما بالقرب من منزله وكنت
ألاحظ أزلام النظام المقبور يحيطون به ويراقبونه
وكان في وقتها في الإقامة الجبرية محاولة من
عقولهم المريضة أن يحجبوه عن الناس ويمنعوافكره،
ولكن مشيئة الله أبت الا أن يكون هذا الإنسان
العظيم مناراً ومشعل هداية للعراق، فكان يخرج من
منزله سيراً إلى أن يصل إلى مرقد أمير المؤمنين
عليه السلام ويسلم على كل من يراه في طريقه الصغير
والكبير فكان شخصا محبوبا مهابا من قبل الجميع ..
وأقول إنني عندما سخرت نفسي لخدمته لم تكن لدي
غايات دنيوية أو مصالح مادية بل كان خالصا لله
سبحانه وتعالى من خلال خدمة هذه الشخصية العظيمة
التي فقدناها، فكيف تكون لي مصلحة وأنا وغيري لم
نكن نفكر حتى بزوال هذا الطاغوت الجاثم على صدر
العراق لأربع عقود من الزمن لأنه بدأ بتصفية
العلماء والمفكرين وكل من يقف في طريق حكمه
المستند على إراقة الدماء الزاكية..فهل كنت اخطط
لهذه الخدمة للمستقبل؟... أم هل كنت انتظر تكريم
من الطاغية جزاءً لسعيي بكل ما امتلك من طاقة
للحفاظ على جسد الشهيد؟ .
أقول هذا شيء غير معقول وهذا ابسط دليل على صحة
قولي إنني سخرت نفسي لوجه الله تعالى من خلال
خدمتي لهذا الإنسان العظيم الذي شاءت إرادة الله
تعالى أن يسقط النظام الدكتاتوري في يوم
شهادته!!!.
بعد
أن تم نقل الجثمان إلى مكانه الجديد..أين أنت من
خدمته الأن؟
إن ما كان لله ينمو فإذا دعيت للخدمة هناك فأنا لن
أتردد لأنني لم اتركها في زمن المنع والقتل
والتشريد فهل اتركها الأن وإذا ذهبت فلن اشترط
عملا محددا بل سأعمل خادما وأنظف محال الوضوء
واخدم الزائرين وأنظف المرقد لأنني كما قلت لم
اخطط لمنصب أو أي شيء أخر، فالحمد لله الذي رزقني
رزقا كافيا لي ولعائلتي وان ضاقت بي الأمور فان
محبي السيد الشهيد لن يقصروا عني ولا عن عيالي،
وأود أن أورد هذه الحادثة (تقول العلوية أم جعفر
أن مبلغا من المال وقدره عشرة آلاف دينار وصل إلى
السيد الشهيد فأمسك الظرف الذي فيه الأموال وكتب
على ظهره إلى السيد محمود الهاشمي لغرض نشر الفكر
الإسلامي فقلت له المال أرسل لك فابقي ولو اليسير
منه ونحن محتاجون له فتبسم وقال لاتحزني فمن بعدي
لن يؤذيك احد أو يطردك من دار)...فأنا اتخذت من
هذه الحادثة مثالا وعبرة لي وأولادي ..
حق المعرفة فوق
كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع
زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي
تنشر
ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع
، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com