كل
الدلائل والارقام والمؤشرات تؤكد انتصار
العراق في انتخابات مجالس المحافظات التي جرت في
31 / 1 / 2009ويستند الى
الانتصارات في كافة المجالات بما يدخل الفرحة في
كل بيت وما قيل في الاعلام
العلماني المعادي للاتجاه الديني عن انهزام في
العراق لحساب الاتجاهات الوطنية
والقومية والعلمانية فهو واهم يعيش في سراب الامل
الخادع..
فقد
سجل الاسلاميون نصراً باهراً رغم الدخول الكثيف
للعلمانيين في
الانتخابات وحصدوا معظم اصوات الناخبين.. وهذا
يكشف في المعنى الاولي المتبادر الى
الذهن عن ثقة الشعب بالاتجاه الاسلامي وانه اهل
لتحمل المسؤولية الوطنية والشرعية
تجاه مواطنيه ويؤشر على سلامة خطه وثقته بنفسه
ومهما تعددت اسماء القوائم ذات
الاتجاه الاسلامي والصبغة الدينية في محافظة واحدة
او اكثر او في عموم المحافظات
الاربعة عشرة اتي جرت فيها الانتخابات فانها تلتقي
حتماً في قواسم مشتركة كثيرة
يؤهلها للعب الدور المطلوب لمجالس المحافظات في
خدمة اهدافها وبرامجها ان البعض قد
يتصور ان اللون الواحد في مجلس المحافظة سيجعل منه
اكثر انسجاماً حيث سيشكل فريق
عمل متعاون ومتعاضد وقد شاهدنا بالتجربة ان هذه
المقولة تحتاج الى اثبات عملي واضح
وهي نظرياً صحيحة ولكن من الناحية العملية قد تنتج
سلبيات كثيرة تؤدي بالتالي الى
ضعف النتائج وبالتالي خيبة المواطن الذي هو هدف
ووسيلة في عمل المجالس.. ان تعدد
الالوان في مجلس المحافظة وهو صورة مصغرة للحكم
المحلي والحكومة المحلية قد يتيح
جواً للمنافسة بين الفرقاء المجتمعين الذين يجب ان
نحسن الظن بهم وندع لهم فرصة
كافية للعمل وتقديم الافضل والاكثر لمناطقهم
ومواطنيهم.. اكثر مما يكون محلاً
للنزاع والجدل والمواقف المتعارضة والاختلاف
وبالتالي ما يمكن ان يتبادر الى الذهن
من ان يؤدي الى تعطيل المشاريع وهذا ما لا يريده
المواطن قطعاً ولا يتمناه العقلاء
سيما ان هذه المجالس الجديدة جاءت في اعقاب عدد من
اتهامات للمجالس التي سوف تنتهي
ولايتها قريباً بالتقصير عن اداء واجباتها
ومسؤولياتها كما يؤمل المواطن.. ثم ان
التعدد قد يفتح الباب لظهور توافقات وائتلافات بين
القوى الرئيسية وبذلك تكون اكثر
قدرة على اتخاذ القرارات الحاسمة والباب مفتوح
لشتى الاحتمالات ولكنها بالاتجاه
الاحسن ان شاء الله تعالى.
لقد
اتاحت الانتخابات الفرصة لجميع الذين يؤمنون
بالعملية السياسية ان ينحازوا اليها حتى وان كانوا
يحملون السلاح بوجهها الى وقت
قريب ومن الطريف وكما نقلت مصادر موثوقة ان
اعداداً لابأس بها من البعثيين قد
اشتركوا في هذه الانتخابات وهم الى الامس القريب
يحملون السلاح ويقفون في صف من
يريد هدم العملية السياسية برمتها وبأمل العودة
بالعراق الى احلام الدكتاتورية مما
يدل على ان مساحة ثقافة الايمان بجدوى العمل
السياسي والتداول السلمي للسلطة محلياً
او مركزياً قد اتسعت اكثر من أي وقت مضى فلا الناس
والمواطنون في المناطق التي كانت
تحتضنهم يقبلون ذلك.. كما ان قوة القانون قد فرضت
نفسها ووصلت الحكومة من الجيش
والشرطة الى ابعد نقطة في البلاد وخصوصاً في
المناطق الساخنة التي يحرس ابناؤها
امنها ويطاردون بقايا فلول القاعدة الذين اصبحوا
كالجرذان المذعورة.. وسوف تشهد
المرحلة المقبلة القريبة تداعيات ايجابية كثيرة
لصالح العملية السياسية والاستقرار
في العراق فقد كشفت مصادر برلمانية مطلعة نشرت
جريدة الصباح شبه الحكومية تصريحات
لها في 7 / 1 عن حوارات تجري مع جماعات مسلحة
تحثها على القاء السلاح والعودة الى
المجتمع المدني والانخراط في العمل السياسي ضمن
مشروع المصالحة الوطنية واكد المصدر
ان هذه الحوارات قد حققت نتائج ايجابية.. ولو صح
هذا الخبر والدلائل تشير الى
مصداقيته، فان الانتخابات الناجحة والشفافية
والنزيهة باعتراف الجميع قد حققت من
خلال هذه النتائج السياسية اهدافاً غير مباشرة في
دعم العملية السياسية وبكلمة
اخيرة فان الانتخابات لم تحقق نصراً للديمقراطية
الناشئة فقط وانما الذي انتصر هو
العراق والذي انتصر هو الشعب العراقي.
حق المعرفة فوق
كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع
زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي
تنشر
ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع
، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com