ناخبون زرافات ووحدانا يتقاطرون على مراكز
الانتخاباتغيابتام
لاعمال الارهاب او التخويف والتهديد.
منذ
ساعات الصباح الاولى تحولت السيارات
الجاثمة امام البيوت على الارصفة الى جثث هامدة
بعد ان هجرها اصحابها ولم يفكروابفتح
ابوابها وركوبها مثل كل يوم... استجابة للامر
الصادر بمنع حركة السيارات بيوم
الانتخاب وقبل الثامنة بقليل امتلأت الازقة
والشوارع والنياسم المؤدية الى المراكز
الانتخابية بالناس المتقاطرين على تلك المراكز
ارتدى الرجال احسن ماعندهم من ملابسوظهرت
الفرحة والعزم على وجوههم والنساء ظهرن كأنهن
مدعوات الى موسم فرح فبدت اغلبهنبحالة
احتفالية وزينة أظهرنها للجميع وفيهن من جاءت
باطفالها ومن تركتهم بالبيتبرعاية
من هو غيرمشمول بالانتخاب .
في
الطريق الى مركز ( الرازي ) الواقع قربالسدة
بين منطقة الداخل في مدينة الصدر وحي طارق لفت
نظري موكب ضخم يزداد عددا بينلحظة
واخرى ويتحرك ببطء حول سيارة صالون زينت كأنها
اعدت لعروس .. اقتربت منهابصعوبة
فوجدت بداخلها امرأة تجاوزت الثمانين بأكثر من
عشرة اخرى ترتدي بدلة الزفاف
البيضاء وبيدها اكليل من الزهور وبجانبها عريس
بعمر عشرة سنوات رفع على رأسه علمالعراق
ويحتضن خارطة عراقية خضراء .. سألت بعض المحيطين
بالموكب عن ماهيته فأجابنيستعرف
ذلك في المركز الانتخابي .. دنوت من السائق وابرزت
له هويتي الصحفية رغمتعرفه
علي حتى قبل ابرازها وسألته فطلب مني الصعود
لسيارة العروس والجلوس بجانبه
.. القيت
التحية على العروس وهنأتها بزفافها ويوم عرسها
الذي اختارته بدقة واخبرهاالسائق
بعملي فرحبت وتشجعت وسألتها عن سر الزفاف في يوم
كهذا علما ان ايام الحداد
الحسيني لم تنصرم بعد ؟
.
قالت : انا حجية حمدية قتل الانكليز المحتلين
والدي فيثورة
العشرين وقتل اخي في حروب الشمال وقتل زوجي في
انقلاب شباط واعدم لي النظامالسابق
ولدان وقتل في حرب ايران واحد وفي حرب الكويت اخر
وقتل الامريكان عند دخولهمالعراق
واحدا ثم قتل الارهابيون اخر الابناء بعد ان
اختطفوه ولم اعثر عليه الا فيمشرحة
الطب العدلي بعد شهور ومن وقتها قطعت عهدا على
نفسي بأن اثأر لكل هولاءالاعزة
عندما تحين الفرصة ويأتي وقت الحساب وها انا اليوم
ذاهبة الى المركز
الانتخابي لانجز وعدي وارد على ظلم المحتلين وقسوة
وتعنت الحاكمين وجرائم الارهابلانتصف
لعائلتيمن
خلال انتخاب العراق وطنا وهوية
.
ولكن القوائم مختلفة ايهاالعروس
الحسناء ؟
اعرف
ذلك وسأنتخب من ثأر لي من الطاغية وعلقه على عود
المشنقة كما علق هو الاحبة ومن حارب الارهاب
والقاعدة والخارجين على القانون
والفساد والفتنة وانتصر عليهم وبسط الامن ورعى
عوائل الشهداء والارامل والايتاموسعى
جاهدا لاعمار البلد
.
وهذا الموكب المحيط بك ياعروس الانتخابات ؟كلهماحفادي
اولاد العراق
.
وعدت حمدية العروس بالجلوس اليها ذات يوم وسماع
قصتها
التراجيدية كاملة ثم استأذنتها وترجلت من السيارة
الى بحر الشارع الطافح بالناس
والمتجه الى حيث تنتظر الصناديق فكانت ثلاثة مراكز
كبيرة تتجاور قرب السدة يتقدمهامركز (
الرازي ) الانتخابي .. كانت مظاهر تأمين الحماية
واضحة والسيطرات تسور محيط
المراكز والطرق المؤدية لها معلمة باشرطة ملونة
تعزل ممرات النساء عن ممرات الرجال
والجنود يقومون بدور الادلاء حسب اللافتات التي
تحمل اسماء وكلاء البطاقة التموينيةوعلى
الباب وجدت اثنين من موظفي مفوضية الانتخابات رحبا
بي وسمحا لي
بالتصوير
والتحرك بحرية بين الناخبين والموظفين ومراقبة
العملية الانتخابية شرطان
لااؤخر موظفا عن عمله وفي داخل المركز لاحظت
الحالات التالية
:
.
درجة
تنظيمعالية
ودقيقة والتزام الموظفين بحدود مسؤولياتهم
.
.
قدرة
الناخب على اختيار
القائمة والمرشح بحرية وبدون ضغوط
.
.
في
المراكز الثلاثة وجدت الناخبين
لايرشحون غير
..
آ .
قائمة دولة القانون / المالكي
.
ب.
قائمة شهيد المحراب / الحكيم
ج.
تيار الاحرار وقائمة
النزاهة / التيار الصدري
.
د.
قائمة تيار
الاصلاح ؟ الجعفري
.
بعدها تجولت في المراكز المنتشرة في القطاعات 49 /
50 / 51
/ 52
/
الاورفلي وكان الاقبال متفاوت في هذه المراكز في
بداية الانتخابات بين قليلوكثير
ومتوسط لكنه اشتد عند الظهيرة في اغلب المراكز
تقريبا وكان اغلب الناخبينموزعين
بين ائتلاف دولة القانون وقائمة شهيد المحراب
وتيار الاحرار وقائمة النزاهةوتيار
الجعفري مع التأكيد على غياب شبه تام للقوائم
الصغيرة او المغمورة وفي مركز
انتخابي بقطاع 52 سمعت اجابتين متناقضتين من
ناخبين لسؤال واحد وهذا الاختلاف يعني في بعض
معانيه أن الناخب يعيش حرية الاختيار والتقييم .
في
المسافات الموصلة بين مركز انتخابي واخر كان يصادف
وجود تجمعات شبابية يقومون بدور
الادلاء للناخبين يستقبلونهم بابتسامه ويرشدونهم
باخرى وبين الابتسامتين يذكر احدهم
بمنجزات ( ابو اسراء ) كما يسميه وفي مجموعة اخرى
يذكر احدهم بماضي (آل الحكيم)
النضالي وحاضرهم الفاعل وفي ثالثة يمدح الجعفري
ودوره الوطني .... لكن وللامانة من دون انتقاص
للاخرين او ضغوط على
الناخبين . في النهاية الاقبال على الانتخابات فاق
توقعات اكثر المتفائلين بعشراتالمرات
وكانت بحق عرسا عراقيا من اعراس الديمقراطية وكان
التنافس شديدا لكنمن دون
تقاطعات او حوادث تعرقل سير العملية الانتخابية او
تخدش رونقها ... هذا
ماشاهدته في قرابة عشرة مراكز انتخابية انقله
بامانة ليطلع عليه الاخرون
.
حق المعرفة فوق
كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع
زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي
تنشر
ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع
، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com