تصدر الحسين كل رجالات التاريخ الذينسبقوه
في كل الاسفار الخيرة والاعمال الانسانية العظيمة
وطغى نبله وخلقه وانسانيته
وايمانه ومبادئه وثباته عليها ومبدئيته ووضح غرضه
وهدفه على الجميع بدون استثناءحتى
كاد ان يصل الى مرحلة الانبياء والمصلحين الكبار
وانتمى له كل من جاء بعده فيدروب
النضال والكفاح والانسانية وتمنت البشرية جمعاء ان
تكون معه فتفوز فوزا عظيماحتى
اصبحت لازمة ودعاء يرددها القراء والخطباء
والمنشدين وهم يرتقون المنابر لتمجيدثورة
الحسين او شرح مضامينها او لالهاب النفوس حماسا
للتفاعل مع تلك الثورة العظيمةرغم
مرورالقرون على انبثاقها .. هذه الثورة التي توقفت
السيوف والرماح فيهاوانتهت
الاشتباكات في حومة كربلاء لكن جذوتها امتدت عبر
الايام والشهور والسنين
والاصلاب والارحام والاجيال والامم وبقيت تلك
الجذوة متوهجة ولم يتوقف هذا التوهجعلى
قوم او امة دون غيرها وان غرف الجميع من منهل
الحسين العذب وانتمت له اجيال
وسلالات وامم لم يصلها من الحسين غير جذوة الثورة
وبعدها الانساني الرائع وكانالحسين
على طول السفر الانساني فردا متألقا متطاول القامة
لايحلم بالاقتراب منهافضلا
عن المنافسة فردا او امة ولكن الجميع يتشرف
بالانتماء له او
المتابعةوالسير
على دربه العظيم ومع ان التاريخ الانساني يعج
بالثورات والثوار
وباحداث غير الكثير منها مسارات تاريخية كثيرة
وحمل الويتها رجال يعدون من النخبعلى
مدار عمر الانسانية الطويل وسلطت عليهم الاضواء
واقيمت لاجلهم حلقات الدرس وذهب
التاريخ لهم حاملا سجله الذهبي لتدوين ماقاموا به
من اعمال انسانية جليلة وتناقلت
اخبارهم حقب واجيال وكان لهم لمعان وبريق كشخصيات
فاعلة في تاريخ البشرية ولكنهمخضعوا
في النهاية لقوانين الزمن في التوهج والافول
والتراجع الى زوايا التاريخ التيينسحب
منها الضوء رويدا رويدا ولم يخرق قاعدة الزمن هذه
او يخرجعليها بشكل مطلقمن
رجالات واحداث الا الحسين بن علي بن ابي طالب عليه
السلام ولم يكن خروج الحسينعلى
قاعدة التاريخ بالسطوع والتوهج والافول اعتباطا
وانما جاء نتجة طبيعية تتناسبمع
مكونات شخصية الحسين وثرائها الانساني والمعرفي
وايمانه المطلق بالله وحق
الانسان بالعيش حرا كريما من استعباد لحاكم او
متسلط والاصرار على ان تكون العبوديةللخالق
دون غيره من المخلوقين لذا غطت شخصية الحسين على
شخصيات الانسانية الاخرىوحملت
ثورته التي غطت على ثورات العالم في جميع مراحل
الانسانية وتطورها مضامينشخصيته
الانسانية الايجابية وارتبطت به ارتباطا جدليا
لاانفكاك بينهما وسعى
التاريخ والانسانية بشكل عام سعيا جادا لأن يكونا
من حاملي ثورة الحسين والمبشرينبها
على تعاقب الحقب والاجيال حتى اضحت ثورة الحسين
صنو الشمس اذ ما ان تختفي خلفغيوم
او حجب اخرى حتى تفتقد البشرية ضوءها وهكذا ثورة
الحسين ما ان تواجه البشريةظرفا
تمتحن فيه بظالم او مستبد او متسلط حتى تهرع الى
الحسين وثورة الحسين لتستقيمنهما
الدروس وتنهل من نبعهما ما تحتاجه لمواجهة خصما
شهر سيف ظلمه بوجه البشريةوكشر
عن انيابه في فرض سيطرته ورغبته باستعباد الاخرين
فتشمخ بوجهه وتنتصر عليهبتلك
المباديء التي انتصربها الحسين وهكذا خلد الحسين
وثورة الحسين واصبحالحسين
وثورته نبراسا يهتدي بنوره المظلومون وفنارا يهدي
الى دروب النور سفن
الثائرين الباحثين عن غد لايظلم فيه الانسان اخاه
الانسان ومدرسة للكرامة والتضحية
والفداء والوفاء والايثار والايمان والاخلاص ينهل
من معينها العالمين واصحبت كربلاءالتي
جسد على اديمها الحسين ملحمته الحسينية الانسانية
محط انظار بني ادم ومهوىقلوبهم
ومحجة لثوارهم ومدرسة للاخلاق والرفعة والسمو
والاباء ورفض الظلم والعبوديةلغير
الله فسلام على الحسين وعلى علي بن الحسين واولاد
الحسين واصحاب الحسينوثورة
الحسين ورحمة الله وبركاته
.
حق المعرفة فوق
كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع
زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي
تنشر
ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع
، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com