يبدو ان الخناق قد ضاق اخيراً على رقبة منظمة خلق
الايرانية, وستشهد الايام القادمة نهاية لملف
ضيافتها الثقيلة على ارض العراق, بما يزيد على
العقدين من السنين.
ان من لوازم الضيافة هو ترحيب اهل الدار بالضيف,
والتزام الضيف باداب الضيافة, والتي منها عدم
الخروج عن حدود اللياقة والادب وهذان اللازمان مما
يفتقدهما مكوث هذه المنظمة في حضن العراق الدافئ,
ذلك ان وجود هذة المنظمة على الارض العراقية لم
يكن استجابة لدواعي انسانية, او اعراف دولية في
قبول الاقامة واللجوء او رفضهما, وانما هو تنفيذا
لقرارات سياسية اقتضتها مصالح دول اخرى, اقليمية
وغربية, متخادمة مع مصلحة النظام الصدامي البغيض,
توجت بانابة تلك الدول للمجرم صدام بشن حرب ظالمة
على الجارة الشرقية المسلمة ايران, بنية القضاء
على النظام الاسلامي الفتي بأعتباره رقماً غريبا
في المعادلة السياسية التي تحكم العالم.
حربا كان وقودها الشعب العراقي بالدرجة الأولى,
على مدى ثمان سنين مليئه بالماسي والآلام, وملونة
بلون الدم الذي سفك لا من اجل دين ولا لتحقيق هدف
مقدس, وإنما استجابة لهوس طاغية متفرعن, وتنفيسا
لعقد طائفية وأحقاد عرقية ومصالح غربية.
تلك التحالفات غير الشريفة التي عقدت بين قوى
دولية واقليمية من جهة والنظام الصدامي الفاشي من
جهة اخرى, فبعضها سخرت المليارات, وبعضها
المعلومات الاستخبارية, وبعضها الاسلحة الفتاكة,
وما سخرت له الماكنة الإعلامية أساء لها بالدرجة
الاولى والى شرف المهنة ونبل الرسالة لانها اعتمدت
الدجل والتزوير, وتزييف الحقائق, واستعراض
المبررات الهشة التي تستر بها النظام الدموي,
لاخفاء عمالته وحماقته واستهانته بالدماء
والأرواح, فتارة يتذرع بدماء فريال المسفوكة في
المستنصرية بتفجير رمانة يدوية بايدي المخابرات
العراقية بلعبة مفضوحة, وتارة اخرى بقصف ايران
لقضاء مندلي, واخرى بسبب احتلال ايران لميمك وسيف
سعد, ورابعة بطنب الكبرى والصغرى وابي موسى, التى
حسم امرها قبل الثورة الاسلامية بين شاه ايران
والامارات, وقد كشفت رياح الحقيقة وسطوع شمس
الايام زيف هذه المبررات وكذبها, وهذا ما دفع
المجتمع الدولي بالاجماع على ادانة النظام العراقي
وتحميله اسباب اشعاله لفتيل تلك الحرب المدمرة.
نقول في خضم الاعداد لهذه الحرب, كان أمر تجنيد
منظمة خلق لتنفيذ المهام المنوطة بها, وعلى
مستويات عدة, سواء بأعمال ارهابية تجاه ابناء
شعبها الذي تنتمي اليه, أو بحق شعب العراق الذي
تستنزف خيراته, وليس سوى أعمالها الاجرامية
والشانئة هي التي دعت المراكز العالمية للدفاع عن
حقوق الانسان في اقناع المجتمع الدولي بوضعها على
لائحة المنظمات الارهابية.
وحسبك انسجامها التام مع مسلك النظام الفاشي
السابق بكل ما فيه من رذائل وإجرام على قاعدة (
شبيه الشيء منجذب إليه) بل وتسخير كل امكاناتها
ومجاميعها المرتزقة لخدمة النظام وسفك دماء أبناء
الشعب العراقي, وممارسة دوراً رخيصاً وساقطاً في
منظومته المخابراتية والقمعية, وكم كان دورها
الاجرامي مفضوحاً ومخزياً بما اراقته من دماء
العراقيين ابان الانتفاضة الشعبانية في عام (1991)
في الوسط والجنوب, وهكذا دورهم الذي لا يقل عن
سابقاتها سوءاً ما توجه ضد أبناء شعبنا الكردي في
شمال العراق, وكل ذلك مما يستفز العراقيين بشكل
كبير, ليس في عدم التعاطف مع ما يدعون من منهج, أو
يرفعون من شعارات براقة وحسب, بل في الترقب
وانتظار الفرصة المناسبة لاتخاذ ما يلزم بحقهم ,
كتركة صدامية لابد من ازالتها, وبحسب هذا الواقع
فلا غرابة ابداً في أن تواصل تلك المجاميع
الارهابيه وبعد زوال النظام الطاغوتي ارهابها بحق
أبناء شعبنا ثأراً لولي نعمتهم والمدافع عن
كيانهم, لا سيما وقد توفرت لهم مظلة أمريكية, بعد
انقشاع المظلة الصدامية, خدمةً لأهداف أمريكا في
صراعها مع الدولة الإسلامية إيران, بعدما منحتهم
صك البرائة من الارهاب, ولا نعلم ما حدا مما بدا
, وما الذي تغير في وضع هذه المجاميع الإرهابية,
ولكنها المصالح غير المشروعة التي لا تعبأ بالقيم
دائماً وأبدا, وهكذا أصبح معسكر (أشرف) ميداناً
لعقد المؤتمرات السياسية للقوى التي تدعي مقاومة (
الاحتلال ) , وإذا ما علمنا أن هذه القوى ذات
انحدار صدامي, و دور إرهابي, ومنحى طائفي, تبين
المغزى وانكشف الغطاء, لذلك لا غرابه اذا اجتمعت
في المعسكر المتناقضات, فهم بحماية أمريكية
ويرفعون شعار مقاومة المحتل, وهذه المجاميع تنتمي
إلى (الشيعة الصفوية), والنتيجة دعماً وتأييداً
للجهات الصدامية وباسماء مختلفة, فتارةً بأسم
القوى الوطنية, و أخرى باسم شيوخ العشائر, وثالثة
بأسم المحامين العراقيين, وتارة بتواقيع خمسة
ملايين عراقي يعربون عن استئناسهم لاستضافتها,
انطلاقاً من القيم العربية ولما تتمتع به هذه
المنظمة بحسب ادعائهم بالوداعة والمسالمة, بل و
مساعدة الفقراء والمساكين من أبناء الشعب العراقي
.
ولكن في النتيجة أن هذه المجاميع هي من أكثر
الخاسرين في هذا المخاض , بما فقدت من مصداقيتها
ليس في نظر شعبها الذي تنتمي إليه, بل في نظر كل
الاحرار و الشرفاء بما رأوا فيها ارتضاءها لعب دور
الاداة الرخيصة بيد أئمة الجور وبما تحملت من
أوزار ثقيلة نتيجة جرائمها بحق الاخرين .
وأخيراً فقد قال الشعب العراقي كلمته بوضوح بضرورة
الاسراع بأخراج هذه المجاميع الشريرة
والمخربة بعيداً عن أرض العراق الطاهرة, وهذا ما
اكده ممثلوا الشعب في البرلمان, واقرته الحكومة
من خلال استلامها مسؤولية حماية (معسكر أشرف) الذي
يضمهم في محافظة ديالى بواسطة القوات الامنية
العراقية.
وأخيراً ما ورد على لسان الاستاذ (موفق الربيعي)
مستشار الأمن القومي الذي كان قوياً في تصريحه و
واضحاً في طرحه, فقد أكد الرأي الرسمي للدولة
العراقية و الذي كان ترجمة ً أمينة للرأي العام
العراقي في اعتبار هذه المنظمة, منظمة إرهابية
يتوجب على أعضائها مغادرة العراق, إما الى بلدهم
الاصلي ( إيران ) أو الى بلد آخر , وقد شدد القول
بالتعامل مع أفراد تلك المجاميع كأفراد أمام
القانون دونما أية صفة أخرى .
وبأزاء الاتفاقية الموقعة بين العراق والولايات
المتحدة وما يؤدي تنفيذه الى انسحاب القوات
الاجنبية مما يعني السير قدما ً نحو تمتع العراق
بكامل سيادتة على أرضه ومقدراته , وهذه رسالة
واضحة لأفراد المنظمة بأن يحزموا أمرهم ويرزموا
حقائبهم في آن واحد, فعراق اليوم غير عراق الامس
بكل تأكيد .
حق المعرفة فوق
كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع
زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي
تنشر
ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع
، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com