سواء
نظرنا اليها وتعاطينا معها من حيث التوقيت،
او من حيث الشخوص والعناوين، فأن زيارة وفد ديني
رفيع المستوى يمثل المسيحيين
والصابئة المندائين للمرجع الديني الكبير اية الله
العظمى السيد علي السيستاني،
تؤشر الى حقائق، وتنطوي على معطيات ودلالات مهمة
للغاية، وخصوصا في هذه المرحلة
بالذات.
فهناك من جانب حملة ارهابية غير مسبوقة استهدفت
ابناء الديانةالمسيحية في محافظة نينوى، وتسببت
بسقوط ضحايا وتشريد اعدادا كبيرة منهم الى مناطقاخرى غير مناطقهم الاصلية، وهناك
من جانب اخر تجاذبات ونقاشات حادة وساخنة مازالتقائمة بشأن قضية تمثيل الاقليات
الدينية والقومية في مجالس المحافظات التي تتواجدفيها تلك الاقليات، كبغداد
والبصرة ونينوى.
وحيال كلتا القضيتين
كانت مواقفالمرجعية الدينية واضحة وشفافة
وصريحة، فقد صدرت بيانات من مكتب المرجع الدينيتتضمن ادانات شديدة لعمليات
الاستهداف الارهابي للمسيحيين في نينوي، اضافة الى
ماجاء على لسان عدد من
معتمدي ووكلاء السيد السيستاني عبر منابر صلاة
الجمعة بهذاالشأن، وكذلك
فأنه فيما يتعلق بقضية تمثيل الاقليات فأن السيد
السيستاني شدد فيمناسبات
عديدة على وجوب تمتع الاقليات بحقوقها، وضمان
تمثيل مناسب لها في مجالس
المحافظات.
ولعل المواقف
الايجابية للمرجعية الدينية من هاتين القضيتين،
وغيرهمامن القضايا والمشكلات والازمات
التي ظهرت على المشهد السياسي العراقي خلال
الاعوامالخمسة والنصف
الماضية، هي التي شجعت عددا من كبار رجال الدين
وممثلي الاقلياتالدينية
على التوجه الى محافظة النجف الاشرف، وعرض جملة من
المستجدات وتوضيح صورة
الاوضاع للمرجع السيستاني، ومثلما قال المعاون
البطريركي لطائفة الكلدان المطرانشليمون وردوني "جئنا الى المرجعية
الدينية للتأثير من اجل احقاق حقوقنا رغم اننانعلم بأن ليست لها سلطة على احد،
لكننا نعلم ان الجميع يحترم سماحة السيد السيستانيالذي استمعنا الى نصائحه
وتوصياته، وان المرجع الابرز للشيعة في العالم
دائما يوصيبمحبة الله
والسلام والتعايش السلمي، وان الامور في العراق لو
سارت على هذهالتوصيات لما
شهدنا صراعات واختلافات ولأخذ كل ذي حق حقه".
ولاشك ان المرجعيةالدينية التي ليس لها مواقع
سياسية في مفاصل الدول التنفيذية تمتلك من الثقلوالتأثير الشيء الكثير، ارتباطا
بقاعدتها الجماهيرية الواسعة جدا، التي تختلف
طبيعةعلاقتها بها عن
طبيعة العلاقات في داخل الكيانات الحزبية
والسياسية، لانها غير
محكومة ولا خاضعة للمصالح والحسابات المادية.
هذا من جانب، ومن
جانب اخر، انالمرجعية الدينية تقف على مسافة
واحدة من الجميع ، وهي لا تتبنى منهج تقريب هذاالطرف على حساب ذاك، وتحرص على
تأكيد ذلك الامر بالقول والفعل، مما يجعلها موضعترحيب وارتياح واحترام كل
الاطراف، الا اللهم جهات لها اجندات خاصة تتمحور
حولاهداف محددة من بينها
الاساءة للمرجعية وتشويه صورتها، وهي-اي
المرجعية-غالبا،اودائما،
ما تكون الطرف الذي ينتظر منه حسم امورا عالقة،
وفك قضايا شائكة، ومعالجة
اشكاليات معقدة. وبدا ذلك واضحا في كثير من
المنعطفات السياسية الحادة والخطيرة،واحتواء ازمة النجف في عام 2005،
وضبط التداعيات التي افرزها تفجير مرقد الامامينالعسكريين، وكبح جماح العنف
الطائفي والمذهبي وغيرها، تعد امثلة حية على حكمةالمرجعية الدينية في التعاطي مع
المشاكل والازمات، ويتفق الكثيرون على انه لو لميوجه السيد السيستاني والمراجع
الاخرون بضرورة ضبط النفوس، والتصرف بهدوء بعيدا
عنالتشنج والغضب
والانفعال، لدفعت الاحداث المؤسفة بعد تفجير
سامراء بداية عام 2006الى
نتائج وخيمة للغاية على كل العراقيين مثلما كان
يخطط ويتمنى الاعداء.
ومنهنا فأن تعويل الاقليات الدينية
على المواقف الحكيمة والعقلانية والصائبة للمرجعيةالدينية في معالجة المشكلات
القائمة وتصويب الاخطاء والسلبيات، جاء نتيجة
قراءاتواقعية وموضوعية
لطبيعة ادوار المرجعية، وموقعيتها، ومنهجيتها في
التعامل معالقضايا
الخطيرة، وحياديتها وموضوعيتها عند اتخاذ المواقف
المطلوبة.
حق المعرفة فوق
كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع
زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي
تنشر
ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع
، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com