الأرشيف وقفة تراث اتصل بنا كلمة زيتونة الرئيسة
 
حق المعرفة فوق كل الحقوق جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة موقع زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي تنشر ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع ، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com
 

الحقيقة الحقيقية والحقيقة الإيديولوجية

 

د. مشتاق عباس معن

أضواء على أطروحات توينبي في فلسفة التاريخ

تعريف ونقد : علاء الدين السيد محمد تقي الحكيم

نظرية المعرفة للسيد محمد باقر الصدر

 

 د. عائشة يوسف المناعي - قطر

أسطورة الطوفان أم طوفان الأسطورة

( قراءة جديدة في اللوح الحادي عشر

عالم سبيط النيلي

نهاية التاريخ أم نهاية العقل

دراسة نقدية لنظرية نهاية التاريخ على ضوء التطورات

 

د. محمد سعيد الامجد

نماذج تاريخية من التقارب المذهبي في العراق

 

واثق الحسني - باحث وإعلامي

التنمية البشرية المستدامة والمواطنة (قراءة في جدلية مبادلة التأثير) - العراق أنموذجاً)

د. منعم العمّار - باحث وأكاديمي

التعددية العراقية ودورها في ترسيخ الوحدة الوطنية - شروط إقامة السلم الأهلي

 

رحيم الساعدي - باحث وأكاديمي

سيكولوجية اللعب عند الأطفال

إعداد . د. حسن منديل الطائي

العملية السياسية ... خافضة رافعة

كريم النوري

خلال الاربع السنوات الاخيرة التي اعقبت سقوط نظام صدام المقبور وبفعل الحراك السياسي وتجربة مجلس الحكم واداءات الحكومة المؤقتة والانتقالية والدائمة وانتخابات مجلس النواب تشكلت ملامح القوى السياسية الفاعلة وتكشفت اغلب الاوراق ولم يعد متسعاً من الوقت او مجالاً من الغموض والتعقيد لممارسة المزايدات والادعاءات فقد كشفت هذه التجربة برغم تعقيداتها ومخاضاتها القوى العاقلة والمعتدلة التي تتعامل مع الواقع بمصداقية وواقعية وتنأى عن نفسها عن الصخب الشعاراتي والمزايداتي كذلك اثبتت هذه التجربة بكل افاقها شخصيات سياسية تمتلك رصيداً من الوعي السياسي الذي يؤهلها لادارة الازمات والحضور الفاعل وامساك مفاصل القرار والتأثير في العملية السياسية.

وبرغم صعوبة التمييز في حالات الانفلات والفوضى كالتي يعيشها العراق الجديد الا ان المواطن بات مدركاً بشكل اكيد طبيعة القيادات الحريصة والمخلصة وقادراً على التمييز بين المزايدين المدعين وبين المخلصين الحريصين على المسيرة العراقية الجديدة.

ثمة قيادات لا يهمها المجد الشخصي والمكاسب الفئوية والشخصية بقدر ما يهمها مصالح الشعب العليا وهي لا تخطو خطوة ولا تتخذ قراراً الا بعد مشاورات ودراسة مستوفية لكل ابعاد القضية واستيعاب زواياها وان كلفه ذلك ثمناً احياناً باهضاً بسبب رصد المتربصين بالعراق الجديد.

هذه الشخصيات السياسية التي وضعت مصالح العراق في مقدمة اولوياتها واهتماماتها لا تتراجع او تردد في كل جهد يحقق الامن والاستقرار والسيادة لشعبها وان انحسرت خياراتها فهي لا تختار الا ما يحقق مصالح الشعب.

قد تتوفر امامها خيارات عدة لا تكلفها ثمناً ولا تضطرها الى التبرير والتفسير لمواقف في غاية التعقيد وهي خيارت سهلة ولا تحتاج الا الى قدرة من المزايدات والمغالطات وفتل العضلات لكنها في نهاية المطاف لن تجلب لشعبنا الا المأساة والويلات والارباك.

فالانحدار الى هذه الخيارات قد تجد مساحة رحبة من الحماس في واقعنا السياسي ولكنها سوف تسهم في ابطاء بناء العراق الجديد والاسراع في تماسكه.

مسؤولية ومهمة الزعماء التأريخيين في العراق الجديد هي عسيرة واستثنائية وهي زعامة جاءت بعد انهيار زعامات طائفية وديكتاتورية كانت تحكم العراقيين بالنار والحديد.

واستعارة ملامح الزعامات المستبدة وعقلية الثكنة والزعيم الاوحد لا تعيد الى الاذهان سوى الحقبة الظالمة التي عشناها قبل التغيير، وهذه الاستعارة قد توحي بثمرات ظاهرية ظرفية لكنها لم تنهض بالواقع العراقي الجديد بل تؤخر نهوضه وعافيته.

طبيعة العراق الجديد وما شهده من تغييرات جوهرية في بنيته السياسية والاجتماعية بالاضافة الى تركيبته وتنوعه الديني والمذهبي والقومي والسياسي يستدعي حضور قيادات استثنائية قادرة على الخوض في هذه التركيبة المعقدة وفك اختناقاتها وحل رموزها.

فالمشكلة القيادية في العراق الجديد ليست منحصرة في التناغم مع حماس الجماهير وانفعالاتها ومحاولة ارضائها وإثارة مخزوناتها وتجييش مشاعرها فان هذه الغاية لا تستدعي سوى خطب رنانة وكلمات مثيرة وهي بالتالي غير مفيدة بل تحقق قدراً من الاستقطاب لكن المشكلة الحقيقية تكمن في توجيه مسارات الجماهير بما ينسجم مع متبنيات العراق الجديد وترسيم توجهاتها وعقلنة انفعالاتها.

وإرضاء الجماهير شىء وهدايتها وتوجيه مساراتها بالاتجاه الصحيح شىء اخر..والاعتقاد الجازم بان الجماهير هي التي تنقاد وراء قياداتها وتصبر على توجيهاتها وليس العكس.

فالقيادات الرشيدة هي التي تحرك مسار الشارع وتضبط ايقاعاته ولا تنساق وراء حركة الشارع وانفعالاته، وليس مهماً الصخب والضجيج الناتجين من ارهاصات الشارع وسياقات العقل الجمعي بل الاهم من ذلك كله هو ترشيد التوجهات الحماسية للجماهير وصنع الرأي العام المؤثر والفاعل.

والقضية التي يجدر طرحها في هذا السياق هي القدرة القيادية في صنع القناعات الراسخة وفق رؤية واعية ومقبولة لدى الجماهير بعيداً عن التضليل والقهر والاكراه.

ويمكن الاشارة العابرة الى الموقف القيادي للامام الحسين الذي نعيش هذه الايام ذكرى نهضته وشهادته وهو ما قام به ليلة عاشوراء لاختبار نوايا اصحابه وتأسيس القناعة الاكيدة في الطاعة والانقياد الواعي وذلك لمقولته الخالدة لاصحابه:"ان الليل قد غشيكم فأتخذوه جملاً" في اشارة الى انتقاء نخبة مخلصة ومؤمنة بثورته وعلى استعداد تام للشهادة بين يديه..

فالقائد التأريخي هي الذي يصارح انصاره واتباعه بحقيقة ما يجري الا ما يراه مثبطاً ومحبطاً لهم بينما سوق الجماهير عبر اثارة حماسها السطحي قد يخلق حشوداً من المصفقين والمهزوزين ..

ان توعية الجماهير وتعبئتها سياسياً وعقائدياً وجعلها متبصرة وملمة بكل ما يحيط بها هي مسؤولية القيادات والرقي بتفكير هذه الجماهير وتنمية حسها الوطني وتعميق رؤيتها سوف يسهم في صنع قاعدة صالحة وواعية ومستعدة للطاعة ولا تشاكس قياداتها او تعترض مسيرتهم.

ان الطاعة الانتقائية والانقياد المزاجي لدى الجماهير يشوه مسيرة القيادات ويقدح في صلاحياتها فليس من الصحيح ان تتعامل القواعد الجماهيرية مع قياداتها وفق حسابات الربح والخسارة وتتفاعل معها بالقدر الذي يحقق مصالحها الشخصية وتتنافر معها في حال شعورها بالاضرار والخسائر الظاهرية..

والقيادة الرشيدة هي التي تحاول جلب المصالح والمنافع لشعبها وتضحي من اجل تحقيق ذلك وتحاول توظيف كل قدراتها وامكاناتها من اجل الشعب وتختزل مصالحها الشخصية من اجل مصالح الجميع وليس العكس...

والقيادات الاستثنائية هي كالمعالج الحاذق الذي يستشرف سلامة وعافية مرضاه ويبحث عن كل الحلول والخيارات وان انحسرت خياراته بين ما هو كارثي وما هو بغيض فيختار البغيض او اقل الشرين وان بدا للاخرين خلاف ذلك..

ونعتقد ان ايجاد الاليات والحلول المعقدة للازمات الحادة هي عملية شاقة ومجهدة فالقائد الرشيد الذي يقرأ الواقع بافق منفتح ويضع امامه كل الحلول المفترضة للاحتمالات المتوقعة..

فالعمل السياسي قد يضع اصحابه امام مزالق ومآزق لخضوعه للمتغيرات والتحديات وقد يكون ما هو متوقع خلاف ما هو واقع فيضع القائد امام خيارات احلاها مر واسهلها صعب فيختار ما يراه منسجماً مع مصالح شعبه بعيداً عن الانفعال والارتجال..

وفي العراق الجديد ومعادلاته السياسية الضاغطة يتطلب قيادات ناهضة تمتلك المبادرة والاقدام غير مترددة في اتخاذ القرار الصعب..

وان الحوار مع مركز القرار الدولي وصناع القرار المؤثر في القوى الكبرى المعنية بالتغيير في العراق والمؤثرة في بنائه والسعي لتأكيد سيادته واستقلالية قراراته هو حوار مطلوب وضروري ولا يعني بحال نمطاً من الرضوخ او التنازل الا في عقلية المنهزمين والموتورين..

ان اتخاذ قرار الحوار من اجل العراق هو مطلب جوهري لاعتقادنا ان سفينة العراق السائرة في عباب الازمات والتحديات تحتاج الى مثل هذا الحوار لوصولها الى ضفاف الامل والسلام وشواطىء الامن والخير والاستقرار وثقتنا بالمتحاورين من الجانب العراقي وتجربة الاربعة سنوات الاخيرة من عمر العراق الجديد اثبتت بان هذه القيادات تضحي بسمعتها ومصالحها من اجل العراق كل العراق..

 

 

الصفحة الرئيسية  

مقالات

بحوث ودراسات

آفاق

حديث عراقي

تقارير منوعة

أسرة ومجتمع

أوراق ثقافية

مجتمع مدني

نصوص مترجمة

كتب

البحث في القرآن

 

نوافذ ثقافية وفنية

شعر
قصة قصيرة
تشكيل
سينما
مسرح

لوحات

كاريكاتير

صور من العالم

ضع إعلانك هنا

 

حق المعرفة فوق كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي تنشر
  ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع ، بل فقط  تعبرعن رأي الكاتب
asfook@yahoo.com