قال احد رجال الدين
المسيحيين في حديث له عن أخلاقيات اتباع اهل البيت
عبر إحدى الفضائيات ما معناه(لقد اعتادوا البكاء
على الحسين (ع)مما ميزهم ذلك برقة القلب )وقد انصف
هذا الرجل كثير ،ولعل ذلك الأمر لا يحتاج إلى
مجهود كبير لاكتشاف طبيعة أدب الطف وتقاليد محبي
الحسين والمتيمين بنهضته من كافة الطوائف والأديان
،لاسيما النصارى منهم حيث روت كتب السير مواقف لهم
منها قصة الراهب الذي هاله الذي كان ينبعث من
الأرض حتى عنان السماء بجانب جدار ،فلما خرج
ليستطلع الامر ،ذهل اذ راى راس الحسين فوق سارية
رمح وقد أضاء نوره المكان ،فبادرهم بالسؤال عن
المذبوح فاخبروه بانه راس بن بنت رسول الله
،فاستأمنه لديه لتلك الليلة مقابل بدل مغر ،وحين
انفرد بالراس المقدس غسله من الدم والتراب ونثر
عليه ما لديه من طيب ،وهو يبكي من هول ما يرى
ليعلن له إسلامه فنعم الشاهد ونعم الشهيد،وموقف
آخر كان بمواجهة الطاغية يزيد حين استغرب رسول
قيصر الروم ما شاهده من أمر السبايا وراس سيد
الشهداء في طست الذهب وكيف كان الطاغية يعبث
بثناياه ويقول ما أسرع لحاق الشيب بك ابا عبد الله
..فسأله ذلك النصراني عن صاحب الرأس ليثور غضبا
واستنكارا لاعنا أمة قتلت ابن بنت نبيها ،ومؤكدا
بان قوما له في بعض الجزائر يحجون كل عام إلى مزار
يعتقدون ان فيه اثرا لحافر حمار النبي عيسى (ع)مما
أثار حنق يزيد الذي أمر بقتله فما كان من رسول
القيصر ألا استمهله لحظة لكي يحتضن الرأس الطاهر
مرددا بكل إجلال شهادة ان لا اله الا الله وان جده
محمد رسول الله ،إنها شهادة حق أعلنت انتصار راس
الحسين على جبروت الطغيان فانتصر حيا وانتصر شهيدا
،واستمر ركب الحب المقدس وموكب السمو إلى الأبد
،فليس غريبا ان يكتب جرجي زيدان شهادة كربلاء
مجسدا واقعة الطف عبر لغة شفافة تغازل عواطف النشء
وتندمج مع غرائزهم ،كما لا نتحير حين نجد هناك
اشادات كثيرة لقادة سياسيين وفلاسفة وشعراء وكلهم
يهيمون بعشق رمز الإسلام المحمدي الذي ثار على
الانحراف السفياني وعقيدته التي نالت من إسلام
العصر الحديث كثيرا لولا اتباع مذهب آل البيت (ع).
لا نبخس قدر الأمم الأخرى
فهي عبر مستشرقيها قد خبرت عقائدنا وهي عارفة
بالغث منها والسمين ،وعرفوا مدى جدية وعقلانية من
ذاب حبا بإمام استشهد قبل اكثر من ألف وأربعمائة
عام حيث تذوب هذه القرون كل عام فيعيشون في عمق
المأساة الحسينية وكأن كل واحد منهم أحد شخوصها
الذين اكتووا بسهامها وبنيران مخيماتها .فيعلن بعض
فلاسفتهم إعجابه الشديد بحيوية هذا الدين الذي
يقدس مقدسيه ويلعن الطغاة والخارجين عن شرعة الدين
الذين يشكلون اليوم الوجه القبيح للتاريخ الإسلامي
.
وهنا تنفرج المساحة بين من
سكب الدمع غزيرا على مصرع الحسين واهل بيته
واتباعه ،فامتازوا برقة النساك وطيبة القلب ،وتلك
صفة تبعدهم عمن قست قلوبهم من حقدهم وغلوائهم
فكانت كالحجارة او هي اشد قسوة منها ،لا ترطبها
الا الدماء التي لا يجدون حرمة لها في إراقتها
،وقد أكدت جرائم الإرهاب التي ارتكبوها فاعملوا كل
أدوات القتل في اتباع أهل البيت (ع)،أعادوا مشاهد
قتل أنصار الحسين واهل بيته عبر سلسلة جرائم لا
حدود ولا سابق لها سوى ما وقع يوم العاشر من
المحرم ، الذين أرادوا اغتيال الهدى هم الذين سعوا
يائسين لمنع قيام المواكب في مدن استبد بها
الإرهاب ،عبر فتاوى شيطانية استمدوها من دفاتر سنة
يزيد وفقهاء ابي سفيان ،وقد اقترفوا في عاشوراء
الأسبق مجازر كربلاء والكاظمية التي راح ضحيتها
المئات من الشهداء ،والذين يستهوون ذبح أبناء
جلدتهم دون سبب سوى اختلافهم معهم بالمذهب ،هم
ذاتهم الذين ذبحوا الحسين وعبد الله الرضيع
والعشرات من اهل البيت واصحابهم البررة ،إنها
الواقعة بعينها بين الحق والباطل ،فمن المنتصر وقد
ارتفعت راية الحسين ونكست رايات الباطل …
وصدق الرادود الحسيني الذي
صرخ بوجه طاغية العصر وزمره الأمنية والحزبية في
النجف الأشراف(لن تبقى الأيام لكم هيهات ……….تبقى
الأيام لنا كالمرآة….)وهيهات منا الذلة يأبى الله
لنا ذلك ورسوله وقلوب طابت وقلوب طهرت على ان
نؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام..كما قال ذلك
سيد الشهداء (ع) ..
حق المعرفة فوق
كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع
زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي
تنشر
ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع
، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com