الأرشيف وقفة تراث اتصل بنا كلمة زيتونة الرئيسة
 
حق المعرفة فوق كل الحقوق جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة موقع زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي تنشر ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع ، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com
 

الحقيقة الحقيقية والحقيقة الإيديولوجية

 

د. مشتاق عباس معن

أضواء على أطروحات توينبي في فلسفة التاريخ

تعريف ونقد : علاء الدين السيد محمد تقي الحكيم

نظرية المعرفة للسيد محمد باقر الصدر

 

 د. عائشة يوسف المناعي - قطر

أسطورة الطوفان أم طوفان الأسطورة

( قراءة جديدة في اللوح الحادي عشر

عالم سبيط النيلي

نهاية التاريخ أم نهاية العقل

دراسة نقدية لنظرية نهاية التاريخ على ضوء التطورات

 

د. محمد سعيد الامجد

نماذج تاريخية من التقارب المذهبي في العراق

 

واثق الحسني - باحث وإعلامي

التنمية البشرية المستدامة والمواطنة (قراءة في جدلية مبادلة التأثير) - العراق أنموذجاً)

د. منعم العمّار - باحث وأكاديمي

التعددية العراقية ودورها في ترسيخ الوحدة الوطنية - شروط إقامة السلم الأهلي

 

رحيم الساعدي - باحث وأكاديمي

سيكولوجية اللعب عند الأطفال

إعداد . د. حسن منديل الطائي

غزة ..وامتحان المواقف

عبد العظيم الفريجي

لم تكن الشرائح الواعية من ابناء الامتين العربية  و الاسلامية بحاجة الى مزيد من الشواهد لترسيخ مناعتها عما قرأته من تاريخها وواقعها المعاش ... فلديها من الأدوات ما يكفي , ومن الشواهد ما يغني , بمعرفة ما يفيد ان الظلم والانحراف هو المسيطر على مقدراتها منذ آماد بعيدة , مما اتاح لهذا الظلم ان يتناسل جيلا فجيلاً , وان يجّير كل الامكانيات لتدعيم سلطاته ويجرد  الامة ما امكنه من كل مقومات قوتها , وفقاً لمخططات سرية تحالفية مع قوى الشر في العالم , او اساليب علنية سواء بقتل الافكار بالتضليل والتزييف الاعلامي تارة , وبالقمع والتهميش والابعاد تارة اخرى ...

علما ان حالات الاشتباك بين جبهة الحكام الظلمة , وجبهة الامة , التي تحدث بين الفينه والفينه , تدعوا الى استنفار كل طرف لما عنده من اسلحة لخوض المعركة , وسيطفح على السطح الكثير مما هو خفي وسّري وسيتاح بشكل اكبر للراي العام ادراك ما تناساه او غفل عنه .. وما يحصل في غزة اليوم امتحان جديد للمواقف , قدبان بشكل جلي , ايَّها مع طموحات الامتين العربية  و الاسلامية المشروعه في اثبات ذاتها , وايَّها التي قبعت في زوايا التامر لقتل حالة الرفض والمقاومة فيها  , من اجل اذلالها وغمط حقوقها وتقاسم تركتها , وهي لم تزل على قيد الحياة ما بين حفنه من الحكام العملاء , والغرب الطامع في خيراتها , والذي لا يخفي تطلعاته في القيمومة والوصايا عليها , وقد قدَّر لان تكون قضية فلسطين موضوعا للصراع , وقضية مركزية للأمتين العربية والاسلامية معا .. كما عادت للغرب ساترها الاول في جبهة  المواجهة منذ ما يقارب القرن من السنين...

وبناء على ادراك الغرب لنقاط قوة وضعف الامة , فقد  شخص بما لاريب فيه ان لا قوة لها الا باسلامها الاصيل , ذلك على اساس استفادته من قراءة تاريخ الامة بواسطة مراكزه التخصصية وحركته الاستشراقية وموجاته التبشيرية , ومن خلال خطورة المقاومة حينما  تعتمد الإسلام أطروحة وشعارا , فاللون البارز لاشكال المقاومة في منطقتنا ضد الاستعمار سواء على يد الشيخ عمر المختار في ليبيا , او الشيخ عمر الخطابي في المغرب , او الشيخ عبد القادر الجزائري , والمقاومة الجزائرية للاستعمار الفرنسي , او ثورة العشرين ضد الاحتلال البريطاني للعراق او مقاومته على يد الشيخ عز الدين القسام في فلسطين ... أثبتت بما لا يقبل الشك بان اخطر ما يخشاه الغرب واذنابه في المنطقة هو الاسلام لاغير ....

ففرق كبير بين اطروحة تنتهي الى مرجعيه اسلامية , وبين اطاريح يسارية او قومية تنتهي مرجعياتها الى الغرب المستعمر نفسه ... ليكون قد اجتمع منبر الخصام فهو الخصم والحكم ...

واذا كانت بريطانيا وفرنسا وروسيا والمانيا  وامريكا , هي وراء إسكان شتات اليهود في العالم في ارضنا العربية والاسلامية , وفي وضح النهار ولحد الان ... وهي بحال لم تخف دعمها للمغتصبين , يتبين كم هو مدى الاستهانه بمكانة الأمتين العربية والإسلامية  ؟

واذا كان للإسلام هذا الدور المشهود في التاريخ المعاصر في مقاومته لنفوذ تلك الدول .. فهل يعقل ان ترتضيه  يوما ممثلا للأمة ماسكا زمام أمورها ..؟

ان فلسطين بيعت تحت ستار القومية وبريق شعارتها , وان الانظمة القومية السابقة واللاحقة هي ممن  شاركت في ذبح الضحيه والتلاعب في ارثها , والا كان احتلال فلسطين قد تم  تحت لافتة ابرز ثورة قومية , هي ثورة شريف مكة في عام (1916) ... فقد كانت القوات العربية تحت القيادة البريطانية بشكل مباشر ... وما احتلال فلسطين من قبل الجنرال الانكليزي (اللينبي) الا احدى الواجبات العسكرية لهذا الجيش البريطاني  -  العربي  ... وفي اجواء التعاون والحميمية هذه اعلن بالفور وزير خارجية بريطانيا الصديقة في عام (1977) وعده بان تكون فلسطين وطنا لليهود ..

وقد احيطت بانظمة مزروعه , تحول دون التفكير بتغيير هذا الواقع السلبي , واتيح المجال لمسميات من احزاب  وحركات ومنظمات , مهمتها اشغال الامة بتخديرها تارة , وباستلاب اسلاميتها ثانية , وعادت إجراءات التطبيع وسياسات الترويض هي من اولى مهام هذه الانظمة التي طالما عبرت شعوبها عن رفضها , والتشكيك في جديتها وادانت مواقفها , وكم بلغت سياسات الترويض حدا بحيث تتجرأ الانظمة هذه , لان تجعل لاسرائيل  اللقيطة المعتدية , الغاصبة , الموغلة بدماء ابناء الامة , سفارات ترفف عليها نجمة داود , لتواصل اللعنات  على هذه الامة في كل خفقاتها في سماء المنطقة الاسلامية ... بل وتعلن هذه الانظمة وبلا وجل , ولا حياء , عن حركة الوفود العربية والإسلامية لزيارة  تل ابيب لتعاون اخوي مشترك ولتجد البضائع الاسرائيلية سوقا رائجا في أوساط هذه الأمة  المترامية  الاطراف , بل وجرأة اسرائيل وتماديها في تسويق ثقافتها السوداء الى امة الإسلام  والعرب , حيث تقسمهم الى معسكرين , معسكر الاعتدال , ومعسكر الممانعه  , وهذا ما دفع (سيفى ليفنى) وزيرة خارجية اسرائيل ان تنطلق بمحاضرتها  العصماء في احدى العواصم العربية في الديموقراطية  , وما يتوجب على معسكر الاعتدال فعله , بحق ابناء الامة الاخرين  في معسكر الممانعه , .بما يسببونه من متاعب لإسرائيل واحبابها المعتدلين .! وما هذه المجازر التي ترتكبها اسرائيل مع بداية السنه الميلادية الجديدة الا ثمرة لتأثير تلك الثقافة الصهيونية , بعد ان اطمأنت اسرائيل الى انها قد تجذرت في المنطقة بما يكفي لان تعلن بتمام الصراحة ,  ان هذه المجازر لم تتم  لولا  دعم بعض الانظمة العربية الذين  يشاركون اسرائيل ذات المشاعر السلبية بازاء المقاومة الفلسطينية , وفي مقدمتها الاسلامية منها حماس والجهاد , مما يعد تطورا خطيرا في معادلة الصراع , وحدا لم يكن متصورا بلوغه لهذا المستوى من تداخل الخنادق .....

وكم هي دركات الانحطاط والتخاذل لدى ذوي العلاقات التخادمية مع القوى الاجنبية وربيبتها اسرائيل , بحيث لم ترتجف في اجسامهم شعره غيرة على آلاف الارواح البريئة التي تزهقها بلا رحمة مكانة الهمجية الصهيونية المتغطرسة , في حين انها استقطبت تعاطف الرأي العام  العالمي بما فيهم بعض النصارى وبعض اليهود حتى .

والانكى من ذلك هو الصمت الاعلامي المطبق للفضائيات الماجورة , عما يفضح العدوان الاثم وما يراد من وراء هجمته البربرية على غزة من مخططات واهداف .

بل تجد ان هذه المنابر الاعلامية الصفراء تجهد نفسها في تجريم الضحية وتلطيف وجه الجاني . وتردد ذات النغمة الصهيونية المبحوحة بتشويه صورة المقاومين , وتشويه صورة القوى الاسلامية ,  والوطنية الداعمه لها , على انها تريد الفتنه من وراء دعمها لاهالي غزة المظلومين , ولاندري اي فتنة يخشاها أولئك الفاشلون , اللهم الا فتنة نهضة الامة ثأراً لكرامتها المدنسة باقدام الصهاينه  , والا فتنة نهوض الامة من اجل تحررها من براثن الوصايا والتبعية للاجانب الطامعين .

وما الفتنة التي يخشونها , الا فتنة اصرار الامة على وعيها للحقائق , كما هي على الارض , بان العدو الاول للامة العربية والاسلامية هو اسرائيل  , وليس جمهورية ايران الاسلامية , وان يشعر السنه بان الشيعه اخوتهم بالاسلام والوطن والمصير , وهم السباقون باداء دور الاخوه في الدين والوطن والمصير , بمرجعياتهم الدينية وقياداتهم السياسية , وجمهورهم الواسع , ومواقفهم السياسية , واعلامهم الهادف , بل وبرجالهم واسلحتهم واموالهم . وهم ليسوا كما تحاول اسرائيل  وعملاءها بانهم , روافض عملاء اسرائيل .

فان أعمت المصالح الذاتية والعقد الطائفيه اولئك من قراءة الواقع , فليقرأءوه في عيون اعداء العرب والمسلمين التقليدين قادة الكيان الصهيويني الغاصب , وما الذي تمتدحه وتصر على حمايته وديمومته ومن الذي تسعى وبكل ما اوتيت من قوة لاجل عرقلة مشاريعه  ,بل والسعي للقضاء عليه.؟

كان النظام الصدامي الذي اقام الدنيا ولم يقعدها  بالتطبيل والزعيق والتهريج توعدا للصهاينه المغتصبين  ,او مزايدة على الاسلام والعروبة , ولكن ما اثر كل تلك الجعجعة الفارغة طيلة خمسة وثلاثين سنه من حكم النظام الصدامي , وما هي ردة فعل اسرائيل الحقيقية , بازاء ذلك النظام ذي الشعارات الرنانه والاهداف الفضفاضة , لعل رسالة اسرائيل الوحيدة هي غزوها في وضح النهار لضرب مفاعلات بغداد النووية ونسفها من الأساس , ولم يكن من النظام الا ردة الفعل التقليدية البائسة والتوعد الخجول , بانه يحتفظ بحق الرد الى اجل  غير مسمى  , في حين استفز اسرائيل وبشكل جنوني الحدث الكبير في الربع الاخير من القرن الماضي , حين تمكن احد  مراجع الدين الكبار وهو الامام الخميني (قدس) من إرساء دعائم الجمهورية الاسلامية في ايران . وكان القول الشهير لاحد اقطاب الكيان البارزين (موشيه دايان ) حينها .. لقد حدث زلزال في ايران وستصلنا اثاره // ايذانا بعمل اسرائيل الدؤوب في الحيلولة دون وصول الاثار المرعبة لعقر دارهم .

وبالفعل كان دايان مصيبا الى حد كبير في قراءته للحدث , ودقيقا في استشرافه للمستقبل , فقد وجدت طلائع الامة ضالتها في الحل الاسلامي بعد افتضاح امر كل الطروحات المستوردة , يسارية , وقومية , وفشلها على مسرح الاحداث مع ما تيسر  لها من فرص ومضي عقود من الزمن كانت كافية لان تثبت شعاراتها الثورية ومصداقيتها .... ولكن فاقد الشيء لا يعطيه ...فقد اختزل الحل الاسلامي رغم ما يواجه من صعوبات , وما اتيح له من حيز كان ضيقا لا يتمكن معه الا الامساك ببعض اوراق الضغط  لا كلها , ومع ذلك فقد ارغم الاطراف النافذه في الصراع على قراءة جديدة لم يكونوا  قد اعتادوها من قبل ,  ولم تكن مستساغه لهم بالمره .

لم تكن اسرائيل قد عانت في عداد حروبها السابقة مع العرب , سواء في حرب (48 او 67 او 73 )او غيرها , فهي كانت صاحبة القرار في نشوبها واعلان ايقافها , وذلك ما اعطاها زخما معنويا عاليا في مقابل ما كرست من احباط واحساس بالمهانة في المعسكر المقابل , بل ان ذلك ما انتج عمليا ان تلهج بعض  الالسن بضرورة الاستسلام لمعطيات الامر الواقع ولزوم التفاعل مع الحالة الشاذة والطارئة ((إسرائيل))على أنها أمر واقع لا محيص عن التعامل معه بايجابية .....ولكن ما بدا مؤخرا هو ان الحل الإسلامي قد فرض نفسه رقما عصيا على المعادلة المألوفة ....فمعطيات حرب (2006) وبالصورة التي انتهت بهزيمة مره لجيش اريد له

 التصنيف كأقوى جيوش المنطقة , وما أثمرت تلك الحرب من نتائج هجرة يهودية إلى الخارج وتطويح ببعض القيادات العسكرية  الهامة واستعانة باللجنة ((فينو كراد)) لتشخيص أسباب تلك الخسارة الكبيرة يشي بتنامي امال كبيرة  في أفق الأمة .... ويبشر بنجاحات أخرى يمكن لها أن تتحقق في قابل الأيام وهذا ما لا تسكت عنه مراكز القرار الدولية ابدآ ..... ما يستلزم تكثيف برامجها على مختلف المستويات لخنق الوليد الجديد والعائد الغريب ...... ومعنى ذلك ان الامة العربية و الاسلامية  بازاء مخاض جديد وامتحان عسير ... وان غزة لم تكن الا جبهة متقدمة في ميدان صراع اما ان توجد بعده او لا توجد .لان هزيمتها (لا سمح الله ) يعني توقع خسارات مقبلة في ما يفضي الى تعملق الأنظمة الحاكمة وكالة عن القوى الاجنبية الطامعه في خيراتنا , والمتربصة بنا الدوائر , ولاحكام قبضتها على مقدراتنا كما يعني تجذير الغدة السرطانية (اسرائيل) في جسد الامة , لا سيما وان مكروبها قد عشعش في اكثر من عاصمة عربية واسلامية , في حين ان الانتصارات في غزة يعني نجاح اللقاح مبشرا بالشفاء ان عاجلا او اجلا .

وعلى ذلك يلزم المتصدون في استثمار ثورة الراي العام عربياٍ واسلامياٍ وعالميا ...... في تحويله الى جهد مثمر في تغيير كفة الصراع الفعلية على الارض ....كما يلزم الجهد الاعلامي بعمل شفاف وجريء بلا مساومة بتسمية الاشياء بمسمياتها وتشخيص الخنادق بالتعريف بشاغليها وطرح الرؤيا الاسلامية التي لم تغفل امر مستقبل الامة كما تنبأ بها خاتم الرسل ((صلى الله عليه واله وسلم )) اذ قال لاصحابه (( ستتداعى عليكم الامم تداعي الاكلة على قصعتها , قالوا او من قله يا رسول الله ؟ قال لا .. فانكم من الكثرة كثغاء السيل .. ولكنكم لا تامرون بالمعروف ولم تنهوا عن المنكر))

وتوعية الامة ولفت انظار ابناءها الى النتيجة التي لابد منها بانتصار الحق على الباطل في اخر المطاف , فقد قال وقوله الحق (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ) (الانبياء:105). لكي تظفر الامة بشرف التوطئة الواعية والمساهمة الفعلية في صنع مقدمات ذلك اليوم الموعود .

 

 

الصفحة الرئيسية  

مقالات

بحوث ودراسات

آفاق

حديث عراقي

تقارير منوعة

أسرة ومجتمع

أوراق ثقافية

مجتمع مدني

نصوص مترجمة

كتب

البحث في القرآن

 

نوافذ ثقافية وفنية

شعر
قصة قصيرة
تشكيل
سينما
مسرح

لوحات

كاريكاتير

صور من العالم

ضع إعلانك هنا

 

حق المعرفة فوق كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي تنشر
  ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع ، بل فقط  تعبرعن رأي الكاتب
asfook@yahoo.com