"الذين أمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله
بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله و أولائك هم
الفائزون"
صدق
الله
العلي
العظيم.. سورة التوبة
بعد أن افتضح أمر التهدئة المخادعة واستنفد الحصار
الجائر كل أغراضه، وبعد أن استعصت المقاومة
واستبسلت في الدفاع عن الأرض والعرض، انتقلت
عصابات الاحتلال الصهيوني إلى المرحلة الموالية من
مخطط إبادة أهلنا في غزة فشنت
عدوانا همجيا لمدة زادت عن ثلاثة أسابيع استخدمت
فيه أنواعا من الأسلحة المحرمة دوليا، وذلك بإسناد
سافر من القوى الإمبريالية وعلى رأسها الولايات
المتحدة الأمريكية، وتواطؤ مفضوح من النظام الرسمي
العربي الذي انكشف نهائيا أمام الجماهير العربية
وسقطت عنه ورقة التوت التي كانت تستر عوراته
البشعة فاتضح دوره المعادي لحقوق شعبنا في فلسطين
ولتطلعات جماهير أمتنا العربية في ردّ الغزاة
والتحرر من الاستعمار بكل أشكاله وبناء دولة العرب
الواحدة على كامل الوطن العربي من المحيط إلى
الخليج.
يا جماهير أمتنا المجاهدة
إن
الوحدويين الناصريين في تونس وانطلاقا من فهمهم
العميق لدور كل من الإمبريالية العالمية والرجعية
العربية في هذا العدوان السافر، يؤكدون أن
المجزرة التي ارتكبت في حق أهلنا في غزة هي فعل
جبان ودليل هلع وخوف لكل المشاركين فيه. كما
أن النظام الرسمي العربي قد افتضح أمره فولى
الأدبار وانقسم على نفسه بين متفرج عاجز، ومتواطئ
يحاول التستر عن تواطؤه بالتباكي الظاهري عن ضحايا
مجزرة غزة، بينما هو في الأصل يراوح بين مختلف
أنواع الخداع والتضليل وبين القمع والاستبداد
ليحول دون انخراط الجماهير العربية بفاعلية لنصرة
المقاومة ودعمها، وثالث يشارك بوضوح في العدوان
ويرتجف هلعا من مجرد احتمال خروج المقاومة منتصرة
في هذه الحرب الشرسة.
لقد
تجلى هذا العجز في الارتباك المهين لمختلف مؤسساته
فراح يستجدى العون تارة من مجلس الأمن وطورا من
بعض الدول الأوروبية ذات التاريخ الاستعماري
المشين للتوسط لدى دولة العصابات الصهيونية لعلّها
ترفع عنه بعض الحرج وتعلق عمليات القتل والتدمير
وتفسح له المجال لإكمال المهمة الأساسية والمتمثلة
في اجتثاث المقاومة وإنهائها كخيار لطرد الاحتلال
وتحرير الأرض، وهو ما بدأت ملامحه تظهر من خلال
أجواء "قمة الكويت الاقتصادية" والسعي المحموم
لمقايضة شلال الدّم وآلاف الشهداء والجرحى
والمشردين بوعد إعادة إعمار ما خرب البرابرة
والضغط على فصائل المقاومة للتراجع عن خيارتها
الإستراتيجية لصالح مؤامرة "السلام" مع المحتل
المجمع عليها في قمة الأنظمة العربية ببيروت سنة
2000.
يا
جماهير أمتنا المجاهدة
إن
العدوان على أهلنا في غزة قد فضح النظام الرسمي
العربي وعرّاه، وفي المقابل برهن من جديد على صدق
الجماهير العربية وأصالتها، فالمظاهرات العارمة
التي اجتاحت مختلف أرجاء الوطن العربي زلزلت عروش
الإقليمية وأجبرتها على إعادة حساباتها، فسعت
جاهدة للالتفاف على هبتها الغاضبة للحد من
عنفوانها وانخراطها بفاعلية في هذه المعركة حتى لا
تتحول من معركة محدودة في الزمان والمكان إلى حرب
شاملة يجرف هديرها مراكب اليأس ويسحق سماسرة
العصر وتعانق رايات الثورة العربية عنان
السماء، وعندئذ لن ترضى الجماهير المنظمة
والمعبأة بغير التحرير الشامل لكل شبر مغتصب من
الأرض العربية ، وبغير الوحدة الكبرى لكل الأمة
أرضا وشعبا وتستعيد دورها الريادي في بناء الحضارة
الإنسانية.
يا
جماهير أمتنا العربية المجاهدة في ربوع الوطن
العربي الكبير وفي المهاجر إن دورك حاسم في دعم
المقاومة وحمايتها بكل الوسائل الممكنة ومواصلة
الضغط لرفع الحصار عن أهلنا في غزة وفتح كل
المعابر وإفشال الحلول الانهزامية الساعية
لإسقاط خيار المقاومة وتعميم مسار الاستسلام..
أيها
المجاهدون الأشاوس في غزة عنوان الكبرياء والعزة
العربية، إن المصاب كان جللا في الأرواح
والممتلكات، ولكن العدو لم يحقق أيا من أهدافه
السياسية، لقد تحقق لكم نصر في هذه المعركة يحسب
نصرا استراتيجيا، وهو نصر للأمة العربية ونصر لكل
المسلمين ولكل الأحرار في العالم، وبداية نهاية
الاحتلال الصهيوني لفلسطين الذي ستتغير بمقتضاه
موازين القوى على مستوى العالم بأسره. توكلوا على
الله أيها الرجال النشامى فمعكم معكم الملايين من
أبناء أمتكم "وإن ينصركم الله فلا غالب لكم وان
يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده وعلى الله
فليتوكل المؤمنون" صدق الله العلي العظيم آل
عمران أية 160.
حق المعرفة فوق
كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع
زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي
تنشر
ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع
، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com