شهد
المسرح الحسيني تغيراً في الطرح بعد الابتعاد عن
محاكات الاسلوب التقليدي من خلال (التشبيه)هو نوع
من الموروث الشعبي قائم على خصائص المسرح المفتوح
ولكنه لا يملك مقومات المسرح الحديث بمعناه
العام،لانه ذو خاصية محدودة لا يمكن التجاوز عليها
،والذين حاولوا ايجاد نهج خاص بهم ،اصطدموا بعامل
الرفض من الجمهور الذي اعتاد على منحى معين تسير
عليه هذه (التشابيه)بالرغم من التجارب القليلة
المسرحية التي تناولت السيرة الحسينية فأنها شهدت
نوعا من الانفتاح بعد سقوط النظام السابق الذي وضع
جملة من قيود على مثل هذه الاعمال لذا كانت خجولة
ما عدا تجارب المحافظات كما في مسرحية (الحر
الرياحي)التي عرضت على مسارح مدينة الحلة وعلى
نطاق ضيق جداً ،وبعد عام 2003 جاءت تجارب مسرحية
يمكن ان تؤسس من خلالها مسرحاً حسينيا ممييزاً
يبتعد قليلاً عن المفهوم الشعبي، كما في
مسرحية(الحسين ثائراً وشهيداً) للمخرج جواد
المأخوذة عن نص الشاعر احمد الشرقاوي بالرغم ان
المسرحية عالجت مقدمات الثورة الحسينية وتركت لب
الموضوع هو الثورة ذاتها ولعل وراء هذا الانشغال
بالمقدمة ربما عائد للتقيد بنص الشرقاوي،في حين
نجد المخرج منير راضي العبودي حاول ان يجد مسرحاً
حسينياً ناضجاً وغير مقيد بنص معين،ولعل لهذه
المساحة من الحرية اتاحت له أن يقدم جملة من
الاعمال المسرحية مثل:
(دم في كربلاء)و(ملحمة الطف)و(الثورة
الزينبية)وغيرها والتي اتخذت من الثورة الحسينية
موضوعاً لها،واصبح العبودي من القلائل الذين وظفوا
(الشبيه)في المسرح المفتوح على اساس اكاديمي وخرج
الى الجمهور عبر تجربة جديدة مازجت الموروث الشعبي
مع نظريات المسرح الحديث ولعل القدرة التعامل مع
العناصر المحترمة والخروج عن مسرح (العلبة) اهم
المميزات التي رافقت العبودي في معظم اعماله التي
قدمت سواء على خشبات المسرح او على الفضاءات
المفتوحة وربما يكون قد اسس أسلوب جديد في التعامل
مع قضية الامام الحسين(ع)عبر سلسلة تكاد يكمل
بعضها البعض ابتداءاً من(واقعة الطف)حتى (الثورة
الزينبية) ولعل نضوج الفكرة في اعماله جملة يبتعد
عن الاستعانة بالممثلين المحترمين واقتصر في
اغلبها على العناصر الشابة فكانت فرقة الراية
للفنون المسرحية التابعة لدائرة السينما والمسرح
والتي اخذت على عاتقها تقديم اغلب اعماله،ولم نجد
في العراق اليوم تجارب مسرحية تناولت قضية الامام
الحسين(ع)سوى جواد الحسب في واحدته(الحسين ثائراً
وشهيداً)ويبدو انه لم يكرر التجربة في هذا الموضوع
لاسباب عديدة وما تحتاجه من مميزات كبيرة وقدرة
على التعامل مع اللغة العربية في ظل غياب
المحترفين والذين يمكن ان يلعبوا مثل هذه الادارة
كجواد الشكرجي وسامي عبد الحميد وغيرهم،في حين نجد
العبودي وجد ضالته بعيداً عن اضواء المحترفين،في
كنف وجوه شبابية تريد ان تقدم شيئاً جديداً وفق
اطار اكاديمي بعيد عن اسلوب (الشبية)المعمول به في
التعزية الحسينية،واعتقد ان المسرح العراقي الذي
يتخذ من الرموز الدينية سوف يأخذ دوره في
التفاعل،وخصوصاً انه يخاطب جمهوراً واسعاً متعطشاً
لمثل هذه الاعمال ولكن علينا ان نؤسس منهجاً
جديداً بعيداً عن النطاق الضيق الذي حصر البعض
نفسه في اطاره.
حق المعرفة فوق
كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع
زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي
تنشر
ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع
، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com