الأرشيف وقفة تراث اتصل بنا كلمة زيتونة الرئيسة
 
حق المعرفة فوق كل الحقوق جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة موقع زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي تنشر ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع ، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com
 

الحقيقة الحقيقية والحقيقة الإيديولوجية

 

د. مشتاق عباس معن

أضواء على أطروحات توينبي في فلسفة التاريخ

تعريف ونقد : علاء الدين السيد محمد تقي الحكيم

نظرية المعرفة للسيد محمد باقر الصدر

 

 د. عائشة يوسف المناعي - قطر

أسطورة الطوفان أم طوفان الأسطورة

( قراءة جديدة في اللوح الحادي عشر

عالم سبيط النيلي

نهاية التاريخ أم نهاية العقل

دراسة نقدية لنظرية نهاية التاريخ على ضوء التطورات

 

د. محمد سعيد الامجد

نماذج تاريخية من التقارب المذهبي في العراق

 

واثق الحسني - باحث وإعلامي

التنمية البشرية المستدامة والمواطنة (قراءة في جدلية مبادلة التأثير) - العراق أنموذجاً)

د. منعم العمّار - باحث وأكاديمي

التعددية العراقية ودورها في ترسيخ الوحدة الوطنية - شروط إقامة السلم الأهلي

 

رحيم الساعدي - باحث وأكاديمي

سيكولوجية اللعب عند الأطفال

إعداد . د. حسن منديل الطائي

عندما يغيب العقل

 سناء محمد مهدي: كاتبة وباحثة اعلامية

العقل هو النعمة التي خص بها الله البشر دون غيره من سائر المخلوقات لتكون دليلا عليه , يحكم تصرفاته ويقوده لما فيه مصلحة نفسه والاخرين بحكم كونه مخلوقا اجتماعيا يعيش على التألف معهم ومن دون مقدمات اخرى يمكن  القول أنه عندما يغيب العقل فان  غالبية الثقافات والعادات والاعتقادات والأيديولوجيات والنصوص والشعارات ، كل هذه الأطر والمسلكيات والمرجعيات والمفاهيم والتصورات من غير مبالغة ، تصبح بعيدة عن احترام  منطق الإنسان وعقله ، ولا تحترم وجوده وكيانه ، ولا تهتم بمعاناتهِ وصراخاته واعتراضاته وتأوهاته وشكوكه وحيرته وغضبه وسخطه ورفضه ، ولا تعيره اهتماماً يذكر ، لأنها ليست معنية به ، بقدر ما هي معنية باخضاعهِ لها ، والسيطرة عليه ، وكل تلك الثقافات والمفاهيم لا تقبل النقد ، وتنتفض في وجه الإنسان إذا ما حاول أن ينتقدها أو يرفضها ، وإذا ما حاول أيضاً أن يكشف سذاجتها وهزالتها وعدم منطقيتها ، فتعتبره على الفور عدواً يجب نبذه ومحاربته والقضاء عليه ، ولذلك تفشل العقلانية والمنطقية في مواجهة الثقافات والعادات والاعتقادات والأيديولوجيات ، لأنها تريد من الإنسان أن يقبل بها فقط وليس عليه في المقابل أن يفهمها ، وأن يتحمّس لها من غير أن يفكر فيها ، وأن يرضى بها دائماً وليسَ عليه أن يحاورها أو يجادلها ، وأن يؤمن بها من دون أن يهتم بنتائجها عليه ، وأن يسير في ركابها من غير أن يملك في الوقت نفسه حق الرأي فيها ، وتريد من الإنسان أيضاً أن يكون حاملاً لها ومدافعاً عنها من غير أن يعرف ما تتضمنه وما تحتويه .. 

وفي معظم الأحوال تجدها لا تقبل النقد الذي يستند إلى المنطق والعقل والسؤال ، لأن كل ذلك يثير فيها الفزع والانكماش والمخاوف والتوجسات ، ويثير فيها أيضاً الحقد والحنق على كل مَن لا يقبلها أو ينتقدها ، وعادةً ما تخشى وتتوجس من ذلك الإنسان الذي يحاول أن يضعها دائماً تحت النقد والتفكير والتساؤل ، لأن المنطق حين ينتصر ، والعقل حين يسود ، والتفكير حين يعمل ، والنقد حين يفكك ، والسؤال حين يتوالد ، فإن تلك الثقافات لا تعدو أن تكون مجرد أوهام وحماسات وخرافات وتهويمات وأقنعة الهدف من وجودها هو الوصاية والتوجيه والتحكم والفرض والاستلاب .. 

وأغلب الثقافات الانغلاقية والاعتقادات والأيديولوجيات والنصوص المشبّعة بالفروضات التوجيهية والأوهام والوصايات والممنوعات والتحذيرات والتأثيمات ، نجدها إلى اليوم حاكمة وطاغية ومسيطرة على عقول الناس ، رغم ما تتسم به من جمود وتصلب وانغلاق وتخلف ، ورغم ما تحتويه من وهم وسطحية وخرافة ، لأنها تقوم وقائمة في الأساس على انفعالات عاطفية ، ودفاعات حماسية شعورية ، ومنقولات شفاهية وتلقينية ، وفنتازيا تخيلية ، ، وخطابات تحيزية وهوياتية وشعاراتية ، ومنقولات ماضوية مشحونة بالنفس العدائي والحماسي العاطفي ، ولو كانت قائمة على المنطق والعقلانية والتساؤل ، فإنها تقبل أن تكون خاضعة للنقد والبحث والتشريح والسؤال والتغيير والتبدل والتطور ..

 فليسَ هناك أكثر تغييباً للعقل في أن يكون شغوفاً ومبتهجاً ومشتغلاً ومفاخراً في استحضار أصنامه الموتى لكي يمنحهم سلطة التوجيه ، واعتماد الوصاية ، وشرعية التحكم ، وصلاحية الرأي والوجود ، إنه ذلك الإنسان الذي يسير في متاهة التعصب والانفعال والعاطفيات والتهويمات والانغلاق والتحيز ، وإنه الإنسان الذي يتمتع مسروراً وراضياً بالعقل العاجز ، بعقلهِ العاجز تماماً عن صناعة الحياة الحاضرة ، والعاجز عن صناعة كيانه ووجوده ومقوماته ، والعاجز أيضاً عن دفع الضرر عنه ، ضرر الانسياق خلف اعتقاداته الاستلابية ، التي تسلب منه القدرة على التحرر من أصنامه القابعة والمترسبة والرابضة في ذاته ، وهي الاعتقادات نفسها التي تحاول دائماً أن تنزع منه أي بارقة للتساؤل والتمرد والرفض والنقد ..

وليس من المبالغة القول أن مثل هؤلاء  ، لا يستطيع العقل أن يهزمهم ، ولا تستطيع العقلانية والمنطقية أن تقنعهم بشيء ما ، لأنهم لا يريدون أن يفكروا ، ولا يريدون أن يخرجوا من حالتهم التي وجدوا أنفسهم فيها ، ولأنهم يجب أن يؤمنوا دائماً بالاعتقادات والعقائد التي تكون أقوى منهم بكثير ، تُرهبهم بأسطوريتها وسطوتها وتوعداتها وقداستها وتتحكم بهم وتسلبهم الرغبة والإرادة والقرار ، إنهم لا يستطيعون أن يقتنعوا بالمنطق والأدلة العقلية الواقعية ، لأن ذلك يتطلب منهم أن يمتلكوا عقلاً شجاعاً ومتحرراً ومنعتقاً ، لكي يستطيع أن ينتقد ويفكر ويستنتج ويصل ، وإنهم لا يتغيرون بالأساليب المنطقية والعقلانية ، لأنهم في هذه الحالة يصبحون ضد ما يؤمنون به ، وضد ما اندرجوا عليه زمناً طويلاً ، فلا يستطيعون أن يكونوا مع المنطق ضد سلطة التراثيات الماضوية المهيمنة ، ولا يستطيعون أن يكونوا مع العقل ضد الغيبيات التي أراحتهم من جهد التفكير والبحث والنقد والتساؤل ، ولا يستطيعون أن يكونوا مع الواقع ضد اليقينيات التهويمية التي أمدتهم دائماً بأوهام الصفاء والنرجسية والأفضلية والحاكمية ..

إنها ترى في الإنسان وسيلة وأداة لتحقيق أقصى حالات النصر المزعوم لوجودها ولأدبياتها ولترسانتها النقلية والتلقينية ، إنها لا تشارك الإنسان رأيه أو منطقه أو سلوكه أو إرادته ، وحتى إنها لا تهتم بذلك ، بل تريده أن يكون ناطقاً لرأيها ومدافعاً عن أسلوبها ، ومتوافقاً مع سلوكها ، ولا تعامله انطلاقاً من كونهِ كياناً انسانياً يمتلك حقاً كاملاً في أن يفرض عليها مسؤولية أو واجباً أو حقاً أو تعهداً تجاهه ، بل تعامله على أن ينفذَ ما تطلبه منه بتفان وخشوع وقبول تام ، لأنها تريد أن يكون رأيها حاكماً وناجزاً ونافذاً وليسَ رأيه هوَ ، ولأنها تريد أن تكون ظروفها هي الحاكمة به وليسَ ظروفه التي يجب أن تكون حاكمة ، ولأنها تريد منه أن يؤمن بفضلها عليه وبامتنانه لها وليسَ فضله عليها ، ولأنها تريده أن يكون منزوعاً من رغباته واشتهاءاته وإراداته وتطلعاته وقدراته ، لكي يصبح أداةً منفذة فقط في منظومتها الحاكمة ، فهل هناك ثمة منطق في كل هذه الثقافات تحترم وجود الإنسان وعقله ومنطقه وإرادته وقراره وحريته وكيانه .؟

 

 

 

الصفحة الرئيسية  

مقالات

بحوث ودراسات

آفاق

حديث عراقي

تقارير منوعة

أسرة ومجتمع

أوراق ثقافية

مجتمع مدني

نصوص مترجمة

كتب

البحث في القرآن

 

نوافذ ثقافية وفنية

شعر
قصة قصيرة
تشكيل
سينما
مسرح

لوحات

كاريكاتير

صور من العالم

ضع إعلانك هنا

 

حق المعرفة فوق كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي تنشر
  ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع ، بل فقط  تعبرعن رأي الكاتب
asfook@yahoo.com