في جلسة جمعتني بمجموعة من
الاصدقاء دار بيننا حوار عن جدوى الانتخابات حيث
بدا البعض منهم متشككا في ان مثل هذه الانتخابات
لن تحقق شيئا وقد يكون مرد سوء الفهم هذا الى
حداثة التجربة الديمقراطية وبادرتهم بالقول انه لا
أحد يمكن له أن ينكر التطور المستمر للعراق في
المجال الحقوقي والسياسي. أكثر من ذلك، ما يميز
التجربة العراقية في هذا المجال كون مقومات هذا
المفهوم وتطويرها لم تكن هدية سهلة المنال بل جاءت
نتيجة لتراكم الأحداث السياسية والتي قدم من أجلها
المناضلون الوطنيون تضحيات جسام زمن الصراع
السياسي [اعتقالات، شهداء، منفيون، مختطفون،
مغتربون،ومقابر جماعية ....]. إن المجهودات التي
بذلت من أجل تحقيق الانفتاح السياسي توجت بأول
النتائج الإيجابية في بدايةعام 2005 في الانتخابات
التي شدت العالم اليها وذلك لتحدي ابناء الشعب كل
الظرروف والتهديدات والذهاب للمشاركة فيها حيث
تمكنت الدولة في العهد الجديد، من خلق الاستثناء
في المنطق السياسي باستيعاب الطاقات البشرية
الوطنية وإدماجها في مسلسل بناء الدولة. إنها
مرحلة ضرورية في مسلسل الإصلاحات السياسية في إطار
الانتقال الديمقراطي. وأعتقد أن دمج هذه الطاقات
والاستمرار في الانفتاح بنفس المنهجية ونفس
الإرادة سيلغي طابع المغامرة عن المبادرات لتطوير
مشهدنا السياسي وتراكم المكتسبات من خلاله.
واعتبارا لما سبق، تصبح
الخطابات والتقييمات، التي تعتبر ما نعيشه اليوم
وتحمله كل قائمة مجرد موضة، بدون مصداقية وبعيدة
عن الموضوعية السياسية.. وعليه، يصبح من الصعب
استخدام هذا المفهوم وتقييم مكتسباته بدون
الالتزام بالمسؤولية الوطنية إسهاما في تأصيله.
وإذا اتفقنا على جسامة المسؤولية التي تلقى على
عاتقنا للاعتراف بالحمولة الثقيلة للمكتسبات في
هذا المجال، سنجد أنفسنا مضطرين للالتزام
بالموضوعية في استعمال هذا المفهوم وتمحيصه
ومراجعته في إطار ثقافة تستحضر الحقوق والواجبات.
إنه شرط ضروري للارتقاء بمنظومتنا الانسانية ،
وأخيرا وليس آخرا أن هذه الحقوق متعلقة بالإنسان
عضويا وبالتالي فهي مضافة إلى إنسانيته.
الأهم في هذا الأمر هو
ضرورة التزام كل فرد من المجتمع باحترام حقوق
الآخرين كي يضمن احترامهم لحقوقه في ظل مجموعة
توازنات واقعية، وقوانين وضعية تنظم هذه الحقوق
المتبادلة. فلا يمكن تطوير مكتسباتنا بشكل دائم
ومستمر بدون الافتراض النظري بوجود نقطة توازن بين
حق الفرد وحق الآخرين، ومنفعته ومنفعتهم في إطار
يمتاز بالرشد والعقلانية.
إن تقدم بلادنا في الانتقال
الديمقراطي في إطار المشروع المجتمعي الحداثي وما
صاحبه من انفراج في الوضع الأمني والتطلع نحو
التحسن في الوضع السياسي والمجهودات الملموسة
لتأهيل التراب الوطني يمكننا القول و بثقة كبيرة
أن البلاد تسير في اتجاه الحسم في مسألة المعايير
الأساسية الضامنة لكرامة الإنسان، وللحرية،
والعدالة، والسلام والحرص على المساهمة في العملية
السياسية الجارية، وخاصة بعد التجربة التي مرّت
بها مجالس المحافظات، والمهمات التي ضمنها الدستور
لها،فهناك استعدادات واضحة من قبل الأحزاب والكتل
السياسية لخوض الانتخابات، وتقليص مساحة المقاطعين
الى حدود قليلة جداونحن هنا نتمى ونعتقد أن الوضع
لدينا لا يحتمل المزيد من المزايدات السياسية
الداخلية. المطلوب من النخب الحداثية في مجالس
المحافظات التكتل الواقعي لحماية المكتسبات
الحقوقية وتطوير ممارساتنا السياسية وحمايتها فهى
المشروع الانسب والافضل لتقدمالعراقلعودة الامن
والاستقراروتحقيقالتجربة الديمقراطية
وبناء مجتمع جديد.
حق المعرفة فوق
كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع
زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي
تنشر
ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع
، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com