عندما يريد الانسان ان يعرض مسالة ما في
المحافل الحقوقية والانسانية وامام الملأ او خلال
الشاشات الفضائيات, ينبغي عليه ان يتهيأ ويحُضّر
كل مستلزمات المسالة التي يريد ان يطرحها, بما في
ذلك ذوي العلاقة بها, سواء كانت المستلزمات
تاريخية توثيقية او قوائم افراد او جماعات او
تسلسل احداث او من ناحية الاسلوب البلاغي واللغوي,
الذي يوصل به فكرته حتى يكون على بينة من امره,
او من ناحية وضوح الفكرة والهدف والوسائل التي
يريد ان يبلغ بها مرامه واهدافه, فالناس في اجواء
الحرية وبعد دفن الدكتاتورية تترقب من الاسلاميين
طرحاً جديداً واضحاً, خصوصاً الطرح الذي تتناوله
وسائل الاعلام المرئية والمسموعه والمقروءة, وعلى
الفرد الذي يتبنى هكذا امور مهمة, عليه ان يكون
موضوعي ومنصف ورسالي ويعرض ما عنده بامانه ويتسامى
ويتعالى عن الهوى والنفس الحزبي والطائفي والعرقي,
فعندما يريد فرد اسلامي ان يعرض ظلامته وظلامة
حزبه او تياره او من ينتمي اليه, عليه ان يكون
ملماً بتاريخ العراق السياسي ولو اجمالاً من ثورة
العشرين والى الان, ومعرفة دور المراجع وعلماء
الدين وجماهيرهم, وكيف تصدوا للاجنبي الغازي, وكيف
اداروا حركة الثورة بكل قوة وصلابة وشجاعه, وحشدوا
الجماهير بعد ان سهروا الليالي وأجابوا البلاد
بطولها وعرضها من اجل مقاومة المحتل, وكيف تحرك
الغزاة ضدهم مما ادى الى قتلهم وتشريدهم ونفيهم من
البلاد الى الخارج, كما عليه ان ياخذ بنظر
الاعتبار تحركات جميع الثوريين والاحرار المقاومين
للظلم, وامتهان الناس الذين وقفوا مواقف مشهودة من
الطامعين ومصاصي دماء الفقراء والمعوزين هذا اولا
..
كما لابد ان يعرف مواقف المرجعية الاسلامية
المعظمة بعد الخمسينيات وتحركاتها على الامة, وان
يطلع على مشاريع الاعمال الاسلامية الكبرى لها,
حيث كان اولها الاهتمام بالحوزة العلمية وتطويرها
وتحديث اساليب العمل التعليمي والتربوي والثقافي,
ورفع درجة الوعي عند الطلبة من اجل الاهتمام بكل
شؤون الحياة ومن ضمنها الحقوق السياسية التي تتطلب
المشاركة في صنع القرار ونشر المساواة ومحاربة
الفساد الاجتماعي والاداري في بلد الائمة الاطهار,
كما ان المرجعية فتحت المنتديات العلمية, واللجان
الفكرية, وفتحت الدورات التربوية والمعاهد
الاسلامية ليتم التزاوج بين الحوزة والجامعة .
كما ان المرجعية الرشيدة تبنت ثلاثة محاور للعمل
من اجل نشر تعاليم الاسلام وفق مذهب اهل البيت
(عليهم السلام) وهذه المحاور ..
1-
تطوير جهاز وكلاء المرجعية في كل المدن والقصبات
العراقية ليصبح الوكيل للمرجع فاعلاً وله برنامج
عمل منقط ومنظم مسؤول عنه كل شهر وكل فصل ... ماذا
فعل وماهي المشاكل التي تواجه طريقه وماهي اساليب
حلها.
2-فتح
المؤسسات العلمية ومراكز التبليغ ونشر المكتبات
وارسال المبلغين الى اقاصي البلاد البعيدة وفق
برنامج معد سلفا .
3-مشرف
يراقب القيادة الحزبية الاسلامية من الشطط والميل
عن جادة الصواب او عن مدرسة اهل البيت (عليهم
السلام) .
كما كان للمرجعية دور في استثمار فاجعة كربلاء
ومقتل سيد الشهداء (عليه السلام) وجعلها مدرسة وعي
حضاري لنشر مبادئ الاسلام والحفاظ على الكرامة
الانسانية ومواجهة الظالمين .
هذه التحركات تطورت وشكلت جريان ثوري اسلامي
اصلاحي اخاف اعداء الاسلام والحكام الظالمين, مما
شكل لديهم رد فعل غير طبيعي للوقوف بوجهها , فكانت
المعادلة من طرفين الظالم والمظلوم وكانت السلطات
الحاقدة على الاسلام واهله قد تبنت الاقتتال
الطائفي المقيت, وتعاملت على اساس المذهب والعرق ,
وكان الاسلاميون جميعا بقيادة المرجعية ضد توجه
السلطات الباغية والمفسدة والمنفردة بالحكم والتي
اشاعت الرذيلة في كل مكان .
وهكذا لم يبق مجال للمهادنه, فوقع الصدام بين
الحكومة البعثية المعتدية من جهة وبين الاسلاميين
جميعا من جهة اخرى الا ماشذ وندر , فكانت المذابح
والمجازر والهتك والاجرام, صورة معبرة عن العنف
والوحشية البعثية, التي شملت المرجعية وطلبة
العلوم الدينية والجامعات والاحزاب والمنظمات
والحركات الاسلامية, كما شملت الرجل والمراة,
الكبير والصغير, حتى وصل التخريب للطبيعه
والحيوان, وما حوادث الاهوار وتخريب مناظره
الخلابة في عهد الطغيان البعثي الا دليل على جرائم
وافعال الحكم الشمولي المنقرض.
عليه نأسس ونقول ان على الاسلامي الذي يريد ان
يعرض مسالة ما ان يتكلم عن مصائب الجميع, ولا
ينفرد بالحديث عن حزبه وجماعته, الا اذا كان
الحديث شخصياً يهمه وحده ويتحمل مسؤوليته .
نقول نعم وقع عليهم ظلم ولكنهم لا يختلفون عن
الاخرين الذين شملهم صدام بالابادة والتقتيل
والالغاء, وحتى الزمرة البعثية البائدة عندما تصدر
قرارا بابادة حزب او حركة فانه ليس كل المعدومين
من اتباع ذلك الحزب او الحركة المطلوبة, اننا
نتعاطف مع أي مظلوم ومغدور ونقر بما وقع عليه من
ظلم وهضم للحقوق .
لكننا ننبه الى ان السلطة البعثية باعلانها حصر
المواجهه في حزب واحد او حركة واحدة ارادت بذلك
تحديد محوراً واحداً للمعارضة لتجعلهم قلة في نظر
الشعب, ولتتمكن من تنفيذ برنامجها الشمولي
الاجرامي بحق كل الشعب ولكن تحت يافطة حزب وعنوان
واحد مستهدف, ولكن الواقع غير ذلك, لذا يجب
الانتباه لهذا الامر, عند الحديث والنقاش فيه ..
حق المعرفة فوق
كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع
زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي
تنشر
ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع
، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com