غير متوقع أن تستجيب سوريا لما تطالبها به
الولايات المتحدة لتفتح صفحة جديدة معها وتجعل
الطرق على مسارها التفاوضي مع إسرائيل سالكة وآمنة
ما لم تحصل هي بدورها على كل أو بعض ما تطالب به
إن في لبنان أو في العراق أم بالنسبة للقضية
الفلسطينية أم بالنسبة للمنطقة كلها ولهذا فقد
اعتبر وزير الخارجية وليد المعلم، في آخر تصريحات
له رد فيها على وزير الخارجية الألماني في مؤتمر
صحافي مشترك في دمشق، ما تُطالَبُ به بلاده شروطاً
مسبقة لا يمكن القبول بها.
والمعروف أن الأميركيين والأوروبيين والإسرائيليين
يطالبون سوريا قبل تحريك مسارها تحــريكاً جديّاً
بتجاوز مسألة تلك المفاوضات غير المباشرة بوساطة
تركيا بأن تفُكَّ علاقاتها مع إيران وان تتخلى عن
دعمها لحزب الله وحماس وان تساعد مساعدة فعلية
وتدعم الجهود المصرية لتوحيد الفلسطينيين والتخلص
من هذا الانقسام المكلف الذي تستخدمه إسرائيل
للتملص مما تُطالب به كي يصبح بالإمكان إطلاق
العملية السلمية.
وبالطبع
فإنه غير منتظر من سوريا أن تفرط بكل أوراقها وأن
تتخلى عن تحالفها مع إيران وتوقف دعمها ومساندتها
لحزب الله وإيران قبل أن يوفر لها الوسطاء وأولهم
الولايات المتحدة ضمانات مؤكدة بانسحاب إسرائيل من
الجولان حتى حدود الرابع من حزيران (يونيو) العام
1967 وقبل أن يوفروا لها المجال السياسي الحيوي
التي ترى أنها تستحقه في الإقليم كله وفي بعض
الدول المجاورة.
جرى خلال الأيام الأخيرة تسريب معلومات عن خطة قيل
أن الولايات المتحدة أعدتها لإطلاق العملية
السلمية على مسار الجولان وأنها أرسلتها إلى دمشق
وتتحدث هذه الخطة إن صحَّت هذه المعلومات، ويبدو
أن فيها الكثير من الصحة، عن انسحاب إسرائيل حتى
حدود الرابع من حزيران (يونيو) وعن تجريد الهضبة
السورية من السلاح وتحويل ثلثها إلى حديقة اسمها
حديقة السلام والقبول بتأجير جزء منها يتم الاتفاق
على مساحته لمدة من خمسة عشر إلى عشرين عاماً
للإسرائيليين وعلى أن تكون السيادة على كل بحيرة
طبريا للدولة الإسرائيلية مقابل إعادة منطقة
بانياس إلى سورية.
لم يُعرف رد سوريا على هذا العرض هذا إذا كانت
المعلومات عن هذه الخطة صحيحة وهي ربما فيها
الكثير من الصحة وربما أن الأميركيين قد أطلقوها
بينما تنشط كل هذه التحركات على طرق العملية
السلمية من قبيل جسِّ النبض لكن الواضح أن دمشق
تتعامل مع كل هذا بحذر شديد وعلى نحو يجنبها ما
حصل مع ذلك الذي أحرق رحْلَ راحلته قبل أن يصطاد
الأرنب.
إن هناك استعداداً سوريّاً واضحاً ولاشك فيه في
الذهاب مع هذا الشوط إلى آخره ودمشق كانت بادرت مع
بدايات مرحلة الرئيس الراحل حافظ الأسد إلى
الاعتراف بقرار مجلس الأمن رقم 242 والانخراط في
عملية السلام في وقت مبكر بالذهاب إلى مفاوضات
جنيف بعد حرب تشرين الأول (أكتوبر) 1973 وهي كانت
سبَّاقة في المشاركة بمؤتمر مدريد الشهير في عام
1992 وبقيت منخرطة في كل المفاوضات اللاحقة وحصلت
على وديعة رابين الشهيرة وكل هذا إلى أن استجدت كل
تلك التطورات السلبية على الجبهة الإسرائيلية
الداخلية وتسلم اليمين المتطرف زمام الأمور وحدث
بعد ذلك كل ما حدث.
لكن كان واضحاً منذ البداية أن سوريا تريد ضمانات
مسبقة بكل حقوقها وفي مقدمتها انسحاب إسرائيل من
أراضيها حتى حدود الرابع من حزيران (يونيو) ومعها
الحق كله ولذلك فإنها الآن تريد بالإضافة إلى هذه
الحقوق أن يكون لها نفوذ سياسي في لبنان يُتفَّقُ
عليه قبل حل عقدة تشكيل حكومة سعد الحريري الجديدة
وأن يكون لها دورٌ في العراق من خلال حزب البعث
بكل أجنحته التي ترى أنها وارثه الشرعي والوحيد
وفوق كل هذا فإنها تريد قبل أن تفُكّ علاقاتها
بإيران التفاهم على حدود المجال الحيوي السياسي
الذي تسعى إليه في هذه المنطقة وفي الإقليم كله.
حق المعرفة فوق
كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع
زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي
تنشر
ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع
، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com