ما هي الأسباب الحقيقية التي تحول حتى الأن دون
تمكن النائب سعد الحريري من تشكيل حكومة في لبنان؟
ناصر قنديل
نائب لبناني سابق - لبنان
كانت الإنتخابات النيابية امتحانا حقيقيا للخيارات
التي يتجه نحوها لبنان فقد خاضت المعارضة معركتها
تحت عنوان الثقة بالفوز ن جهة ولكن تحت شعارات
ترفض مصيرية الإنتخابات ومفصليتها لجهة تأثيرها
على الخيارات الكبرى خصوصا مستقبل سلاح المقاومة
الذي انوجد وحر وحمى من دون أن تغطيه أكثرية
نيابية بل مرت عليه مراحل الثمانينات مع سلطة
تلاحقه وتطارده وتنخرط في إتفاق صلح مع إسرائيل ،
لكن الأبرز في شعارات المعارضة إنتخابيا كانت
الدعوة لحفظ السلاح وحكم الشراكةالوطنية ،
وبالمقابل كانت قوى 14 آذار التي تملك الأغلبية
النيابية قبل الإنتخابات تخشى ومعها كل حلفاؤها
وداعموها الإقليميون والدوليون يددركون معنى
إمتلاك المعارضة لثنائية السلاح والأغلبية فكان
السعي للحفاظ على الأغلبية النيابية مع قوى 14
آذار بأي ثمن هدفا مشتركا لهذه القوى وكل الخارج
الواقف معها ، فكان الشعار الإنتخابي التعهد بنزع
سلاح المقاومة والحكم للأغلبية دون شراكة والتأكيد
على التخويف من فوز المعارضة خصوصا لجهة البعدين
المذهبي والديني فقيل للمسيحيين أن حرياتهم
الدينية ستكون بخطر وأن التشادور الإيراني سيفرض
عليهم وخرج البطريرك نصرالله صفير أرفع مرجعية
دينية مسيحية ليقول عشية الإنتخابات أن فوز
المعارضة يهدد الكيان اللبناني وعروبة لبنان
والمعلوم أن البطريرك لم يتحدث عن خطر على الكيان
وعروبته يوم كان الإحتلال الإسرائيلي قائما ويحمل
مشروعا لتقسيم لبنان ، وكان فوز قوى 14 آذار
بالإنتخابات والحفاظ على الأغلبية النيابية وهو
فوز على طريقة المثل القائل الجمل بنية والجمال
بنية والحمل بنية ، فالبنسبة للخارج الدولي الهدف
من الفوز هو الحفاظ على لبنان ساحة توازن بين سلاح
فوق الكسر في ضفة وأغلبية نيابية في ضفة مقابلة
ليتسنى بدء زمن التسويات الإقليمية ، وبالنسبة
لثنائي وليد جنبلاط وسعد الحريري الهدق هو إمساك
الورقة التي تبرر التفاوض من موقع مقبول مع حزب
الله وسوريا خصوصا أن النتائج التي حازا عليها في
الإنتخابات لم تكن ثمرة الشعارات التي رفعت
إنتخابيا فلا أحد يصدق أن الجمهور الذي أعطى
أصواته لكليهما بل العكس هو الصحيح إن هذا الجمهور
بتفويضه المفتوح للزعيمين جنبلاط والحريري يرتضي
منهما الخيارات التي يتخذانها فشاهدناهما كل على
طريقته يستبدلان الخطاب السياسي التصعيدي قبل
الإنتخابات بشعارات المعارضة أي حماية السلاح
والحكم بالشراكة ، بينما تقع المشكلة عند الحمل
وليس عند الجمل ولا عند الجمال وحمل الجمل هو
مسيحيي 14 آذار الذين لا يستطيعون الإستداة بمرونة
جنبلاط والحريري نحو سوريا وحزب الله والسلاح
والشراكة بينما يظنون ومعهم جمهور ليس لهم اعطاهم
اصواته على الترويع السياسي الذي مارسوه ضد سوريا
وحزب الله والشراكة ، والجمال لم يقرر بعد أن ساعة
الإستغناء عن هذ الحمل الزائد قد حانت فالصيغة
التي تجمع المعارضة بمكوناتها الإسلامية والمسيحية
مع الحريري وجنبلاط وحدهما تعطي وزنا فائضا لسوريا
وحزب الله وتخرج نسبيا الشراكة الغربية من
المعادلة أميركيا وأوروبيا وتجعل المعادلة
لإقليمية فقط سوريا وإيران والسعودية وهذا غير
مقبول ، لذلك قر الجمال أن يتوقف الجمل ولا يتنازل
عن حمله ويعطي الوقت للإستدارة المطلوبة لمنع حسم
التمثيل المسيحي في حض العماد ميشال عون ورئيس
الجمهورية وبالتالي خيار داعم للمقاومة ، إنه
الوقت اللازم كي يتأقلم الحمل وهو على ظهر الجمل
وتحت نظر الجمال مع المناخات الجديدة التي باتت
محسومة ومشكلة هذا الحما الثقل أنه لا يستطيع أن
يصدق بعد كيف يكون في حلف الرابحين وتكون شعارات
المعارضة هي التي إنصرت
حق المعرفة فوق
كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع
زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي
تنشر
ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع
، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com