كيف يمكن بلورة الشخصية
العربية والإرتقاء بها نحو الأفضل في ظل هذا
الراهنالإعلامي الكوني؟ أليس
بإمكاننا إعتماد تخطيط إعلامي يتواكب مع التنمية
البشريةوالإعلام المحلي
والإقليمي الرامي إلى تحسين الصورة العربية وإزالة
التشويهاتعنها؟ألم يعد بوسعنا-
تلميع-صورة العرب، والرد على الإفتراءات وإظهار
الحقائق منخلال مخاطبة الأجهزة
الإعلامية المباشرة! أم أنّنا غدونا، وتحت تأثير
الحملةالعربية الموجهة ضد
العرب،لا نملك صورة عن أنفسنا بإعتبار أنّ الغرب
هم الذينإبتدعوا صورتنا كما
يريدونها إلى الحد الذي إنتهينا بالإعتقاد بأنّهاصورتنا!؟
.. إنّه
من البديهي ومن خلالبعض الظروف
التي يمرّ بها المجتمع العربي،والتي تزداد
فيها الحاجة إلى ترابطالمواطنين
وتجانس أفكارهم حول قضية قوميةمطروحة، فإنّ
التخطيط الإعلامي من شأنهأن يكون
عاملا أساسيا لصيانة الذاتيةالوطنية
وتمتين وحدتها وإلتفافها حولهذه القضية
القومية مثل الموقف الإعلامي منالصراعالعربي-
الإسرائيلي في كل أقطار الوطن العربي، فمن الملاحظ
أنّه فيماعدا-مايدخلبطبيعته في
نطاق الحملة الإقتصادية للدولة - من نشاط إعلامي
يتسمبالطابعالصناعي،
فإنّه لا يمكن القول بأنّالدّول
العربية قد وضعت خططا إعلامية واضحة سواءعلىالمستوى
القطري أو القومي، وكل ما نلحظه هو مجرّد توجيه
إستثماري أوتخطيطبرنامجي قصير
الأمد وبالتالي فإنّ فكرةالتخطيط
دائما منصرفة إلى التخطيط في مجالاتالتنمية
الإقتصادية والإجتماعية، وهذايعني أنّ
التخطيط الإعلامي لم يكن محدّدالمعالم بحيث
يمكن أن يُنظر إليه كجزءلا ينفصل عن
التنمية الإجتماعية، وإذا كانالتخطيط
الإعلامي على المستوى القطرييثير مشكلات
تستقل كل دولة بتقديرها وفقنظامها
السياسي والإقتصادي، فإنّالتخطيط
الإعلامي على المستوى القومي العربي يحتاجإلىتوافق إرادة
هذه الأقطار وهو بالتالي يجب أن يقتصر على القضايا
المشتركة،وأنيكوننابعا من
التخطيط الإقتصادي والإجتماعي والسياسي على مستوى
الجامعةالعربيةومنظماتها،
وهو أمر يبدو في الظروفالراهنة شديد
الصعوبة رغم ما له من أهمية فيقضيةالصراع
العربي-الإسرائيلي التي ظلّت إلى حد اليوم تفتقر
لتخطيط إعلاميهادفوبعيدالمدى على
المستوى العربي. فاليوم وأكثر من أي وقت مضى باتت
الحاجة ملحةإلىوضعتصوّر وخطة
إعلامية دقيقة من أجل الرد على الحملات الغربية
الهادفة إلىتشويهالصورةالعربية،
ومحاولة تغيير إتجاهات الرأي العام العالمي
المضادةللعرب،فالإعلامالصهيوني ما
فتئ يصوغ الصورة الغربيةعن العرب
بالشكل الذي يخدم أهدافه إلى الحدالذيأصبحنا فيه
جميعا-نمطا رديئا-في أذهان الشعب الأمريكي تماشياوأهدافهالصهيونية،
ولعلّ هذا القالب الجامدالذي وضعتنا
فيه هذه الأخيرة، ظهر بشكل سافرعقبحرب 73 حيث
لم يدرك الرأي العام في العالم معنى إحتجاب النفط
إلابإعتباره -
عدوانالتخلّف
العربي على التقدّم الحضاري للإنسانية - لذا غدت -
الصورة ـالمزدهرة -
لمآسيالغرب في ظل
نظامه الإقتصادي، ومن خلال التعتيم الإعلامي، تعكس
'الإبتزاز'النفطي من
جانب العرببإعتباره و بمنظورهم
- هو السبب الرئيسي والحاسم فيإرتفاعالأسعار
والتضخّم والبطالة وبقية الأمراض الغربية المزمنة،
ولذا لاعجبوالحالهذا، أن لا
يفهم الرأي العام الغربي مشكلة الفلسطينيين إلا
على أساسكونهامسألةإنسانية
لبضعة آلاف من اللاجئين، طالما أنّه لا يصدّق إلا
إعلامهوسياسييه،وقلّماتتوفّر له
قناعات خاصة مستقلة.. وفي غياب التأثير الإعلامي
العربي، بلفيحضورالخلافات
العربية المستمرة، التي يعي منها أن لا رأيا عربيا
موحّدايناصره،وفيحضور
التنازعات العربية المتواترة التي يعي منها أنّ
العرب سيوافقون إسرائيلفيالنهاية، فهو
يرى عن غير وعي أنّناأصحاب
المشكلة برمتها، إن لم نكن سببها.فلمَالمزايدة إذن
!
..
إنّ الفشل غير المحدود للإعلام العربي أمام - المد
الإعلاميالصهيوني - مردّه
إفتقار الإعلام العربي لعنصر التخطيط الإستراتيجي
القصير والطويلالمدى، بالإضافة إلى
نقاط الإختلاف والتباين بين معظم أجهزته بشكل يصب
في النهايةفي خانة التشرذم والعجز
عن تغيير صورة العرب إلى الأفضل أو إزالة الظلال
والتشويهاتعنها.. ومن هنا فإنّ
الحاجة تدعونا إلى مواجهة الحملات الغربية الساعية
إلى تكريسالتخلّف العربي وعرقلة
المد القومي والإسلامي المتنامي، ولن يتأتى ما
نرومه،إلا منخلال وضع خطة إعلامية
بعيدة عن الإرتجال وتنأى في مضمونها عن التبعية
الحضاريةوالتكنولوجية التي تطبع
التكوين الإعلامي وذلك بهدف خلق نواة إعلامية
عربية منشأنها تطوير
التكنولوجيا في مجال الإعلام تخلّصا من التبعية
الغربية في هذاالمجال.. وفي هذا
الإطار بالذات ننظر إلى مستقبل الإعلام العربي،
وفي هذا الإطاروحده سيكون الإعلام
العربي قادرا على التصدي للهجوم الغربي الواضح،
والدعايةالصهيونية التي تقف من
خلفه، كما أنّه سيكون بوسعه أداء مسؤولياته في
التنميةالإجتماعية والسياسية
في المجتمعات العربية بما من شأنه أن يحقّق النهضة
المرجوّةفي المدى المنظور..
حق المعرفة فوق
كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع
زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي
تنشر
ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع
، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com