رسالة مفتوحة – نداء لإطلاق سراح
معتقلي حوض التعدين في قفصة
سهير بالحاسن، رئيسة
الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان
السيد زين العابدين بن على
رئيس الجمهورية التونسية
سيادة الرئيس :
عشية الاحتفال بالعيد
الثاني والخمسين لإعلان قيام الجمهورية التونسية،
نتقدم منكم نحن مرصد حماية المدافعين عن حقوق
الإنسان (البرنامج المشترك للفدرالية الدولية
لحقوق الإنسان (FIDH)
مع المنظمة العالمية لمناهضة التعذيب (OMCT)،
والشبكة الأورو-متوسطية لحقوق الإنسان (REMDH)
ومنظمة العفو الدولية (AI)،
برجاء توجيه عنايتكم إلى حال الأشخاص ممن حوكموا
على مشاركتهم ومساندتهم أو تغطيتهم الإعلامية
لحركة الاحتجاج الاجتماعي التي تعصف بحوض قفصة
المنجمي منذ شهر يناير/كانون ثاني 2008. خلال
الأشهر الأخيرة، نددت المنظمات الموقعة أدناه
بالقمع الواقع على الأشخاص المشتبه بمشاركتهم في
حركة الاحتجاج الاجتماعي وانتهاكات حقوق الإنسان
المعاينة على ذات الصعيد .
تسبب قمع السلطات التونسية
العنيف لهذه الحركة بوفاة ثلاثة متظاهرين وبنحو
300 اعتقال. ووقع عشرات الأشخاص ضحية تحت عنف قوات
الأمن وتمت ملاحقة أكثر من 200 شخص عبر قضايا
تجاوزت احترام الحقوق الأساسية للدفاع وكفالة
المحاكمة المنصفة.
أدت المحاكمات في أغلبها
إلى الحكم بالسجن الفعلي كعقوبة وصلت إلى الحبس
لعدة سنوات. وتبين لمنظماتنا، خلال مهام المراقبة
القضائية الموكلة لها لحضور بعض هذه الجلسات، بأنه
وإلى جانب سعي جل الاتهامات والأحكام الصادرة
مجازاة أغلب هؤلاء المواطنين على ممارستهم سلمياً
لحق وحرية التعبير والاجتماع ، فقد لطخت عدة
انتهاكات هذه المحاكمات وشكلت إنكار للحق
بالمحاكمة المنصفة. وتم التنديد بشكل خاص بصمت
القضاة تجاه طلبات الدفاع التمهيدية بغرض الاستماع
لشهود الإثبات والنفي وفحص الأدلة الجنائية
وتقارير الطب الشرعي بعد تشكي المحتجزين من
التعذيب والمعاملة السيئة ولا سيما أن آثار
المعاملة السيئة على بعضهم قد قيدت رسميا في
التقرير الجنائي
بعد انقضاء عام على بداية
قمع هذه الحركة، ما تزال تظاهرات أهالي المعتقلين
المحتجة على الحبس وظروف اعتقال أقربائهم تواجه
بالتفريق الفوري و حتى أن بعض هذه التظاهرات
أعقبتها اعتقالات جديدة وإصدار أحكام بالسجن.
ما زالت معاملة السجناء
داخل المعتقل تثير هاجس القلق حيث لم يحصل عدد من
المعتقلين على العلاج المتطلب لحالتهم الصحية.
وتعتبر الحالة الصحية للسيد بشير العبيدي الأكثر
إلحاحاً فقد أصيب بمرض ذات الرئة وهو رهن
الاعتقال. ويشكل نقل العديد من السجناء إلى سجون
بعيدة، وأحياناً على مسافة مئات الكيلومترات من
مناطق سكن أسرهم، عقبة أمام الحق بالزيارة. وعلى
سبيل المثال، تعيق الستمائة كيلومتر الفاصلة ما
بين السيد بشير العبيدي المعتقل في تونس وابنه
مظفر المعتقل في رجم معتوق (صحراء تونس) أسرتهم من
زيارتهم بانتظام.
وأخيراً، تتوجس منظماتنا
قلقاً من الإجراءات البادية كأنها أعمال انتقام ضد
سكان منطقة قفصة التي ما تزال تخضع لرقابة شرطية
بالغة خاصة في المدن. وتبرز هذه الرقابة في شكل
معوقات لحرية المرور سواء كان ذلك للأهالي الذين
يمنعون أحيانا من مغادرة المدينة للمشاركة في
فعاليات المساندة لأقربائهم أو للمحامين
والمدافعين عن حقوق الإنسان ممن يمنعون الوصول إلى
قفصة و الرديف.
سيادة الرئيس،
في 28 مارس/آذار، وجهت لجنة
حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة عدة توصيات
إلى تونس. ونادت اللجنة السلطات التونسية،
تحديداً، بإنهاء أعمال الترهيب والتحرش وتوفير
الحماية للأنشطة السلمية لمنظمات الدفاع عن حقوق
الإنسان. وحثت اللجنة أيضا على ضرورة إتباع جميع
شكاوي التعذيب والمعاملة بالسوء لتحري نزيه وتمكين
العدالة من ملاحقة المرتكبين لمثل هذه الأفعال.
تناشدكم منظماتنا العمل
الفوري لوضع هذه التوصيات حيز التنفيذ والتأكد من
تمتع جميع الأشخاص ممن استهدفوا خلال قمع حركة
الاحتجاج في منطقة قفصة بحقوقهم المكفولة في العهد
الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. وتجدد
منظماتنا ندائها من أجل الإطلاق الفوري وغير
المشروط لسراح جميع المتظاهرين، والنقابيين،
والمدافعين عن حقوق الإنسان والصحافيين الذين
حوكموا جزافاً عبر إجراءات قضائية لطختها انتهاكات
للحق بالمحاكمة المنصفة لأنهم مارسوا سلميا حقوقهم
بحرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع المكفولة
في القوانين الدولية والتشريعات التونسية. كما
وتطالبكم بعمل كل ما يلزم توفير تحقيق مستقل ونزيه
في جميع شكاوي التعذيب والمعاملة السيئة، وبأن يتم
تسليم مرتكبي هذه الجرائم للعدالة وتقديم تعويضات
للضحايا. وختاما، تطالب منظماتنا تسليط الضوء على
الحيثيات المؤدية لقتل المتظاهرين وبأن يتم نشر
نتائج التحقيق المكلف لوزارة العدل وحقوق الإنسان
وبأن تتم محاسبة المسئولين عن الاستخدام المفرط
للقوة.
وإذ يحذو بنا الأمل على حسن
عنايتكم لندائنا نتقدم منكم يا سيادة الرئيس
بالتحية والاحترام
سهير بالحاسن، رئيسة
الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان
ايريك سوتاس، الأمين العام
للمنظمة العالمية لمناهضة التعذيب
كامل الجندوبي، رئيس الشبكة
الأورو-متوسطية لحقوق الإنسان
مالكولم سمارت، مدير
برنامح الشرق الأوسط و شمال أفريقيا لمنظمة العفو
الدولية
حق المعرفة فوق
كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع
زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي
تنشر
ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع
، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com