نعلم
أن الصراع العربي الصهيوني يدور بين طرفين أساسيين
لا يتغيران وعدة أطراف متغيرة وفاعلة في الصراع
ومؤثرة فيه ومتأثرة به على حسب موقعها من الصراع ,
أما الطرفين الرئيسين فهما الجانب العربي ممثلا
الأمة العربية والتي يخوض الصراع منها الشعب
العربي مدافعا عن أرضه القومية والمملوكة له ملكية
خاصة به دونا عن باقي الشعوب ومشتركة بين جميع
أفراد الشعب والتي أختص بها خلال تكوين الأمة عبر
مئات الأجيال المتعاقبة.
وذلك ضد الجانب الآخر وهم
الصهاينة ممثلا في رأس الحربة الكيان الصهيوني
المسمى "بدولة إسرائيل" بالإضافة إلى من يقوم
بتحريك الصراع وتوجيهه ممثلا في المنظمة الصهيونية
العالمية. وذلك الطرف يخوض الصراع من أجل
الاستيلاء على الأرض العربية وتحديدا من النيل إلى
الفرات كما تقول نظريتهم الصهيونية ولا مانع بعد
ذلك من السيطرة والهيمنة على باقي الأمة.
وقد
نجح الجانب الآخر وهو الطرف المعتدي في قطع شوط لا
بأس به في ذلك الصراع باستيلائه على أرض فلسطين
على عدة مراحل من قبل حرب 1948 إلى حرب1967 مرورا بعدة جولات صغيرة أو
كبيرة من الصراع استطاع فيها أن يستولي على أراض
عربية أخرى مثل جنوب لبنان والذي تم تحرير معظمه
بأيدي المقاومة في لبنان وأيضا استيلائه على سيناء
والجولان.
وهنا
نصل إلى منعطف شديد الخطورة بالنسبة لذلك الصراع
وهو استيلائه على سيناء بغرض إخراج مصر من الصراع
؛فقد حاول الجانب الصهيوني أن يحصل على اعتراف
أكبر الدول العربية به أو على الأقل تحجيم قوتها
ومن ثم تحييدها في الصراع عن طريق عدة محاولات
بدأت باعتدائه على غزة الخاضعة لإدارة الدولة
المصرية ثم اشتراكه في العدوان الثلاثي عام 1956
ثم قيامه بعدوان عام 1967 والذي أدرك الزعيم جمال
عبد الناصر فيه أن الهدف منه هو وقف المد القومي
العربي المنطلق من مصر بقيادته وصولا إلى إخراج
مصر من الصراع ولما كان عبد الناصر لا يرغب في ذلك
ولا يستطيعه قرر التنحي عن الحكم ،فهنا أدركت
الجماهير العربية الهدف من العدوان ومن هذه الجولة
في الصراع وقررت أن تقوم بدورها فيه عن طريق إجبار
عبد الناصر على العودة للحكم وذلك في مظاهرات 9 و
10 يونيو ، وكانت أقصى أماني الجانب الصهيوني هو
أن تنحاز مصر إليه وذلك باعترافها به وبحقه في
الوجود.....وقد كان......
فنعلم
أيضا أن مصر (القيادة والنظام) اعترفت بحق الكيان
الصهيوني في الوجود وذلك من خلال توقيعهم لمعاهدة
كامب ديفيد والتي كنا نقصدها بالمنعطف شديد
الخطورة في الصراع . لأن كامب ديفيد أحدثت اختراقا
في الطرف الأول للصراع وهو الطرف العربي ، لأنه
قبل دخول مصر في مشروع كامب ديفيد كان الصراع
العربي الصهيوني شديد الوضوح وكان حله يعرفه كل
أفراد الشعب العربي تقريبا وهو تصفية "إسرائيل"
نهائيا وإزالتها من الوجود وأنه لا يعيقنا عن ذلك
إلا المشاكل الداخلية التي نمر بها من نقص التنمية
إلى التخلف العربي اجتماعيا واقتصاديا وعسكريا
وكذلك مشكلة التجزئة العربية بالإضافة إلى
الاستعمار والتبعية. كل ذلك وأكثر كانت تدركه
الجماهير العربية قبل كامب ديفيد ولعلنا نعرف أن
هناك من الجنود المصريين في عام1973 عبروا قناة السويس على أمل
الوصول تل الربيع (عاصمة الكيان الصهيوني والتي
يسمونها تل أبيب) ولكن حدث الاختراق بعد كامب
ديفيد فأصبحت هناك أطراف عربية منحازة للجانب
الصهيوني وتبعته بالتالي أطراف دولية كثيرة كانت
متعاطفة ومساندة للجانب العربي ، فكسب بذلك الجانب
الصهيوني شوطا كبيرا في الصراع لم يكن يتوقع أن
يصل إليه وإن كان قد حلم به وخطط له.
بقي
أن نذكر الأطراف التي على هامش الصراع والتي تؤثر
فيه وتتأثر به أو مهدت له أو تساند جانب به وتعادي
الآخر مثل بريطانيا والولايات المتحدة وأيضا الأمم
المتحدة ومنظماتها وكل الدول التي قررت الاعتراف
بحق الكيان الصهيوني في الوجود أو التي قررت
الدفاع عن وجوده ضد أي خطر وكذلك الأطراف غير
العربية المعادية للكيان الصهيوني مثل إيران وأي
دولة مسلمة غيرها. نقول أن كل تلك الأطراف تقف على
هامش الصراع ، ليس إغفالا لدورها وقوة تأثيرها
ودعمها للكيان الصهيوني ومصلحتها في استمرار ذلك
الصراع بهدف منع إعادة توحيد الأمة العربية
ونهوضها ، ولكن لان وجوده ومواقفها من الصراع
وانحيازها لأي جانب فيه لا يؤثر على وجود الصراع
ذاته ؛ فالصراع لن ينتهي إلا بقضاء أحد الجانبين
على الآخر أو باستسلامه وقبوله بنظرية الجانب
المعادي له.
وهنا نصل إلى فصل الخطاب.........
نقول أن وجود الشعب العربي
( مجرد وجوده) يمثل خطرا على الجانب المعادي لنا
في الصراع وهو الكيان الصهيوني وأن تمسك الشعب
العربي بهويته الحضارية وبثقافته القومية وبلغته
وبعاداته وتقاليده وبأديانه أيضا ،يمثل خطرا على
الكيان الصهيوني.
ويجب
أن ندرك أولا أننا في الجانب العربي وبوضعه الحالي
وبإمكانياته المجزئة و بانقساماته وبذلك الاختراق
الحدث منذ توقيع كامب ديفيد ، لا نستطيع حسم
الصراع لصالحنا أي بتحرير فلسطين كاملة من النهر
إلى البحر وكفة الأراضي العربية المحتلة وذلك عن
طريق تصفية الكيان الصهيوني نهائيا والقضاء عليه
وعودة كل الذين خانوا أوطانهم وجاءوا إلى أرضنا
بغرض احتلالها إلى البلاد التي جاءوا منها ، بأي
وسيلة كانت ، المهم هو إخراجهم من الأرض وتحريرها
وعودة السيادة العربية عليها ، ويجب أن ندرك أيضا
أن الصراع لن ينتهي تماما إلا بتخلي الجانب
الصهيوني بما فيه المنظمة الصهيونية العالمية ولو
استلزم ذلك حرب العالم أجمع
.
نعلم
أننا نقدر على ذلك ولكن بإمكانياتنا القومية
باعتبار أننا نخوض صراعا قوميا يفرض مشاكل قومية
على الأرض العربية، ولكننا لا نستطيع حسم الصراع
الآن .
لكننا
أيضا نستطيع أن نكون أشد خطرا.....ويجب علينا ذلك
, نستطيع أن ننتقل من مرحلة الوجود الذي هو شرط
للتطور إلى مرحلة أكثر تفاعلا في الصراع وهي
مرحلة العداء وتهديد وعرقلة وجود واستقرار الكيان
الصهيوني على أرضنا.
وتقوم بذلك الدور الآن
فصائل المقاومة في فلسطين ولبنان على اختلاف
منطلقاتها الفكرية وغاياتها وتوجهاتها السياسية
والدينية.
فنحن
لا نستطيع أن نحمل المقاومة أكثر مما تحتمل ، ولا
نتوقع منها أن تحرر فلسطين من النهر إلى البحر وإن
كنا نتمنى ذلك ، ولكن ندرك أن تحرير فلسطين لن
يكون إلا بإمكانيات قومية وليست إقليمية أو
فصائلية ، ولكن المقاومة تقوم بدور الخطورة على
الكيان الصهيوني ، تقوم بالدور الذي علينا جميعا
أن ندركه فنساعدها عليه وندعمها وهو إعاقة ستقرار
الكيان الصهيوني على أرضنا وحرمانه من الهدوء
وحرمانه من التفاعل والجدل مع الأرض المحتلة
وبالتالي منعه من الاختصاص بتلك الأرض (باختصار
علينا أن نفرض حالة الخوف و الصراع الدائم
والمستمر على الكيان الصهيوني) وقد سبقتنا في ذلك
فصائل المقاومة ، ولكن دورنا علينا أن نؤديه عن
طريق الإدراك والوعي أولا بوجود الصراع وبأطرافه
وبأننا الطرف المعتدى عليه وبحالة العداء التي
يكنها الجانب الآخر لنا والتي تصل إلى حد تبني
نظرية تهدف إلى القضاء علينا وهي نظرية الحرب
الصهيونية ، ثم نشر هذا الإدراك والوعي بين أفراد
الشعب العربي الغافلين أو المغيبين عنه ، وكذلك
دعم المقاومة بشتى الطرق وأيضا مقاطعة السلع
الصهيونية وسلع الداعمين للصهاينة
.
إذن علينا أن نعادي الكيان الصهيوني بشتى الطرق
بدءا من العداء الفكري والإصرار على كلمةْْ {لا}
وصولا إلى الكفاح المسلح مرورا بالكثير من الوسائل
و الأساليب والتي نأمل في الإسهام والمشاركة عن
طريق اقتراح وتبني نقاط فاعلة ومؤثرة ..
حق المعرفة فوق
كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع
زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي
تنشر
ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع
، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com