وأنا
أتابع بعضآ مما تتفضلين البوح به سطور ومقالات ،
فمن الحق أن اعبر عن إعجابي ، وبعضآ من تقاطعاتي
مع محاورك الفكرية والسياسية .
وإن
اعطيت لنفسي الحق بالتعليق على مقالك بكل إحترام :
( لاقداسة لبشر .. يا سيد أحمد خاتمي ) المنشور في
/ صحيفة الديوان الكويتية / ، فإن هذا الحق في حده
الأدنى يماثل حقك في ممارستك حرية التعبير والنشر
، وإنطلاقآ من كون المقال .. أو البحث ، أمران
متمايزان عن بعضهما البعض . إذ لايمكن أن يلمّ
المقال بكل الخطوط والخيوط التي يتوسع فيها البحث
أو تقدمها دراسة .. وبالتالي وكما أدّعي عن معرفة
أو عدمها ، أن لكل مقام مقال .
سيدتي
الفاضلة :
وبكل
إحترام .. وحتى لا نتُوه ، ونُتَوّه القارئ
المتابع معنا ، أن تسمحي لي بكرمك ، بالإبتعاد عن
: قال / إقتباسآ .. وقُلتُ / ردآ .. وأنطلق من
المحاور الأساسية لمقالك / الخطاب ذاك :
1-
أكاد أجزم بأننا نتقاطع في الفكر والسياسية ،
بالإتفاق على ضرورة الإبتعاد عن " الإسلام
السياسي" أيآ كانت فرقه ، عند تناولنا المسار
العلمي والإستراتيجي السياسي ، وعدم ترك خيمة
الأفكار الدينية الإنسانية ، لتخيم وتطغى على
عقولنا . وهذا ما كنت أتمناه في مقاربتك الإشكالية
الإنتخابية ومسار السياسة الإيرانية .
2-
انه من غير العلمية السياسية الإستمراء والإسترسال
في خلط المواقف تجاه الآخرين في كل نواحيها :
الدينية ، والسياسية ، والإجتماعية ،
والإستراتيجية ، والصراعية ، والصدامية .. وبدون
مبرر يتطلبه الموقف . فنضيع ونضيّع القارئ ضمن
متاهات لامعنى لها فيما نريد قوله .
3-
ان عدم إضطلاعنا على مقولة [ ولاية الفقيه ] وهي
المرتكز في الفكر الديني الشيعي ، تجعل بعضنا
يجانب الصواب في طرحها سواءآ إتفقنا معها أم لم
نتفق . وهذا أمر لايجوز تناوله ببساطة ونقد ، يكون
مرجعه شيئآ قد سمعناه أو عرفناه بشكل غير دقيق .
وإن كنت لا أود خوضآ في هذه المقولة / والمحور ..
فلأن ذلك سيدخلنا في بعض تماثلات ومتشابهات دينية
" إنسانية " مقاربة أو غير متقاربة معها .. تتكلم
عن (( الغيبة )) غيبة الإمام أو من سيقوم مقامه
حتى " عودته " .. ، مثل : معركة هرمجدون ونزول
المسيح اليهودي المنتظر عند اليهود – عودة المسيح
إبن الله للقضاء على الشيطان وأتباعه عند
المسيحيين – عودة المهدي المنتظر وأعور الدجال عند
المسلمين السنة ، المقابل لعودة الإمام الغائب عند
الشيعة . . . فهذه الفكرة بدأت منذ : الآلهة
ومجمعاتها منذ ماقبل اليونان في الحضارات القديمة
.. حضارات مابين النهرين ، وعودة " جلجامش " مع
ماء الخلود من دلمون / البحرين ، وكذلك في الحضارة
الفرعونية .. والجميع ينتظر عودة الإمام ، والرسول
، والإلهه ، والملك المقدس ، وصولآ إلى سقراط
وأفلاطون طارحي فكرة إنتظار ( المستبد العادل ) .
إن
هذا الأمر يمكن أن يشكل ( مبحثآ ) مستقلآ يتم
تناوله في علم الأديان المقارن : وحيآ أو فكرآ
إنسانيآ ، وهو ليس بمجالنا هنا ، ولا أعتقد – مع
الإحترام – أنه إستوجب وجوده المبتسر في مقالك ،
لتركني إليه وتستندي .
4-
(
حول القداسة ) .. كل ماتفضلتِ بذكره حضرتك .. وكل
ما قاله السيد / أحمد خاتمي / لايمكن أن نستخلص من
قراءته ، أن القصد هو ( خلق القدسية ) .. والقدسية
كلمة إصطلاحية متداولة كثيرآ .. من تقديس الأخلاق
، وتقديس الأم ، .. الخ من مصطلحات عامة وعمومية
لاتصل بقصدها إلى " الصيغة العلمية الفكرية
واللغوية " لمعنى ( القداسة ) .. التي نقول من
خلالها يقينآ وتحديدآ [ أن لاشيئ مقدس إلا الله ]
.. وهذا يجمع عليه وفيه الجميع . ومع ذلك لم المس
هنا المفهوم ولا هذا التوجه ولا هذا القصد عند
التكلم عن " الفقيه الولي " .. الذي يقابل عند
السنة : خليفة الله للمسلمين .. خليفة رسول الله
.. خليفة خليفة رسول الله .. أمير المؤمنين.
وإن
إضطررت مع المعذرة لإقتباس قولك :
[
لكني اركز على " صفة القداسة " التي يحتكرها رجال
الدين ] .. فأكاد أعتقد ان لاأحد قال هذا وركز على
القداسة لهم ، وطبعآ بمفهوم ( المقدس ) الذي نعنيه
. وإن كان إقتباسك وما سبقه حول ( المخالفة ) ،
ومخالفة الإمام .. الخ يوصلني إلى النقطة التالية
.
5-
مخالفة الولي .. مخالفة الخليفة .. مخالفة الإمام
.. مخالفة أولي الأمر ..
ومع
محاولة عدم الإسترسال .. فإن ذلك الفكر الديني
الإنساني هو الذي أوجب ( الطاعة ) طالما كان
الخليفة ، الولي ، الإمام الوالي .. " يقيم الصلاة
" وما غير ذلك غير مهم .. أي فقط : لاطاعة في
معصية .. وأن الخروج عليه هو : فتنة و " ردة "
والردة تستوجب القتل بعد الإستتابة لإنها خروج عن
الدين . أي : أنها كفر . وفي ذلك تتساوى فيه
الأديان ، والطوائف السنية والشيعية الإسلامية .
وأكبر شاهد : حروب الردة في عهد أبو بكر ، ومخالفة
عمر له .
وفي
عصرنا " الحديث / المتخلف " كم من الجماعات
الدينية الإسلامية التي كفّرت الناس وأخرجتهم عن
دينهم . بل أخرجت مجتمعات بأكملها عن دينها
وإيمانها ، وإعتبرتها مجتمعات جاهلية – أبو الأعلى
المودودي ، سيد قطب ، التكفير والهجرة ، القاعدة -
.. ما أريد قوله : ارجو ان نبتعد عن التجزيئ
والإنتقائية ، ومهاجمة هذه الطائفة أو تلك ،
لأغراض أو افكار سياسية . إذ أن ذلك يبعدنا عن
الموضوعية العلمية في مقاربة أمر ما .
وماذا
بعد ؟؟ ماذا بعد هذا المبتسر الديني ؟؟ مابعده
يوصلنا وإستنتاجآ من مقال حضرتك المنوه عنه ، إلى
.. السياسة .
أولآ
: = البداية في طرحك / المقال .. سياسة . وهو طرح
واضح وعلمي ومتوازن وعميق في أفكاره وتوجهاته
ومواقفه . واود هنا التأكيد على أمر أعتقد بوجوب
وضوحه كموقف ثابت مبدئي إستراتيجي ، يمكن أن
يستولد مواقف متغيرة إستراتيجية وتحالفية .
ان
هناك ( ثابت ) .. وهناك ( متغير ) .. وعموم
السياسة تدور وتجري وتُمارس ضمن هذين الأمرين :
"
الثابت " : ان مع ضعفنا وتخلفنا وفشلنا .. فإن من
غير المسموح ولا المقبول ، التخلي عن أي أرض عربية
. بل لاأحد يملك هذا الحق . وضمن " الثابت " وفي
جميع العلوم السياسية ومناهجها ، يقال أن هناك : "
صراعآ " .. وأن هناك و" صدامآ " ..
الصراع : هو أمر دائم وقائم بين الأمم / القوميات
/ الدول ، مرتبطآ "بالمصالح" وتناقضاتها . هذا
الصراع تحاول جميع السياسات الدولية ، إدارته من
مبدأ : ان للكل مصالح متناقضة في الغالب ، وملتقية
أحيانآ . وعلى السياسة أن تدير هذه الصراعات وفق
المصالح في الأخذ والعطاء ، وبالتالي لايجب أن
يكون هناك عداءآ أبديآ ، ولا صداقة وتحالف أبدي .
ويحاول الجميع أن لايتطور ولا ينتقل هذا " الصراع
" .. إلى مرحلة ( الصدام ) . إذ أن الصدام هو
المرحلة الأخيرة التي سيوصل إليها فشل إدارة
الصراعات ..
وفي
هذا الموضع الذي نحن بصدده ، فلا يمكن إلا الإقرار
بأن هناك صراعآ قائمآ يعلو وينخفض بين : القومية
العربية / الأمة الدولة .. وبين : القومية
الفارسية / الأمة الدولة . كما باقي الصراعات
العالمية . وهذا الصراع لم يصل إلى مرحلة " الصدام
" ولا ينبغي أن يصل ببذل جهود الطرفين وبكل وعي
وإستيعاب للمصالح والمساكنات الجغرافية والتاريخية
.
بينما
( الصدام ) اليوم .. هو صدام وجودي قائم ومستحق
بين : الأمة العربية / القومية ، وبين
الصهيوأمريكية الغربية . وهذا أيضآ كان صراعآ
دائمآ ، وصدامآ في معظم الأحوال . وهو صدام وجودي
وحياتي ودموي الآن . أي ببساطة ووضوح : أن هناك في
سلم أولوياتنا .. التعامل مع هذا الصدام الدموي
الوجودي القائم ، وضرورة بناء تحالفاتنا وتوجهاتنا
على أساسه .
ومن
أول الأولويات .. [ لا ] كبيرة .. فعندما قال
الشاعر :
ماقال
لا قط إلا في تشهده لولا التشهد كانت لاءه نعم
.. فقد قال هذا في غير هكذا موضع نعيشه الآن ،
وكان قصدآ آخر .. اليوم يجب أن تكون ( لاءاتنا
الثلاث ) هي المشكّلة لمواقفنا ولنضالات الأمة
وتوجهاتها . ودعونا لانغّيب هذا الواقع بالقفز إلى
" صراع " وإختلاقه اليوم ، قد يوجد أو لايوجد
بإستيعابه وإدارته بيننا وبين إيران .
وفي
ذات الوقت .. فإن إيران تخوض الآن هذا " الصدام "
مع القوى الصهيوأمريكية الغربية . وتحصيل حاصل في
علم السياسة .. هو توفر قيام ( تحالف ) بين من
يواجهين عدوآ مشتركآ قائمآ الآن .. وهو له
الأولوية الزمنية والمكانية للطرفين .
ثانيآ
: = ان جميع التصريحات والآمال والطموحات
الإيرانية ، سواءآ كانت حقيقية ، وبالتالي فهي
مرفوضة تمامآ بما يثبت عروبة البحرين ، وعروبة
الجزر العربية الإماراتية الثلاث المحتلة من إيران
.. أو كانت تلك التصريحات ناجمة عن إفرازات الصراع
الداخلي الإيراني الذي يحاول كل طرف فيه إجهاض
جهود الطرف الآخر في أكثر من مجال وتوجه ، كل هذا
.. لايجب أن يدخلنا في تغيير توجهنا الإستراتيجي
الحالي . بل يجب وبحق إن كنّا مهتمين ومخلصين
لأمتنا ومصالحها ، أن يدفعنا هذا إلى : ( بناء
قوانا العربية الذاتية ) التي هي بلا شك الحامي
الأمين لنا من أي طرف كان .
ثالثآ
: = على مستوى " المرجعية " .. فمما لاشك فيه ، أن
لكل : فرد ، اسرة ، مجتمع ، دولة .. ( مرجعية ) .
ونحن هنا في تناولنا للدولة / النظام الحاكم ، فإن
هناك مرجعيات متنوعة لكل نظام حاكم .
(
المرجعية ) في الغرب ، هي لقرار الأكثرية النيابية
فقط بدون حدود أو قيود .
(
المرجعية ) في نظمنا العربية المدنية ، التي
نطرحها " نظريآ " ، ونريد تفعيلها في الواقع ،
تجمع بين : الأكثرية النيابية ، وحدودها العليا
المتمثلة في سقف التوجيهات الإلهية / الوحي .
(
المرجعية ) في الدولة الدينية ، ليست الشورى كما
يطرح .. طالما أن هناك خلافآ إن كانت الشورى معلمة
أو ملزمة . المرجعية في الدولة الدينية متنوعة
وموزعة بين :
ولاية
الفقيه .. أو قرار وولاية خليفة المسلمين ،
وفكريآ .. ( الحاكمية الإلهية ) .
وبالتالي وهنا في مقال حضرتك .. لايجب أن يكون
هناك إستنسابآ .. قبولآ أو رفضآ لأي من هذه
المرجعيات في الدولة الدينية . خاصة أن الموضوع
لايهمنا ، مقارنة بالمواضيع الوجودية الأخرى التي
نعيشها ، من : إحتلال وإحلال وتخلف وفقر وجهل
وديكتاتورية ودمار .
وأستطيع القول بعيدآ عن التحيز إلى .. أو التحيز
ضد .. أنه برغم كل تلك الآراء .. فقد إستطاعت
الدولة الإيرانية بكل إيجابياتها وسلبياتها ، من
أن تكون رقمآ صعبآ يحسب حسابه : إقتصاديآ وعلميآ
وسياسيآ وعسكريآ .
رابعآ
: = وحول " الإنتخابات الإيرانية " ونتائجها ..
ولإحقاق حق ماحدث .. فليس كما تفضلت حضرتك بأن :
المرشد الأعلى ، وأحمد نجاد هما من [ تسرعا ]
واعلنا عن فوز نجاد ولا زالت العملية ألإنتخابية
في نهاياتها ..
إن من
أعلن ذلك : يقينآ وتصريحآ وثبوتآ في جميع وكالات
الأنباء ، وما أجمع عليه المراقبين ، أن [
الموسوي وبناءآ على مكالمة هاتفية من " موظف " في
الداخلية ، أبلغه بفوزه ] . ولا اريد الدخول في
تحليل أسباب هذه " المكالمة الهاتفية " إن كانت
صحيحة والفرز لم ينتهي بعد ، ولا إن كانت مكالمة
لم تقع بل كانت من ضمن رؤى وسياسة ما أُريد له أن
" ُيخلق " ..
( هذه
النقطة بالذات ) يجب التوقف عندها وتحليلها
لإستخلاص النتائج ..
وبعيدآ عن نظرية المؤامرة .. فإنه قد وصلني ومن
ضمن مايصلني من بيانات ورسائل إلكترونية ، بيان
لقوى معارضة / متمردة ضمن الدولة الإيرانية ، لها
مراكزها الخارجية المعلن عنها في : واشنطن ، باريس
، سويسرا ، النمسا .. كان آخر بيان ، بيان واحد
بإسم " بعض " : القوى الأحوازية ، قوى
تركمانستانية ، قوى اذربيجانية ، قوى كردية ..
مجتمعة في ذلك البيان الواحد المصدر مع ( بدء
الإنتخابات ) الإيرانية ، داعيآ للتمرد والعمل على
إسقاط النظام الإيراني ، داعيآ أمريكا – كالعادة –
للمساهمة في فعل الإسقاط للنظام .
وأخيرآ .. سيدتي الفاضلة :
كل
هذا .. في النتيجة .. وفي التوجه .. يدفعني
لأتساءل كما دومآ .. ماذا يود المثقف / المثقفة ..
الكاتب / الكاتبة .. أن يقولون ؟؟
ماهي
النتيجة التي يُراد الوصول إليها صراحة أو تلميحآ
؟؟ هل اصبحنا سادة في إفتعال وخلق معارك وأعداء
ونحن في هذا الضعف ولمّا نبني قوتنا ؟
ومن
ثم .. لا أستطيع إلا أن أربط – وبشكل أدّعي أنه في
الوعي والتوجه الصحيح – إلا أن أربط بين :
فكرنا
، وإستراتيجياتنا الطويلة والقصيرة المدى ،
وتحالفاتنا ، وتوجهاتنا ،وبين معاركنا ، التي
نخوضها وفق سلم الأولويات الوجودية .
حق المعرفة فوق
كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع
زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي
تنشر
ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع
، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com