مع
كامل المودة والتقدير للدكتور إبراهيم حمامي ثمة
مشكلة منهجية كبيرة في
جدوله أدناه. فهو لا يحتكم لمعايير موضوعية في
الحكم على الخط السياسي
ومواقف كل طرف، بل لمعايير ذاتية. ولو رضينا أن
نحكم على كل تنظيم أو
شخصية فلسطينية بما تقوله عن نفسها، لتوجب علينا
أن نضيف عشرات الأعمدة
للجدول لا توجد أية طريقة للتأكد من مصداقيتها إلا
ما يقوله كل طرف عن
نفسه، بدلاً من مراقبة السلوكيات والمواقف
والتوجهات السياسية موضوعياً،
ولتوجب علينا ثانياً أن نغير ما جاء عن السلطة
الفلسطينية لنسمح لأنصارها
أن يقولوا ما يشاؤون عنها إذا قبلنا أن يملأ ما
يشاء د. حمامي عن الطرف
الذي يحبذه. فهذا ليس أسلوباً مقنعاً بنسبة لشعب
مسييس يرى ويفهم مواقف
الجميع كما تتجلى على الأرض... وما الفائدة من
جدول يتضمن مقارنات تقوم
على الهوى؟!
على سبيل المثال، نرى في المقدمة نقداً موجهاً
لعباس لأنه حاول أن يجري استفتاء على وثيقة الوفاق
الوطني المعيبة، التي
تعترف بالكيان الصهيوني، وهذا لا غبار عليه لأنه
يعبر عن حقيقة موضوعية،
ومن ثم نرى مقارنة تستند للرغبات الذاتية فحسب ولا
تأخذ بعين الاعتبار أن
رئيس المكتب السياسي لحماس استند في خطابه الأخير
في دمشق لنفس وثيقة
الوفاق الوطني، التي حاول عباس أن يجري استفتاء
غير مشروع عليها، في تبرير
تبني حماس لمشروع الدويلة بدون رتوش... والخطاب
موجود إن كان هناك من يشكك
بذلك. فهل هذه طريقة موضوعية في التقييم؟!
وكذلك بالنسبة
للكثير من النقاط الأخرى التي تعتمد فعلياً على
المقارنة بين ما تفعله
السلطة فعلياً، وبين ما تقوله حماس عن توجهها
السياسي، وليس بين ما تقوله
السلطة عن توجهها السياسي، وما تقوله حماس، أو ما
تفعله السلطة وما تفعله
حماس... الخ...
وهذه مجرد ملاحظة منهجية لا تستقيم المقارنة
بدونها. والسؤال يبقى: هل قطعت حماس خلال
الفترة الأخيرة شوطاً كبيراً
في الاقتراب من نهج السلطة أم لا؟ أعتقد أن من
يقرأ خطاب مشعل الأخير
سيعرف الجواب وحده.
حق المعرفة فوق
كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع
زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي
تنشر
ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع
، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com