الآن وبعد أن هدأ غبار العاصفة الإنتخابية في
إيران... يمكننا أن نتناول الشأن الإيراني، من
منظور قومي عربي، بأكثر هدوء ومسؤولية وتعقل...
فالجغرافيا هي الجغرافيا... حيث لا يمكن للعرب نزع
إيران من واقع جوارها لهم كما لايمكنها أن تتجاهل
من جهتها هذا العامل القدري والتاريخي الحتمي وان
تتنكر لموجباته الحضارية والقيمية.
أما التاريخ فهو دروس وعبر وليس عبئا بأي شكل من
الأشكال، كما انه خاضع في اتجاهه إلى تقدير الشعوب
لمصالحها بحيث يختزن مدى قربها منها أو بعدها عنها
ومجمل المواقف والأفعال التي تعكس هذا الاقتراب أو
ذاك الابتعاد. ولسنا هنا بصدد شطب بعض الحقائق
المرّة أو تجاهلها، أو أننا نسلم بالسّياسات
الإيرانية التي لم تكن يوما حميمة تجاه العرب أو
تنظر إليهم بمنظار الشريك الإنساني في الجغرافيا
وفي بناء الحياة. فإيران ذات طموح إمبراطوري لاشك
فيه وهذا ليس عيبا في حد ذاته فهو خيارهم، إنما
يكون عيبا حينما نكون ضحاياه ويكون الثمن هو
مستقبل امتنا وحقها في الحرية والكرامة والسيادة.
يكون عيبا حينما يكون العراق مسرحه ومجاله وشرط
إمكانه.
عودا إلى العاصفة أقول بأني ربما من القلائل الذين
لم يخوضوا في الموضوع في إبانه. والأمر يعود إلى
كوني حذر إزاء كل تناول لممارسة انتخابية إقليمية
أو عالمية... وحذر أكثر لكونها تتعلق بإيران...
فانا لم أشارك في حياتي في ممارسة هذا الحق
السياسي الرفيع، ولهذا السبب فاني أجهل طقوسه
وكيفياته وضوابطه... أجهل حلوه ومره... وكثير من
العرب يجهلونه ولم يعيشوا التجربة... إلا في
الأحلام... مع ذلك، ومن موقع المراقب للانتخابات
الإيرانية، أرى أنها نجحت في إظهار مظهر ديمقراطي
للعالم كله، باعتبارها شهدت تنافسا حادا وتناظرا
في الإعلام اقتحم مجال التلاسن، وتوفرت للمرشحين
إمكانيات الحركة والدعاية وحرية إدارة التسابق....
فهل وجدنا، نحن العرب، في أي بلد عربي، ماوجدته
الانتخابات الإيرانية من حرية وندية وجدّية؟؟!...
ألا يتنافس في بعض أقطارنا المرشح الواحد مع
المرشح الواحد وتفرز النتيجة بعد شوق الانتظار
والترقب... فوز المرشح الواحد؟!... ثم أليس من حق
السعوديين والكويتيين والقطريين والبحريين
والسوريين والليبيين والمغربيين... أن يختاروا من
يحكمهم؟؟.. أليسوا بشرا... أليس عيبا أن يقود أمير
شعبا عربيا يقضي وقته في مشاهدة ستار أكاديمي
ومتابعة أفلام الاكشن والبلاد تحكمها المخابرات
الأمريكية وهو مطمئن إلى كفاءة عملائها وأجهزتهم
والى حرصهم الشديد على صون ملكه؟؟!!.. أليس عيبا
أن يتبجح هذا الأمير بمعرفة نيويورك شارعا شارعا
وماخورا ماخورا وبأنه لا يرتاح إلا هناك حيث يمتلك
منزلا في نيودجورزي!.. أليس مهزلة أن يحكم الشعب
السعودي ملكا لايتقن القراءة والكتابة ويهجوها كما
لوكان تلميذا في الصف الأول..!.. أليس مصيبة أن
يورث حسني مبارك ابنه على شعب الثمانين مليونا
خدمة وصونا ل" استقلال الدولة الصهيونية" التي
هنأها عليه في ذكراه المزعومة الأخيرة؟؟.. أليس
عارا أن يحكم الشعب الليبي الأبي حاكما يهدر ثروات
النفط... التي كانت ستصنع في ليبيا قاعدة علمية
وتصنع إنسانا اقرب مايكون إلى ماصنعه العراق وهو
في جبهات الدفاع عن الأمة... حاكما لا هم له إلا
جمع الألقاب..؟؟!.. ألا تخجل أنظمتنا من نفسها
حينما تتحدث عن الانتخابات الإيرانية..؟؟!!.. لقد
اتضح أن النظام المصري والسعودي قد غيروا انتخابات
لبنان بثقل المال... وسارعوا إلى تهنئة الفائزين.
لماذا لم يفعلوا بأموالهم ومخابراتهم في إيران
مافعلوه في لبنان..؟؟!.. هم إستراتيجيون ومخططون
وفاعلون إلا في تخريب الشعب العربي وتفكيك لحمته
ومحاصرة مقاوماته... ولذلك يرون أنفسهم زعماء.
فهذا الميدان ميدانهم بامتياز... وراء زعيمتهم
الصهيونية وأمريكا... في السراء والضراء وفي
المصير....
حق المعرفة فوق
كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع
زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي
تنشر
ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع
، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com