في ظل الإعلان عن بدءسباق الاستعداد لإطلاق
رحلات مأهولة للقمر، والتي أجمع خبراء الفضاء على
استحالةتنفيذها قبل سبعة أعوام
من الآن نظرا لعدم توافر أي معلومات علمية حول
إمكان هبوطإنسان على سطح القمر،
وأن المحطة المدارية الدائمة في الفضاء والتي
تشارك فيها أربععشرة دولة بما فيهم
روسيا وأميركا تجرى حاليا أبحاث حول إمكان إرسال
رواد فضاءللقمر والمريخ، في ظل
هذه المعطيات يحلو للبعض إثارة التساؤلات حول هبوط
الأميركيينعلى سطح القمر في عام
,1969 ومدى الحقيقة والخداع حول هذه الحادثة التي
يؤثر كل منالأميركيين والروس
وغيرهم من الدول الكبرى عدم الحديث عنها في أي
مجال، وكأنها حدثلم يكن، ولكن هناك من
يحلو له إثارة الحديث حولها، خصوصاً بعد ظهور
الفيلم الوثائقيالفرنسي عام 2005 الذي
يكذب هذه الرحلة من أساسها ويكشف أنها خدعة سياسية
وسينمائيةاضطرت لها واشنطن
لأسباب سياسية فرضتها الحرب الفيتنامية، ويقدم
الفيلم اعترافاتلمسؤولين أميركيين مثل
مستشار الأمن القومي آنذاك هنري كيسنجر الذي قال
إنه لم يكنموافقا بالمرة على هذه
الفكرة من أساسها.
ويطرح الفيلم تساؤلا جوهريا
: إذا كانتكل الإمكانيات العلمية
الموجودة في العالم كله الآن لا تسمح بالهبوط على
سطح القمرقبل سنوات عدة من الآن
فكيف سمحت الإمكانات المتواضعة عام 1969 بهذا
الهبوط؟ وهلحقيقة أن السوفييت
تغاضوا عن كشف هذه الكذبة مقابل صفقة معينة مع
الأميركيين ؟ ومنالذي سيصل أولا في
السباق الجديد أو الحقيقي للقمر إن صح التعبير؟
أعلنت وكالةالفضاء الأميركية ''
ناسا '' في أوائل ديسمبر/ كانون الأول الماضي أنها
تستعدلإرسال سفينة فضاء مأهولة إلى
القمر في عام ,2017 وفي الأسبوع نفسه أعلنت وكالةالفضاء الأوروبية
التابعة للاتحاد الأوروبي أنها تنوى إرسال رحلة
مأهولة للقمر فيعام ,2018 وأعلن بعدها
اليابانيون أنهم يعدون لرحلة مأهولة للقمر في عام
,2019 وفيالسابع من الشهر نفسه
أعلن ''إيجور بانارين'' الناطق الصحافي باسم وكالة
الفضاءالروسية أن روسيا ستطلق
جهازاً فضائياً لاستكشاف القمر عام 2012 لتحديد
المكان الذيسيستقبل سفينة الفضاء
الروسية المأهولة في عام 2015 ليكون أول هبوط
للإنسان على سطحالقمر، أما الصينيون
فقد قالوا إنهم يأملون في المشاركة في الرحلة
الروسية.
جاءت تصريحات وكالات الفضاء
العالمية في هذا التوقيت بالتحديد بعد إعلان الردالروسي على الطلب الذي
تقدمت به الوكالة الأميركية '' ناسا '' لوكالة
الفضاءالفيدرالية الروسية في
أغسطس/ آب الماضي تطلب فيه قبول مشاركة ناسا في
الرحلةالروسية المأهولة للقمر
التي يجرى الإعداد لها منذ مطلع عام ,2006 وكان
مدير وكالةالفضاء الروسية
''أناتولي بريمينوف'' قد صرح للصحافيين أن الوكالة
تدرس عرضا منوكالة ناسا الأميركية
للمشاركة في رحلة مأهولة للقمر، وأن العرض محل
دراسة وسوف تردعليه الوكالة الروسية
بعد بضعة شهور، وعلى ما يبدو أن الرد الروسي جاء
سلبيا حيثقال '' إيجور بانارين
'' الناطق باسم وكالة الفضاء الروسية لوكالة
الأنباء نوفوستيفي السابع من ديسمبر/
كانون الأول الماضي بأن '' الوكالة على استعداد
لقبول التعاونمع ناسا الأميركية ولكن
بشروط أساسية على رأسها تحقيق مبدأ التكافؤ من حيثالإمكانات والنتائج
والكلفة، وألا يستفيد طرف على حساب الطرف الآخر''،
ومازال الردالروسي معلقا في انتظار
عرض أفضل من وكالة ناسا الأميركية، ويقول مدير
الوكالةالروسية بريمينوف
''إننا نخشى دائما تردد الأميركيين الذي اعتدناه
منهم في التعاونفي مجال الفضاء، والذي
يسبب لنا مشاكل وأعباء كبيرة، وهذا ما حدث بعد
إعلانهم إيقافبرنامج سبيس شاتل بعد
حادث انفجار المكوك الفضائي كولومبيا عام ,2003
الأمر الذيألقى على روسيا وحدها
عبء رحلات الإمداد ونقل الرواد للمحطة المدارية
الدولية علىمدى السنوات الثلاث
الماضية''.
لقد كان لحادث انفجار
المكوك الفضائي الأميركيكولومبيا في فبراير/
شباط 2003 ومصرع رواده السبعة بالغ الأثر السلبي
على برنامجالفضاء الأميركي عموماً
ونشاط وكالة ناسا خصوصاً، وهذا ثالث حادث انفجار
للرحلاتالفضائية الأميركية
بضحايا بعد انفجار المركبة تشالنجر في ,1986 ومن
قبلها المركبةأبوللو في ,1967 وجاء
انفجار كولومبيا ليؤثر على الرأي العام الأميركي
وعلى السياسةالأميركية عموماً تجاه
غزو الفضاء الخارجي، كما كان له أيضا الأثر البالغ
علىالنشاط المشترك الأميركي؟
الروسي في مجال الفضاء، حيث تشارك روسيا وأميركا
بالدورالرئيسي ضمن أربع عشرة
دولة في برنامج المحطة الفضائية المدارية الدائمة
في الفضاء،وقد واجهت وكالة ناسا
الأميركية مشاكل و أزمات حادة بعد حادث كولومبيا،
حيث تقلصالدعم المادي الفيدرالي
لبرنامج الفضاء الأميركي، وتوقف برنامج سبيس شاتل
للرحلاتالفضائية، وظهر توجه في
الرأي العام الأميركي يطالب بالعدول تماما عن
الرحلاتالمأهولة في الفضاء
عموماً وعن مشروعات رحلات القمر والمريخ خصوصاً،
وكتبت صحيفة ''واشنطن
بوست في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي تقول'' إن
العجز في موازنة وكالةناسا وصل إلى تسعة
مليارات من الدولارات والبيت الأبيض يرفض بشكل
قاطع اعتماد نفقاتجديدة للفضاء، خصوصاً
أن الإنفاق الأميركي على رحلات الفضاء على مدى نصف
قرن يفوقأضعاف ما أنفقته باقي
دول العالم كلها بما فيها روسيا والصين في هذا
المجال''.
مدير وكالة ناسا السابق
''شون أوكيف'' الذي قدم استقالته بسبب المشاكل
الداخليةفي الوكالة عبر في
مؤتمر مونتريال لأبحاث الفضاء في العام الماضي عن
شكره العميقلوكالة الفضاء الروسية
قائلا '' لقد تحمل الروس عبئا كبيرا بعد حادث
المركبةكولومبيا ولولاهم
وبدونهم ما كان ممكنا للمحطة الفضائية الدائمة أن
تستمر في عملها،فقد تولوا وحدهم عبء
توصيل الرواد والمعدات للمحطة ''، وقال أوكيف إن
''الحكومةالأميركية فكرت بعد
حادث كولومبيا في الانسحاب من برنامج المحطة
الدائمة لكنها عدلتعن القرار بعد أن
أخبرناهم أن هذا سيعني حرماننا من كل الأبحاث
الخاصة بالقمروالمريخ''، ويقوليوري زايتسيف الخبير
بمعهد أبحاث الفضاء في موسكو ''نحن متفوقونفي الأبحاث العلمية على
القمر والمريخ لأننا لم نتوقف عن عملنا طيلة ثلاثة
عقود مضتبينما وكالة ناسا توقفت
أكثر من مرة ولعدة سنوات بسبب كوارث مركباتها
وبسبب النفقاتالمالية الباهظة، فهم
ينفقون على أبحاثهم ورحلاتهم نحو عشرة أضعاف
نفقاتنا، لكن معذلك فنحن لا يمكننا
الاستمرار وحدنا إذا ما فكرنا في رحلة مأهولة
لكوكب المريخ، حيثتستمر الرحلة نحو 730
يوم وتقدر نفقاتها بعشرات المليارات من الدولارات،
أما رحلةالقمر فربما نتولاها
بمفردنا لأن إمكاناتنا تسمح بذلك وربما نتعاون مع
دول أخرى مثلالصين التي طلبت ذلك''.
وكانت روسيا قد عرضت في
معرض لامبورجيه الفرنسي للفضاءفي يونيو/ حزيران عام
2005 نموذجا طبق الأصل لمركبة الفضاء التي ستنطلق
إلى القمرعام ,2015 والتي أطلق
عليها الروس اسم ''كليبر''، وانبهر الحضور في
المعرض منإمكانات المركبة، وقال
رائد الفضاء الأميركي توماس ستافورد إنه لا توجد
دولة لديهاإمكانات صناعة هذه
المركبة الآن سوى روسيا''.
وتبقى الأسئلة المهمة: من
سيهبطعلى القمر أولا هبوطا حقيقيا
وليس كذبا سياسيا؟، وإذا كان الهبوط الأميركي عام
1969كذبة وخدعة كبيرة مازال غالبية
العالم يصدقها فمن المسؤول عن خداع البشرية.. هل
فقطالأميركيون أصحاب الخدعة أم
أيضا الروس وغيرهم من الفرنسيين والصينيين الذين
سكتواعنها مقابل صفقات خاصة مع
الأميركيين؟، هل إلى هذا الحد ممكن أن يصل خداع
البعضللبشرية والعلم والتاريخ؟.
حق المعرفة فوق
كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع
زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي
تنشر
ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع
، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com