على الرغم من الهدوء الذي يسود الحدود الشمالية
لفلسطين المحتلة مع جنوب لبنان، إلا أن مستوطني
الشمال يعيشون حالاً من الترقب الدائم وتوقّع
الأسوأ، وسط خفض الجيش لإجراءات الحماية، والتوجّس
من عملياتٍ قد يقدم حزب الله على تنفيذها.
أشار تقرير نشرته صحيفة «معاريف» أمس، لمناسبة
مرور ثلاث سنوات على «حرب لبنان الثانية»، إلى أنه
يمكن حتى الآن الشعور بالتوتر في أجواء المنطقة
التي اندلعت منها شرارة الحرب، حيث يُشغل الجيش
الإسرائيلي منذ أيام بحفر بئر عميقة ويقتلع
الأعشاب والأشواك بغية تحسين مجال الرؤية نحو
الشمال، أي نحو لبنان.
على الرغم من أن مصادر الجيش الإسرائيلي توحي بأن
الأمر يتعلق بأعمال روتينية في مجال البنى
التحتية، نقلت معاريف عن مستوطني «شتولة» تفسيراً
آخر لما يجري، إذ يقول أحد المستوطنين إن ما يحصل
«يبدو مثل نشاط يقوم به الجيش الإسرائيلي لمنع حفر
أنفاق تُستخدم لأغراض التسلل إلى داخل إسرائيل».
يضيف هذا المستوطن: «نحن متأكدون من أن ما يحصل
يرتبط بالاستعداد لمواجهة الطرف الثاني الذي لا
يتوقف عن التخطيط لكيفية المس بنا بكل طريقة».
وتنقل «معاريف» عن مستوطن آخر من مستوطنة زرعيت
ممن يمرون يومياً، مرات عدة، في «نقطة 105»
(المكان الذي حصلت فيه عملية الأسر في 12 تموز
2006)، أنه يشعر بأن ما حصل يمكن أن يتكرر ثانية.
يزيد: «يمكنهم (أي حزب الله) اختطاف مدنيين،
بالرغم من أنهم في الجيش الإسرائيلي يستعدون لكل
سيناريو». وتعليقاً على هذا الوضع، تلفت «معاريف»
إلى أن الحدود مع لبنان هادئة، لكنها بعيدة عن أن
تكون آمنة. فالمستوطنون الذين شهدوا الكثير من
المعارك لا يسمحون للهدوء بأن يُضلّلهم، ذلك أن
خلف الحدود عدواً تلقّى ضربة قاسية ولا يزال يكيد
المكائد.
وتشير «معاريف» إلى أن الخشية الكبيرة التي تتملّك
مستوطني الشمال تكمن في إمكان التسلّل إلى داخل
المستوطنات وتنفيذ عملية قاتلة كبيرة. كذلك فإن
التقدير في المؤسسة الأمنية يفيد بأن خطر أسر جنود
يحظى بمعقولية متدنية، لكنّ التهديد الأكثر خطورة
هو ذاك الذي يهدد السكان المدنيين. هذه الخشية
دفعت الجيش الإسرائيلي، بحسب الصحيفة، إلى تدريب
وتأهيل وتسليح مجموعات الدفاع عن المستوطنات
المحاذية للسياج الحدودي، لكن ذلك لم يفض إلى
إزالة الخوف من قلوب أهالي تلك المستوطنات الذين
لا يزالون يخافون حتى الآن.
وعن أسباب هذا الخوف، يقول أحد المستوطنين من
«ملخيا» إنهم يقدّرون أن مقاتلي حزب الله يحفرون
أنفاقاً باتجاه إسرائيل. يضيف: «قبل سنة تقريباً
فجّرت قوات الأمم المتحدة نفقاً قرب ملخيا».
ويُعبّر المستوطنون عن قلقهم من إجراءات الجيش
المتخذة لحمايتهم، التي يعتبرونها غير كافية،
ويهددون بالتظاهر ضد الجيش والحكومة على خلفية
التراجع في هذه الإجراءات والمطالبة بزيادتها، ولا
سيما أنّ ثمة خشية، بحسب أحد مستوطني شتولة، من أن
يخرج رجال حزب الله من باطن الأرض يوماً ما. ويضيف
هذا المستوطن «معروف أن الطرف الثاني يعزز قوته.
هم هنا، على بعد متر ونصف المتر من بيتي، نحن
نراهم كل يوم، يبنون، يرمّمون ما دمّره الجيش
الإسرائيلي، وهم باتوا مستعدين لمعركة أُخرى».
يضيف هذا المستوطن قائلاً لمراسل معاريف: «تخيّل
أن أحداً ما يحفر هناك، على بعد 150 متراً من
بيتي».
ويقول مستوطن آخر إن «حزب الله يتعاظم بهدوء، ومن
المؤكد أنه يتعاظم أيضاً في مجال الأنفاق. يمكنني
أن أكشف لك أنه قبل بضعة أشهر سمع جنودٌ ضجيجَ
حفريات مقابل الصخرة الكبيرة المقابلة لشتولة»،
شهادة هذا المستوطن تتكرر في التقرير على لسان عدد
من المستوطنين الذين يتحدثون عن أعمال حفر مستمرة
منذ الحرب، وعن أن تنفيذ حزب الله لعملية ضدهم هو
مسألة وقت فقط.
حق المعرفة فوق
كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع
زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي
تنشر
ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع
، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com