تاريخ طال انتظاره و طال
ترقبه ليضع فتح على قضبان الانطلاق بأمل أن تكون
العربة متوازنة العجلات و متينة الهيكل حتى لا
يتعثر سيرها من جديد , في هذا التاريخ ستمارس فتح
عمليتها الديمقراطية من جديد لتصل إلى حالة الدفع
الذاتي و تشارك في بناء دولة الفلسطينيين و الحلم
الذي ما فارق عينان الرئيس الشهيد ياسر عرفات و ما
فارق عيون أحدا من أبناء الشعب الفلسطيني و الأمة
العربية ,و لكي تمارس الديمقراطية بعيدا عن الشكل
و المسمي واقعا حقيقيا لابد من اعتبار وقوف جميع
أبناء الحركة على قاعدة المصلحة الوطنية و المصلحة
العامة وليس المصلحة الشخصية والفئوية و تجاذبات
القوي الداخلية بالحركة ,و يكون واجبا وطنيا يحاسب
على قاعدته من يحاسب و يساءل من يساءل , و يكون
الوقوف ثابتا لغرض بناء الحركة من جديد و الدفع
بالخبرات و الطاقات الفكرية و القدرات الوطنية
لداخل صفوفها و يكون المؤتمر السادس عرس للوطنين و
المناضلين بالوطن و خارجة ويكون أنموذجا يحتذي
به. إن البناء الحقيقي للحركة لا يأتي من فراغ ولا
يأتي من قيادات تعمل خارج إطار الحركة و تريد
السير بالحركة تحت أجنحة قوي ما!!, ولا ترغب إلا
في الذات الضيقة التي لا تعطي الوطن ثباتا بصف
واحد ولا قوة لمواجهة قوي مخخططات الاستعمار
والامبريالية التي تسعي للنيل من الثوابت
الفلسطينية التي على أساسها يكون الوطن وطنا ,و
تكون الدولة بحجم تضحيات أبناءها , ولا تعطي دفعة
لمسيرة كانت قد انطلقت بسرعتها الطبيعية و صنعت
تاريخ يصعب على احد إنكاره و التشكيك في فكرة
الوطني , و أن البناء الحقيقي سيأتي بالالتزام
الكامل بأهداف الحركة ,و مبادئها , و البعد عن
الاتهامات و المناكفات الغير واقعية و التي لا تصب
إلا في مصلحة إسرائيل التي تتربص بشعبنا الفلسطيني
و تتربص بحركات التحرر داخلة لتجعل منها أداة غير
فاعلة ولا يحسب لها حساب.
أن ما ينتظرنا يوم الرابع
من آب ثورة تكون بفتح و عربتها المتزنة لتنطلق
بالسرعة الكافية لتحقيق أمل الآلاف من الفتحاوين
الذين ينتظرون بفارغ الصبر شكل هذا الانطلاق يمهد
لتاريخ جديد للحركة يضع مصلحة كافة أبناء الحركة
موضع الجبهة من العينين, فلم يكن تأخر انعقاد
المؤتمر السادس عشرون عاما في صالح حركة فتح ولا
احد من أبناء الشعب الفلسطيني, فلتجديد لغته
المختلفة و للحرص على نمو الحركة و إيجاد و تطوير
مؤسساتها صدي لدي الكثير من أبنائها و مطلب شرعي
من مطالب مناضليها.
أخيرا جاء المؤتمر السادس
ليعقد على ارض الوطن , ليبقي الحركة فلسطينية حرة
بعيدة عن المؤثرات العربية و الدولية لاحتواء
مسيرتها المستقبلية و قرارها المستقل, لعل هذا
التطور ينجح في ردم الحفر التي أوجدت أمام الحركة
من داخلها ومن خارجها, و لعل برامج اللجنة
التحضيرية أخذت بالاعتبار التراكم الحركي على مدار
العشرون عاما التي مضت , و لعل تلك البرامج تضع
أعضاء اللجنة المركزية و المجلس الثوري أمام خيار
لا ثاني له و هو النمو بالحركة مؤسساتيا لتخدم
كافة أبناء الحركة و تعمل على إيجاد حالة من الدفع
الذاتي لمواكبة التغيرات على الصعيد السياسي
العربي و المحلي و الدولي و الخروج بالحركة خارج
دائرة الصراعات الداخلية و التناكف مع باقي
الاحزاب السياسية , لتبقي الأم الحاضنة لكافة
حركات التحرر بالوطن ,و
تبقي رهان استمرارية والوحدة الوطنية.
لعل جميع أبناء الشعب
الفلسطيني يترقبون المؤتمر السادس و يأملون نجاحه
و عقدة في الزمان و المكان المحددين, لأنهم
يؤمنون أن أي من حركات التحرر الفلسطيني ليست ملكا
لا حد من قادتها و إنما ملكا لكافة أبناء الشعب
الفلسطينيين و ما وجدت عبثا ولا كانت وليدة صدفة
بل سلكت دربا طويلا من النضال و الصراع مع العدو
الإسرائيلي, ارتقي فيه الآلاف من الشهداء و أصيب
فيه الآلاف من المناضلين و اعتقل عدد مساو لهم
ومازالوا في الآسر حتى الآن , جاءت لتعمل و تناضل
على كافة الصعد لتحرير الوطن السليب و إطلاق مسيرة
البناء و الدولة , ومن هنا بات مدركا أن نجاح
المؤتمر و تسجيل انطلاقة ديمقراطية حقيقية يعني
الوصول إلى الوحدة الوطنية الحقيقية و مشارف
الدولة الفلسطينية التي من شانها تحقيق استكمال
حلم الرئيس الراحل ياسر عرفات.
حق المعرفة فوق
كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع
زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي
تنشر
ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع
، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com