الأرشيف وقفة تراث اتصل بنا كلمة زيتونة الرئيسة
 

حق المعرفة فوق كل الحقوق جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة موقع زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي تنشر ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع ، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com

 

الجواهري..

الموقف الملتزم وتداعيات الغربة

د. صبيح الجابر

اليهود والأغيار: الصراع الأبدي بين "سرّ الخير" و"سرّ الشرّ"

أحمد أشقر

أسطورة الطوفان أم طوفان الأسطورة

( قراءة جديدة في اللوح الحادي عشر

عالم سبيط النيلي

التأثيرات الاستراتيجية لدول الجوار العربي أتجاه العراق

 أعداد الباحث : علي عبد الكريم الجابري

فكرة حقوق الإنسان انطلاقا من كتاب أسس ميتافيزيقا الأخلاق

 سلمى بالحاج مبروك

وزراء مالية العشرين:

اتفاق على الشعار واختلاف على التطبيق والتفاصيل

د. عادل سمارة

 دور جامعة الدول العربية في العراق

(سياسياً وأمنياً) 

أعداد الباحث : سعد عبد الحسين الشمري

التنافذ الأدبي بين العربية والإنجليزية 

للأستاذ الدكتور يوسف عز الدين

المراجعة بوابة النجاح والتفوق

وهي تقهر النسيان وتثبت المعلومات في الذاكرة

فاطمة النزوري

التجديد في الفكر التربوي

محمد نجي

موارد يوم الدين في السور القرآنية

عالم سبيط النيلي

الحقيقة الحقيقية والحقيقة الايديولوجية

 

د. مشتاق عباس معن

التنمية البشرية المستدامة والمواطنة (قراءة في جدلية مبادلة التأثير) - العراق انموذجاً)

د. منعم العمّار - باحث وأكاديمي

نهاية التاريخ ام نهاية العقل

دراسة نقدية لنظرية نهاية التاريخ على ضوء التطورات

 

د. محمد سعيد الامجد

نماذج تاريخية من التقارب المذهبي في العراق

 

واثق الحسني - باحث واعلامي

التعددية العراقية ودورها في ترسيخ الوحدة الوطنية - شروط اقامة السلم الاهلي

 

رحيم الساعدي - باحث واكاديمي

اضواء على اطروحات توينبي في فلسفة التاريخ

تعريف ونقد : علاء الدين السيد محمد تقي الحكيم

نظرية المعرفة للسيد محمد باقر الصدر

 

 د. عائشة يوسف المناعي - قطر

سايكولوجية اللعب عند الاطفال

اعداد . د. حسن منديل الطائي

 

اثر برنامج تدريبي ابتدائي لتطوير التفكير الإنساني من التفكير البسيط إلى التفكير الاستراتيجي(الفردي والمؤسساتي)

الجزء الاول

 د . تغريد الطائي

لقد مر الإنسان منذ القدم بالعديد من مراحل التفكير التي بدأت بالتطور مع تطور الحقب الزمنية المختلفة من فترة المجتمع البدائي التي تعلم فيها الحصول على ما يريد من خلال الصيد إذ كانت كل حياته بدائية جدا وتتضح معها بدائية التفكير مرورا بالمجتمع الزراعي التي تطورت فيها حاجات الإنسان وتطور معها تفكيره ثم المجتمع الصناعي الذي شهد الثورة الصناعية وظهور العديد من القوانين الجديدة التي اتضحت مع تطور تفكير الإنسان وصولا بمجتمع المعرفة والذي نعيشه حاليا...ولكنا لو ركزنا بمجتمع المعرفة الذي تطور فيه التفكير إلى التفكير الاستراتيجي فهل يا ترى تعيش البلدان النامية هذه المرحلة من التفكير واخصص بذلك المجتمع العراقي بكل مؤسساته وأفراده...الجواب بالتأكيد هو لا وإذا كان هناك تفكير استراتيجي فهو سيكون محصورا ببعض الأفراد أما الأكثرية فهم من ذوي التفكير العائد للمجتمع الزراعي حتى أن تفكيرهم لم يرتقي إلى مستوى التفكير المتصل بالمجتمع الصناعي  والسؤال ينطلق هل أن هذا المستوى من التفكير يؤثر على الإنتاجية في المؤسسات الاجتماعية الجواب سيكون نعم،ولهذا نلاحظ قلة التنظيم في كافة المؤسسات الاجتماعية وسيادة البطالة وتدهور الاقتصاد...نحن بحاجة ماسة فعلا إلى تطوير مستوى تفكيرنا إلى المستوى الاستراتيجي من اجل مواكبة مجتمع المعرفة الذي نعيشه حاليا ولتحقيق اكبر مستوى من الفائدة والإنتاج ....إن من يقرا هذا المقال قد يقول أن هذه الكلمات مؤثرة لكنها ليست ذات فاعلية ولهذا ارتأيت إرفاق برنامج تدريبي بسيط ليكون بداية الطريق إلى خلق تفكير استراتيجي لمن يريد تنمية ذلك لديه

         إن التفكير الاستراتيجي له من الأهمية بمستوى تحقيق الرفاهية في كافة المؤسسات الاجتماعية بما يضمن الوصول بمستوى من التقدم فنحن كأبناء للمجتمع العراقي لطالما لاحظنا سيادة الجهل تقريبا وقلة التفكير ...هذا كله من أين ينطلق؟؟ولماذا نحن ذوي تفكير بسيط ...وأبناءنا أيضا والأجيال التي سبقتنا والتي خلفنا...كل ذلك يعتمد على المؤسسات التربوية التي أعدها مذنبة وبمستوى من التقصير ...لأنها لم تضع إستراتيجية في كيفية تنمية التفكير الاستراتيجي لدى الطلاب من الناشئة وحتى الشباب فهي لطالما اعتمدت على تنشيط الخلايا الدماغية الخاصة بالفص الأيمن ومن الدماغ  وإهمال الخلايا المسؤولة عن الفص الأيسر والتي تكون مسؤولة عن التحليل والتركيب والاستنتاج ... فنجد الطالب يقوم بالدرخ من اجل النجاح أما من ناحية العمليات الحسابية فنجده  يقوم بالعمليات الحسابية المعروفة فمثلا إذا ما سألنا كم هو حاصل ضرب 17×17 الأكثرية سيقوم بضرب الرقم الأول في الأول ثم الأول في الثاني يعني العملية الحسابية العادية ونادرا ما نجد من يقوم بتقريب العدد إلى اقرب عشرة مثلا هذا كله هو نتيجة لتطوير خلايا الدماغ للفص الأيمن دون الأيسر ...ولو سألنا أنفسنا كم عملية عقلية ناتجة عن التفكير من الفص الأيمن تحدث لدينا يوميا ...الآلاف بل الملايين فكيف هو الحال لو استخدمنا وطورنا الخلايا في الفص الأيسر من الدماغ ...بالتأكيد هناك الكثير من الأمور ستختلف وبالأخص في مجتمعنا ....

       أنا في حقيقة الأمر ربطت كل هذا بحب المواطن العراقي للعنف وللسلاح ...قد يقول البعض البيئة المحيطة وما تعرض له الفرد العراقي من ظروف ..هذا صحيح ولكن هذا أيضا مؤشر على قلة التطور والارتقاء ...لقد عمد النظام السابق وان لم نكن منتبهين إلى وضع إستراتيجية دفن دماغ المواطن العراقي تحت غبار الحصار والحاجة والخوف والاضطهاد الذي يلعب الدور الكبير بالسيطرة على المراكز الدماغية من الفص الأيمن لأنه يكون نابع بايعازات من تلك المنطقة وبالتالي ينعكس الخوف على شخصية الفرد مسببا له الإحباط  أو بعبارة أكثر وضوحا (راوح مكانك) لا يتقدم ولا يتساءل عن وضعه وما هو عليه فتجده حائرا لا يستطيع من التفكير والاعتراض على حقوقه بل انه سيطر سيطرة تامة على بعض الإفراد حتى أصبحوا يرون انه بطل وان النظام السابق أفضل ، والشريحة الأخرى التي تم تعليمها على تعذيب المواطنين واضطهادهم ومحو كل المشاعر الإنسانية  بغسل أفكارهم والسيطرة على المراكز الدماغية في الفص الأيمن فنجد الأكثرية من هذه الشريحة تكون بلا شهادة وبلا ثقافة وبلا مستوى علمي ...إذ يكون الفرد في شرنقة من الغرائز الحيوانية الوحشية (بلا تفكير) لان التفكير الاستراتيجي  يقود إلى محاسبة النفس والوقوف على الأخطاء والدليل على ذلك خضوع تلك العناصر إلى أي فكرة جديدة تتلاءم وبنيتها المعرفية كالأفكار الوهابية والإرهابية المتطرفة  ....هذا كله نتيجة واثر للسيطرة السابقة وسلبياتها المستقبلية التي تظهر على الفرد العراقي في الوقت الحالي ...وكيف لا وهي ظلت موجودة لما يزيد عن ثلاثين سنة وانعكست على شخصيته الإنسانية والفكرية فمحت لديه معنى الحرية وقتلت لديه الفرحة وجعلته خائفا محبطا ساكتا عن حقه ...فكيف للإنسان أن يكون ذا تفكير متحرر واستراتيجي مبدع ومستنتج ....وقد تعرض لكل تلك الظروف وظل على نفس المستوى من التعصب والإدراك دون أي محاولة للتغيير الجذري ..انطلاقا من التفكير ووصولا إلى التغيير الكامل في النفس والشخصية وبالتالي التغيير والتطوير في المؤسسة الاجتماعية .... التي لا زالت تعاني من الفساد الإداري والتهاون ووجود الأفراد غير الكفوءين في المكان غير المناسب .

       أن تطوير التفكير الاستراتيجي لدى إفراد المجتمع العراقي يؤدي إلى خلق مجتمع مزدهر ومتطور ذا مؤسسات مركزية خاليه من الشخصيات غير الإدارية أو غير الكفوءة  بعيدا عن المؤتمرات التي تجرى بالكلام فقط  دون التطوير ،لان التفكير الاستراتيجي يؤدي إلى تطبيق الأفعال وبالتالي أيجاد التغيير والإرادة والتحدي  ....ولكن كيف يمكننا معرفة مستوى تفكيرنا وهل هو يرتقي إلى مستوى التفكير الاستراتيجي؟  

أم انه لا يزال عند مستوى المجتمع الزراعي أو الصناعي ...نحن نعرف ذلك بطريقة بسيطة وهي إيجاد ثلاث فقرات في الحياة:

 

 

                                                               1              2                3

أنا أعيش بنفس الروتين اليومي                 دائما        أحيانا           مطلقا

أنا أعيش في نفس البيت مع أسرتي            دائما        أحيانا           مطلقا

أنا اشترك في الحوار والنقاش في البيت        دائما        أحيانا           مطلقا

 

أعطي درجة من 3-1 فإذا كانت  الدرجة اقل من 6 فهذا معناه انك لا زلت تعيش بمستوى التفكير ضمن المجتمع الزراعي وعليك أن تتطور بمستوى التفكير أما إذا  حصلت على درجة 6 فيجب أن تنتقل إلى مستوى التفكير الثاني للمجتمع الصناعي وهذا يكون من خلال الثلاث فقرات الآتية :      

                                                              1                    2           3

أنا أعيش منذ سنوات بنفس الروتين                دائما            أحيانا        مطلقا

أنا اقرأ بعض المجلات والصحف لأتابع الأخبار  دائما             أحيانا         مطلقا

أنا أعيش مع أفراد أسرتي                            دائما             أحيانا        مطلقا

 

     إذا حصلت على درجة 6 فهذا يعني تطور مستوى تفكيرك إلى مجتمع المعرفة أما إذا كانت اقل فهذا يعني أهمية انتقالك بالتفكير إلى مستوى التفكير الاستراتيجي

ولكن كيف للإنسان أيجاد الوسيلة في الارتقاء بمستوى تفكيره وجعله ستراتيجا مواكبا لعالم التغير والتطور السريع وكيف يمكن له من جعل هذا التفكير ذا تأثير على شخصية الفرد نفسه وعلى من حوله ....نحن إذا ما رجعنا إلى الحقب السابقة سنجد أمثلة عديدة واضحة لهذا النوع من التفكير تمثلت بتطبيق الأفكار بشكل أساس وعكسها على صعيد الواقع وأول من يمثل هذا النوع من التفكير هو الإمام علي عليه السلام الذي شهد له رسول الله ص بقوله أنا مدينة العلم وعلي بابها إذ نجد الكثير الكثير من القضايا التي كانت تستعصي على القضاة في حلها فيتم الرجوع إلى الإمام أمير المؤمنين ليحلها ...ولهذا نجد إن مدة خلافته كانت من أفضل الفترات التاريخية في إنشاء دولة وتأسيسها على حسب موازنة عسكرية واقتصادية ...فمعظم أفكار الإمام كانت تطبق على صعيد الواقع وهذا يدل على وجود التفكير الاستراتيجي ،يليه الإمام الحسين عليه السلام الذي طبق أفكاره ولم يقبل بالظلم لأنه كان يملك نفس التفكير الاستراتيجي وبالتالي اوجد لنا رسالة ليست معروفة على مستوى الدول العربية بل على مستوى العالم بشكل عام وقد استشهد له العديد من الغربيين بذلك .... ومن الأمثلة كثيرون كالسيد الصدر قدس سره الذي ضحى بنفسه من اجل مواجهة الظلم ونهج نفس نهج الإمام الحسين عليه السلام يليه السيد محمد باقر الحكيم قدس سره الذي تم استشهاده في النجف الاشرف ،أمثلة كثيرة مثل غاندي الذي حارب بتفكيره الاحتلال ...والإمام الخميني قدس سره الذي عمل ثورة قلبت دولة بأكملها من دولة ذات معتقدات غربية إلى دولة مسلمة ....ونحن لو لاحظنا هذه الأمثلة لوجدنا إن كلا منها احتل مرتبة القيادي له مناصرون مؤمنون بنفس المبدأ وله الأثر الكبير حتى بعد موته ...وهذا ما قصدته من ناحية تطور الشخصية بتطور التفكير بحيث أنها تكون مؤثرة بمن حولها وقابلة للتطوير بنفس الوقت ...ولكن قد يسال القارئ أن هذه كلها أمثلة وان هذه كلمات قد لا يكون لها تطبيق على صعيد الواقع وقد يسال سؤال آخر أيضا وهو أن من تم ذكرهم هم أئمة وسادة ورؤساء أما أنا فشخص عادي ؟! صحيح أن الأئمة هم معصومون من الخطأ ولكنهم قدوة أعطوا لنا نهج علينا التمسك به والسير على خطاه ولهذا نجد أن السادة الذين ذكرتهم هم اتخذوا من هذا النهج مسارا لهم والحال إلى الشخص العادي أيضا ....

والدليل هو تطور مراحل التفكير للدماغ  من الطفولة وحتى الشيخوخة لتي توجد معها الحكمو ومراحل التفكير هذه تقسم الى ولو رجعنا إلى الشخص المؤمن لوجدناه ذا تفكير استراتيجي عالي بالمستوى ومتقدم لأنه يطبق أفكاره على صعيد الواقع وهذا ما نفتقده نحن وعلى مستوى المؤسسات الحكومية ...فمثلا إذا كانت لدينا فكرة فنحن نتحمس لها لكنا عندما نستيقظ في اليوم التالي نكون اقل حماسا إلى  أن تنطفئ تلك الشعلة الموجودة بداخلنا ....وإذا ما طرحناها على زميل مثلا فانه سيقول(يمعود شلك بوجع هالراس متحمل مسؤولية وخابص روحك) ونسينا إننا بشر ونحن متميزون ولدينا قدرات هائلة يجب استغلالها ...فلماذا لا أؤثر أنا بهذا الزميل فاجعله يتحمس لتطبيق الفكرة ...لماذا أحبط؟ هذه هي رواسب الفترة السابقة التي ذكرتها أن الإحباط لا يزال مكبوتا بداخلنا لان الخوف موجود أيضا لكنه مكبوت لا يظهر إلا عند الموقف المثير ولهذا فقد درس التكفيريون هذه القاعدة فجعلوها محطة لهم في إخافة الناس واستعمال الإرهاب وسيلة لذلك بالتفجيرات كمواقف محفزة والقتل على الهوية والتهديد (مثيرات لإثارة الخوف المكبوت) وإيجاد الإحباط والاستسلام . إن عدم وجود التفكير الاستراتيجي يجعل من الشخصية هشة قابلة للانهيار بمجرد الضغط عليها ...لأنها لا تستطيع من المقاومة وإيجاد الحلول الملائمة للمشكلة لان الفرد ذو التفكير البسيط ينظر إلى المشكلة من زوايا تختلف عن من يملك التفكير الاستراتيجي فنجد الأخير يكون ذو رؤية بعيدة المدى وهو يجد حلول جذرية للمشكلة بلا تعجل وبذكاء.

فكيف نستطيع نحن أن نتعامل مع المشكلة ضمن مستوى التفكير الاستراتيجي طبعا هناك خطوات مهمة تتضمن:

1-   دراسة المشكلة من جميع أبعادها والنظر أليها نظرة بعيدة عن التعصب قائمة على الموضوعية

2-  تخيل المشكلة ووضع احتمالات للحلول لها وتخيل كل حل وما سيتبعه من جوانب سواء إن كانت سلبية أو ايجابية

3-   وجود المرونة في تقبل الامور ومعايشتها والتكيف لها أي تحقيق التوائم

نحن لو رجعنا الى البيئة المحيطة التي تنتج عنها المشكلة فهي ستشمل

المدخلات(المثيرات)---الدماغ الانساني (تحليل وتركيب) ---------المخرجات(السلوك)

            اذا هنا ستوجد لدينا ثلاث عناصر اساسية تؤدي بالاخير الى وجود النتيجة كسلوك نهائي والذي ينتج من خلال الدماغ ومستوى عمليات التفكير فيه

لان التفكير وحسب نظرية بياجيه يحوي على وظيفتين هما التنظيم والتكيف وتتمثل وظيفة التكيف في نزعة الفرد إلى التلاؤم مع البيئة التي يعيش فيها .
وينظر " بياجيه " إلى التكيف على أساس أنه . يتكون من عمليتين متكاملين هما : التمثل والملاءمة . فالتمثل عبارة عن نزعة الفرد لأن يدمج أموراً من البيئة المحيطة في بنيته العقلية في حين أن الملاءمة إذا نزعة الفرد لأن يغير استجابته لتتلاءم مع البيئة المحيطة وهذا يؤدي إلى حدوث عملية التوازن.
فعندما يواجه الفرد موقفا تعليميا جديدا يحدث لديه إعادة بناء التوازن بين بنية العقلية وعناصر البيئة المحيطة.
وهنا لا بد من حدوث عملية التفاعل التي يتم بموجبها ما يلي:
يضطر الفرد إلى تغيير بنيته العقلية لكي يتكيف مع البيئة المحيطة ( الملاءمة (
يحاول الفرد التكيف مع البيئة مستخدما ما لديه من البنى العقلية ( التمثل (


 
ونحن نلاحظ ان الخطوتين موجودة ولكن هناك خطوة ثالثة ناقصة وهي احداث التغيير ضمن البنية الداخلية والبيئة الخارجية وهذا يتم من خلال وكما ذكرنا سابقا تطبيق الافكار على صعيد الواقع حتى ولو قمنا بتسجيلها بالورقة والقلم فقد تظهر لدينا افكار بسيطة لكنها عظيمة . ويجب ان تدخل هنا السرعة بالاداء وايضا المرونة في الاداء وكتدريب اولي بسيط على المستوى الفردي لتنمية التفكير الإستراتيجي يكون بالاتي:

1-   امسك بابهام قدمك اليسرى وحركه يوميا لمدة 10 دقائق او اكثر

2-   حاول استخدام يدك اليسرى مع ابقاء اليمنى ساكنة لمدة من الوقت او اثناء القيام باعمال معينة

3-  حاول تعلم اللغة الانكليزية او إتقانها بعض الشيء كون معظم المراكز التعلمية للغة تكون في الفص الايسر فضلا عن ان اللغة الانكليزية لغة مهمة لان معظم ما يتكلم به العالم هو هذه اللغة ونسبة 25% هي باقي اللغات الاخرى

4-   حاول شراء حاسوب شخصي لك مع تعلم استعماله وكيفية تجديد البرامج فيه

5-   الدخول في دورات تدريبية كل 6 اشهر

6-   استعمال الانترنت لمدة لا تقل عن 10 ساعات اسبوعيا

وبهذا فان التفكير الاستراتيجي على المستوى الفردي يتضمن:

 

المسار الفكري المحدد، أو “قناة” فكرية تبث وتستقبل صوراً وأفكاراً تتناسب مع الهدف المنشود، تعمل على “فلترة” المعلومات الوافدة إلى الذهن بحيث يتركز التفكير في كيفية الوصول إلى ذلك الهدف.

 

وبما ان التفكير يكون ضمن ثلاث عناصر وهي

الوعي -                                           CONSCIOUS

اللاوعي -                                 SUBCONSCIOUS      

اللاوعي الإبداعي أو الابتكاري    -CREATIVE SUBCOSCIOUS

 

إن أول وظيفة للوعي هي "الإدراك من خلال الحواس". 

فمن المعروف أن قدرة الإنسان على الإدراك محدودة، فليس باستطاعته الإحاطة بكل أنواع المعلومات الموجودة في هذا الكون باختلاف درجاتها وتنوّعها. فمثلاً، هناك أمواج صوتية تتعدى حدود السمع البشري (19500 ذبذبة في الثانية)، ولا يمكن للإنسان أن يسمعها بدون أجهزة تقنية معينة تتصف بالقدرة على التقاط مثل هذه الأصوات. وما ينطبق على السمع ينطبق على بقية الحواس. كما أن علينا أن نضع في حسابنا أن إدراكنا يمرّ في مصفاة أو "فلتر" قوامه الاشتراطات المسبقة أو الماضية، مضافاً إليها أفكارنا الخاصة وعواطفنا التي تدور في داخلنا باستمرار. كما أن غالبية إدراكاتنا تتميز بأنها المعلومات التي تلتقطها الحواس عن الكيفية التي يتكون بها العالم، تمّ تسجيلها في البنية النيورونية (العصبية) لخلايا الدماغ. وهذه المعلومات الجزئية المفلترة الغامضة أو المبهمة تتراكم لتشكل ما نسميه فيما بعد بـ"الحقيقة".

والوظيفة الثانية للوعي هي "الربط".

فنحن نحاول دائماً ربط ما ندركه حولنا مباشرة بما يشابهه في مستودع معلوماتنا، بأن نسأل أنفسنا: "هل شاهدت مثل ذلك من قبل؟" فإذا صادفت شبيهاً له مسجّلاً في الذاكرة، فإن المعلومة الجديدة تصبح ذات معنىً بالنسبة لي. وبالمقابل، إذا لم أجد معلومة شبيهة بها مختزنة مسبقاً في اللاوعي، فإن المعلومة الجديدة تُصَنَّفُ على أنها ليست ذات معنىً بالنسبة لي.

أما الوظيفة الثالثة للوعي فهي "تقييم" الاحتمالات.

والتقييم ببساطة، هو أن أسأل نفسي: "إلى ماذا يحتمل أن يقودني هذا الأمر ضمن بيئتي المحيطة؟ أهو أمر إيجابي سوف يساعدني على تحقيق مهمتي أو أهدافي، أم هو أمر سلبي ضارّ سوف يبعدني عن غايتي؟

والوظيفة الرابعة هي "صنع القرار" اعتماداً على تقييم العقل للاحتمالات.

 

تجدر الإشارة هنا إلى أن التطبيق المستمر للمعلومات التي سوف ترد فيما يلي سيعزّز مقدرتنا على صنع القرار بشكل أفضل. فحالما نفهم عملية التفكير بصورة جيدة، ونتمعن في سيكولوجية الإدراك، يصبح باستطاعتنا معرفة أمور كثيرة قد تساعدنا على فهم أنفسنا بصورة أفضل. مثل كيفية تكوّن "البقع المظلمة" أو "السكوتوما" – SCOTOMA ، وكيف أن أوضاعنا الشرطية السابقة – مشفوعة بعوامل أخرى – هي التي تقرر ما يُسمحُ له بالوصول إلى دائرة الوعي فينا. كما تجدر الإشارة إلى أنه من المستحيل على الإنسان الإحاطة بكل شيء، إلاّ أن بالإمكان توسيع دائرة إدراكه للعوامل المهمة بدرجة كبيرة جداً، مما يجعله قادراً على بناء المستقبل المنشود بصورة أفضل. وحالما نفهم طبيعة "البقع المظلمة" أو "السكوتوما"، ونعلم أن المشكلة فيها تكمن في أننا لا نعرف أنها موجودة لدينا، سوف ندرك أننا سنواجه تشكيلة واسعة من أجهزة "الفلترة" الإنسانية في محاولتنا للقيام بعملية التشخيص البيئي المطلوب، فيصبح من المهم جداً أن نتصف بالشعور بالاحترام المتبادل تجاه الاختلافات الفردية الموجودة بين أفراد المجموعة الواحدة.

ونحن ندرك كبشر، أننا لسنا فقط نميل إلى تعمية أنفسنا عن بعض المعلومات، وإنما نحن أيضاً ننتقي المعلومات التي نجمعها انتقاءً. فما أكثر المرات التي نجد أنفسنا فيها لا نبحث عن الحقيقة المجردة، وإنما نفتش عن معلومات تدعم تصورنا الشخصي لهذه الحقيقة. وعليه، يلزم أن نعترف أن الحقيقة تجرح أحياناً، وأننا في خضمّ بحثنا عن الحقيقة كما هي فعلاً، يلزمنا أن نكون على استعداد لتقبل الألم بصدر رحب، متجنّبين اتخاذ الموقف الدفاعي بشكل عشوائي.

و"نظام التنشيط المعقد" – RETICULAR  ACTIVATING  SYSTEM -     هو مفهوم رئيسي آخر في بحثنا عن الحقيقة. فإذا كنا لا نعرف ما نبحث عنه – كالتفاصيل على وجه ساعة المعصم مثلاً – فإننا نمرّ بها مرور الكرام ونحجب عن إدراكنا معرفة الوقت.

              علينا أن نسأل أنفسنا باستمرار عمّا هو مهم بالنسبة لنا كي يتسنى لنا تشغيل "نظام التنشيط المعقد" الخاص بنا، فنسمح بذلك للمعلومات ذات العلاقة، بالدخول إلى دائرة الإدراك فينا، وهذه الطريقة في التفكير ربما تحتاج إلى وقت أطول. فحالما نطرح السؤال السابق على أنفسنا، علينا أن نتحرك في البيئة من حولنا لكي نلتقط معلومات لم نلاحظها من قبل، وبطرح السؤال، يبدأ نظامنا بالنظر في هذه المعلومات باهتمام رغم أننا نراها لأول مرة، ويقوم بفرزها وتبويبها وتصنيفها ثم يخرج علينا بالجواب على السؤال: ما هو المهم بالنسبة لأهدافنا، من بين هذا الكم الهائل من المعلومات؟ إن " نظام التنشيط المعقد كفيل بالإجابة على هذا السؤال إذا أعطيناه الوقت الكافي للنظر في كافة الاحتمالات الواردة في المعلومات التي نلتقطها من البيئة المحيطة بنا، وذلك عن طريق التمعّن في ما حولنا، وتحويل الانتباه بوعي منّا من أمر لآخر، دون أن نفقد خط سير أهدافنا التي نسعى إلى تحقيقها.

 

للعقل الباطن وظيفتان رئيسيتان:

1. التحكم بجميع الوظائف التلقائية (اللاإرادية) في الجسد، مثل ضربات القلب والتنفس والإفراز الغددي.. وحتى لو غاب الوعي بفعل الإغماء أو النوم أو التنويم المغناطيسي، فإن اللاوعي (العقل الباطن) يستمر تلقائياً بتشغيل مختلف الوظائف البدنية اللاإرادية.

2. تخزين كل ما يحدث للفرد على شكل ذاكرة. وكجزء من هذه المقدرة على التخزين، فإن باستطاعة العقل الباطن دفع أفعال الفرد وأفكاره بصورة تلقائية أو مبرمجة في أنماط من الفعل تسمى “العادات”. ومن صفات العقل الباطن المهمة عدم قدرته على التمييز بين عناصر المعلومات الواردة، كأن يقبل بعضها ويرفض البعض الآخر، وإنما يقبل كل ما ينقله إليه العقل الواعي. وهذه الخاصية في غاية الأهمية نظراً لأنها تحفظ الصورة الذاتية الحقيقية للفرد نظراً لأنها لا تغفل شاردة أو واردة تطرأ على الشخصية من حيث التغيرات النفسية والحسية والأفكار والمشاعر المصاحبة للحدث الذي يجري تخزينه.

       ان هناك اتصال متبادل بين الوعي واللاوعي. وبالطبع، فإن الوعي قادر على نقل المعلومات إلى اللاوعي بالإرادة، في حين تكون بعض المعلومات المخزونة في اللاوعي أقرب تناولاً من غيرها إذا طلبها الوعي. فالكثير من الذكريات المخزونة تكون طافية على السطح نظراً لكثرة استعمالها أو أهميتها بالنسبة للوعي.

إن في تكويننا جهازاً لرصد المعلومات يكاد يكون خارقاً، فهو قادر على رؤية جميع المعلومات المتوفرة في الحال. فمثلاً، نرى جسماً متحركاً فنستطيع حالاً معرفة أنه سيارة شفروليه ذات بابين، زرقاء اللون، عجلاتها دائرية وإطاراتها مخططة بالأبيض…الخ. فلو كان علينا الخوض في كل جزء من التفاصيل المعلوماتية والمنطقية كل على حدة ثم ربط جميع المعلومات المتعلقة بموضوع الرؤية عن طريق العقل الواعي، لاستغرق إدراكنا للسيارة اسبوعين أو ثلاثة!

إن في الدماغ البشري عشرة بلايين خلية ذاكرة تقريباً، كل واحدة منها قادرة على تخزين مائة ألف معلومة مختلفة. إن كل ما حدث في حياتك حتى هذه اللحظة مسجل هناك ويجري تسجيل ما يحدث الآن. إن كل نظرة أو رائحة أو صوت، وكل شعور مرّ بك منذ ولادتك (وربما قبل ولادتك بقليل)، موجود هناك. وحين يبلغ الفرد العادي الثلاثين من عمره، يكون قد خزّن عقله الباطن 3 تريليون معلومة.

         إن الوظائف التي يقوم بها اللاوعي الابتكاري تعد من أهم مراحل العملية الفكرية، فهو:

أولاً: يحافظ على العقل من الجنون عن طريق ما يسمى بـ “ العلاج بالأحلام” - Dream Therapy. فاللاوعي الابتكاري على معرفة تامة بجميع حالات الضغط والتوتر والاضطراب العاطفي التي تسبب لك الإزعاج، وهو قادر على تخفيف أثر ردود الفعل هذه على صحتك العقلية والنفسية بتحويلها إلى أحلام ذات معزى تكون بمثابة صمام الأمان الذي يعمل تلقائياً عند حدوث الضغط.

ثانياً: يقوم بحل المعضلات بطرق مبتكرة. إن إيجاد الحل يتم هنا أيضاً بصورة تلقائية، فكم مرة واجهتك مشكلة خطيرة فأمضيت الساعات الطويلة تبحث عن حل لها فلم تفلح فاطّرحتها جانباً وانصرفت إلى أمر آخر، فإذا بحل مثالي يقفز إلى ذهنك دون سابق إنذار؟ كثير من الناس مرّوا بمثل ذلك، وهذه عملية عادية جداً من عمليات العقل اللاواعي الابتكاري.

ثالثاً: يوفر الطاقة الدافعة ويصنع الحوافز التي تحث الفرد على صنع أهدافه وتحقيقها. فهو يقوم بدفعك نحو تحقيق أهدافك بكفاءة عالية و يمدك بالأمل في الوصول إليه مما يدفعك إلى الاستمرار في العمل على تحقيقه. وهذا لا يعني أن عليك أن تبذل جهداً زائداً، وإنما يحثك على العمل بذكاء و بفعالية أكبر. والأهم من ذلك أنه يجعلك تحب العمل الذي سوف يقودك إلى هدفك.

رابعاً: وأخيراً وليس آخراً، فإن من مهمات اللاوعي الابتكاري خلق وسائل جديدة لتحقيق الهدف حين يثبت بطلان الوسائل التي جربتها، وهذا يكاد يكون أشد وظائف اللاوعي الابتكاري إثارة، وهي قدرته على ابتداع أساليب جديدة لعمل الأشياء. فهو قد يعطيك حلاًّ لم يكن مسجلاً في عقلك الباطن مسبقاً.

 إن نماذج التفكير التقليدي تقع في أحبولة المنطق والتفسير العقلي وكيفية التنفيذ. ونحن ليس بمقدورنا إهمال هذه النقاط والتغاضي عنها، فهي تقنيات ثمينة، لذلك فإننا نرغب في إعادة تنظيم عملية الاستفادة منها وليس إلغائها. وغني عن القول أن إعادة التنظيم تستلزم النظر إليها من زاوية مختلفة. فنحن نعرف أن المخلوقات البشرية غائية بطبعها، أي لديها القدرة على البحث عن غايات، والتوجّه نحوها. ونحن نعرف تبعاً لذلك، أن فطرتنا مجبولة على أن يكون لنا غايات نسعى إليها أو هدف مقصود نعمل على الوصول إليه. فلو لم نكن كذلك، لسرنا على غير هدى، أو انسقنا باتجاه ما يُشار علينا به دون تفكير ولا إرادة، معيدين تشكيل أهدافنا ومهماتنا كلما تغير ما يُشار علينا به، أو ربما بكل بساطة، ننفذ ما يطلب منّا ولو كان فيه هلاكنا .

ولئن نكون مخلوقات غائية بالطبع، فإنه يتحتم علينا أن نمتلك رؤية أو تصوراً عمّا سوف نصير إليه أو ننتهي به. كما أنه من الضروري جداً لأي آلية غائية أو نظام تكون الغاية جزء من تكوينه، أن يكون لديه جهاز “استرجاع” - Feedback” - بالغ الدقة. وفيما يختص بالإنسان، نجد أن حواسنا هي ذلك الجهاز، فهي لا تتوقف عن التقاط المعلومات المتعلقة بموقعنا من الزمان والمكان بما يتناسب مع اختيارنا لكل منها. وإن الآلية الغائية لديها القدرة على إجراء التصحيحات أثناء تقدمها نحو الهدف. من هنا برزت أهمية أن نضع بالاعتبار المعلومات التي نتلقاها وأن نحسّن باستمرار إدراكنا للمعلومات ومدى الانتفاع بها أثناء تقدمنا نحو الهدف الجديد.والجدير بالملاحظة أننا لسنا بحاجة إلى طريق محدد واضح ومؤكد للهدف عند الانطلاق، فنحن قادرون على إجراء التعديلات المناسبة أثناء تقدمنا. وعادة، في الظروف التي تتصف بنسبة منخفضة من المخاطرة، تسيطر علينا الحاجة إلى تأكيد كيفية الوصول إلى الهدف لدرجة تقيد رؤيتنا بنمط معين أو أسلوب محدد. فغالباً ما نعتبر الهدف الذي لا نستطيع تحديد كيفية الوصول إليه مستحيلاً.

وبواسطة المعلومات المتوفرة لدينا في هذا البرنامج خصوصاً فيما يتعلق بكيفية عمل العقل، سوف ندرك أن عبقرية الإنسان الإبداعية تنشط بتخيّل هدف جديد أو غاية جديدة. وعن طريق السماح لحواسنا باسترجاع الحقائق المتوفرة بصورة دقيقة، نُحدثُ توتراً في أجهزتنا العقلية والإبداعية يفرز دافعاً طاقيّاً ينشد الاستقرار والخلاص من التوتر بإيجاد الحل. وإن هذه الطاقة لو تركزت في البؤرة الصحيحة، فإنها تدفع بالفرد أو المجموعة إلى ابتكار الأسلوب أو الكيفية الجديدة اللازمة لتحقيق الرؤية أو التصور أو الهدف.

إن في البنية التركيبية لخلايا الدماغ صورة مطبوعة عن الكيفية التي يجب أن تكون عليها الأشياء، سواء فيما يتعلق بالبيئة المحيطة أو على الصعيد الشخصي. وطالما ندرك المعلومات من خلال حواسنا (أي من خلال جهاز “الاسترجاع” الخاص بنا) بطريقة تتطابق مع تلك الصورة المطبوعة في خلايا الدماغ، فإننا لا نشعر بالتوتر، بل ونتصف أيضاً بالفعالية والعفوية والانطلاق. أما عندما نرى أنفسنا بعيدين عن تلك الصورة، فإن عملية التفكير الإبداعي لدينا تتحرك باتجاه الصورة الأكثر انطباعاً في عقولنا. لذلك ندرك أن علينا جعل الرؤية الجديدة، أو الحالة الجديدة المطلوبة، أقوى من الواقع الراهن. كما ندرك أنه يتحتم على الرؤية في أذهان الآخرين أيضاً أن تكون قوية لكي نضمن تحركهم باتجاه مهمة ما، وليس فقط في ذهن القائد. فإذا لم تعمّ هذه الصورة جميع أفراد المؤسسة، تبرز مشكلة تمسّك الأفراد بمناطق الارتياح الحاضرة الخاصة بهم. لذا نحتاج كقادة إلى طبع الرؤية الجديدة في جميع عقول أفراد المؤسسة بدرجة من الوضوح والقوة بحيث تنشأ لديهم منطقة ارتياح جديدة، أو تصور جديد عما يجب أن تكون عليه الأشياء، وبعبارة أخرى، هدف جديد يرغبونه أو غاية جديدة يعملون لتحقيقها.

 نحن نعلم أن "نظام التنشيط المعقد" لا يسمح إلاّ للمعلومات المهمة فقط باختراق إدراكنا الواعي. ونحن نستطيع خلق "أهمية" جديدة يدركها الوعي عن طريق تكوين رؤية جديدة، أو وضع غاية جديدة أو هدف جديد. وسوف يقوم الشعور بأهمية الصورة أو الهدف المتخيَّل بتوسيع نطاق إدراكنا بشكل يسمح بدخول معلومات لم نلاحظها سابقاً.

       ونحن نعلم أيضاً أهمية طرح الهدف بشكل واضح جلي لكي نسمح للموارد والمعلومات بشق طريقها عبر الوعي، مثلما تشق صرخة الطفل طريقها إلى وعينا وتستقطب اهتمامنا. وإن معرفة ذلك من شأنها أن تمنحنا الثقة وتدفعنا إلى رسم الصور والأهداف قبل أن تتوفر لدينا المعرفة الملموسة أو المرئية أو البرهان على جدوى الموارد التي سوف نستخدمها في تحقيق تلك الأهداف.

        فبينما كان المفكرون التقليديون في الماضي يطلبون البرهان قبل شروعهم في صياغة طبيعة الهدف أو حدود نطاقه، نرى نحن أن لدينا من المعرفة ما يسمح لنا بصياغة الهدف أولاً، ثم نحاول اكتشاف البرهان أو الموارد المطلوبة لتحقيق هذا الهدف. فالهدف يأتي أولاً، وإدراك الوسائل المؤدية إليه يأتي في الدرجة الثانية، إذ من المستبعد أن يحصل الإدراك أولاً ثم يليه الهدف.

     إننا بحاجة إلى زيادة درجة الاقتناع بمهماتنا وتصوراتنا وأهدافنا، قبل برهنتها. فعن طريق ذلك، تصبح مهماتنا أكبر، وأهدافنا أكثر طموحاً وأشد وضوحاً، لأنها لا تكون مقيدة بحدود معرفتنا الحالية. إن هذه الصفة (أي شدة الاقتناع بالهدف) ستكون إحدى الصفات التي تميز المؤسسات ذات المستوى العالي في الأداء عن مثيلاتها متوسطة الأداء في المستقبل.

      وهناك نقطة مهمة أخرى بهذا الصدد. وهي أننا حين نرسم هدفاً أو تصوّراً، فإن "نظام التنشيط المعقد" فينا يستطيع تمييز إشارات الخطر والتحذيرات، كما يستطيع استشراف العوائق المتوقعة والموانع التي تقف في طريق ذلك الهدف أو هذا التصوّر. فنحن فعلاً بحاجة إلى رؤية هذه الإشارات التحذيرية المبكرة، وليس إلى رؤية السقوط أو التحطم. إن أي شخص يستطيع تمييز التحطم،  ولكن القادة العظماء يرون نُذُرَ الخطر المبكرة فيتجنّبون السقوط.

وكذلك نعرف أهمية الشعور بالمسؤولية في الوصول إلى الهدف، كما في توسيع نطاق إدراكنا له، فإن الهدف – حتى لو كان مرغوباً بشدة – لا يمكن الوصول إليه إذا لم يشعر طالبه بالمسؤولية في تحقيقه، وذلك لأن "نظام التنشيط المعقد" يغلق الإدراك بوجه معلومات هي في غاية الأهمية لتحقيق ذلك الهدف إذا غاب الشعور بالمسؤولية.

          لماذا يبقى الأب نائماً رغم صراخ الطفل؟ لأنه يعلم أن الاستيقاظ (استجابة لصرخات الطفل) هو مسؤولية الأم. والسؤال هنا، كيف ننمّي روح المسؤولية في أكبر عدد من أفراد مؤسستنا بحيث يبقى واحدهم "مستيقظاً" ويساعدنا في تحقيق الهدف؟  إننا عندما نستخدم هذه المعلومات، فإننا لا نتطلع إلى بيئة خالية من المفاجآت، وإنما نقوم بالتأكيد على أن المفاجآت التي ستواجهنا ستكون ذات وقع جديد.

        وهناك بند آخر في ذات المستوى من الأهمية من حيث تأثيره في التصوّر المستقبلي كمّاً ونوعاً، وهو احترام الذات، ومدى توفّره في نفوس أفراد المؤسسة. فالثقة بالنفس، أو الإحساس الصادق من قبل الفرد بقوته الذاتية وقدرته على جعل الأشياء تحدث، سوف يكون لها تأثير مباشر في ما سوف نختاره من الغايات في المستقبل.

       إن هبوط الهمة أو عدم الثقة بالنفس تقيد صاحبها بالمهام الصغيرة والأهداف المتواضعة، بحيث يهيمن على خط سير حياته أمران: قبولٌ بالمستقبل المتواضع البسيط الذي يخلو من المجازفة ويخلو من المشاكل، ورؤيةٌ أو تصوّرٌ باهتٌ مستهلكٌ لا روح فيه.  إن علوّ الهمة والاعتزاز بالنفس يجلبان معهما بشكل طبيعي البحث عن المهام والتحديات والمعضلات والأهداف التي تستحق جهد الفرد ووقته. كما أن الأهداف الكبيرة والتحديات العظيمة والمعضلات المستعصية، تخلق الإثارة والشعور بالرضى عن النفس، وتنشّط روح المغامرة التي تجعل الحياة جديرة بأن نحياها.

           وليست المؤسسات التي تتصف بدرجة عالية من تقدير الذات، أو الأفراد الذين يتمتعون باحترام كبير لأنفسهم، بأشجعَ من غيرهم بالضرورة، وإنما هم فقط لا يرون في التحديات المطروحة، ذات الدرجة من المخاطرة كما يراها ضعيفو الثقة بالنفس من الأفراد والمؤسسات. فهم يعلمون أن باستطاعتهم معالجتها. لذلك، كان من الضروري جداً، بل ومن الأمور الأساسية بشكل قاطع، تغذية وصقل احترام الذات في أي مؤسسة بدوائرها وأفرادها على حد سواء.

         وإن "الحديث الذاتي" – تلك العملية الفكرية ثلاثية الأبعاد، والتي تتكون من "كلمات" و "صور" و "أحاسيس" – هو العامل الأول والأساس في تكوين احترام الذات ذي الدرجة العالية، وفي بناء النظام الاعتقادي في نفوس الأفراد والمؤسسات. إن القاعدة السلوكية الجديدة ليست محاولة جاهدة لجعل العناد والتصميم يغلبان السلوك، وإنما هي سيطرة الفرد على حديثه الذاتي والتحكم باتجاهه. هناك ارتباط مباشر بين الحديث الذاتي الإيجابي البنّاء الذي يرفع المعنويات، وبين النجاح. إن الأفراد والمؤسسات تسير نحو ما تفكر به، وتصبح عين ما تفكر فيه، لذلك كان من الضروري أن نفكر في الشكل الذي نريد أن يكون عليه مستقبلنا بطريقة إيجابية بنّاءة.

وكذلك فإن مراقبة وتوجيه حديث المؤسسة الذاتي هما من الأهمية بمكان. فعندما يسقط المرء في عادة التفكير في الماضي والحديث عنه (عن الأيام الحلوة الماضية)، أو في حالة التفكير في الحاضر والحديث عنه (عن الحقيقة الراهنة)، فإنه لمن المؤكد أنه سيعود للاستغراق في الحالة التي "كانت" عليها الأشياء، أو سوف يعمد إلى إبقائها على ما هي عليه الآن.. لذا، كان لزاماً علينا – إذا أردنا خلق مستقبل يختلف عن الماضي والحاضر – أن نتحدث بطريقة مختلفة في حاضرنا. إن القادة الذين يغيرون معالم التاريخ، يلاحظون بشكل دقيق، الكيفية التي تكون عليها الأشياء في الوقت الحاضر (الحقيقة الراهنة) ثم يركّزون باستمرار على الكيفية التي سوف تكون عليها في المستقبل.

يجب أن نؤكد على الأهمية القصوى للأفكار التي تدور في عقولنا وتلك التي تدور في عقول أعضاء المؤسسة التي ننتمي إليها، بيد أنه لن يكون بإمكاننا المبالغة في تأكيد أهمية كمية ونوعية التفكير لدى كل فرد في المؤسسة. إذ يبدو من المعقول القول أنك إذا شئت أن ترى كيف يبدو مستقبلك كمَّاً ونوعاً، فكل ما ينبغي عليك عمله هو ملاحظة والتقاط كمية تفكيرك الخاص ونوعيته لفترة وجيزة، وكذلك تفكير الذين هم من حولك.

فإذا أردت أن تعرف كيف سيبدو مستقبلك الشخصي والعملي على أرض الواقع فعلاً، فأصغ بانتباه شديد لما يقوله الآخرون أثناء شرب القهوة، أو أثناء تناول طعام الغداء أو شرب المرطبات، أو لما يتداولونه من ملاحظات أو تعليقات في موقع العمل وفي المكتب وفي ردهات الانتظار.

إن ما يقال حولنا، بحجمه ونوعيته، هو الذي يقدح زناد الخيال فيثير الصور التي تحرك كل فرد في المؤسسة نحو المستقبل، وتجعل من ذلك المستقبل واقعاً مفعولاً. لذلك، من الضروري بشكل أساسي، أن نُقْدم على رسم صور واضحة جلية المعالم لأهدافنا أو مهماتنا بعد تحديدها، بحيث تبدو لنا كما سوف تكون عليه حين يتم تحقيقها.

علينا أن نتحدث عن المستقبل كما لو أنه حدث فعلاً وأصبح حقيقة راهنة. كما يجب أن توصف الصورُ في الزمن الحاضر، وتُناقش على أنها ما نريده أن يكون، بعبارات إيجابية. فنحن نعلم أن الصور السلبية هي تجسيد لما لا نريده أن يحدث. فكلنا سمع بالمثل القائل: " إن الذي أخشاه أكثر من غيره، هو الذي يحدث لي دائماً!"

     إن التخطيط للمهمة أو الأهداف والغايات، يشبه إلى حد كبير عملية الحمل في الدائرة الحياتية. ففي المراحل الأولى من الحمل، تظهر دلائل قليلة جداً على وجود حياة جديدة، ثم فيما بعد يصبح واقعاً ملموساً لا يحتاج إلى دليل. كذلك هو الأمر بالنسبة للتخطيط. ففي فترة نمو الفكرة، يحدث ما يشبه نمو وتطور حياة جديدة في عقول واضعي الأهداف، تتطور تدريجياً لتصبح واقعاً محسوساً. وعندما يفهم المرء كيف تتم العملية الذهنية، فإنه سوف يتمسك بشدة بالهدف مواجهاً واقع الحال لأنه يعلم يقيناً أن ما يحمله كصورة سوف يتجسد واقعاً طالما حلم بتحقيقه. ولأنه أيضاً يعلم أنه أثناء مراحل التخطيط الأولى يكتسب مهارات جديدة ويلتقط أساليب ناجعة يضيفها إلى القدرات البشرية المتوفرة لتصبح جزءاً منها. فهناك ما يشبه عملية التمثيل الغذائي أو الامتصاص من أجل الاستمرار.

إن ضعيف القلب الذي يريد دليلاً وبرهاناً في الحال على وجود الحياة وهي في طور النموّ، قد يفقد الاهتمام فيميل إلى طرح تصوره جانباً والعزوف عنه، أو تعديله بشكل تراجعي بحيث يتطابق مع الواقع الراهن من حوله. من هنا، ينبغي على القائد القوي أن يتمسك بالمشاعر القوية، إلى أن تظهر الدلائل الملموسة على صحتها. إن بعض الناس لا يقتنعون بحقيقة وجود الشيء إلاّ بعد تمامه، والنخبة فقط هي التي تستشرف كمال الشيء من دلائله الأولية. فالكل يقتنع بوجود الحياة إذا رأى الطفل وليداً.

        يجدر بنا أن نأخذ باعتبارنا إحدى العمليات الفكرية الطبيعية في الكائنات البشرية، ألا وهي "الانغلاق والانفتاح الفكري" – LOCK ON / LOCK OUT – وهذه العملية الحيوية هي بالنسبة للقائد سلاحٌ ذو حدّين. فغالباً ما يجد القائد الفذّ نفسه مضطراً للتغاضي عن فرص أخرى متاحة حين يركّز على هدفه تركيزاً شديداً. فإن ذلك من طبيعة هذه الخاصية الحيوية، وهي تعتبر أقوى خصائص القائد، حيث أنه، أثناء انفتاحه العقلي لهدف معين والتمسك به بقوة، يغلق في ذات الوقت كل المنافذ عن رؤية العوائق والآلام والحواجز والسقطات من حيث كونها مبررات للتراجع عن الهدف، محافظاً على استمرارية الانغلاق عن كل ما هو دون الهدف حتى يتحقق. وفي خضمّ ذلك – وهنا يبرز الحد الآخر للسلاح – ربما يحجب عن عقله إمكانية رؤية أساليب أو مصادر أو فرص ممتازة لاستتمام المهام المؤدية إلى هدفه بشكل أسرع وأسهل وأوفر وأشد فعالية.

 لذلك، ربما كان من الأفضل له أن يفكر على أساس أن ما يراه يشكل "إحدى الطرق" للوصول، وليس "الطريقة الوحيدة"، بحيث يتماشى ذلك مع خصائص القائد الذي يتميز بالانفتاح الفكري كما بالانغلاق على حد سواء.

       علينا أيضاً أن ندرك أنه في كل مرة نسمح لعقولنا بإدخال معلومات تناقض ما نعرف أنه صحيح، يجب أن نتوقع الإحساس بالألم، أو "اللسعة" – إن جاز التعبير – كما تعلمناها في قاعدة الانغلاق والانفتاح الفكري. فالأمر يتطلب درجة عالية من احترام الذات، ورغبة في البحث عن الحقيقة، بالإضافة إلى القدرة على تقبّل اكتشاف أننا كنّا على خطأ بشكل إيجابي، لكي نتمكن من تبنّي خيارات جديدة. إن تلك القاعدة قد تحمل في طياتها إمكانية التدخل في عملية الاسترجاع عند تقييم الحقيقة الراهنة ونحن نسير باتجاه الهدف، لذلك يجدر بنا أن نعي باستمرار أثر تلك القاعدة أثناء محاولة تحقيق الهدف.

ليس في النية في هذه المرحلة الخوض في جميع تطبيقات هذه القاعدة، أو في أي المفاهيم الأخرى.  والأمر عائد إلى القارئ في اكتشاف وسائل تطبيق تلك المفاهيم في عمليات التخطيط التي يجريها.

من المهم جداً الانطلاق من فرضية أن الإجابات موجودة، وأننا فقط لا نراها. كما أنه من المهم ألاّ ننطلق من الفرضية الخاطئة القائلة بعدم وجود الإجابات، وبأنه لا وسيلة لتحقيق الهدف، لأننا بذلك إنما نُغلق الباب في وجه حلول كثيرة قد تكون موجودة.

     يستطيع الإنسان استغلال قدراته الإبداعية للإتيان بعدد لانهائي من الطرق في إنجاز عمل ما. ومن ناحية أخرى، فبإمكانه أن يأتي بعدد لانهائي من الأسباب المختلفة ليبرّر عدم إمكانية نجاح هذا العمل. لذلك، علينا أن نخلق في عقولنا وفي مؤسستنا جواً يبحث فيه الأفراد عن خيارات وإمكانيات وطرق أفضل.

علينا أن نقيم الهدف وصورة الإنجاز على قاعدة أننا نريد تحقيقه، بذلك نجتذب الأشخاص الذين يرغبون فعلاً بإنجازه. فإنك إذا لم تنطلق وحولك من يرغب بأداء المهمة، سوف تجد نفسك محاطاً بالكثيرين ممن يحاولون خلق أسباب تبرّر عدم إمكانية الإنجاز. لذا، فإن أول خطوة، وأول فرضية هي: "هل تريد القيام بذلك أم لا؟"

       تخيّل احترامك لذاتك كما لو كان وعاءً … إبريقاً سعته غالونان مثلاً… وهناك مزارع تعهّد يقطينة حتى نمت بشكل وحجم ذلك الإبريق بالضبط… وعندما سأله المعجبون بدهشة كيف استطاع جعلها تشبه الإبريق، فسّر لهم ذلك بأنه وضع اليقطينة في إبريق سعته غالونان منذ اللحظة التي كانت فيها برعماً.

إن تصورك، ومهمتك، وأهدافك تشبه تلك اليقطينة: أنت تملك العبقرية في أعماقك، ولكنها تعمل فقط ضمن حجم الوعاء الذي تحيطها به.

إن هذا الوعاء قد يكون احترامنا لذواتنا ومهارتنا الفكرية. وإنني أعتقد بصدق، انطلاقاً من جميع أبحاثنا، بأننا نستطيع ملء وعاء مهما كان حجمه، والتحدي يكمن في بناء الوعاء المناسب. ربما يجدر بنا الآن، وفي هذه اللحظة، أن نعيد النظر في مهامنا وأهدافنا للتأكد من كونها أهلاً بنا.

لا يعدم القادة في مختلف المجتمعات، وجود أتباع لديهم الرغبة بالعمل، متحمسين متوثبين مسارعين لتنفيذ ما يُطلب إليهم. على أن الدلائل تشير إلى أن المؤسسات الرائدة في المستقبل ستختطّ نهجاً قيادياً فيه يكون القائد خادماً لمؤسسة أعضاؤها قادة يتصفون بالحماس والرغبة في العمل

      ونحن إذ نحاول مواكبة الإيقاع العصري السريع في عالم الأعمال والتقدم التقني، يجدر بنا أن نحذر من السقوط في أحبولة التغيير الأعمى، أو نبذ كل ما هو تقليدي أو قديم لمجرد أنه كذلك دون الاستفادة من النواحي الإيجابية التي قد تكون موجودة فيه، لأننا بذلك نكون كمن يلقي بالطفل خارجاً أثناء تخلّصه من ماء الاستحمام.  بل ينبغي أن نعي أن هناك إمكانية للتغيير مع الاحتفاظ بالأساليب والوسائل التي أثبتت نجاحها عبر الزمن.

كما أننا لا نرى لماذا لا يكون الفكر التقليدي مصدراً غنيّاً للكثير من الأفكار البنّاءة والأساليب الناجعة التي لو وظّفناها جنباً إلى جنب مع الأفكار الجديدة فإنها قد تزيد احتمالات النجاح أضعافاً مضاعفة.

بيد أننا هنا بصدد مناقشة المفهوم التقليدي للقيادة، وما تتصف به القيادة التقليدية من جوانب لم تثبت العقود الماضية جدواها في تحسين أساليب العمل وبالتالي مضاعفة الإنتاج أو رفع مستوى النتائج.

فلو أمعنّا النظر في الفكرة السائدة عن العلاقة بين الرئيس والمرؤوس، فوجدنا بواسطة المسح البيئي والتحليل أن هناك قناعات لم تعد ملائمة لروح العصر، فإننا حتماً سوف ندرك مدى حاجتنا إلى التغيير.

فمثلاً، هناك الاعتقاد السائد بضرورة اتصاف القائد أو الرئيس بالحزم والصرامة في تطبيق القوانين المنصوص عليها في نظام المؤسسة الداخلي بصرف النظر عن أي اعتبارات أخرى، على افتراض أن العامل "مذنب حتى تثبت براءته"، وأنه يجب دفع الموظف للعمل بالترغيب والترهيب دون اعتبار  لروحه المعنوية واستعداده الفطري للعمل الجاد ومواهبه الكامنة التي لا تتفجر إلاّ في بيئة يشعر فيها بالأهمية والأمان واحترام النفس والشعور بالمسؤولية. وعليه، فإن القيادة التقليدية لا تُعطي الفرد العادي في المؤسسة فرصة لإبراز مواهبه وحماسه وقدرته على التخيل واتخاذ القرار وتحمّل المسؤولية. من هنا تمسّ الحاجة إلى مناخ عملي يُفرز الإمكانات ويصقلها ويعطيها فرصة للنموّ.

فنحن إذن بحاجة إلى توفير بيئة تساعد على استثارة مشاعر التعاون والوعي والعمل الجماعي والشعور بالمسؤولية لدى فريق تتوفر في أعضائه الرغبة لذلك. إننا نريد أشخاصاً يقومون دائماً بالمساعدة في تحليل الواقع السائد والبحث عن وسائل جديدة لتحسين حالة الأشياء مع إدراكهم لطبيعتها وكيفية انسجامها مع النظام العام الذي يحكم الأشياء… أشخاصاً لا تغيب عنهم نُذُرُ الخطر وبذات الوقت لا يتقاعسون عن مواجهة التحدي في عصر لا تتوقف فيه عجلة التنافس … أشخاصاً يساعدون على خلق مؤسسة تعجّ بالعاملين المتفتحين المدركين لما حولهم.

     وبكلمة، نحن بحاجة إلى إعادة تقييم القواعد والأنظمة الداخلية والتعليمات والبنية الاستراتيجية المعمول بها للتحكم في الأفراد والقائمة على أساس عدم الثقة بهم،  ومن ثم نعيد تكوين الهياكل التنظيمية في المؤسسة من أجل خلق تنظيمات تقوم على أساس أن أعضاء مؤسستنا يمكن الثقة بهم، يشعرون بالمسؤولية، متعاونون، ويقدمون أفضل ما لديهم من قدرات بصورة مستمرة.

    نحن بحاجة إلى تشجيع القادة الذين يشعرون بالمسؤولية وتدريبهم بجميع مستوياتهم لكي يبادروا إلى قيادة الآخرين بصورة عفوية كلما توفرت لديهم الأفكار الجيدة والمعلومات المفيدة.

      يجب أن نساند الذين يتصفون باحترام الذات وتشجيعهم على التعبير عن أنفسهم، وندعم الذين يتصفون بالثقة بالنفس لكي  يستطيعوا إقناع الآخرين، كما يجب أن نلتزم بأفكارهم النيرة من أجل بناء مجتمع يتصف باحترام آراء الآخرين واختلافهم في الرأي وأنظمة الانتقاء الخاصة بهم.

     وعلينا أن نفهم أن التفرّد والتميّز هما أساس شخصيتنا. فمثلاً، قد يكون من الصعب أن ترى في المثال التالي غير الأسهم والأمشاط والظلال. في حين يرى بعضهم كلمة (FLY) بسهولة.

    وهذه الرؤية أو عدمها، ناتج عن كوننا اعتدنا، بشكل شَرطي، قراءة الحرف الأسود على الورق الأبيض وترك المسافات بين الحروف بيضاء. وعن طريق تغيير ذلك إلى الكتابة بالأبيض على الأبيض وجعل المسافات بين الحروف سوداء، يصبح باستطاعتنا توسيع مجال الرؤية وبالتالي إعطاء الكلمة بعداً إضافياً دون المساس بمعناها. ونحن بذلك إنما نخلق جواً يكون فيه مقبولاً ألاّ نعرف، مقبولاً أن نطلب المساعدة لكي نعرف… أي نخلق شعوراً يعترف صاحبه دون حرج بأنه لا يعرف ولا ضير أن يسأل غيره إذا كان يعرف أم لا. وفي بيئة كهذه، لو تجمّع أفراد من بيئات مختلفة ذات خلفيات متفاوتة، فإنهم سوف يتعاونون على اكتشاف ذلك ورؤيته.

       إننا، أثناء قيامنا بالمسح البيئي، وتحديد غايتنا وتعريفها ثم خلق أهدافنا وخططنا التنفيذية، نجد لزاماً علينا أن نتفحص قناعات بعض الأفراد الذين يعتقدون أنه لا يمكن تحسين أي شيء، وأن الواقع الراهن ثابت لا يتغير، أي يرون عالماً ذا كينونة غير قابلة للتغيير.

ماذا نستفيد من كل ما سبق؟ أهو تكرار لأفكار وردت وترد دائماً في مجال الأعمال ولكن بعناوين وأسماء مختلفة، أم أن ما بين أيدينا طرحٌ جديد يستحق منا الاهتمام والوقت والعناء؟

        كم من فكرة رائعة كانت مدفونة في طيات الكتب والبحوث، قد أحياها من قدّرها حق قدرها فأعطاها الفرصة لكي تبرز للعيان بحلة جديدة واسم جديد، وكم من نظرية تداولها العلماء عشرات السنين ثم عادوا واكتشفوا أنها لا تصلح للعصر، وأن مفهومها قد انطبق فيما مضى على المعطيات التي كانت متوفرة في ذلك الوقت ولكنه لا ينطبق على هذا العصر بظهور كم هائل من المعطيات الجديدة المغايرة لنظيرتها الماضية!

      إن كل فكرة يجب أن تُعامل على أساس أنها قد تكون صحيحة، فلماذا لا نعطيها الفرصة؟ ومع ذلك، ليس أصعب على الإنسان من تغيير عاداته ومفاهيمه التي درج عليها، لأن التغيير في هذه الحالة ليس مجرد استبدال قطعة أثاث في المنزل أو المكتب بأخرى أزهى أو أجدّ أو أكثر تماشياً مع العصر. إن التغيير هنا هو جوهري. تغيير في الهوية والدمغة والشخصية التي تكوّن الفكرة المراد تغييرها. بل إننا نذهب أبعد من ذلك فنزعم أنك بتغيير عاداتك تغيّر شخصيتك كما تراها أنت ويراها الناس من حولك. وأنك بتغيير طريقة تفكيرك قد تصبح قادراً على اكتشاف أبعاد إبداعية في شخصيتك لم تكن تحلم بأنك تمتلكها.

      من هنا تبرز الحاجة إلى توضيح الغاية من طرح موضوع كهذا، أي التفكير الاستراتيجي، على صعيد المال والأعمال كما هو على الصعيد الشخصي.

إن الغاية من هذا الطرح هي مواكبة التطور بأقصى ما لدينا من قدرة بحيث يلزم استدعاء الاحتياطي من الإمكانات المتوفرة في عقولنا، وتوظيفها بصورة إيجابية فعّالة تضمن لنا اللحاق بالركب وأخذ موضعنا على الطريق.

من أجل ذلك كان علينا أن نغير موضع القدم، وننظر إلى الأفق من زاوية أخرى أشمل وأعم لكي نرى ما وراء الأفق. وبمعنى آخر، أن نغير استراتيجيتنا في التفكير بما يتناسب مع أهدافنا و مصالحنا التي هي في حالة استنفار دائم في هذا العصر الذي لا تتوقف فيه عجلة التغيير عند حد.

إن هذا العصر لم يعد يعترف بالحد الأدنى. إنه عصر التنافس والتسابق وخطف النجاحات خطفاً، ولم يعد باستطاعة إنسان هذا العصر أن يكتفي بالمحراث اليدوي في مزارع يديرها الحاسب الآلي. كما لم يعد باستطاعته تأمين العيش الكريم لنفسه ولعائلته إذا لم يحاول استكشاف موارد أخرى تفي بمتطلباته ومتطلبات أسرته، فكيف والحالة هذه تستطيع المؤسسات الصغيرة التي تعتمد على استراتيجيات ما قبل الحوسبة والتقنيات المعاصرة أن تستمر بين عمالقة الصناعة والمال والأعمال؟

        إن تغيير ذلك يتطلب تغييراً جذرياً في المفاهيم قبل الأساليب، وفي الاستراتيجيات قبل سن القوانين، وفي العادات قبل الأداء والعمل الدؤوب.

تستطيع أن تكون عامل بناء، أو نادلاً في مطعم، أو مديراً لمؤسسة متواضعة أو أي شيء آخر، وتستمر في مجال عملك ولا تلجأ إلى تغييره طالما ترى ذاتك فيه، ولكنك لكي تحصل على أفضل النتائج من ذلك العمل ينبغي أن تواكب التطور من حولك وتتفهم الحاجة إلى تغيير استراتيجياتك في العمل بحيث تستغل كامل طاقاتك وإمكاناتك وطاقات من هم حولك وإمكاناتهم. فالتغيير الذي يدعو إليه طرحنا في هذا الكتاب لا يلزمك بترك مجال عملك لمجرد أن المجالات الأخرى تبدو أكثر نجاحاً، فهذا قد لا يكون صحيحاً إذا أدركت أن أي عمل مهما كان متواضعاً تكمن فيه إمكانات النجاح إذا أُحسن استغلالها، وهذا ما نهدف إليه من فكرة التغيير في استراتيجياتنا سواء في العمل أو في المنزل أو حتى على الصعيدين الشخصي والنفسي.

وبهذا فاننا ارتاينا وضع اختبارات تساعد على زيادة التفكير الاستراتيجي لدى الافراد في المؤسسات الاقتصادية  وتتضمن:

 


1.
أعرفُ ما هيَ خطتي لأجلِ العامين القادمين.
2.
لدي المعلومات الأساسية اللازمة لصناعة القرارات.
3.
أناقش مع العاملين بإستراتيجيتي أدوارهم و مسؤولياتهم.
4.
أناقش إستراتيجيتي مع كلِّ المتأثرين بها.
5.
أعقد اجتماعات الفريق التخطيطية بانتظام.
6.
أنا واثق من أنني في طليعة المنافسين.
7.
لدي القدرة على التنبؤ الدقيق باحتياجات زبائني.
8.
أعرف كيف أستثمر التكنولوجية الجديدة أحسن استثمار.
9.
أطلع دائماً على أحدث معايير الشراء لدى زبائني.
10.
أعرف محتويات المواقع الإلكترونية لمنافسيّ.
11.
أناقش العمليات الداخلية مع فريقي بانتظام.
12.
استخدم تحليل سوت SOWT يوميا با ستعمال الكومبيوترً.
13.
أتفهّم أفضليتي التنافسية وفق آخر تطوّرٍ لها.
14.
أتشاور مع قادة الفرق الآخرين بشأن الإستراتيجية.
15.
أناقش تغييرات إستراتيجيتي مع العملاء و المزوّدين.
16.
أستخدم قالبَ حالةٍ عملية للتحقق من انسجام الأفكار الجديدة مع إستراتيجيتي.
17.
أتحقق من معرفة أعضاء فريقي بمعايير اعتمادِ الأفكار الجديدة.
18.
أتحقق من التزام فريقي الدائم بالعمل ضمن الإستراتيجية.
19.
لديَّ ترتيبٌ ملائم لأولويات أسواق المنتجات.
20.
أوجه الموارد نحو الأسواق الجديدة الواعدة و لو كانت أرباح المدى القريب متواضعة.
21.
أعرف ما هي التكاليف المترتبة عليّ مقارنةً بالمقرر في الميزانية.
22.
أعرف مقدار المبيعات المحقق لديّ مقارناً بالرقم المستهدف.
23.
أعرف بالضبط النواحي المحتاجة إلى تطوير في مهارات فريقي.
24.
أتحقق من أنَّ أعضاء فريقي مهتمُّونَ بمشاريع التغيير.
25.
لدي خطة إستراتيجية موثقة كتابةً و دائمة التحديث.
26.
أعرف ما هي التهديدات المحتملة في الطريق نحو تحقيق أهدافي.
27.
أتحقق من إبقاء كل المعنيين مطلعين دائماً على ما يلزمهم من معلومات عن إستراتيجيتي.
28.
أتأكد من أن أعضاء فريقي يرونَ الأهداف الموكلة إليهم منطقيةً و متحديةً في الوقت ذاته.
29.
أثابر على مراجعة و تحديث خطتي بانتظام.
30.
لدى وضع تقاريري أعتمد معايير شمولية على مستوى الشركة كلها.
31.
في اجتماعات المراجعة لا أستبقي أحداً ممن لا يلزمُ حضورهم.
32.
أتحقق من انسجام إستراتيجيتي مع استراتيجيات الزملاء

 

اما بالنسبة للمؤسسات التعليمية فتقسم عملية تطوير التفكير الاستراتيجي الى ثلاثة اقسام وكل قسم خاص بشريحة معينة ونبتدا مع شريحة الاطفال باعتبار انهم جيل للمستقبل ولتغيير ما وضعته الفترة السابقة من افكار لديهم فيجب تطبيق امور عديدة اولها

1-   قيام وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بفتح أقسام رياض الأطفال وأقسام التربية  الخاصة ضمن كليات التربية وذلك من اجل الاهتمام بالأطفال الموهوبين ضمن أقسام التربية الخاصة اذا ان الجامعات العراقية كافة تفتقد الى وجود مثل هذه الأقسام وتفتقد الى وجود كفاءات تدريسية وتعاملية لهذا النمط من الأطفال .

2-   فتح اقسام لرياض الاطفال باعتبار ان الطفل هو جيل للمستقبل ولمحو كل ما خلفته المدة السابقة من حب للسلاح وللعنف فيجب هنا إيجاد طلبة كفوئين وتخريجهم بعلمية قادرة على التعامل مع رياض الأطفال أي وجود الخبرة الضرورية في توعية الطفل وألام بنفس الوقت فنحن لو لاحظنا ان معظم الافراد من الذين انخرطوا ضمن القاعدة او ضمن المعتقدات الإرهابية لم يكونوا بلا أسرة او بلا أم الا ما ندر ولكن لو تساءلنا كيف للام بكل حبها الامومي للابن ان تقبل بتعريض ابنها للخطر او مشاهدته حاملا للسلاح؟! هاملا مستقبله غير ملتفت اليه ...هذا يتأتى من قلة الوعي للام بتنشئة الطفل وتربيته على ثقافة معينة وعلى تفكير استراتيجي ...لذا فنحن بامس الحاجة الى هذه الأقسام هذا بغض النظر عن ان معظم رياض الاطفال يديرها ممن هم لم يحصلوا على شهادة ضمن الاختصاص ويفتقدون للخبرة الكافية في التعامل مع الطفل (أي الربح المادي فقط)

3-   تعاون وزارة العمل والشؤون الاجتماعية مع الطلاب الخريجين ضمن هذه الاقسام في حالة عدم حصولهم على تعيين في افتتاح رياض اطفال اهلية ودعمهم بمبالغ مادية تساعدهم على بدء افتتاح المشروع فتتحقق هنا استفادتين هي القضاء على البطالة وتربية جيل ناشيء، وايجاد نسبة مالية تساعد على نمو الاقتصاد ولو بشكل بسيط.

وفي الجزء الثاني سنكمل سلسلة التطوير للتفكير الاستراتيجي لدى المواطن العراقي بوضع اختبارات متقدمة وايجاد حلول اخرى مستقبلية والله الموفق.

 

 

 

 

الصفحة الرئيسية  

مقالات

بحوث ودراسات

آفاق

حديث عراقي

تقارير منوعة

أسرة ومجتمع

أوراق ثقافية

مجتمع مدني

نصوص مترجمة

كتب

البحث في القرآن

 

نوافذ ثقافية وفنية

شعر
قصة قصيرة
تشكيل
سينما
مسرح

لوحات

كاريكاتير

صور من العالم

ضع إعلانك هنا

 

حق المعرفة فوق كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي تنشر
  ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع ، بل فقط  تعبرعن رأي الكاتب
asfook@yahoo.com