الله وكيلك دريد لحام .. ما بقي
عندهم ولا حبة كرامة
بقلم : حسان نزال
العربي
اليعربي دريد لحام ..أوقاتك غضب ..وكل مهانة عربية
ونحن وأنت مقهورين :
صباح الجمعة ـ حيث أخط لك رسالتي هذه ـ ستكون أنت
وزوجك و(فاطمة) أقصد (فردوس عبد الحميد ) قد طويتم
صفحة مهانة جديدة من حياتكما جُرِعتموها كما
تجرّعت الكأس في كأسك يا وطن ، وستكون شددت الرحال
إلى الشام لتضرب رأسك بجبل قاسيون حنقاً بعد أن
سُدّت في وجهك المنافذ إلى غزة ، وأية منافذ تلك
التي توصد ...؟!! إنه المنفذ المشكل (الذي لا بد
لإسرائيل أن توافق على فتحه قبل أن نفتحه نحن
بصفتها دولة محتلة ) تتذكر بالتأكيد هذه الكلمات
...
حبيبنا ومثير نار الغضب فينا
منذ عقود .....كُنا تداولنا ونحن على مقاعد
الدراسة منذ سنين طعنتك النجلاء في صدر كل عربي
يجري دم في عروقه ((الله وكيلك يا أبي ، ما بقي
غير شوية كرامة ) تداولناها ودموع الخذلان وضحكات
الأسى تسبقها ، نعم ضحكنا على مقاعد الدراسة
وضربنا خشبها بأكفنا وخرجنا منها نصرخ بحناجرنا
وحجارتنا وكل ما وقعت عليه أيدينا لتكون أنت
المحرض الأول لنا والمحيي فينا روحا كادت تضمر تلك
الأيام في ظل غياب الفن الذي يحاكي هموم الجماهير
ويلبي احتياجاتها. نحفظك في كأسك يا وطن ... وغربة
..وضيعة تشرين ...والتقرير.... والحدود......
وغيرها الكثير ونعرف وتعرف أن تلك الحدود التي
ابتنيت عليها بيتك الصغير بين (غربستان وشرقستان)
لا زالت قائمة وتتعزز يوما بعد يوم بل وأصبحت
(ذلستان ومهانستان )وأنت مررت بالتجربة كثيرا
وعودتـُك بخفي حنين اليوم من على تخوم غزة تجربة
أخرى لكنها ليست جديدة ...ليست جديدة وإن كانت
فريدة بحيثياتها ووقتها ومبرراتها ، فأنت و(فطمة )
ـكما نحب أن نسميها ـ تدقون بوابات المعبر بعد
أكثر من ستة أشهر من حرب اعترف كل حقوقيو العالم
وكل مراقبيه بمدى إجرامها واستهدافها للمدنيين
بالقتل ولمدنهم وقراهم بالتدمير ..وهم يعرفون حتى
اليوم أن عشرات الجثث للشهداء ما زالت تحت الأنقاض
رغم طول هذه المدة في (عزبة عبد ربه) خاصة وعموم
مناطق الاستهداف في غزة عامة ...جئتما برسالة الفن
..الفن للحياة ...للإنسان للرفض للتضامن للتعبير
عن موقف تعجز الأنظمة عن إبدائه ، يُحال بينكما
وبين غزة كما حيل بالأمس القريب بين مخيم جنين
وأحبائه وبين نابلس وعشاقها بعد ما حل بهما ، لا
فرق إن اختلفت المعابر وإن اختلف مغلقوها .....لا
تتوقع ولا نتوقع أن يسمحوا لك ...فأنت لست بقادم
لا برفقة هاني شاكر ولا فضل شاكر ولا مصطفى قمر
ولا حتى (شوشانا )...أنت برفقة فردوس عبد الحميد
التي طالما أبكت الجماهير في كل أدوارها وطالما
أحرجت الأنظمة بتجسيدها لدور المرأة العربية كما
يجب أن تكون ....
حبيبنا غوار الطوشة ...أتمنى عليك أن تعود للبس
القبقاب وأن تسير به أنّى حللت وأنى نزلت ..فوقعه
على الأرض يجب أن يبقى يدق في رؤوسنا مذكرا بأن
معابرنا ما زالت مغلقة انتظار إذن العدو بفتحها ،
وأن أدمغة حكامنا وعرصات قصورهم ما زالت محتلة
..بل ومستباحة بينما غزيو غزة محاصرون وجثث
أبنائهم ما زالت تحت الأنقاض ومطاردو الضفة
الذين اسلموا قيادهم لفضيحة الجنرال المقيم في
مطبخنا السياسي طال بهم انتظار الفرج وهم اليوم
يشقون عصا الطاعة رغم أنهم يعرفون أن عدوا يتربص
بهم ليل نهار قد يباغتهم في كل لحظة وفي أي مكان
فلا حصانة عندنا حتى لنبي
......
نحن حبيبنا دريد لحام لم يداخلنا بعدُ يأس رغم
قتامة المشهد ، ولسنا ممن يزرع اليأس رغم حقوله
الممتدة من الماء إلى الماء ..سجّان يمسك سجان على
رأي مظفر النواب ، نحن معك وبك أخذنا على عاتقنا
أن نزرع الأمل ، لا بل أن نبني صروح الأمل ، وأن
نعقد الراية بانتظار تسليمها لمن يرفعها بكلا
ساعديه وإن بُـترت كفاه ، نحن رأينا من صبية غزة
ونابلس والقدس وجنين ما لم يتوقعه أولى الأمر في
قصور العرب ، هذه أجيال ..ومواسم أخي غوار
...والأرض التي أسبلت عليها السماء جفنيها ذات
خصب ستعود وتلقي عليها بواكير دمعها بعد جدب لن
يطول ، فازرع معنا أنّى حللت ولا تعدم السُقيا ،
فللسماء عادات وعادات ، كما أن للملوك نذالات
ونذالات ..
دُمت غاضبا ، فبالغضب تبنى الكرامات.....والسلام
عليك وعلى (فطمة ) حتى يرضى رب السلام
حق المعرفة فوق
كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع
زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي
تنشر
ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع
، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com