أربع ملوك حكموا
الأرض اثنان منهما مؤمنان والآخران كافران،
والخامس سوف يكون إسماعيل هنية بإذن الله، هكذا
ختم خطيب احد المساجد بمدينة غزة القصة التي رواها
على المصلين أثناء خطبة يوم الجمعة الماضي
24-7-2009 التي تناولت سرداً تاريخياً حول مدينة
القدس.
الخطيب روى حديث
الرسول محمد صلى الله عليه وسلم عن الملوك الأربعة
الذين حكموا الأرض وهم:
نبوخذ نصر، والنمرود
وكانا ظالمين، أما الملكان المؤمنان فهما ذو
القرنين، و سليمان عليه السلام وكان أعظمهم.
خطيب الجمعة ذاته
كان قبل فترة روى حديث رسول الله صلى الله عليه
وسلم في حجة الوداع عندما بكى فسأله الصحابة: ما
يبكيك يا رسول الله ؟ قال: "اشتقت إلي إخواني"،
قالوا : أولسنا إخوانك يا رسول الله ؟ قال: "لا
أنتم أصحابي، أما إخواني فقوم يأتون من بعدي
يؤمنون بي ولم يروني"، فقالوا: أين هم يا رسول
الله، قال: "إنهم في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس".
وعقب الخطيب على
حديث الرسول الكريم بالقول أن الحديث يؤكد على أن
جماعة الإخوان المسلمين في فلسطين هم المقصودين في
الحديث الذين يقودون الشعب الفلسطيني إلى النصر
والتحرير ورفع راية لا اله إلا الله في الأرض.
تزامنت خطبة
الخطيب المذكور مع الخطبة التي ألقاها رئيس
الحكومة المقالة اسماعيل هنية في مدينة خان يونس
التي أكد فيها أن حركة حماس لن تقف عقبة أمام دولة
فلسطينية ذات سيادة وبحقوق كاملة على حدود الرابع
من حزيران في الأرض المحتلة عام 1967 وعاصمتها
القدس.
وجاء ذلك أيضاً
مع التصريحات التي صدرت عن عضو المكتب السياسي في
حركة حماس الدكتور محمود الزهار حول إمكان سماح
حركة حماس إلى أعضاء المؤتمر السادس من حركة فتح
بالسفر إلى بيت لحم للمشاركة في المؤتمر، واشترط
ذلك بإفراج السلطة عن معتقلي حماس. وأضاف: "إذا
كانوا يعتقلون بحجة أنه لن يتم وقف ملف الاعتقال
إلا بعد إنهاء الانقسام فنحن نقول أيضا إنه بعد أن
ينتهي الانقسام يستطيع كل إنسان أن يتحرك
بحرية.الحسنة بالحسنة والسيئة بالسيئة".
وتزامن ذلك مع
القرار الذي صدر عن مجلس العدل الأعلى الذي شكلته
حكومة حماس وموقع من رئيس المحكمة العليا بفرض
الجلباب وغطاء الرأس على المحاميات المترافعات
أمام المحاكم في قطاع غزة وسيكون نافذا في الأول
من سبتمبر/ أيلول القادم، والذي يعتبر منافياً
للقانون الأساسي الفلسطيني "الدستور" ويمس بالحرية
الشخصية للمحاميات، وتدخلاً سافراً في عمل النقابة
المسؤولة عن تنظيم عمل المحامين.
وقبل ذلك صدرت
بعد التصريحات من بعض المسؤولين في حركة حماس حول
نية الأخيرة فرض الجلباب على طالبات المدارس في
المرحلتين الإعدادية والثانوية من بداية العام
الدراسي القادم، بالإضافة إلى ما قامت به وزارة
الأوقاف والشؤون الدينية من تشكيل لجنة لتعميم
"الفضيلة ومحاربة الإساءة للآداب العامة".
ووقعت بعض
الأحداث على شاطئ البحر من التعدي على الحريات
الخاصة والعامة للمواطنين. حركة حماس قامت بعدة
إجراءات لفرض وقائع على الأرض وتشديد السيطرة على
قطاع غزة من خلال فرض رؤيتها المنافية لمبادئ حقوق
الإنسان والقانون الذي على أساسه فازت بالانتخابات
وتمارس حكمها في السيطرة على القطاع.
في قطاع غزة تمر
الأحداث والأقوال سريعا ومتناقضة، تصريحات بعض
المشايخ والمسؤولين في حركة حماس تؤكد نيتها المضي
قدماً في فرض رؤيتها وتشديد قبضتها على قطاع غزة
من خلال تمرير بعض القضايا التي تمس حياة
المواطنين ويمكن أن تجد تعاطفاً من قبل بعضهم.
ولا ينفي بعض
المسؤولين في حماس من طرح رؤيتهم في إقامة المشروع
الإسلامي وإقامة الدولة الإسلامية والتي ستنطلق من
قطاع غزة حتى تصل إلى أخر الدنيا، وبرغم نفي
الحكومة المقالة على لسان الناطق باسمها طاهر
النونو من أن الحكومة لم تحدّ من الحريات العامة
أو أن تكون الحكومة قد اتخذت أي قرار جديد مخالف
لما هو موجود من قوانين أو تعليمات جديدة غير
موجودة في القانون في هذا المجال".
إلا أن الحكومة
المقالة ووزاراتها اتخذت جملة من القرارات التي
تحد من الحريات العامة والشخصية، وقامت باتخاذ
قرارات تحد من عمل مؤسسات المجتمع، والحكومة وحركة
حماس تقومان بتمرير بعض القضايا من خلال جس نبض
المواطنين ورد فعلهم على ما تقوم به وتدعي أنها
جمدت تلك القرارات أو وضعتها في الدرج.
ما يجري من
تصريحات وقرارات مناف للتعددية والتنوع السياسي
والديني في المجتمع الفلسطيني، و التصريحات وخطب
الجمعة هي خطوات تصب في باب السيطرة على المجتمع،
فحركة "حماس" منذ سيطرتها على قطاع غزة، سيطرت على
عدد كبير من المؤسسات الفلسطينية القائمة، وبحجة
الانقسام تقوم بقمع الحريات بدء بالاعتقالات
وانتهاء بمنع السفر.
من حق حماس نشر
الدعوة والموعظة الحسنة والفضيلة والآداب العامة
ومن حق مشايخها أن يحلموا بان يكون هنية الملك
الخامس ويحكم الأرض، وان يكون الإخوان المسلمون هم
الذين قصدهم الرسول الكريم في حديثه الشريف، لكن
كل ذلك يكون بالدعوة والموعظة الحسنة وليس بالضغط
والإكراه والترهيب، وظلم الناس وقمعهم وكبت
حرياتهم، وليس من خلال رؤيتها المنافية للقانون.
وحق الناس في
الاعتقاد والتنظيم وتكوين وتشكيل الجمعيات والتنقل
والسفر، والتعددية السياسية والفكرية، التي على
أساسها تلقت حماس الدعم والتأييد الذي بدأت تفقده
جراء الممارسات والسلوك السيئ والاعتداء على
الحريات العامة.
حق المعرفة فوق
كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع
زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي
تنشر
ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع
، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com