من يستطيع أن يجادل في أن مصر تحكم عسكريا،
بالحديد والنار، في شهر يونيو
قبل 103 سنة
اعتدي جنود الاحتلال الإنجليزي علي قرية دنشواي
وعندما قاوم
الفلاحون حوكموا أمام محكمة مصرية (بالاسم)
استعمارية (بالفعل والقرار)
وكان رئيسها بطرس غالي.. وياويلنا.. ما أشبه
الليلة بالبارحة، بعد ثورتين
مصريتين 19 و52 ورغم خروج الاستعمار وسقوط الملكية
والاقطاع في
الخمسينيات.. هل عاد في القرن الـ 21 احتلال آخر؟!
هذا ليس مبالغة أو
مناوئة للنظام وإنما هو ماحدث بالفعل ففي عام 2005
هاجم رجال
وبلطجية
أحد الاقطاعيين قرية «سراندو» الآمنة لانتزاع
الأرض من الفلاحين (التي
حصلوا عليها بقانون الاصلاح الزراعي الذي أصدرته
ونفذته ثورة يوليو)
وعندما دافع الفلاحون عن أرضهم ومنعوهم.. جاءت
جحافل الشرطة لتنفذ الجريمة
التي لم يقدر عليها البلطجية ومارست العقاب
الجماعي علي القرية كلها ضربا
وتدميراً واحتلالا لأرض وبيوت الفلاحين
،
وتعذيبا واعتقالا للأطفال
والنساء والرجال في مشهد أقسي من مشاهد فيلم
«الأرض» واستشهدت الفلاحة «نفيسة المراكبي».. هذا
نموذج لجريمة سبق أن ارتكبت عشرات العشرات من
المرات ضد الفلاحين والقري المصرية مع الانقلاب
علي ثورة يوليو.. وعاد
بطرس غالي ثانية للوزارة.. وتكررت مذبحة دنشواي
مرات ومرات.. وحوكم
المعذبون المظلومون أصحاب البلد الحقيقيون الذين
دفعوا دماء أبنائهم دفاعا
عنها في 56 و67 وحرب الاستنزاف وفي 73، وحوكم
فلاحو «سراندو» أمام محكمة
أمن الدولة طوارئ، كما لو أنهم ارهابيون أو جواسيس
وحكمت المحكمة بالبراءة
فاعترض الحاكم العسكري (حسني مبارك) علي الحكم..
الحاكم العسكري هو رئيس
الجمهورية حسب حالة الطوارئ التي تحكم بها مصر منذ
28 سنة، فأعيدت
المحاكمة ثم تمت إحالة هؤلاء «الغلابة» بعد ذلك
إلي محكمة أمن الدولة
العليا؟! ورغم تبرئة المحكمة لأغلب الأبرياء كان
لابد من صدور أحكام
بالسجن وكان آخرها منذ أيام، 15 سنة سجناً لأحد
هؤلاء الفلاحين؟!
تأمل
الأحداث يؤكد الآتي:
1ــ
أن مصر تحكم عسكريا دون سبب أو مقتضي رغم عدم وجود
أوضاع استثنائية
مثل الحروب وهي حتي وإن وقعت ليست سنداً سياسياً
أو مبررا تشريعيا لهذا
الاستبداد.
2ــ
اعتراض رئيس الجمهورية علي تبرئة الفلاحين يؤكد
انحياز النظام الحاكم
ضد الفقراء وارتباطه بالرأسمالية والفساد واعتماده
سياسة الظلم الاجتماعي.
3ــ
عاد
احتلال جديد لمصر لكنه احتلال محلي، احتلال
الطبقية والفساد
يستند للسلاح والعنف والمحاكم الاستثنائية معتديا
حتي علي قانون الطوارئ
وهو كالاستعمار ينظر نظرة دونية عنصرية للفلاحين
وينهب
حقوقهم ويعاملهم
معاملة وحشية إجرامية.
فليستمر كفاح المصريين للتحرر.. وسينتصر الفلاحون
وكل العاملين فهم صناع التغييروأصحاب
المصلحة الأولي فيه .
حق المعرفة فوق
كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع
زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي
تنشر
ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع
، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com