لم تنفك السلطة الفلسطينية
في رام الله وأجهزتها الأمنية العتيدة تلفق التهم
تلو التهم لحركة المقاومة الإسلامية " حماس " ،
محاولةً تشويه صورتها ، والإساءة إلى دورها
ونضالها ، والتشكيك في نواياها وأعمالها ، وتستخدم
سلطة رام الله في سبيل ذلك ، كما كانت أجهزتها
الأمنية السابقة في غزة ، كل السبل والطرق التي من
شأنها الإساءة إلى حركة حماس ، وتشويه سمعتها لدى
المواطن الفلسطيني ، والمراقب العربي والإسلامي ،
وهي تدرك أن أحداً لن يصدقها ، وأنها تفتري على
حركة حماس ، وتحاول أن تلصق بها كل شائنة ، وتختلق
لذلك الأدلة والبراهين التي تعزز بهتانها
وافتراءاتها ، وقد يصدق فيهم القول أنهم كذبوا حتى
صدقوا كذبتهم .
فقد اتهمتها في غزة خلال
سنوات القهر التي فرضتها أجهزتها الأمنية ، فأرعبت
المواطنين ، وأخافت الناس ، وزجت بالمئات من خيرة
أبناء الشعب الفلسطيني في السجون والمعتقلات ، بأن
حركة حماس تتاجر في المخدرات والأفيون ، وأنها
تستخدم هذه التجارة الممنوعة في تمويل عملياتها
العسكرية ، وقامت أجهزتها الأمنية بعرض صورٍ ملفقة
ومفبركة لكمياتٍ من المخدرات ، ادعو بأنها ضبطوها
لدى حركة حماس ، وكان الضابط الفلسطيني يتفتق
بلسانه وهو يحمل مؤشره ويوضح أمام كاميرات الصحافة
أنواع المخدرات والأفيون التي ضبطها ، والتي
بالتأكيد يعرفها ويميزها بخبرته الشخصية ، مؤكداً
أنها ضبطت في مقرات حركة حماس .
وأعلنت السلطة الفلسطينية
أكثر من مرة في غزة والضفة الغربية عن ضبط عناصر
من الجهاز الخاص لحركة حماس ، وأنها وجدت معهم
قوائم وأسماء لشخصياتٍ فلسطينية تنوي قتلها
وتصفيتها ، وأنها وجدت بحوزتهم أسلحة ومعدات خاصة
بعمليات الاغتيال والتصفية ، كما قامت أجهزة أمن
السلطة بمداهمة مقرات ومخازن للسلاح ، وادعت أنها
مخازن لحركة حماس ، وأن السلاح المخزن فيها تعده
الحركة للقيام بعملياتٍ تخريبية ضد أهدافٍ
فلسطينية تابعة إلى السلطة الفلسطينية .
وأعلنت أجهزة أمن دحلان في
غزة عن محاولةٍ تخطط لها حركة حماس لاغتيال الرئيس
الفلسطيني الراحل ياسر عرفات خلال زيارةٍ له
لمقابر الشهداء في مدينة غزة ، وبدأت العقول
الأمنية الكيدية في غزة تنسج القصص والحكايات عن
المخطط التآمري الذي تم الكشف عنه ، وأن حركة حماس
كانت تنوي فعلاً اغتيال السيد الرئيس أبو عمار .
ولم تتعب العقول الأمنية
التآمرية ولم تكل ، بل واصلت خلق القصص والحكايات
، وابتداع الروايات الخيالية ، فكشفت في الأيام
القليلة الماضية عن مؤامرة جديدة لاغتيال رئيس
السلطة الفلسطينية محمود عباس ، وأشاعت الخبر ،
ونسجت حوله قصصاً وحكايات ، وبدأ المحللون يضعون
سيناريوهات المؤامرة ، والأدوات التي كانت
ستستخدمها حركة حماس في اغتيال رئيس السلطة
الفلسطينية ، وأعلن العميد عدنان الضميري الناطق
باسم الأجهزة الأمنية الفلسطينية عن مصادرة أكثر
من ثمانية ملايين ونصف المليون يورو ، وكانت
الأجهزة الأمنية الفلسطينية قد صادرت خلال الأشهر
الماضية ما يزيد عن 23 مليون دولار ، وادعى بأن
هذه الأموال كانت مرصودة لبناء جهاز أمني خاص
لحركة حماس ، وتفاخر الأجهزة الأمنية الفلسطينية
بمصادرتها لأموالٍ مرصودة لمساعدة الشعب الفلسطيني
، في مؤامرةٍ متكاملة مع جهاتٍ عديدة تصادر أموال
الدعم الفلسطينية ، ولا تختلف في شئ عن قيام
إسرائيل بحجز عوائد الشعب الفلسطيني من الضرائب
والجمارك ، وهي محاولةٌ دائمة للنيل من صمود حركة
حماس والشعب الفلسطيني المقاوم ، حيت تتضافر جهود
حكومة فياض ضد حركة حماس قتلاً وملاحقة واعتقالاً
لعناصرها والمنتسبين لها ، ومصادرةً لأموالها ،
وإغلاقاً لمؤسساتها ، وتنسيقاً أمنياً إسرائيلياً
عالي المستوى لاستكمال الدور الذي تعجز عن القيام
به .
وأضاف العميد الضميري أن
أجهزته الأمنية صادرت كمياتٍ كبيرة من الأسلحة
والمتفجرات في مدن نابلس والخليل وقلقيلية ، إضافة
إلى عشرات العبوات التي كانت معدة للتفجير من
عناصر في حماس ، وادعى بأن هذه الأسلحة كانت
ستستغلها حركة حماس بطريقة بشعة ، إذ أنها كانت
تخطط لعمليات خطف لمسؤولين في السلطة الفلسطينية ،
وعملياتٍ أخرى تمس الأمن والقانون الفلسطيني ، وأن
الحركة اشترت منازل في مختلف مدن الضفة الغربية
لتكون غرف عملياتٍ ميدانية ، وهي تتلقى التعليمات
من قيادة الحركة في غزة بقصد التخريب والاعتداء
على مؤسسات السلطة الفلسطينية ، وادعت سلطة رام
الله أن حماس تقوم بتأسيس قوة تنفيذية مستقبلية في
الضفة الغربية ، تكون شبيهة للقوة التنفيذية التي
أسستها في قطاع غزة ، تمهيداً لانقلابٍ آخر في
الضفة الغربية .
ولكن الحقيقية التي لا يمكن
إخفاؤها عن الجماهير الفلسطينية ، هي أن السلطة
الفلسطينية تريد أن تبرر اختطافها واحتجازها
لقرابة ألف فلسطيني ينتمون إلى حركة حماس ، وتريد
أن تجد المبررات والمسوغات لتعطيل الوصول إلى
اتفاق فلسطيني – فلسطيني في القاهرة ، وتبرير
استهدافها لمؤسسات الحركة في الضفة الغربية ، وهي
تكرار للمخطط الاستئصالي الذي مارسته ذات الأجهزة
الأمنية في قطاع غزة ضد حركة حماس ومؤسساتها ، بل
تسعى إلى توتير الأوضاع في قطاع غزة ، وإشاعة
الفوضى والفلتان الأمني فيه ، وقد ألقت وزارة
الداخلية في غزة القبض على أكثر من مجموعة تابعة
لحكومة رام الله ، كانت تخطط لأعمال تخريبية في
قطاع غزة ، وقد نجحت بعض المجموعات في ارتكاب
جرائم في غزة كمجموعة البحر .
وتدرك السلطة الفلسطينة قبل
غيرها أن الأموال التي تصادرها في رام الله ، أو
تلك التي تصادرها مصر وإسرائيل ، إنما هي أموال
الفقراء والجياع ، وهي أموال الجمعيات الخيرية
والاجتماعية ، التي تقدم الدعم والإسناد لمئات
الآلاف من أبناء الشعب الفلسطيني ، من أسر الأسرى
والشهداء ، والجرحى والمصابين ، وهي أبداً لا
تستخدم ضد مصالح الشعب الفلسطيني ، ولا ضد أجهزة
السلطة الفلسطينية ، فحركة حماس لا تفكر يوماً أن
تستخدم السلاح ضد أبناء شعبها ، ورب قائلٍ يقول
وما تفسير ما حدث في غزة ، وهو سؤال محق ، وربما
لا يمكن الإجابة عليه هنا ، ولكن ما حدث في غزة
إنما هو صد لاعتداء ، ومحاولة للدفاع عن النفس ،
ضد مخططٍ استئصالي تآمري ، لم تكن حماس فيه مبادرة
ولا مخططة ، ولكن على نفسها جنت براقش ، فقد بالغت
في الظلم ، وأمعنت في الاستهداف ، وأصرت على
الاستئصال ، وتعمدت الشطب والإلغاء ، فما كان رد
الظلم والاعتداء يوماً ظلم ، وأما الرئيس
الفلسطيني محمود عباس ، فهو رغم انتهاء ولايته ،
ووصفه بأنه رئيس منتهية صلاحياته ، إلا أن حركة
حماس حريصةً عليه وعلى حياته ، وهي أحرص على حياته
وأمنه من حركته وأركان سلطته الذين يتآمرون عليه ،
ويخططون ضده ، وينتظرون غيابه أو رحيله ، فحركة
حماس لك أيها السيد الرئيس ولكل فلسطيني وطنيٍ
شريف موئلٌ وسند ، ودرعٌ وعضد ، تحميك من غول
الأعداء ، وكيد الأصدقاء ، وتكون لك درءاً من كل
خطر ، فلا تصدقن كذبهم ، ولا تركنن إلى كيدهم ،
واجنح إلى الصادقين من أبناء وطنك ، وكن للمدافعين
عن حقك وحقهم عون وسند .
حق المعرفة فوق
كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع
زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي
تنشر
ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع
، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com