تتعدد الحروب وتتنوع حسب الاساس والاستراتيجيات
الموضوعة لها فهناك حرب السلاح المعروفة والتي
تتغير اماكنها فقد تكون في داخل المدن او في
الجبهة على حدود الدولة المتحاربة والحرب هي صدام
بين جماعات سياسية أو
بين دول ذات سيادة ،وقد تكون الحرب دبلوماسية
،أوبممارسة الضغوط
الاقتصادية أو بالدعاية ،أو باستخدام الجيوش .وكل
الحروب مقدماتها نفسية
وحتى الخلافات الايديولوجية أساسها في التحليل
النهائي نفسي
.
ولكي تقوم الحرب عسكرياً لابد من تنامي العداوة
والعداء بين حكوميتن أو
أكثر ،ويحاول كل فريق أن يمهد لها داخلياً في بلده
وفي البلد الآخر
.والحرب
تستخدم مجازاً لأنماط من الصراعات أو المنافسات
فيقال مثلاً : حرب
الكلمات ،الحرب النفسية ،وحرب الارادات ،والحرب
العرقية ،والحرب الباردة
،وحروب البقاء ،والحرب ضد الفقر ،ضد المرض ،ضد
الجريمة ،ضد الحرب نفسها.
وفي جميع هذه الحروب قد يسفر العداء ويأتيه
الأفراد والجماعات شعورياً
،وقد يضمر ويكون تنافساً أو نقداً ،وقد يبرر البعض
الحرب بأنها ضرورية
نفسياً لأنها تثير الهمم ،وتوقظ الغفلة ،ويموت بها
الضعفاء ويبقى الأقوياء
القادرون على استمرار الحياة واستنهاض التقدم
.البعض من المفكرين
المعاصرين يؤيدون هذا الرأي ،فالحرب عندهم بمثابة
التطهر النفسي وابتلاء
من الله ،وبدون الحروب يكون التدهور المعنوي
،والبعض الآخر وهم الغالبية
ضد الحرب لآثارها المدمرة
.
وقد ذكر عالم الآثار الشرعي " مايكل
ترمبل"المشرف على فريق نبش وفحص القبور الجماعية
أن اغلب ضحايا حملة
الانفال لاسيما النساء منهم كانوا قد خبأوا هويات
الاحوال المدنية الخاصة
بهم في طبقات ثيابهم الداخلية بعد ان لفوها بقطع
من القماش وكأنها جزء من
تلك الثياب ، علامة على انهم كانوا يعرفون بان
مصيرهم سيكون الموت والدفن
بهذه الطريقة البشعة التي وجدوا بها، ولذلك ارادوا
ان يبقوا دليلا للتعرف
عليهم بعد ذلك.
أما
السبب الذي جعل
أولئك المواطنين " الضحايا" يعلمون مصيرهم المحتوم
، فهو الاشاعة التي
تسربت بينهم حينذاك ومفادها: ان عددا من العوائل
قد اعتقلت وكانت النية
تهجيرها وتوطينها في اماكن بعيدة ، ألا انه تم
قتلها ودفنها، الاشاعة
"الحقيقة"
في هذا الشأن اسهمت في اضافة دليل مادي على
الوحشية التي كان
النظام السابق يمارسها ضد شعبه دون اي واعز من
ضمير..
تعرف الاشاعة على انها أمر يذاع بين أوساط الناس
ولا يكون له أصل في اغلب الاحيان، والهدف يكون
لاثارة البلبلة و الفتن
والقلاقل ، أو تحقيق غايات معينة، أو التأثير على
معنويات الناس، ونظراً
لخطورتها، وعميق تأثيرها فقد كانت الاشاعة وما
زالت وسيلة كبرى من وسائل
الحرب النفسية التي تقوم بها دول أو جماعات لتكون
لهم عوناً في حربهم وهذا
يشمل جميع الاصعدة السياسية والاجتماعية والثقافية
والاقتصادية فعلى
الصعيد الاخير نجد ان الاشاعة لعبة ذات تأثير كبير
في الحقل التجاري تقوم
بها الشركات المتنافسة والتجار فمن الممكن ان
تتجمد بضاعة ما في الاسواق
دون ان يكون هناك اي طلب عليها اذا مااشيع عنها
انها غير صالحة او ان
مصادرها مشكوك فيها.
وتشير تقارير كثيرة الى أن اكثر الشعوب تقبلا
وتأثرا بالاشاعة هي تلك التي تخضع لمهيمنات
آيديولوجية منحصرة بالوثوق بكل
ماهو ميتافيزيقي، أي الايمان بالخطاب والفكر
المغرق بالغيبيات
والتكهنات، تلك التي لا تولي اهتماما اكيدا وراسخا
بما هو منطقي وعلمي
وبديهي على الرغم من مفاصل كثيرة من الكتب
السماوية اكدت على نبذ الشائعات
والاخبار التي لم توثق مصادرها،فقد جاء في القرآن
الكريم قوله تعالى: ( إن
جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة
فتصبحوا على ما فعلتم
نادمين(
وان اكثر مما يبتلى به المجتمع المسلم في هذا
الوقت هو نقل الأخبار المكذوبة
(
الإشاعة ) التي انتشرت في كل مكان من المجتمع
المسلم من وسائل الإعلام
المرئية والسمعية بل وغزت كل منزل عبر الفضائيات
العربية والعالمية وعبر
شبكة الإتصالات (الإنترنت) ? مالهذه الأخبار من
تأثير من تحفيز للمعنويات
أو حط منه ? بالطبع ليست كل تأثيرها سلبي بل لها
تأثير في بعض الأحيان
محمود ? ..... ومجمل ما أردت قوله هو في بيان بعض
وسائل نقل هذه الأخبار
–
الإشاعات ــ وأسبابها ودوافعها, وأنواعها،
والتحليل النفسي لها، وطرق
عرضها، وبيان بعض الإستخدامات والغرض منها .
وتعرف الاشاعة على انها الترويج لخبر مختلق لا
أساس له من الصحة أو التهويل والتشوية في خبر فيه
جانب من ضئيل من الحقيقة بقصد التأثير في الرأي
العام المحلي أو الأقيلمي
أو العالمي
.
أو يمكن القول : ( هي موضوع خاص يتناوله الأفراد
بواسطة الكلمات بقصد تصديقه او الاعتقاد بصحته دون
أدلة مادية على حقيقته)
وليس كل الشائعة خبر مكذوب أو موضوع خبيث بل بعض
الأحيان تكون الإشاعة
حقيقة مثل خبر قصف طائرة بنوع معين من الصواريخ أو
سقوط طائرة ويعلم بذلك
الأهالي المحليين ويتم التكتم الأمني من قبل
الدولة ثم ينشر الخبر في تلك
القرية ومع مرور الزمن تصبح شائعة.
ويجب التفريق بين الشائعة والخبر حيث الدليل في
الخبر واضح بين بينما الشائعة الدليل فيها باهت
وغير واضح
لتحليل النفسي لها
:
يرى بعض علماء النفس أن الإشاعة والشائعة تعبر عن
المشاعر المكبوتة في
النفس فهي كأحلام اليقظة فترديدها ينفس عن النفس
ويخرج المشاعر المكبوتة
ويفرج عن دوافعها ? كما أن هناك ضغطا فكريا يحتاج
إلى تأويل المواقف
الغامضة ولكن حسب المتطلبات والأماني ولذلك فإن
إنتقال الإشاعة من شخص
لآخر فإنها تتعرض للتحوير والتبديل كل بما يتفق مع
ميوله ولقد أشاعت بعض
أجهزة الإستخبارات بعض الإشاعات واستطلعت بعد
إنتهاء الأسبوع الإشاعة وهي
مليئة بالزيادات والإضافات وتعبر عن تطلعات الشعب
ومخاوفهم
نواع الإشاعة
:
تصنف الإشاعة حسب موضوعها وحسب دوافعها وحسب سرعة
إنتشارها
...
ــ فحسب موضوعها ? شائعة سياسية ? الجنس ? المرض ?
شائعة إقتصادية
?
العسكرية وفائدة هذا التقسيم هو تحديد مركز إهتمام
الناس وتشخيص المرض
وعلاجها
ــ وهناك إشاعات تطلق في الحرب وإشاعات تطلق في
السلم أما الإشاعات التي تطلق في الحرب فهي
:
إشاعات
الراغبة ( الأمن ) أو الإشاعات الحالمةإشاعات
الخوف والترهيب
·
إشاعات تفريق الصفوف وهدفها بث العداوة الكراهية
بين صفوف الجيش
ــ وحسب سرعة إنتشارها فهناك مثل الإشاعات البطيئة
وهي التي تتنقل بين
الناس بسرعة بطيئة والسبب إما صعوبة التوصيل أو
الترابط الإجتماعي أو
صعوبة تصديق الإشاعة وكونها موضع إستغراب
ــ وهناك الإشاعات السريعة التي وتنتشر بين
الجماعات الكبيرة بزمن بالغ
القصر وبسرعة كبيرة مثلا الحروب ونتائجها
والفياضانات الكبرىوترجع سرعة
إنتشارها كونها تملك إهتماما زائدا من الناس
وكونها تعبر عن دوافع شعورية
وعاطفية وتعبر عن آمال الناس ومخاوفهم وتحتاج إلى
تدخل سريع من المسئولين
لكي يتم تلافيها وعلاجها قبل أن يستحفل خطرها.
الإشاعة الغاطسة
تظهر في وقت وظروف ثم تختفي لتعاود الظهور من جديد
في مثل الأحوال التي
أظهرتها أول مرة ، ومنها الإشاعات المرافقة للحرب
مثل : تسميم مياه الآبار
وقطع أيدي النساء والسنة لأسرى والإشاعات المتعلقة
بتشكيل الوزارات ،
وإشاعات الحربين العالميتين ويمكن تفسيرها
بطريقتين
:
أ- من المحتمل أنها ترقد في حالة سبات في عقول
الأفراد حتى يستخرجها بعد
سنوات إذ يجدون أنفسهم في موقف بيني مشابه لهذا
الذي سمعوا فيه الإشاعة
كالدخول في حرب جديدة أو أثناء تشكيل وزاري جديد.
ب- من الممكن أنة تتخلص الحاجات البشرية في
الظروف المتشابهة عن توليد فصص متماثلة والحاجة
للإستفادة منها
.
اما الحرب النفسية فهي مصطلح حديث نسبياً إلا أن
مضمون هذه الحروب عرفه الأقدمون،ففي التوراة قصص
هذا النوع من الحرب فهناك (الايهام - التمويه ،
الخداع ، الشتم
،التشهير ،التفرقة ،الايقاع ،النميمية ،إذكاء
الخلافات ، نشر الدعايات
والاشاعات - التجسس .)
ويذكر أن أول من نادى بمصطلح الحرب النفسية هو
محلل عسكري بريطاني يدعى
(فوللر)
أورده في كتاب له(
thenks in the war)
أي (الدبابات في الحرب)
وذلك إنهم في الحرب العالمية الأولى نزعوا المدافع
من الدبابات وركبوا
بدلاً عنها أبواقاً ،وكانوا يذيعون منها نداءات
على جنود العدو للاستسلام
.والحرب
النفسية تشنها الجماعات بالدعاية والاشاعة وتستخدم
فيها وسائل
الاعلام بقصد زعزعة الايمان بالمبادئ واظهار عجز
النظام عن تحقيق آماله
عبر الافتراءات والشتائم ،وتشكيل الجماهير في
قياداتها السياسية وبث اليأس
في نفوس الجنود ،وإشاعة الذعر بينهم بالمبالغة في
وصف القوة واستعراضها .
والحرب النفسية تقصد الانسان نفسه لتحطم شخصيته
فيضطرب سلوكه ويصل الى
مرحلة المرض ،تضعف إرادته ،يتملكه الخوف والقلق
وهي حرب معنوية ،تستهدف
شخصية المقاتل والأمة وغايتها تغيير سلوك الأفراد
والجماعة ،وخطورتها أن
اسلحتها فتاكة ،فالخوف والتوتر والترقب والتشكيك
من شأنه أن يعدي الانسان
للآخر كالوباء ،والدعاية والاشاعة التي تستعين
بهما الحرب النفسية كوسائل
نشر تنقل وباء الهزيمة وانخفاض الروح المعنوية
وتغير الأفكار والاتجاهات
والمعتقدات ،ومن مصطلحات الحرب النفسية (غسيل
الدماغ) وهو من أخطر ماتلجأ
اليه الحرب النفسية فهي تعمل على إعادة تشكيل
الفكر وتغير التوجهات
وتستخدم وسائل الاعلام لتخريب العقول والنفوس
وكفرها بكل المبادئ والقيم
ثم دفعها الى الايمان بنقيضها .
ومن خطورتها أيضاً أنها ( حرب باردة ) بلا مدافع ،
حرب افكار حرب
ايديولوجية وهي وقت الحرب والسلم حرب اعصاب حرب
اعلامية حروب اذاعية
وفضائيات وصحافة وحرب سياسية أو دبلوماسية .
والحرب النفسية تحصل على النتائج والاهداف من دون
رصاص وهو ما حققته
اميركا والمعسكر الغربي مع الاتحاد السوفيتي الى
ان حل نفسه بلا حرب فعلية
فقط بالحرب النفسية والاقتصادية
.
والعلاقة بين الاشاعة والحرب النفسية تعد الإشاعات
من أهم أساليب ووسائل الحرب النفسية، لأنها تستعمل
بفاعلية
وقت الحرب وكذلك وقت السلم (الحرب الباردة) وتتميز
بشدة تأثيرها على عواطف
الجماهير، وقدرتها الكبيرة على الانتشار،
وفعاليتها العظيمة التي تبدأ من
وصولها إلى المكان الموجهة إليه.
وتختلف الإشاعات عن الأساليب الأخرى
في أن الوسيلة التي تحملها وتنقلها وتزيد من حدتها
وفعاليتها هي المجتمع
المستهدف نفسه، فما إن تصل الإشاعة إلى بعض أفراد
المجتمع المستهدف حتى
يقومون بروايتها وترويجها، إلى كل من يعرفون، بل
لا يقتصر الأمر عند حد
الرواية أو النقل فقط بل يتعدى الأمر إلى أن الشخص
الذي ينقل الإشاعة
غالباً ما يضيف عليها ويبالغ فيها وربما اختلق
أجزاء كثيرة من تفاصيلها،
مما يجعل الفائدة من الإشاعة أعظم وأقوى من أية
وسيلة بالنسبة لموجِّه
الإشاعة، لأن الجمهور المستهدف قد حمل عبء نقل
الإشاعة إلى كل فرد من
أفراد المجتمع، مما ساعد على سرعة نقلها وكذلك
ساعد على زيادة فعاليتها
وتأثيرها، لأن الفرد سمع هذه الإشاعة من صديقه ومن
داخل مجتمعه، وهذا عكس
الإشاعات التي تذاع أو تنشر في إذاعات وصحف العدو
لأن الوسائل المكشوفة من
جانب العدو غالباً ما تكون محل شك وريبة من قبل
الجمهور المستهدف
من
هذا المنطلق تتضح لنا العلاقة الوطيدة بين الإشاعة
والحرب النفسية، وهي
علاقة الجزء بالكل، فالإشاعة بمثابة الجزء والحرب
النفسية بمثابة الكل،
وقد اتفق علماء علم الاجتماع وكذلك علماء علم
النفس والمختصون والباحثون
في هذا المجال على أن الإشاعة تعد أحد أساليب
الحرب النفسية فقد ورد في
جميع كتب الحرب النفسية أن الإشاعة أسلوب من
أساليبها أو هي وسلية من أقوى
وسائلها، مثلها في ذلك مثل الدعاية وغسل الدماغ أو
افتعال الفتن والأزمات
وغير ذلك من الأساليب الكثيرة.
وتلعب الإشاعة دوراً حيوياً في
الحرب النفسية، وهي وسيلة البلبلة في الحرب
والسلم، والبلبلة الفكرية
والنفسية مفتاح لتغيير الاتجاهات واللعب بالعقول
ثم السيطرة والتحوير
الفكري وغسل الدماغ.
والإشاعة سلاح فعال بيد المحترفين من رجال الحرب
النفسية يُستعمل للسيطرة على الاتجاهات الشعبية
وزعزعة الوحدة الفكرية
والانتماء والتماسك الاجتماعي. ولها دور كبير في
دعم اتجاهات الجبهة
الداخلية المعادية لبث روح الفرقة واليأس بين
صفوفها، وكذلك بث روح
الانتقام لنشر جو من الشك بين القادة والشعب وبين
الضباط والجنود وبين
الأصدقاء والحلفاء...
ولقد كان الألمان سادة الموقف في الحرب العالمية
الثانية في استخدام الإشاعات في الحرب النفسية،
لأنهم علموا أن حملات
الإشاعات من أقوى الحملات تأثيراً على العدو، فهي
تصل إلى السامع دون أن
يبدو أنها دعاية معادية، لأنه يسمعها من أخيه أو
صديقه أو زميله في العمل،
فهو يسمعها من داخل مجتمعه.... وكانت أية أخبار
تذاع على الموجة القصيرة في
ألمانيا أو أية قصة ينشرها عميل ألماني في صحيفة
ببلدة محايدة سرعان ما
تبدو وكأنها صادرة من العدو، إذ يضيع أصلها
الألماني تماماً في عملية
تداولها. والحقيقة أن السامع لا يمكن أن يطالب
بالدليل، لأن الذي يعرض مثل
هذه الأخبار لا يزعم أن لديه أي دليل بل يوضح منذ
البداية أن ما يقوله ما
هو إلا مجرد كلام سمعه، وعلى هذا الأساس يكرره
ويعيد تكراره. إن التصديق
في مثل تلك الحالات أسهل من الكذب ولاسيما إذا كان
الأمل أو الخوف يعضد الإشاعة.
فالحرب الآن ليست حرب دبابات و مدافع بل هي حرب
ثقافية و نفسية واجتماعية، تعمل على تغيير العقول و النفوس
، و تطمس الثقافات و تنهي الشعوب
.
حق المعرفة فوق
كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع
زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي
تنشر
ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع
، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com