جاء
في الانباء التي بثتها فضائية الحرة عراق مساء
2009/5/28 ان هناك (ستة ملايين من المشمولين
بالحماية الاجتماعية) وانه تم (نصب 100 برج
كاميرات في النجف بقيمة ستة مليارات دينار) وليس
مصادفة ان يكون الرقم ستة جامعاً بين المحتاجين
وابراج المراقبة.. ذلك ان المحتاج عرضة لضغوط
وحاجات وتجاذبات مختلفة قد تجعله ينحو منحى غير
راغب فيه، ولا معني به ولكنها الحاجة وما تحمله
لصاحبها من ثقل تلزمه الاتجاه نحو ممارسة السلبيات
التي ينكرها ويرفضها كلياً في الاوضاع الطبيعية.
وحماية هذا الجمع من المحتاجين والمعوزين
والمتعففين ليس حلاً لمشكلاتهم ومعوناتهم فهو منّة
ومساعدة في وقت يحتاج فيه المرء الى مورد ثابت
يأتيه من عرق جبينه ومن مصدر يعني الانسان في صنعه
وحصاد نتائج العمل فيه.
واذا ما حددت الحكومة دعم ستة ملايين انسانية فهل
يمكن لمئة برج مراقبة من تحديد ملامح وهوية اؤلئك
القتلة والمجرمين والارهابيين الذين يقصدون زيارة
العتبات المقدسة في النجف لتنفيذ اعمالهم
الاجرامية وممارساتهم العنيفة.. ودفع الاذى عنهم؟
المسألة لاتتعلق هنا بالمراقبة وحدها وانما تكمن
في فهم جوهر المسألة وذلك عن طريق معرفة الاسباب
التي تكمن وراء العنف والفوضى والفساد.
وقد يكون صرف ستة مليارات دينار على تلبية الحاجات
والخدمات التي تحتاجها النجف اهم وافضل واكثر جدوى
من صرفها على الابراج.. ذلك ان مراقبة احوال الناس
تعني الشيء الكثير على العكس من ابراج المراقبة
التي يمكن ان تكون العيون الوطنية الحريصة معنية
بالامر وبشكل افضل من رصد تلك الابراج الآلية.
من هذين الخبرين نتبين ان تلبية حاجات الناس
وتقديم الخدمات لهم تمثل المعطى الاهم في استسباب
الامن والسلام في ربوع الوطن..
ولا يمكن لبلد ان يستقر ويأمن نفسه من الشر مالم
يؤمن لابنائه العمل وحاجات الحياة المألوفة كالماء
والكهرباء والغذاء.. ذلك اننا لانطلب السكينة
والسلام من جائع ولانطلب حاجاتنا من محتاج ولانؤمن
حياتنا ومستقبلنا ممن لايملك قوته وقوت عياله.
نعم.. الحماية الاجتماعية جزء من حق المواطن على
حكومته.
ونعم.. حماية المواطن من اعمال العنف التي قد
تطوله جزء من حرص الحكومة على مواطنيها..
ولكن تأمين الحياة على نحو مستمر ومنظم ودقيق
وبعيد المدى.. هو السبيل الافضل لدولة تبني
ارادتها واستقلالها واستقرارها لا ان تظل تعمل
بالحلول المؤقتة والمعالجات الجزئية.. فمثل هذا
التوجه من شأنه ان يؤدي الى نتائج سلبية وذلك لعدم
تأمين المواطن على غده ومستقبل ابنائه.
حق المعرفة فوق
كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع
زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي
تنشر
ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع
، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com