إن
بعض المثقفين والإعلاميين والكتاب , الذين يبتغون
الشهرة , يجندون طاقاتهم الإبداعية وإمكاناتهم
الفكرية في الكتابة , وسرد الأحداث , والتلاعب
بالكلمات , وشقلبة الأفكار , عبر لغة ثرة يطوعونها
حسب أهوائهم , وقد تبهر وتخدع القراء البسطاء
الذين ينساقون وراء جاذبية السرد الذي يتفنون
بطرحه .
ومن أولئك , الكاتب القدير
العلوي , الذي يقف على تراث كبير , من المطالعات
المكثفة , والتجارب المتواصلة , والعلاقات
المستمرة المثمرة , مع أركان الدول , التي
تستفيد من ثقافته الواسعة , ومعلوماته المكتنزة
والتي غالبيتها مشوشة , وذات مقاصد مفضوحة , ولا
تخفى على من يمتلك عقلا وتحليلا , وانه يواصل
توزيع أحكاما وصفات مغرضة , على من يبتغي النيل
منهم , أو المسخر لطعنهم , (وفق عقد الاستئجار )
الذي يرتضيه , فيمدح هذا ويقدح ذاك , فلا يخشى
احد , مادامت مساحات الحماية ميسورة ومتوفرة له ,
فإذا حوصر وضويق في دمشق , فاذرع الاحتضان مهيأة
في الكويت والأردن , والدوحة والسعودية , وقبرص
ولندن , ومعظم دول الغرب , فخلا لك الجو فبيضي
وصفري , ونقري ما شئتي أن تنقري ... وانك يا أيها
العلوي قد اعتمدت أسلوبا حادا وقاسيا وعدائيا
وملتويا , تناوشت فيه أركان العراق الجديد الناهض
, بلا استثناء للدرجة التي أغريت كل أعداء العراق
بأنك (كاتب تحت الطلب ) وبطل( التخادم ) وفارس (
الضد النوعي ) وهذه مصطلحات من عندياتك . فانك
تفتح شهية المغرضين , من مسؤولي الدول الموتورة ,
والفضائيات المأجورة , وأجهزة الإعلام المحمومة ,
فإذا كنت خارج سلطة السلطة . فلتكن داخل سلطة
الضمير الحي النابض بالحق والحقيقية , والذي هو
أقوى وأمضى من كل رقيب .. والوطني الحقيقي ,
والوطنية الحقة , هي الخدمة الغير مشروطة للوطن
المفدى .. والوطنية المنشودة هي الضمير عندما يعمل
للشعب والوطن والدين .. أما الملوك والرؤساء
والأمراء والأجراء , فحتما إلى زوال , ولكن الوطن
باق , تحتضنه الأجيال , فارض الوطن مقدسة , وقد
زغرد المرحوم الجواهري بقصيدته العصماء :
ولست ببائع ارضي
بأرض وان لم الق فيها ما يسر
ومن لم يرض موطنه
مقرا من الدنيا فليس له مقر
تتابعت الخطوب على
بلادي فواحدة لواحدة تجر
إننا أذا تمعنا بأفكار
وكتابات السيد العلوي نجدها محشوة بالاستفزازات
والاتهامات , لكل من يبتغي طعنه والنيل منه ,
ولا نجد فيها شحنات إصلاحية فلم نقرا له مقالا
مستقلا, عن المصالحة الوطنية , فيضع لنا الخطوط
المركزية, لانبثاقها ونجاحها , وأسباب تعثرها
ومستقبلها . ولا نعثر على مقالات مضيئة , يتحدث
بها عن الاتفاقية الأمريكية العراقية , ويبين
سلبياتها وايجابياتها , ولن يشنف أسماعنا بحديث عن
البطالة وانعكاساتها , ولا عن الأمن والتوظيف
والخدمات العامة , ولكننا نجده نمرا في افتراس
وطعن سمعة كل الطوائف والشخصيات , والأحزاب
والكتل , بمجرد سماعه أو قراءته أي تلميح أو
تصريح قد يكون مختلقا أو منسوبا ... فانه يتناول
السيد عمار الحكيم قائلا ( القرار صدر بتسمية
السيد عمار الحكيم بن عبد العزيز الحكيم نائبا
لأبيه .. فهل هي بداية تمرد أو تململ على الأقل
لأعضاء بارزين في المجلس أو لعلماء في عائلة
الحكيم خارج أبناءه ) .
أولا إن السيد عمار الحكيم
قيادة شابة متفتحة ومنفتحة , ويمتلك شروط ومواصفات
القائد المتمكن الناهض , والذي يمتلك منظومة من
القيم والإمكانيات والالتزامات , ويدخر ثقافة
عالية تمكنه من الخطابة باقتدار مشهود , فانه سلس
الحديث , ومقتدر بصورة ملفتة للنظر , على
المناقشات وإدارة الحوارات , وإعطاء المعالجات ,
وطرح طروحات ذكية وواعية . ثم انه قد حاز على
قناعة المجلس في النيابة عن أبيه , علما بان
المجلس الأعلى يضم قيادة متوازنة وتاريخية ومتفقة
ومتوافقة , ولن ولم تتخاصم على المناصب والمواقع
, وترتكز على قناعات ضمنية وتاريخية بعائلة
الحكيم , التي تتجذر في تربة العلم والعطاء
والشهادة والفداء والإيثار . فكلنا يعرف جد
السيد عمار , بأنه المرجعية التاريخية للإسلام
والمسلمين ألا وهو المرحوم السيد أية الله
العظمى السيد محسن الحكيم , الذي امتلك الذكاء
والنبوغ وعمره ( 16 عاما ) ومن المدهش انه في هذا
العمر , كان أمينا ماليا وسكرتير محمد سعيد
الحبوبي , في حركة الجهاد ضد الاحتلال البريطاني ,
في الحرب العالمية الأولى , قبل أن تنفجر ثورة
العشرين , التي كان الحكيم من رجالها , وهذه
حقيقية قد نطقت بها أنت ياسيدي العلوي ... فهذا هو
جذر الشاب القيادي المتألق عمار الحكيم . وان
القيادة الشابة أضحت في هذا العصر , مطلبا ملحا
لأنه يستجيب للمتغيرات الكبيرة , والمفاجئات
الضخمة , والمتطلبات العصرية , التي تواكب روح
العصر واشتراطاته المذهلة . ثم أن السيد عمار لا
يستطيع أي عدو أو مغرض أن ينكر مواهبه وكفائتة
واقتدارا ته وعلمه وجهاده . وحتى السفير بريمر قال
عنه ( انه يصلح لقيادة العراق ) .. فلا يظن أي
منصف أو متعقل ياسيدي العلوي ( بان انتخاب عمار
بداية تمرد أو تململ على الأقل لأعضاء بارزين في
المجلس ) .. فكن مطمئنا إذا كنت حريصا على وحدة
ومستقبل المجلس , إن هذه التصور والاعتقاد لا لن
يحدث , طالما أن أعضاء المجلس كتلة واحدة متراصة ,
وغايتها ليس المواقع أولا , بل إنقاذ الوطن ,
والتحصن من أفاعي الشر والخبث والإيقاع والتشويه ,
وأعضاء المجلس رجال خدمات وليس طلاب امتيازات ,
وإذا طرأت شواذ , فالشذوذ ليس هو القياس , وان
التصرف الفردي إن حصل فلا يبيح التعميم . أما قولك
( مما ينقل يشير إلى حملة غير عادية تتصدى له بقصص
عن رغبة جامحة له في الاستحواذ على العقارات في
النجف , وظهور مقارنات تجعل منه قريبا إلى حالة
عدي صدام حسين ) .. فهل من المتوقع, شاب قيادي
وذكي وسليل المرجعية , ومحاط بفقهاء وعلماء
وأحزاب وكتل وتيارات , ويعرف جيدا بأنه مرصود ,
وتحت مكبرات الصوت , ولا ولن ولم يكن محتاجا
للمال بأي حال من الأحوال ,( فكيف ينزلق وهو
المحصن والمربى والمؤمن في مثل هذه المهاوي ) ,
ومن البداهة أن كل مؤمن حقيقي يلتزم بالآيات
الربانية , ويطبقها بحذافيرها , ينأى عن اكتناز
المال والذهب والفضة , ويطلق طلاقا خلعيا مغريات
الدنيا , التي حذر منها ربنا العظيم ورسله
وأنبياءه والأئمة المعصومون , فكيف لا يلتزم به
المتدينون الاصلاء , وخاصة سلالة الحكيم ... فما
تبتغي ياعلوي من هذه التلميحات والتصريحات
والإيحاءات , فان الذي يبتغي الصلاح والإصلاح
والتصحيح , لبعض الأمور والإشكاليات إن وجدت
بالتأكيد, ونسبت إلى عوائل عريقة , فالأجدى
والأجدر وألاليق مخاطبة المعنيين بطرق لائقة
بعيدة عن الحملات الإعلامية المغرضة والمسعورة ,
التي تعرض الشرفاء إلى القيل والقال , واللغط
المحموم , والذي يمتهنه أولئك الذين يلوكون سمعة
المترفعين عن الدنايا والخطايا . وإنني أتساءل
ويتساءل معي الكثيرون , كيف يتجاهل مكتب السيد
عمار أو المكتب الخاص لرئيس المجلس الأعلى أو
المكتب الإعلامي هذه الأباطيل والأراجيف والتراهات
فلا نقرا, ولا نجد ولا نسمع ردا مخرسا ومفحما
لمروجي هذه التقولات والإشاعات والدعايات الخبيثة
والمغرضة , علما بأنها صادرة من رجل غير اعتيادي
وله من يسمعه ويصدقه ويطبل له , . فيا سيدي
العلوي لماذا تسارع إلى تدبيج مقالاتك وإصدار
كتبك بدون أن تتأكد بصورة ثابتة وحقيقية عما تدعي
و تقول ..!!؟ ومازلت ( أتهبش وتركش ) وتقذع وتلذع
, شخصيات لها عمق ديني وسياسي و وطني , وتختلق
وتضخم أمورا لا تمت للواقع بصلة , والذنب كل
الذنب هو أن الذين تقدحهم وتمزقهم لن يقيموا عليك
دعوى قضائية ليضعوا حدا لهذه التطاولات , التي
تحمل أغراضا وسموما مؤذية أنت اعرف بها من غيرك
ويبدو أن الذي يوقفك عند حدك , هو حملة إعلامية
مكثفة من حملة الأقلام الشريفة والجريئة , التي
هي كفيلة بان تجعلك تنتبه إلى نفسك , وتحاذر من
طعن العلماء و الشرفاء والاصلاء فقد بلغ السيل
الزبى وتجاوز حده .
والى اللقاء بحلقة جديدة
مادمت تمتلك ترسانة من الاتهامات والأباطيل .
حق المعرفة فوق
كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع
زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي
تنشر
ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع
، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com