اليمن.. نظلمكم اذا احببتم الوحدة
ونقاتلكم اذا شئتم الانفصال
أحمد صالح الفقيه - كاتب يمني
شهد الأسبوع الماضي سلسلة من الإحداث في اليمن
منها اختطاف للأجانب بالجملة في
صعدة، وقتل وجرح للمتظاهرين في محافظة لحج
الجنوبية برصاص الحكومة، واختطاف السلطة
لمشروع الحوار الوطني الذي أعلنته المعارضة
وإعلانها عن مؤتمر حوار خاصبها.
الرئيس لا يزال يأمل بتحييد المشكلتين الإقتصادية
والإجتماعية من خلال الانضمام إلى مجلس
التعاون أو بالحصول على دعم مالي سخي من دول
الخليج والسعوديةبصورة
رئيسية، ومن خلال قيام هذه الدول، والسعودية
بالذات، بفتح أبواب بلدانهاللعمالة
اليمنية، وهو ما أعتقد أنه المستحيل بعينه. ومن
الواضح لي أن أقصى ما يمكنأن يصل إليه
في هذا الباب هو مجرد مسكنات وقتية تقترن بحرب
سادسة في صعدة، علىخلفية تصعيد
الخطاب الحوثي ضد السعودية، والمظاهرات الشيعية في
المنطقة الشرقية منالسعودية،
وتوتر العلاقات العراقية السعودية. وهو سيناريو قد
يؤدي إلى احتمال تكرارما يشبه زحف
كابيلا المظفر على العاصمة كينشاسا في زائير-
الكونغو حاليا.
إنمشروع الرئيس العائلي
الخاص بالبقاء في السلطة وتوريثها، قد أدى إلى
تحول السلطة فيبلادنا إلى إتحاد
لمراكز القوى بالمعنى السلبي للعبارة وهو الأساس
في كل ما تعانيهالبلاد من مشاكل. وذلك
يشرح بدوره سبب تصلب السلطة، وعدم قدرتها على
الانفتاح علىالمعارضة بأنه سبب
هيكلي، لأن الأخ الرئيس لا يستطيع، وأكرر أنه عاجز
عن تقديم أيتنازلات على حساب مراكز
القوى هذه. وأقرب الأدلة على ذلك هو أنه على الرغم
منالغليان الكبير في الجنوب وما
يشكله من خطورة على المستوى الوطني ومن إحراج
للسلطةعلى المستوى الدولي،
فإن الرئيس قد عجز عن تنفيذ توصيات باصره/ هلال
المتعلقة بنهبخمسة عشر متنفذا من
(مراكز القوى) للأراضي في الجنوب. وهو العجز الذي
يبدو أنالمعارضة، ممثلة
باللقاء المشترك، غير مقنعة به بدليل توقعها تقديم
الرئيس لتنازلاتجوهرية ضمن اتفاق تأجيل
الأنتخابات التشريعية لمدة عامين، يتم خلالها
إجراء تعديلاتدستورية وقانونية تؤدي
إلى إصلاح سياسي جوهري. وهو ما أعتقد أنه المستحيل
بعينهايضا للأسباب الآنفة الذكر.
وبالنظر إلى موقف المعارضة
هذا فإن الرئيس لا يوجدلديه سبب يجعله يقلق
على سلطته ومشروعة، على الرغم من الأوضاع
الاقتصاديةوالإجتماعية والسياسية
الحرجة والمتردية في البلاد، ذلك لأن المعارضة لا
تزالتعتبره جزءا من الحل وليس أساس
المشكلة، أو المشكلة كلها كما هو في الحقيقة. ومنجهة أخرى كانت مخرجات
ملتقى التشاور مدموغة بموقف المعارضة المذكور، ذلك
أن المواقفالسياسية ليست تعبيرا
عن عاطفة رومانسية، بقدر ما هي تعبير عن مصالح.
والتركيبة لاتشي بأكثر من حوار حول
محاصصة تقليدية من النوع الذي ألفتاه في حواراث
أهل الحلوالعقد في بلادنا.
وفيما يتعلق بالقضية
الجنوبية تحديدا، فإن منطق السلطة منطقعجيب ولكنه يدل على ذلك
التصلب العاجز. وهو تصلب يدفع الحراك إلى تحويل
مشروعه الىمشروع عصبوي حد تعبير
د.ياسين سعيد نعمان. وذلك يصب في خانة السلطة،
ويزيد منارتياح الرئيس، الذي
يكثر الحديث عن الانفصال والانفصاليين في مغالطة
فكريةوسيكولوجية واضحة. فالوضع
القائم اليوم هو وضع وحدة قائمة وليس وضع انفصال،
فماينبغي أن يعالج من أمراضة هو
الوحدة وليس الانفصال لأنه ببساطة غير موجود أو
أنهليس إلا مجرد مشروع، وحديث
الرئيس وأجهزة أعلامه عن الانفصال ليس إلا هروبا
إلاالوراء في محاولة لتأبيد لحظة
هزيمة الجنوبيين، وتأبيد لحظة انتصار سلطته في حرب
1994.
الوضع الوحدوي القائم هو
وضع ظالم ينتج نزعات الانفصال والمشاريع الصغيرةعلى حد تعبير د. ياسين،
والحل هو في تحويله إلى وضع وحدوي عادل قائم على
الشراكةالحقيقية والمواطنة
المتساوية.
ولكن ما يعوق الحل. وأكرر
مرة أخرى، هو أن الأخالرئيس لا يقدر ولا
يستطيع تقديم تنازلات على حساب مراكز القوى. ولذلك
فان الخيارالوحيد الذي يقدمه
للجنوبيين هو: نظلمكم إذا أحببتم الوحدة، ونقاتلكم
إذا أحببتمالانفصال.
في تحليل الأمين العام
للحزب الاشتراكي للمشكلة، أظهر خطورة تحولالشرخ من تعبير عن وضع
سياسي إلى شرخ ثقافي يتجه إلى الترسخ لدى جيل جديد
لا يجدأمامه مشروعا وحدويا
حقيقيا (وهو الجيل الجديد الذي ظل الرئيس في
خطاباته طوالالخمسة عشر عاما
الماضية يعول عليه في تأييد الوحدة بشروطه هو)
وهذه المداومة علىالحديث عن الانفصال
والانفصاليين مع استمرار الظلم، ينتج الثقافة
الرديئة التي تتجهبالناس إلى مواجهة
الشمال للجنوب والجنوب للشمال.
حق المعرفة فوق
كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع
زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي
تنشر
ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع
، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com