هذه
الأيام من شهر يونيو، تشهد المدارس الابتدائية في
أنحاء كندا انتخابات لتشكيل مجالس محلية للأطفال،
تهتم بالشؤون البلدية في كل حي. وهذه المجالس تكون
صورة طبق الأصل في التشكيل والاختصاص من المجالس
البلدية العادية. وتعد بمنزلة مختبرات يتعلم فيها
الطلاب أساليب العمل الجماعي المشترك وفنون
الممارسة الديموقراطية والعمل العام. لتترسخ في
أذهانهم قيم الانتماء والمواطنة، لعلمهم أن أولئك
الصغار هم كبار الغد وقادته.
بموجب
النظام الداخلي لمجالس الأطفال يحق لكل مدرسة
ابتدائية أن تمثل بعدد من تلاميذها يتراوح بين 8
و12عضوا. ولا يشترط في المرشح سوى أن يكون في
السنة الخامسة أو السادسة الابتدائية، وأن يتراوح
عمــره بـــين 9 و10 سنوات، وأن يحصل على إذن خطي
من ولي أمره، وأن يلتزم بتخصيص وقت للعمل البلدي
والخدمة العامة.
المرشحون
يتولون الحملات الانتخابية في مدارسهم، التي تخصص
لهم أمكنة محددة للصق الإعلانات والصور والشعارات
والبرامج الانتخابية. كما توفر لهم صالات لإقامة
المهرجانات والندوات والمناظرات التي تجرى بعد
الدوام المدرسي. وحملات الأطفال الانتخابية تبدأ
قبل أسبوعين من الموعد المحدد للتصويت، وبعد أن
تكون المدرسة قد نظمت من جانبها حملة لتوعية
الأطفال بمهمتهم والترتيبات المفترضة للعملية
الانتخابية.
بعد الاقتراع وإبلاغ
البلديات الرسمية ووسائل الإعلام بأسماء الفائزين،
يعقد هؤلاء اجتماعا لتشكيل المجلس البلدي المكون
من رئيس ونائبه وأمين سر، أما بقية الأعضاء
فيتسلمون مناصب استشارية ويوزعون على لجان بلدية
مختلفة. المجلس البلدي يجتمع في دورات عادية أثناء
العطل الدراسية وفيها يطرح أعضاؤه مشروعاتهم
ويناقشون العقبات التي تواجههم، وتؤخذ القرارات في
تلك الدورات بالأغلبية المطلقة، وفي نهاية السنة
يصدرون كتابا يتضمن جردا لما حققوه، والاقتراحات
المؤجلة للعام التالي. (مدة المجلس سنتان).
المهام
التي يقوم بها مجلس الأطفال توزع على مجالات
الخدمات العامة وتنظيم الأنشطة الرياضية
والترفيهية. بعضهم يقدمون المساعدات للمرضى
والمعاقين وكبار السن، ويوفرون لهم الوجبات
الغذائية التي تتبرع بها مخازن التموين الكبرى.
والبعض الآخر ينظمون ورشا بيئية كتنظيف مجاري
الأنهار والحدائق العامة وغرس الزهور على الشوارع
الرئيسية.
كما
يشتركون في تنظيف الملاعب الرياضية والإشراف على
أحواض السباحة. ومن المشروعات التي اقترحها
الأطفال وأقرتها البلديات الرسمية وضع سلال
النظافة في الأحياء الداخلية، وزيادة المقاعد في
الحدائق العامة. وتخفيض أسعار بطاقات النقل العامة
الخاصة بالأطفال، وتزويد المكتبات العامة بمزيد من
كتب الأطفال والكمبيوتر، وتخصيص قاعات شتوية في
بعض المراكز الثقافية لمزاولة النشاطات الترفيهية
والرياضية وغيرها.
أرجو
ألا تفهمني خطأ، وتظن أنني أعرض الفكرة لكي تعمم
في بلادنا، وإنما أصارحك بأنني بعدما وجدت أن
البلد خطفه أناس معينون وحولوه إلى «وقف» لمصلحتهم
منذ عدة عقود، وراحوا يتعلمون فينا أساليب الحكم
والإدارة (وكانت النتيجة كما تعرف)، خطر لي أن
أعرض عليهم هذه الفكرة التي تتيح لهم أن يعلموا
أولادهم وأحفادهم أصول اللعبة في وقت مبكر، حتى
إذا كبروا وورثوا مناصبهم، عرفوا كيف يديرون البلد
على نحو ربما خفف عنا البلاء وجنبنا مزيدا من
الكوارث. هي خدمة لهم صحيح، لكنها خدمة لنا أيضا .
حق المعرفة فوق
كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع
زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي
تنشر
ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع
، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com