يقول
المعتدلون العرب: بعد خطاب "نتان ياهو" فإن الكرة
في الملعبالأمريكي، ومنهم من يقول:
إياكم وأن يكسب "نتانياهو" الجولة الدبلوماسية،
ويخرجكم من حلبة السياسة الأمريكية، ومنهم من
يقول: أن "نتان ياهو: توجه بخطابه إلى "أوباما"
وليس إليكم أيها العرب، ويكفيكم اعترافه بدولتين
لشعبين، ومن الكتاب العرب من قال: أن الخطاب
المتشدد يخفي نية إسرائيلية صادقة في السلام، وآخر
يقول: أن المشكلة ليست في الشروط التي وضعها "نتان
ياهو" وإنما في التزامه بهذه الشروط، والخوف أن
يرفضها العرب، ليفلت "نتانياهو" من الضغط الأمريكي!
وأقل الآراء اعتدالاً من
قال: لا يصح رفض خطاب "نتان ياهو" فقط، بل يجب وضع
شروط عربية مقابل الشروط الإسرائيلية.
ما يلاحظ على آراء
المعتدلين العرب أنها جاءت لتصب ماءها في بحر
التسليمبحسن النوايا الأمريكية، ومجمل
الآراء تستلهم اعتدالها، أو مهادنتها، أو
استسلامها من عدم القناعة بإمكانية اللجوء
للمقاومة طريقاً آخر للتعامل مع الدولة العبرية،
يكاتف طريق التفاوض، بالتالي كانت دعوة كتاب الرأي
إلى مزيد من الاعتدال العربي مقابل كل تطرف يهودي،
وهذا رأس الخطأ، وضعف التقدير بعيد المدى
للمتغيرات، ولاسيما أن أصحاب هذا الرأي الذي يحضُّ
على الاعتدال؛ تناسوا أن التحرك الأمريكي لم يأت
من أجل زرقة عيون العرب، ولا احتراماً لهم، وخوفاً
عليهم. وإنما يجيء بعد أن أصبحت أمريكا في حاجة
إلى كل العرب بعد أن فرض محورالممانعة نفسه نداً
ميدانياً وسياسياً لا يخدم المصالح الأمريكية التي
صارت غير آمنه، والمصالح الأمريكية هي التي تملي
على السياسة الأمريكية تحركها.
يمكنني الاستنتاج أن مزيداً
من الاعتدال العربي، والتنازل عن الحقوق لن يغري
الإدارة الأمريكية إلا إلى مزيد من استهبال العرب،
والإدارة الأمريكية السابقة نموذج لذلك، وأكثر ما
تخشاه الإدارة الأمريكية الحالية التي أدركت الخطأ
هو تنامي خط التشدد العربي الذي يسمونه: التطرف
العربي. وأحسب أن هذا هو الدافع للتحرك السياسي
الأمريكي، وهذا أهم أسباب التوجه الأمريكي للتحاور
مع "إيران"
التي يعتبرونها رأس التطرف الإسلامي
.
قبل أيام تقدمت حوالي 180
منظمة منتشرة في أكثر من 32 ولاية أميركية بخطاب
إلى الكونغرس الأميركي تطالب فيه بتجميد المساعدات
العسكرية لإسرائيل أو تعليقها حتى قبول إسرائيل
بما وصفته هذه المنظمات بشروط تخدم مصالح السياسة
الأميركية.
مصالح
السياسة الأمريكية التي تتصادم مع تنامي تأثير
المنظمات الجهادية على وجدان الشباب العربي، هي
المحرك الأمريكي للضغط على "إسرائيل" وعلى أحزاب
اليمين.
وكأنني
أقول: أن التطرف اليهودي لا ينكسر إلا إذا أحس
بتنامي التطرف العربي، وأن لاءات "نتان ياهو" ما
كانت لتظهر إلا بعد أن اختفت عن الخطاب العربي
لاءات الخرطوم. وأن اعتماد العرب سياسة الاعتدال
مقابل كل تطرف يهودي، سيقذف بالعرب قريباً على
حدود المغرب، واليمن، والسودان لمفاوضة إسرائيل
على نزع سلاح الصحراء العربية، وتقنين استخدام
الهواء، وعدم التصرف بمياه الصرف الصحي دون الرجوع
لإسرائيل.
قديماً، قال العرب: الشرُّ
سياجٌ لأهْلهِ. وهذا ما يجب أن يدركه العرب!.
حق المعرفة فوق
كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع
زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي
تنشر
ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع
، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com