لم يسبق للسياسة
الخارجية للادارة الأمريكية أن تمرغ أنفها في
الوحل كما كان ذلك في عهد الرئيس الأسبق مجرم
الحرب والهارب من العدالة بوش حيث بلغت نسبة
العداء لأمريكا في العالم أكبر نسبها على الاطلاق
في آخراستطلاع للرأي قامت به احدى وكالات الأنباء
المتخصصة في شؤون السياسة الأمريكية في آواخر سنة
2008. وفي السياسة الاقتصادية حمَل ما يزيد عن75
في المائة من الامريكيين المسؤولية الكاملة لادارة
بوش عن التدهور الخطير الذي أثر سلبا في الاقتصاد
حسب صحيفة لوس انجلوس تايمز الأمريكية . كانت هذه
المقدمة ضرورية حسب رأينا منهجيا لمعرفة المناخ
الذي صوت فيه الأمريكيون لفائدة اوباما الرئيس
الجديد لأمريكا في انتخابات خريف 2008 كتصويت
احتجاجي أو عقابي للحزب الجمهوري بقيادة اليمين
المتطرف الممثل في المحافظين الجدد. ففي ظل مناخ
اتسم بالعداء الشديد لأمريكا من طرف شعوب العالم
قاطبة وخاصة لدى الشعب العربي بسبب الحروب
الاستباقية المفتوحة التي شنتها الامبريالية
الأمريكية في عهد الرئيس السابق بوش والتي أطلق
على تسميتها بالفوضى الخلاقة ضد الأمة العربية
والاسلامية والتي انتهت باحتلال افغانستان والعراق
كدولتين مستقلتين تحت ذريعة تدعيمهما لما سمته
ادارة بوش بالارهاب وفي ظل مناخ اتسم بالأزمة
المالية الاقتصادية التي خيمت بظلالها على جميع
اقتصاديات العالم جاءت ادارة اوباما الجديدة
.اذًا ادارة اوباما الجديدة وجدت نفسها أمام ارث
سلفها بوش وهي تعاني من سياستها الخارجية
واقتصادها الداخلي. فسياسيا قد سقطت في المستنقعين
الأفغاني والعراقي وتلطخت أيديها بالدماء والجرائم
الوحشية التي ارتكبتها في كل من بادرام وكابول وفي
جبال تورا بورا وغيرها من قرى ومدن افغانستان وفي
بغداد وفي سجن أبو غريب وفي الفلوجة والأنبار
والبصرة والموصل وسامراء وفي كل قرى ومدن العراق
كما تزامن ذلك بالاعتداء الفضيع على حقوق الانسان
في غوانتنامو حيث ازدادت سمعتها سوءا على سوء.
واقتصاديا تسببت في وصول الأزمة المالية الحالية
الى أقصاها فأغلقت العديد من المؤسسات
المالية والبنكية الصغرى واطرد الآلاف من الموظفين
والعمال وهبطت نسبة النمو وازدادت نسبة التضخم
والبطالة حيث وصلت أرقاما قياسية. وبالتالي كان من
المفروض على اوباما وهويفتتح عهده أن يبدأ بتصفية
هذه التركة الثقيلة فيعيد النظرخاصة في سياسته
الخارجية وبصفة أخص في ما يتعلق بالصراع العربي
الصهيوني. ومن هنا جاء اختياره للقاهرة ليلقي في
احدى جامعاتها خطابه التاريخي للعالمين العربي
والاسلامي. وسبب اختياره للقاهرة لم يكن اعتباطيا
فأولا تمثل مصر العمق الاستراتيجي للعالمين
العربي والاسلارمي بحكم ثقلها التاريخي ورمزيتها
التاريخية هذا بشكل عام ولكن سياسيا لأن مصرهي
القاطرة بالنسبة لأمريكا التي تجر وراءها ما يسمى
بعربة السلام الخيار الاستراتيجي لنظام مبارك
العميل الذي يطبق حرفيا املاءات وشروط الادارة
الأمريكية وثانيا لأنها الدولة الوحيدة المؤهلة
بحكم موقعها الجغراسياسي أن تلعب الدور الرئيسي في
كبح قوى المقاومة خاصة في غزة . هذا سياسيا
وتاريخيا أما بالنسبة للدور الديماغوجي الذي يريد
اوباما ايصاله من خلال خطابه للرأي العام العربي
والاسلامي خاصة فاختياره لمصر ينبع من وجود جامعة
الأزهر كجامعة تمثل الخطاب الاسلامي المعتدل وتدعو
للتسامح مع ذوي الديانات الأخرى وفي نفس الوقت
تمثل الثقل العربي من جهة والاسلامي من جهة أخرى
.
فأوباما يهدف من خلال زيارته إلى القاهرة، وتوجيه
خطاب إلى العالم الإسلامي من هناك إلى فتح صفحة
جديدة بين الغرب والعالم الإسلامي، بعد عقد من
التوتر والعنف بين الجانبين، و هذا الخطاب بحسب
تقديرات الخبراء يمثل ذروة السياسة التي ينتهجها
منذ وصوله إلى البيت الأبيض في يناير الماضي، حيث
يحاول من خلال خطابه استقطاب العالم الإسلامي الذي
استعدته إدارة سلفه جورج بوش لسنوات طويلة. مأخوذ
من:البريد الالكتروني
وهكذا جاء خطاب
اوباما مشبعا بالتسامح الديني وبالرموز الدينية
داعيا الى رأب الصدع بين الشرق والغرب .وهذا
يعتبر في حد ذاته استجابة للاستحقاقات الجديدة
لادارة اوباما في التعبيرعن مشاكلها ومتطلباتها
بطريقة مغايرة على طريقة سلفه بوش حيث أصبحت
أمريكا ينظراليها على أنها أكبر قوة استعمارية في
العصر الراهن . وفي هذا الاطاريتنزل تأكيده على
أسلوب الحوار الدبلوماسي في خطابه لحل جميع
القضايا العالقة سواء مع العرب أو مع المسلمين .
الا أن المتتبع للخطاب لا يلاحظ الا تغييرا من حيث
الشكل فقط للتعبير عن نفس النهج للامبريالية
الأمريكية . وهذا هو الهدف الأساسي من الخطاب أصلا
أعني تغيير التكتيك للمحافظة على المصالح الحيوية
لأمريكا.ومن العلامات الدالة على ذلك ما جاء في
خطابه من تدعيم لايمانه الراسخ بالعلاقة
الاستراتيجية بين أمريكا و الكيان الصهيوني كحقيقة
تاريخية لا يمكن التنازل عنها تحت أي شكل من
الأشكال وتحت أي ظرف من الظروف. فمجيئه للقاهرة هو
لامتصاص الغضب الذي يسود الشارع العربي والاسلامي
من جراء السياسة العدوانية للامبريالية الأمريكية
. وبالتالي لا يمكن لأي متتبع للشأن السياسي أن
يعطي لزيارة اوباما للقاهرة أكثر مما تستحق .
لأنها زيارة عادية لظرف غير عادي تمر به السياسة
الأمريكة في العالم وفي الوطن العربي والعالم
الاسلامي بصفة خاصة . ومن هنا نفهم أن زيارته
للقاهرة هي في الجوهر لخدمة أهداف الامبريالية
الأمريكية في السيطرة على العالم سياسيا واقتصاديا
وعسكريا ولكن بأسلوب وتكتيك جديدين .
حق المعرفة فوق
كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع
زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي
تنشر
ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع
، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com