ضدّ المُحاصصة الجهويّة في مؤتمر
النقابة العامّة للتعليم الأساسي
نقابيون
تقدميون
يستعدّ قطاع التعليم الأساسي لخوض فعالياّت مؤتمره
الثالث و العشرين، وكعادته يشُدّ إليه أنظار
الجميع: منخرطين وهياكل، منظّمات وقوى سياسية.
ولكن هذه المرّة ليست كسابقاتها فالمشهد المألوف
الذي أنتجتهُ أسباب موضوعيّة وتراكمات طيلة العقود
الماضية لم تعد مألوفة. فارتفاع وتيرة الحملة
الانتخابية أثناء الهيئة الإدارية الأخيرة-
02/05/2009 – وبعدها لمؤشّر ساطع على أن المعركة
الانتخابية ستكون حاسمة في تاريخ القطاع. وما
تَدافع السّنياروهات المعقولة و غير المعقولة
لتركيبة الهيكل القادم إلاّ شاهد صادق على أهمّية
وخطورة ما يُعَدُّ للقطاع ، الذي يتمتّع بأهميّة
كبرى في تركيبة الإتحاد العام التونسي للشغل وكذلك
في خارطة النسيج القطاعي و الوطني ..
وأمام كل هذا يبدو المشهد هذه المرّة غير طبيعي،
وتبدو فيه موازين القوى غير واضحة وتبدو المواقف
وتفاصيل الاستحقاق الانتخابي القادم غير جليّة. و
مع ذلك فإنّ هذا الاستحقاق، وتجاوزاً لنتائجه
النقابية يبقى شديد الأهميّة إذا ما نظرنا إليه من
زاوية أنّه يمثّل فرصةً حقيقيّة لإنقاذ القطاع
مماّ أصابهُ من وهنٍ وضعفٍ وتفريط في مكاسب ناضل
المعلمون طويلاً لتحقيقها. و لإرساء ثقافة نقابيّة
مُمانعة تُحصّن المستقبل وتسند خياراته وتدعم
القرار الحرّ المستقلّ لابدّ من الإجابة الحاسمة
حول تطلّعات المعلّمين وانتظاراتهم وآليّة
تحقيقها. ونجيب بكلّ وضوح وصرامة : واهم- وبدُون
استثناء- من يظنّ أنه يستطيع نقل مشاريعه ومعاركه
السياسية من ساحات العمل الميداني المتعارف عليها
إلى داخل الإتحاد العام التونسي للشغل
بحُجّة انسداد الأفق السياسي بالبلاد. ومن يريد
أن يقنع نفسه بعكس ذلك فهو لا يفعل أكثر من محاولة
تغطية فشله وإفلاسه ، ويتهرّب من دفع ضريبة الفعل
السياسي المباشر.
و لكن في المقابل نقول إن الإطار النقابي المستند
إلى خلفيّة سياسية يظلُّ الأقدرُ والأكْفأُ على
حماية مصالح منتخبيهِ. ومن ينادون بعدم تسْييسِ
العمل النقابي بتعلّة أنّ ما لحق القطاع مؤخّراً
هو بفعل ذلك نقول لهم : ألم يلحق الضّررُ القطاع
من خلال بقايا هيكلٍ مهشّم ومحاصرٍ ؟ ألم يتم من
خلال الاتفاقيات المشؤومة التي أتت في 01/11/2006
و 08/08/2007 برعايةٍِ من أُبُوّةٍ ساذجة وبعناية
من بيروقراطيّة متواطئة ؟ ألم يحصل ذلك نتيجة
تحويل قطاع التعليم الأساسي إلى ساحة لتصفية
حساباتٍ لا مصلحة للقطاع فيها لا من قريب ولا من
بعيد ؟ .
بالرّغم من ذلك يتمادى هذا المنطق السّقيم
والانتهازي في غيّهِ وغطرستهِ محاولاً الإمساك
بناصية القطاع بدعوى إنقاذهِ من المأزق الذي
يتخبّطُ فيه فراحوا يحيكون المكائد والمؤامرات
لمصادرة قراره الحُرّ وجعله ضعيفاً مستكيناً
منسجماً مع مصالحهم الضيّقة فجادت قريحتهم الفذّة
بالحلّ السّحري لأوجاع قطاعنا "اليتيم" كما يزعمون
والمتمثّل في المُحاصَصة الجهويّة من خلال تحالف
يتمّ بين الجهات التي عوّدتنا باستنفار وحشد
قواعدها لحماية حصّتها "التاريخيّة" من المنظمة .
هكذا يفكّر خيار المحاصصة الجهوية فلا صوت يعلو
على عقليّة الغنيمة والمنصب . إن مشروع المحاصصة
الجهويّة قد أصبحت مشاريعه مكشوفة وغاياته مفضوحة
مهما حاول التّخفيّ وستر الوجه القبيح لأهدافه
التي ترمي إلى الإجهاز على القطاع. لذلك نقول لهم:
حساباتكم مغلوطة فللقطاع رجال صادقون يؤمنون
بدوره النضالي ورسالته الساّمية ،مستعدوّن للتضحية
بالغالي والنّفيس حتى يبقى قطاع التعليم الأساسي
قطاعا حُراّ مناضلاً تقدّمياًّ، و متمسّكون بوحدته
قواعد وهياكل ضدّ المحاصصة الجهويّة ، ضدّ الوصاية
و"وضع اليد" على قرار القطاع ، ضدّ تحويل القطاع
إلى ساحة لتصفية الحسابات نيابة عن السلطة أو من
يَنُوبُ عنها .
لكلّ ذلك نؤكّد ، من جديد ، على أهمّية المناسبة
النقابية القادمة رغم انحدار الوعي النقابي
والسياسي لأطراف كانت ترفع شعارات ثوريّة وصارت
تلعق من عرق الشغاّلين بعد أن تمّ استدراجها
فانكسرت طوعاً ولفظها خيار المُمانعة المُجذِّرِ
لاستقلالية القطاع ونضاليّته ضدّ المُتَقَوْقِعينَ
تحت عباءة المركزيّة أو الجهة أو القبيلة...عاش
قطاع التعليم الأساسي صامداً ومُقاوماً للدّسائسِ
والمرتزقة.عاش
خيار الممانعة والاستقلالية لا لتدجين التعليم
الأساسي وسلطات قراره.
حق المعرفة فوق
كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع
زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي
تنشر
ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع
، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com