شهد التاريخ عدداً من حالات استخدام الحذاء كأداة
لرفض سياسة معينة، أو مواجهة محتل مقيت، أو التخلص
من ندٍ شرس.فأقدم
الروايات في هذا الخصوص تخبرنا عن الإمبراطور
الروماني السفاح
“كاليجولا”،ذلك
الاسم الذي يعني “الحذاء الصغير”،حيث
كان ،أي كاليجولا صغير القدمين ولكن طويل الذراعين
واللسان. وكان قاتلا دمويا، يجد متعة في قتل أعز
أصدقائه وهو يتناول
غداءه أو عشاءه،مستعيناً أحيانا بحذائه. وقد كانت
نهايته،كسلوكه،مريعة،فتكاثر عليه خصومه وقتلوه.
ونعود إلى مصر،لسرد العديد من المواقف المشهودة
والمتعلقة بـ”الجزمة”أشهرها واقعة مجلس الشعب بين
زكي بدر وزير الداخلية الأسبق وطلعت رسلان عضو
المجلس ، وفيها سب رسلان وضرب بدر “بحذائه” أمام
مرأى الكثير من النواب ورئيسهم رفعت محجوب.وجاء
عام 2006 ليستحق عن جدارة أن نطلق عليه عام
“الجزمة” فقد حظي في شهوره الستة الأولي بثلاث
وقائع بدأهامهدي عاكف مرشد الإخوان في أحد أحاديثه
الصحفية بإشارته إلى ضرب المعارضين للإخوان بعد
سنوات من الآن بالحذاء.وتتابع مسلسل
“الاحذية”
في مصر،فجاءت واقعة طلعت السادات وأحمد عز لتعيد
إلى الأذهان أمجاد”أحذية” مجلس الشعبالموقر، بينما
كان ختامها “مراً” حيث قام مرتضي منصور برفع
“جزمته”
أمام مندوب رئيس الجمهورية وحسن صقر رئيسلمجلس
القومي للرياضة.”جزمة” مرتضي لم تكن مصوبة في وجه
المسؤولين الكبيرين فحسب،بل على الهواء مباشرة
لتكون خطر واقعة
“حذائية”
في تاريخ مصر الحديث
ويعد
رشق حذاء منتظر الزيدي صحوة قومية في العالم
العربي كادت ان تتحول الى انتفاضة عربية لولا
اختلاف العرب في مقاسات احذيتهم ونوعيتها ومناشيء
صنعها فلجاوا الى القمة العربية ذات الملفاة
المغطاة بالتراب لحل هذا الموضوع الحذائي الذي
استعصى عليهم حله الا ان القمة العربية لم تنعقد
بسبب الانشغال بفلسطين وادى ذلك الفراغ
الكبير الى دخول الحذاء في عالم الفن فبدا
المطربين بالغناء لاجل منتظر الزيدي وشجاعته في
رشق الحذاء هذه الالحان كلها شجعت المواطن المصري
فتحي سعد جمعة بالتبرع بابنته الجامعية وعزمه
ارسالها الى منتظر الزيدي ليتزوجها في السجن وهنا
خرج اتحاد الحامين العرب بجلالة قدره ليدافع عن
منتظر الزيدي ويعلن عن تطوع اكثر من 100 محامي
للدفاع عن منتظر ورشقه للحذاء
...ونلاحظ
هنا حدوث تطور ودخول الحذاء في عالم المحاماة
بالاضافة الى عالم الكتاب والترويج لثقافة الحذاء
العربي ...ومنذ ذلك الوقت بدات صورة منتظر الزيدي
تزين جزء من شاشة قناة البغدادية والتي عرضت اكثر
من صورة المدللة هيفاء وهبي......بعد ذلك بدات
محاكمة منتظر الزيدي الذي حكم بالسجن لمدة ثلاث
سنوات يقضيها بعيدا عن الجماهير العربية التي
ابتعد عنها وخرج من كل هذا المولد العربي بلا حمص..!!!
فلا الاتحاد المدافع المبجل للمحامين ادخل محامي
واحد الى المحكمة ولا ارسل المواطن فتحي ابنته
للزواج في السجن ولا كان الكتاب من المطبلين
والمزمرين صادقين بكتاباتهم في الدفاع عن ثقافة
الحذاء التي حولتهم من كتاب الى بدو؟ولا انعقد
مجلس القمة العربي ....لحل الموقف الذي انقلب من
منتظر الزيدي الى البعثيين وارجاع المصالحة معهم
تاركين قائد ثورة الحذاء مع مصيره الذي اصبح ارخص
بكثير من مصير البعثيين المساكين الذين شربوا من
دماء العراقيين عقودا من الزمن دون ان يرشقوا
بالاحذية بل يكون المقابل رجوع البعث الصدامي الى
المؤسسات الحكومية من اجل ايجاد البيئة المناسبة
لتنمية هذا الفكر وبعيدا عن حذاء منتظر الزيدي
الذي نصب لحذائه تذكارا في تكريت دون التفكير
بتذكارات من اعدم في زنازين النظام المقبور
بمساعدة التقارير البعثية الصدامية في ايجاد
الاشخاص الخونة من غير البعثيين.....والمشكلة
الاكبر ان العراقيين يعانون من فقر الدم بسبب
امتصاصة من قبل البعثيين حد النخاع فعلى ماذا
سيعيشون ويرتوون قد يكون التذكار المنصوب في تكريت
جيدا لكن باضافة نافورة الى الحذاء للارتواء
بمائها عند الشعور بالظمأ .
حق المعرفة فوق
كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع
زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي
تنشر
ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع
، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com