يجب الانتباه لدور ؛؛الفئات
العمرية؛؛ في الانتخابات العراقية
لماذا الديمقراطية الاوربية
ناضجة؟
وديمقراطتينا تراجعية؟
د.علي عبد داود الزكي
drali_alzuky@yahoo.com
الديمقراطية العراقية
وتراجع الحريات وتراجع النمو والتقدم وتراجع
الازدهار الاقتصادي للبلد... هل يعود ذلك الى كون
المجتمع غير مؤهل للديمقراطية أم لان الثقافة
الديمقراطية تحتاج زمن للترسخ كمفهوم حضاري يستند
إليه لغرض رفع مستوى ثقافة المجتمع والنهوض بقيم
العدالة وحفظ حقوق الإنسان... ما فرق الديمقراطية
في مجتمعاتنا الشرقية ومجتمعات أوربا... هل توجد
فوارق ؟؟ وهل هذه الفوارق بسيطة ويمكن بسهولة
تجاوزها والتحرر من قيود الغباء السياسي الجاثم
بأفكار تخلف على صدر الإنسان العراقي؟؟...
بالتأكيد يمكن أن نعزو تراجع المكاسب الديمقراطية
الى أن الطبقة السياسية جاهلة وغبية وذات قرارات
دكتاتورية وتسلطية قهرية وتعمل بمحاصصة وفساد قذر
... يجب معالجة هذا قبل تثقيف المجتمع لمعنى
الديمقراطية.....هنا يمكن أن نشير الى أهم أسباب
عدم استقرار الديمقراطية في العراق غير محكوم
بسلطان أو زمن أو ظرف وإنما يتعلق بالقيم التي
يؤمن بها الإنسان العراقي .. القيم العشائرية
والقيم التي هي بالأساس ترفض الديمقراطية وتمنح
الشيوخ والوجهاء سلطة لا يسمح لأحد بان يتجاوزها
كأعراف بحد ذاتها تعني في كثير من الأحيان
دكتاتوريات مصغرة.... ينمو فيه الطفل ويربي على أن
يصبح طالبا للوجاهة بأساليب كثيرة...من أهم هذه
الأساليب هي القوة والشراسة والتي تعد بطولة
اجتماعية ..والمجتمع العراقي يحترمها.. والشراسة
والشجاعة وحدها لا تكفي لذا يجب أن يرافقها زيادة
عدد أفراد العشيرة لكي تكون لها هيبة ولا تسلب
حقوقها ولا يتم التجاوز عليها.... لذا نشأت قوانين
اجتماعية تؤكد على زيادة النسل وذلك لأسباب كثيرة
وهو أن الدولة أو السلطة على مر العصور في
مجتمعاتنا الشرقية لا تحمي المواطن.. والقانون لا
يحمي سوى مصالح السلطة... لذلك لجاء الإنسان
العراقي الى العشيرة ليحمي نفسه وعائلته
وممتلكاته... وبنفس الوقت لجاء الى زيادة النسل
وذلك لكي يزيد عدد المدافعين عن الأسرة
والعشيرة.... وهذا سببه بالدرجة الأولى عدم وجود
قانون عراقي يحترم الإنسان ويعمل على حفظ حقوق
الإنسان... حتى الآن القانون لا يطبق ألا على
الإنسان الفقير... البرجوازي الثري لا يطبق عليه
قانون... والقوي الشرس والذي يمتلك نفوذ وقوة
وعشيرة كبيرة أيضا لا ينفذ أو يطبق عليه القانون
أن كان مخطئا وفي بعض الأحيان حتى لو كان قاتلا لا
يحاسب... لا بل أن الدولة تميل الى ترك الكثير من
الأمور على العشائر لحل المشاكل بأسلوب التراضي
وغيره والذي قد يحصل فيه ظلم كبير لبعض الناس
لأسباب عديدة مثل ضعف نفوذهم ونفوذ عوائلهم....هذا
أدى الى أن يتزايد عدد سكان العراق بسرعة مرعبة
خصوصا بعد الستينات من القرن الماضي وذلك بعد
التطور الطبي الذي حصل على مستوى العالم.... لكن
هذا النمو السكاني بدوره سبب مشاكل اجتماعية كبيرة
بدأت تتفاقم وتتزايد بشكل غير منتظم وأصبحت
المفاجاءات فيه كبيرة أي أن التوقعات للمستقبل
أصبحت شبه مستحيلة .. ممكن التنبؤ بالمشكلة لكن لا
يمكن تخمين مقدراها أو تخمين تفرعاتها ... لذا
الاستعداد للمستقبل بإستراتيجية أصبح أمر مستحيل
وأصبحت عملية التعاطي مع المشاكل العراقية منذ
بدايات التسعينات تعاطي آني لا ينظر للمستقبل..
المشاكل تتفاقم ولا ينظر بحلها والحل لا يعدو أن
يكون تراجع بالحقوق التي يمكن أن ينالها الإنسان
العراقي.... هنا نود ان نلفت انتباه الكتل السياسة
الكبرى ومن يريد أن يعدل الدستور الى نقطة هي حقوق
الأجيال وحقوق الفئات العمرية ومصادرات القرارات
الناضجة ومصادرة الحكمة لصالح التسرع الشبابي....
...الفرق بين ديمقراطية أوروبا وديمقراطية العراق
يكمن بالدرجة الأساسية في النضج والتجانس
الاجتماعي لاتخاذ القرار المتوازن في المجتمعات
الأوربية..حيث توصف المجتمعات الأوربية بالمجتمعات
الهرمة حيث أن معدل الأعمار للإنسان الأوربي بحدود
85سنة بينما توصف مجتمعاتنا الشرقية بالمجتمعات
الشابة حيث أن معدل الأعمار هو بحدود 55سنة..
ويذكر هذا وكانه سمة شرقية طيبة لان مجتمعاتنا
فتية وقادرة على العمل.... وبالحقيقة هذا تفسير
خاطئ ومتسرع وغير ناضج لان المجتمعات الأوربية
توصف بالمجتمعات الحكيمة والمجتمعات المتوازنة
التي تكون فيها النسب متوازنة ومتساوية تقريبا
لجميع الفئات العمرية فمثلا سويسرا عدد سكانها ما
يقارب 7مليون نسمة والنمسا 7.5مليون نسمة وتعداد
السكان هذا هو نفسه منذ اكثرعشرين سنة أي ان عدد
السكان زيادته طفيفة جدا يعني أن الفئات العمرية
لأغلب الأعمار تقريبا متساوية ... لنحلل عملية
الديمقراطية هنا.. عندما تكون النسب متساوية يعني
يكون هناك معلمين وأطباء كفاية لكل طفل و بهذا
ينشا المواطن بثقافة اجتماعية ورعاية جيدة... ومن
المعروف بان الإنسان في شبابه يكون متسرع وقراره
غير ناضج في كثير من الأحيان...وتزداد خبرة
الإنسان مع زيادة عمره وتجربته بالحياة.... فمثلا
أن الذين من حقهم أن يصوتوا في أوربا هم اغلبهم
من عمر 18 الى 85 ... والفئات العمرية التي لها
نفس النسبة العددية والتي من حقها التصويت هي من
18 الى 65 عام وهنا نقول بان نسبة الذين يصوتون من
عمر 18سنة الى عمر 30سنة هي تمثل ؛؛12جيل؛؛
الاعمار الصغيرة بينما نسبة الذين يصوتون بأعمار
من 31سنة الى 65سنة فان نسبتهم ؛؛ 34جيل؛؛ أي أن
نسبة الثقل الانتخابي سيكون ليس للفئة العمرية
الأولى(الصغيرة) التي لا تمثل سوى نسبة اقل من
الثلث بينما نسبة الثلثين هي للفئة العمرية
الثانية(الكبيرة) أي للذين بأعمار حكيمة وناضجة
وذات خبرة... لذا فان قرارات الديمقراطية لديهم
تكون مستقرة ومتكاملة وتتواصل وتصلح نفسها ذاتيا
أي أن كل فئة عمرية لا تخسر حقها بالانتخاب لصالح
أي فئة أخرى والفئة الشبابية سوف تتقدم بالعمر
وتتجانس بالرأي مع الفائت العمرية الأخرى لينضج
قرارها مع الزمن... بينما مجتمعنا العراقي مثلا
يعتبر مجتمع فتي مجتمع شاب وعادة مما توصف
مجتمعاتنا بالشابة المتهورة ...حيث أن الشباب هم
دائما دعاة التغيير وهم يمثلون انقلاب على الماضي
ودعاة تغيير سريع حتى وان كان التغير سيء لأنهم لا
يهمهم سوى التغيير وليس المهم النظر بعواقب
القرار... أن نسبة الشباب في مجتمعات كبيرة جدا
نسبة الى الفئات العمرية الكبيرة وهن نورد
الإحصائيات المبسطة لذلك... وهي أن معدل عمر
الإنسان في العراق لا يتجاوز 55سنة ونسبة الشباب
كبيرة جدا مقارنة بكبار السن... فمثلا العراق سنة
1980 كان تعداد نفوسه بحدود 12مليون نسمة أما الآن
فان النسبة أصبحت بحدود 28 مليون نسمة أي أصبح
العدد اكبر من ضعف(أي ازداد عدد سكان العراق بما
مقدراه 16مليون نسمة وكلهم باعمار اصغر من 30سنة)
وهذا يعني أن دائما التصويت يكون لصالح الفئات
الشابة والتي في الغالب لا تمتلك الخبرة والحكمة
الطويلة... في القرار.. أن نسبة التخمينات للفئات
العمرية التي هي اقل من 15سنة في عام2005 كانت
تمثل أكثر من 42% من نسبة السكان في العراق وهذه
النسبة كبيرة جدا ولو أجرينا تحليل بسيط للتصويت
بالانتخابات للفئات العمرية العراقية سنجد ما يلي
أن الأعمار من 18الى 30 سنة وهم 12 جيل نسبتهم
كبيرة جدا اكبر من 60% من أعداد المصوتين بينما
الأعداد الأخرى من 31 الى 55سنة والذين يمثلون
24جيل نسبتهم قليلة اقل بكثير من نسبة الشباب..
لذا دائما الانتخابات تميل الى رأي الشباب (أي ان
بكل دورة انتخابية يتغير القرار) وراي الشباب لا
نقول انه غير ناضج بقدر ما نقول رأي متسرع ورأي
متهور وهؤلاء الشباب لا يمتلكون الخبرة الكافية
لكي ينظروا بإستراتيجية للمستقبل... وبذلك فان
العملية الديمقراطية لا تكون ناضجة من ناحيتين هي
أن الشباب ذوي النسب الكبيرة جدا يقتحمون السياسة
للحصول على مقاعد انتخابية بنسب كبيرة جدا كما أن
الشباب المتهورين الذين هم من الفئات عمرية التي
تشارك بالانتخابات لأول مرة هي من 18الى 22
ويمثلون نسبة كبيرة من الناخبين وقد لا يستطيعون
أن يحافظوا على قرارهم بعد أربع سنين أخرى وذلك
لصعود الأعمار التي تليهم وهي بدورها تكون بنسبة
كبيرة اكبر بكثير من نسب الفئات العمرية التي
سبقتهم... كما أن التثقيف والتعليم والخدمات
تتضاءل دائما للفئات الشابة حيث أن نسبة المعلمين
والأطباء لعدد الذين هم دون سن 18سنة يقل بشكل
كبير مع الزمن..وبذلك لا تكون هناك كفاية تعليم
لجيل المستقبل الذي هو من سيصنع القرار... لذا فان
الانتخابات الديمقراطية سوف لا تكون مستقرة بل
ستكون متقلبة وسوف تسيطر عليها المافيات السياسية
التي تستطع بسهولة خداع الشباب لكنها لا تستطيع أن
تخدع ذوي الخبرة والقرار الناضج.. وهنا يمكن أن
نقول أن الديمقراطية دائما عندنا متقلبة ودائما
تبنى على عدم استقرار اجتماعي وسياسي.....هنا نقول
ليس من العدالة أن لا نحترم معلمينا وأساتذتنا
وليس من العدالة أن لا نحترم الخبرة والقرار
الحكيم... لذا يجب أن يسن قانون انتخابي ينتبه
لذلك وذلك من اجل مصلحة استقرار البلد ومن اجل علو
صوت الحكمة والنضج السياسي فيه... وهنا نقترح حلين
هما أما :
؛؛الحل الأول؛؛ هو أن تكون
هناك نسبة قرار متساوية لجميع الفئات العمرية
المؤثرة في الانتخابات ..أي يكون لكل فئة عمرية
قرار مساوي لقرار الفئات العمرية الأخرى ....بغض
النظر عن الاعداد لكل فئة عمرية...
؛؛الحل الثاني ؛؛ وهو اعتقد
هو عملي اكثر من الحل السابق وهو أن لا يتم أجراء
الانتخابات بشكل مباشر(انتخابات الناخب الذي سوف
ينتخب بدل عن الجمهور) أي تكون هناك انتخابات
للناخبين وان توضع شروط لانتخاب الناخب بحيث لا
يصل أليها ألا ذوي الخبرة والحكمة وبأعمار لا تقل
عن 30 سنة وهنا سوف تقوم جميع الفئات العمري
بانتخاب ناخبين لانتخابات لاحقة ...حيث يقوم
الفائزون بهذه الانتخابات بالنيابة عن المواطنين
بانتخابات المرشحين لنيل المقاعد البرلمانية أو
مجالس المحافظات....كما انه لو تم أجراء هذا
التعديل على قانون الانتخابات يمكن إلغاء القوائم
الانتخابية المغلقة واستبدالها بالقوائم المفتوحة
لانتخاب مجموعة من الأشخاص من القوائم السياسية
المختلفة..... كما يمكن تعديل قانون الانتخابات
ليكون فيه مرونة أكثر وتقبل أكثر... أي لتقليل
تأثير القرار للفئات العمرية الصغيرة والتي تعتبر
نسبها كبيرة مقارنة بالفئات العمرية الأخرى يجب
أن لا تجرى الانتخابات كل 4 سنوات ... بل يجب أن
تجرى انتخابات كل سنتين لنصف البرلمان يعني ينتخب
البرلمان وبعد سنتين يتم أخراج نصف عدد
البرلمانيون وأجراء الانتخابات لنصف العدد الذي
اخرج من البرلمان.. وهنا سوف لا يتعطل عمل
البرلمان في كل عملية انتخابات وإنما يبقى يمارس
دوره.. كما أن الذين يتم انتخابهم قد لا يكون
لديهم الخبرة الكافية لذا سوف يعتمدون على النصف
المتبقي من البرلمان السابق .... وبعد أن يكمل
النصف الأول من البرلمانيون 4 سنوات يتم أخراجهم
وأجراء انتخابات جديدة لاستبدالهم وهكذا يمكن أن
تجرى الانتخابات بشكل دوري كل سنتين لنصف عدد
اعضاء البرلمان....
أن نتائج الانتخابات
السابقة لمجالس المحافظات ظهرت فيها التقلبات
الهائلة في الرؤى للناخب العراقي وذلك لأسباب
كثيرة أهمها هي ما تم ذكره هنا حيث أن الكثير من
الفئات العمرية الصغيرة المؤثرة بالانتخابات
انبهرت بالشعارات والزيف الانتخابي وكان لقرارها
اثر كبير على نتائج الانتخابات ... كما أن الفشل
والخذلان السياسي والخدمي أيضا اثر على ما حصل
بالانتخابات .... لذا ننبه الى أن العراق لكي يشفى
يجب دراسة موضوع الانتخابات وقراراتها لمصلحة
المواطن العراقي... لان المافيات والبرجوازيات
السياسية لا يهمها ألا مصالحها الشخصية وهي قادرة
على السيطرة الإعلامية على عقول الشباب وجذبهم
لخاناتها وقد تقف هذه المافيات السياسة حتى أمام
عملية تعديل نصوص الدستور المهمة مثل قرارات
الانتخابات وشروط الانتخاب... والتخلص من القوائم
المغلقة أو المحدودة...احترامي لكل من يعمل من اجل
العراق ومن اجل خيره وتقدمه وازدهاره ورفع شانه..
حق المعرفة فوق
كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع
زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي
تنشر
ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع
، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com