القوات الأجنبية وانتهاكات
حقوق الانسان والدستور العراقي
علي جاسم
سبق أن قلنا ان اتفاقية سحب
القوات الأمريكية من العراق والتي تم التوافق
بشأنها بين بغداد وواشنطن قد مثلّت انتصارا
للإرادة الجماهيرية والوطنية في تحقيق ما يمكن ان
تصبو اليه وتبذل جهودها في امتلاكه كالحرية التي
أقل ما يمكن ان يحصل عليها أبناء الرافدين ،
والعراق بموافقته على هذه الاتفاقية قد خطا أهم
خطوة بتأريخه لتحقيق حريته واستعادة كرامته
وسيادته والحفاظ على وحدته، وعلى الرغم من كل هذه
التفاؤلات والآمال الكبيرة المعلقة على هذه
الاتفاقية_ والتي يفترض ان تدخل بنودها في حيز
التنفيذ الصيف المقبل _ إلا ان الملاحظ ان ما تقوم
به القوات الأجنبية بين الحين والآخر بالتجاوز على
هذا الاتفاق وعدم احترام الطرف الآخر للسيادة
العراقية والقانون والقضاء العراقي من خلال
التجاوز على الصلاحيات (المحدودة) لهذه القوات حسب
الاتفاقية وأقصد تقديم الدعم والإسناد فقط دون
التدخل في عمل الأجهزة الأمنية والقضاء العراقي
فضلا عن الشأن الداخلي للبلاد.
الانتهاكات الخطيرة بحق
القانون والقضاء سواء من خلال العمليات العسكرية
التي تقوم بها القوات المتعددة الجنسيات دون سابق
إنذار أو إعلام الأجهزة الأمنية العراقية عن الخطط
المسبقة أو عمليات الاعتقال والمداهمة ، أو
الانتهاكات من خلال غض النظر عن أي انتهاك لحقوق
الإنسان والمواطن العراقي وإهمال كافة الجوانب
المتعلقة بحفظ كرامته وحريته دونما مساس بل والسعي
بصورة مباشرة أو غير مباشرة الى الاعتداء على
حقوقه بواسطة طمس الحقائق وتشويهها أو إخفاء نتائج
التحقيقات التي تتشكل غالبا بموجبها لجان تحقيقية
وكما هو معتاد دائما من قبل الحكومة أثر أي عمليات
أمنية وعسكرية أو تراجع في أداء عمل المؤسسات
المدنية والحكومية والتقصير والإهمال الخدمي أو
تفشي وارتفاع نسب الفساد الإداري والمالي ونهب
ثروات البلاد وممتلكاته ، جميع هذه الجوانب هي في
حقيقة الامر تعد انتهاكا صريحا وخطيرا جدا
للقوانين التي وضعت للعمل بها وليس لمخالفتها أو
التحايل عليها كونها وضعت أصلا لحماية حقوق
المواطن وعدم تعرضه للظلم والغبن وهذا الإنصاف في
اعطائه ما يستحقه وما يأمله من أولى حقوقه في
المجتمع العراقي الجديد لأن احترام القوانين
والعمل بها لا يحفظ حقوق المواطنين ويحدد لهم
واجباتهم فقط بل أنه يؤكد ثقة المواطن بالدولة
ويعززها لأنها ان عملت بالقانون الذي يمثله دستور
الدولة واحترام القضاء واستقلاليته حازت على ثقته
لأنه بمجمل الأحوال ينشد توافر فرص العدالة
والمساواة والحقوق من خلال تطبيق القانون ، بينما
يمثل تعمد إهمال القانون وعدم العمل به أسلوبا
خطيرا ينهش في هيكلية بناء الدولة العراقية
الحديثة ويستهدف نظام الدفاع المتين والحصن
الداخلي للدولة وإشاعة أفكار هدامة تحيل رجال
القانون والقضاء الى فئات منبوذة من قبل المجتمع
وبالتالي فقدان الثقة بها وبالدولة نفسها وهنا
تكمن الخطورة وهذه الظاهرة تذكرنا بممارسات سلطوية
ديكتاتورية من زمن النظام البائد لأنها في الواقع
تمثل سلوكا غير سوي يتخالف مع (مشروع ومفاهيم بناء
الدولة الجديدة التي تحترم حقوق المواطنين وتجعلهم
متساوين بالحقوق والواجبات).
ومن تلك الانتهاكات الخطيرة
ما قامت به القوات الاجنبية السبت الماضي باعتقال
ابو احمد الخالصي مسؤول فرع المجلس الاعلى في
ناحية أبي صيدا في محافظة ديالى مع أثنين من
اشقائه دون معرفة أسباب الاعتقال وقتل أحد
المواطنين الذين تجمعوا قرب الحادث فضلا عن قيام
القوات بتدمير محتويات المنزل والعبث به ، فعملية
الاعتقال هذه بما فيها من تجاوزات واضحة بحق حقوق
المواطن العراقي وتركت تساؤلات عديدة تبحث في
مجملها عن حقيقة وضع القوات الاجنبية في العراق
والاتفاقية الموقعة بين البلدين وجدوى وضعها
والعمل بها أواهمالها والاخفاق في تنفيذ بنودها
وتطبيق برامجها وعدم احترام المواثيق والعهود
والمذكرات الموقعة بين البلدين والتي تنص على
الانسحاب من المدن وترك الملف الامني للقوات
العراقية وعدم التدخل في الشأن الداخلي للبلاد
فضلا عن ترك عمليات الاعتقال والمداهمات للقوات
الامنية العراقية مع تحديد الآلية التي يفترض
العمل بها في العراق الجديد عراق القانون والدستور
،
الاعتداء (أو ما سمي بعملية
الاعتقال!) هو مخالفة دستورية صريحة وانتهاك لأبسط
حقوق الانسان كونه يعتبر اعتداء على قانون دولة
ذات سيادة رسمية وتجاوز على القضاء الرسمي لاسيما
وان الاجهزة الامنية في المحافظة والسلطات
القضائية لم يكن لها أي علم بقضية الاعتقال
معتبرين ان ذلك التصرف هو تجاوز واضح على الدستور
العراقي وحقوق المواطن في حياة حرة كريمة كما ان
أهم ما يثير الاستنكار والشجب هو عدم احداث فرق
جوهري في عملية الاعتقال ما بين زمر الارهاب
المعروفة والخالصي وهو مسؤول كيان سياسي له ثقله
المميز في العملية السياسية وفي العراق الجديد
والذي كان من الممكن والمنطقي ان تقوم القوات
الامنية العراقية باستدعاء وتقديم طلب استجواب أو
استدعاء للشخصيات السياسية المعروفة والتي لها
ثقلها في المجتمع العراقي بدلا من القيام بعمليات
التخريب والتدمير في الممتلكات والاعتداءات على
الاشخاص الابرياء أو توحجيه مذكرات قضائية عراقية
لأن القضاء لا ينبغي لأي أحد تجاوزه أو التعدي
عليه.
حق المعرفة فوق
كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع
زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي
تنشر
ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع
، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com