كلما
تفاءلنا بالتطورات الكبيرة التي تحققت على الصعيد
الامني وسيادة القانون ،تصدر حوادث متفرقة تكفي
لتعكير هذا الشعور ،وقد تزايدت في الآونة الأخيرة
هواجس الخوف من عودة الرعب بعد ان تلاشت قليلا
لتكون ذكريات قاسية نجبر على تذكرها كلما مر احدنا
بموقع كان موبؤا بالقتل ومستباح من قبل الزمر
الارهابية ،او تذكر الاخر مرارة الحزن حين بجيش
فيه تلك الصور البشعة التي وثقت الوان القتل البشع
التي نفذت بكل خسة ووحشية بحق المواطن البريء عبر
شرعة سادية خلفتها ثقافة النظام الصدامي ،وبقايا
عهده ممن تخرج من مؤسساته الامنية والقمعية ومن
استمطتهم القوى الطائفية والعنصرية حقدا على الشعب
العراقي وعلى تجربة الحكم الديمقراطي ،وبهدف محو
الحلم الجميل من ذاكرة الذين تحرروا من ظلم ذلك
العهد الأسود ..
العد
التنازلي لخروج القوات الاجنبية من العراق قد وصل
الى خواتمه ،وتلك هي القاعدة الطبيعية في ميزان
الأحداث ،وقد اكدت القوات العراقية بكافة فصائلها
على استعدادها التام لتسلم كامل الملف الامني بكل
كفاءة وجدارة ،لكن المخيف حقا هو تصاعد العمليات
الارهابية المعلنة ،والمخفي هو اعظم ،فلا يمكن ان
تتستر الجهات الامنية عن وقوع العديد من جرائم
الخطف والاغتيال وفي وضح النهار ،وقد لا يصعب على
احد تصور هكذا احداث دون تخيل ما خلفها من رسائل
وأبعاد قد يكون أهمها انها تنذر بعودة الجريمة
المنظمة المدعومة من قبل جهات خارجية ،وتؤكد على
قيام نوع جديد من الصراع بعد ان تلاشت الخطابات
الطائفية والعنصرية ..
ما
يهمنا في هذا الباب هو تصريحات القوات الأجنبية
حول خشيتها من خطر نصف عدد المعتقلين لديها
،والذين ان تم تسليمهم الى الجهات العراقية فسوف
يطلق سراحهم وكان البريجادير جنرال ديفيد كوانتوك
المسؤول الاميركي عن المعتقلين في العراق قد اعلن
أن آلاف السجناء العراقيين الذين تحتجزهم القوات
الأميركية لأجل غير مسمى دون توجيه اتهامات سيتم
الافراج عنهم او محاكمتهم في محاكم عراقية بحلول
منتصف العام الجاري. وقال كوانتوك ان من بين الذين
ما زالوا رهن الاعتقال "هناك ما بين 6000 و7000
نعتبرهم معتقلين خطرين.. تستطيع الحكومة النظر الى
معلومات المخابرات وتقديم المساعدة لاقامة
قضايا”.وقال"نعتقد اننا سنضع اولئك الافراد امام
محكمة عراقية بحلول منتصف الصيف”.وستخضع كل قضية
للمراجعة من قبل قاض تحقيقات سيقرر ما اذا كان
سيفرج عنهم او يحتجزهم بموجب مذكرة اعتقال.
الجهات القضائية العراقية ستحرج كثيرا في حسم
قضاياهم بسبب قصور التحقيق الابتدائي لدى القوات
الاجنبية وضياع معالم الجرائم الحقيقية المرتكبة
من قبل العناصر الإرهابية التي لم تقوم بإحالتهم
مباشرة الى القضاء العراقي ومؤسساته الذي ستكون
الكرة بملعبه مما ينبغي عليه ان يكون اشد استنفارا
وقدرة ،وان يعيد النظر بسياقاته ولاسيما الادعاء
العام ..
حق المعرفة فوق
كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع
زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي
تنشر
ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع
، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com