أمران
يثيران التساؤل وهما أن يبعث الرئيس بمسئول كبير
إلى إسرائيل فور تولى نتنياهو منصب رئيس وزراء
إسرائيل ليوجه له ولوزير الخارجية الإسرائيلية
اليمينى المتطرف أفينجدور ليبرمان الدعوة لزيارة
مصر.. رغم أن الأخير قذف فى حق الرئيس شخصيا وهدد
بضرب السد العالى وإغراق مصر كلها.
والأمر الثانى هو الرضا السامى المفاجئ على السيدة
جيهان السادات إلى حد إعارتها قصر محمد على بـ
«بشبرا» لكى تقيم حفل توقيع كتابها الذى كتبته
بالإنجليزية تحت عنوان «أمنيتى هى السلام» وفى ذات
اليوم تخصص قناة دريم التى يمتلكها رجل الأعمال
أحمد بهجت سهرة كاملة لإجراء مقابلة مع السيدة
جيهان السادات تديرها الإعلامية السيدة منى
الشاذلى التى تنتقل إلى منزل السيدة جيهان!!.. وهو
أمر أكاد أقطع بأنه ليس من ترتيب السيدة منى
الشاذلى ولا الفريق الذى يعد لها برامجها إنما هو
تكليف صدر لها وقامت بتنفيذه.
والأهم فى مقابلة السيدة منى الشاذلى للسيدة جيهان
السادات أن الأخيرة اهتمت إلى جانب طبعًا ذكر
مناقب زوجها هو أشادتها بدور السادات للسلام مع
إسرائيل.
وإذا
كان الشيء يذكر فلا يجب أن ننسى أن مكتبة
الإسكندرية قد افتتحت متحفًا خاصًا بـ «السادات»
ووضعت فيه مقتنياته الشخصية بينما لا يوجد متحف
مماثل لـ «جمال عبدالناصر».
إذن
عاصر توجيه الدعوة لـ «نتنياهو وليبرمان» اهتمامًا
مفاجئًا بـ «السادات» والحديث الممل عن السلام مع
إسرائيل!!
وعندما أثارت دعوة ليبرمان الدهشة فإن مصر الرسمية
اكتفت بالقول إن ليبرمان لن يصحب نتنياهو فى
الزيارة!! وهذا لا ينفى طبعًا أن الدعوة وجهت إلى
ليبرمان.. ومعناه أن ليبرمان سيأتى ولكنه وحده!!
المحزن والأحزان كثيرة أن زيارة نتنياهو ستتوافق
مع ذكرى ما تعارفت عليه الأدبيات السياسية والذى
سمته بالنكبة.. أى احتلال فلسطين وقيام الدولة
العبرية.. (51 مايو) وهو ما يعنى أن الأمر بالنسبة
لنا ليس نكبة!!
والمحزن أيضًا أن مصر الرسمية تعرف الكثير عن
مواقف نتنياهو ومعه ليبرمان.. وتعرف ـ أو هكذا
مفترض ـ أن ما حصل عليه نتنياهو وأيضًا ليبرمان من
أصوات الناخبين الإسرائيليين إنما يعنى انهيار ما
يسمى باليسار الصهيونى المعتدل (مع وضع كلمة معتدل
بين قوسين) وارتفاع شعبية زعماء اليمين المتطرف
وعلى رأسهم نتنياهو وليبرمان وأنه أمر له دلالة
خطيرة فى المشهد السياسى الإسرائيلى، إذا كنا
فعلاً جادين فى حصول الفلسطينيين على حقوقهم
المشروعة.
لا
يعقل طبعًا أن يكون الهدف من دعوة نتنياهو ومعه
ليبرمان يستهدف صالح القضية الفلسطينية وأن مبارك
كفيل بإقناعهما بعدالة هذه القضية.. لأن تنازل
نتنياهو ومعه ليبرمان عن مواقفهما المعلنة فى
برامجهما الانتخابية إنما يعنى انتحارهما سياسيا.
والأمر عندى أن دعوة نتنياهو ومعه ليبرمان لا يتصل
بالقضية الفلسطينية!! وليس معنى هذا أن المباحثات
لن تتطرق لهذه القضية لكن ذلك سيكون من جانب
نتنياهو وليبرمان بشرح أفكارهما ومحاولة إقناع
الرئيس بأن وضع أفكارهما موضع التنفيذ سيكون لصالح
السلام!!
الفضيحة التى تتمثل فى إمداد مصر لـ «إسرائيل»
بالغاز الطبيعى ولمدة خمسة عشر عامًا وبسعر بخس..
ويتمثل فى توقيع مصر لاتفاقية الكويز التى هى من
أخطر الاتفاقيات والتى فرضت على مصر أن يكون
المنتج الصناعى ـ بل حتى السياسى ـ الإسرائيلى ضمن
المنتج المصرى وفى مكوناته.
ويقينًا أن نتنياهو ومعه ليبرمان سوف يخصان إيران
بالكثير ويشرحان مخاطر إيران على مصر والدول
العربية، وأن استمرار إيران فى مشروعها النووى
(السلمي) فيه تهديد خطير للأمن والسلم
الدوليين!!.. وفى هذا الشأن لن يغفل نتنياهو
الحديث عن (مؤامرة) حزب الله على مصر وأن حماس هى
امتداد لهذا الحزب الذى له جذور مع الجماعة
المحظورة.. وأعنى الإخوان المسلمين ومن ثم فإن
إحكام الحصار على غزة هو فى صالح مصر وأمنها
الداخلي!!
الشاهد أننى أظن ـ بمعنى اليقين ـ أن الهدف من
دعوة نتنياهو وليبرمان لا يقصد بها صالح القضية
الفلسطينية.. بل صالح النظام خلال استعداده للسفر
إلى واشنطن ولقاء أوباما.. فهنا وفى هذا المقام
يحتاج الرئيس إلى دعم اللوبى الصهيونى فى أمريكا..
سواء فى زيادة الدعم المالى (المعونة الأمريكية)
أو الدعم السياسى خاصة فى مجال التوريث.. وأظن ـ
بمعنى اليقين أيضًا ـ أن نتنياهو يعرف هذا جيدًا
وأنه لم يدع لـ «مصر» من أجل عيونه العسلية.. ولا
من أجل حل القضية الفلسطينية!!
لا
أشك فى أن نتنياهو ومعه ليبرمان عندما يأتى هو
الآخر سوف يستجيبان لكل ما يطلبه منهما الرئيس
وسوف يعدانه بدعمه من جانب اللوبى اليهودى فى
أمريكا (ايباك) حتى تحقق له الإدارة الأمريكية قدر
ما تستطيع العديد من طلباته.. لكن يبقى السؤال
مقابل ماذا سيكون هذا الدعم؟.. ومن سيدفع الثمن؟..
ولست أشك فى أن الذى سيدفع الثمن سيكون هو مصر
ومعها شعب فلسطين.
فاليهودى لا يتبرع ولا يقدم خدماته مجانًا.. وكلنا
يعرف قصة شيلوك!!.. قرأناها ونحن صغار.. وشاهدنا
شيلوك يمارسها على شعب فلسطين ومعه شعب مصر
المسكين.
إذن
زيارة نتنياهو لـ «مصر» هى من وجهة النظر الوطنية
والعربية نكبة فى تاريخ معاصر لنكبتنا جميعًا فى
فلسطين التى وقعت فى عام ثمانية وأربعين.. وهى
زيارة ما كان يجب أبدًا أن توجه لمثل نتنياهو
وليبرمان، وما كان يجب أن توجه ويحملها شخصية
كبيرة المقام ولها قدرها وثقلها على المستوى
الرسمى والشخصي.. لكن إذا عرف السبب بطل العجب.
حق المعرفة فوق
كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع
زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي
تنشر
ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع
، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com