لا
يرى خصوم عبد الناصر في أي من سياساته عملا
ايجابيا فجميعها وخاصة الخارجية مجرد مغامرات
أضاعت البلاد، ومنها تأييده للثورة التي انفجرت في
اليمن في 26 سبتمبر 1962. ولم يحاول أولئك الخصوم
أن يفهموا
ذلك التأييد في إطار مبدأ
دعم حركة التحرر الوطني، أو في إطار دائرة الأمن
القومي الذي تعمل به كل الدول وخاصة النظم الثورية
التي تسعى إلى تأمين ثورتها بتدعيم الثورات
المشابهة لها في الدائرة الإقليمية المحيطة مثلما
فعلت الثورة الفرنسية (يوليو 1789)، والثورة
الروسية (أكتوبر 1917) ومثلما تفعل الولايات
المتحدة الأمريكية على كل الكرة الأرضية.
ومن باب التأكيد على صحة
التصرف طبقا لدائرة الأمن القومي في موضوعنا أنه
في عام 1948 انفجرت ثورة في اليمن بقيادة ابن
الوزير ضد إمام اليمن، فتدخل ملك السعودية ضد
الثورة حتى لا تنتشر في بلاده، كما وقف الملك
فاروق ضدها مؤيدا للسعودية. وعندما قام الضباط
الأحرار بالثورة في مصر يوليو 1952 أسرع إمام
اليمن بجمع أجهزة الراديو من الأسواق ومن المنازل
حتى لا يسمع اليمنيون أخبارها .. والمعنى واضح في
الحالتين.
فلما انفجرت الثورة في عام
1962 وهرب الإمام بدر إلى السعودية وكون جيشا من
المرتزقة بمساعدة السعودية وبريطانيا طلب قائد
الثورة عبد الله السلال مساعدة مصر. ولما عجزت
السعودية عن اجهاضها اعترف بها الرئيس الأمريكي
جون كنيدي في 19 نوفمبر 1962 وطالب السعودية
بالاعتراف بها والتوقف عن دعم أنصار إمام اليمن
المخلوع، وتم الاتفاق في أبريل 1963 على انسحاب
القوات المصرية والسعودية بشكل متزامن. وفي أثناء
انسحاب الفوج العاشر من القوات المصرية مات كنيدي
في 22 نوفمبر 1963 فتغير الموقف مائة وثمانين
درجة، إذ أبرق جونسون في 19 ديسمبر 1963 إلى
الأمير فيصل بن عبد العزيز ولي عهد السعودية يقول
له "إن اليمن يمكن أن تكون مصيدة للذين يسعون إلى
فرض هيمنتهم عليها" والإشارة هنا لعبد الناصر، ومن
ثم تجدد القتال. وفي 19 مايو 1966 رفعت المخابرات
الأمريكية تقريرا للرئيس تقول "إن إطالة الحرب في
اليمن يؤدي إلى مضاعفة الصعوبات الاقتصادية في مصر
وإلى تنشيط المعارضة لإسقاط نظام الحكم". وبعد عام
من هذا التقرير تم توريط مصر في مواجهة مع إسرائيل.
فإذا كانت السعودية حاربت ثورة
اليمن دفاعا عن أمنها القومي فلماذا لا يقوم عبد
الناصر بتدعيم ثورته دفاعا عن عمق أمن مصر مثلما
وقف الملك فاروق ضد ثورة اليمن في 1948 لذات السبب
.. وهل يجوز أن نلوم عبد الناصر ولا نلوم السعودية
أو الرئيس جونسون..!؟
حق المعرفة فوق
كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع
زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي
تنشر
ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع
، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com