لا
أصدق أن هناك رجل أعمال ينفق بسفه علي نزواته ثم
يحاول اقناعنا أنه فاعل خير..وأنه ياولداه وبسبب
ورعه لايحب أن تنشر وسائل الاعلام ماتنفق
يداه..فلن يجتمع قلبين في جوف عبد واحد..وخطورة
فشخرة وسفه رجال الأعمال في مجتمع فقير مثل مصر
استدعت الرئيس للتحذير منها..لكن وماذا بعد
التحذير..عندي هنا ملاحظات أربع تستحق الذكر:
الأولي:أن رجال الأعمال
المتهمين بالفشخرة هم نتاج طبيعي لسياسات الحكم
طوال 40 عاما مضت..وتحديدا مع تدشين سياسة
الانفتاح.
الثانية:كل رجال الأعمال
الحاليين تربوا في حجر السلطة ولم يكبر أحدهم أو
يسمن بعيدا عن عين النظام بل أحيانا بمباركة
منه..ومراجعة سريعة في كيفية التحول المفاجيء
لهؤلاء من الفقر الي الثراء الفاحش يؤكد أن هذا لم
يكن ليتم دون مباركة ما من الدولة نفسها..عندما تم
فتح خزائن البنوك-مثلا- علي مصراعيها لاقراض من
تشاء دون حساب.
الثالثة:من النادر أن تجد
رجل أعمال نمت ثروته وكبرت دون أن يكون عضوا
بالحزب الوطني..وأصبح الطريق للثروة يمر عبر بوابة
الحزب الحاكم.
الرابع:غالبية رجال الاعمال
الذين يتصدرون مشهد البيزنس والمال الآن في مصر
لاتنتمي جذورهم الي عائلات رأسمالية..بل جاءوا
نتيجة سياسات عشوائية ومناخ لاتحكمه قواعد..لذا
نجح كل من يمتلك قليلا من الفهلوة وتشغيل الدماع
في تحقيق أرقاما فلكية من الثروات تجاوزت حسابات
المنطق والعقل..ويعرف أهل العلم والاقتصاد أنه
لايوجد نشاط اسثماري في العالم تزيد ربحيته عن ربع
المبلغ المستثمرباستثناء الأعمال غير المشروعة مثل
تجارة المخدرات والدعارة والسلاح.
خلاصة القول أن الناتج
الطبيعي للسياسات السابقة للدولة هو وقوع ثروة
البلاد في يد بعض من اذا جلست اليهم كرهت نفسك..من
أن هؤلاء قد أصبحوا ملاك ثروات البلد.
فماهي السلوكيات التي
تنتظرها اذن من هؤلاء؟ هل تنتظر- سعادتك مثلا - من
واحد كون ثروته من تسقيع الأراضي أو من العمولات
والسمسرة أن يتبرع –لاسمح الله –لجامعة أو للبحث
العلمي..أو أن يجالس العلماء..ومن سوء الطالع
علينا أنهم لم يكتفوا بتكوين الثروات بل وجدناهم
يشرعون لخدمة مصالحهم تحت قبة البرلمان.
مايحدث شييء أشبه بفيروس
أحادي لكنه دخل جوف هؤلاء فحدث له تحور مثل
انفلونزا الخنازير..وأصبحنا أمام خلاصة فيروسات
الفساد..بعد أن اجتمع فيروس السلطة مع فيروس المال
وثالثهم فيروس الفساد..فماهي النتيجة التي ننتظرها
من هؤلاء..يكفي أن نذكر أنه لم يتبرع رجل أعمال
واحد لمنكوبي كارثة الدويقة ولو علي سبيل ذر
الرماد يامؤمن.
في المقابل رأينا كيف تبرع
أغني أغنياء العالم بيل جيتس بنصف ثروته لجمعية
خيرية تعني بفقراء العالم خاصة أفريقيا..وتندهش أن
جيتس لم يتقرب مثلا من المطربة العالمية مادونا أو
غيرها..ولم يفكر في انتاج ألبومات غنائية لمطربات
العالم أو التزوج من احداهن..والمفارقة أنه لم
ينشأ قناة فضائية..وفي ظني أنه لو تعرف الي أحد
رجال الأعمال من بلدنا لكان له شأنا آخر..بعد أن
يؤكد لجيتس أهمية الحصول علي عضوية الكونجرس ضمانا
للحصانة.
قبل أن تسأل:لماذا لانجد
شبيها لأمثال جيتس عندنا في مصر؟ تذكر أن نظام
الحكم هو الذي يحدد وحده بوصلة اتجاه ثروات
المجتمع وأين ستقع..ثم تصدر القرارات والقوانين
التي تضمن ذلك..لذا كانت قوانين وتشريعات السنوات
الطويلة الماضية تصب في أن تقع ثروات مصر في أيدي
من نراهم الآن ملاكا للثروة..ثم بعد ذلك نلومهم
علي فشخرتهم!!.
قبل أن تحاسبوا السفيه علي
سفهه..حاسبوا المناخ الذي أوجده!!!
حق المعرفة فوق
كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع
زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي
تنشر
ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع
، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com