تونس
في 30 جمادى الأولى 1430 الموافق ل 25 ماي 2009
أعلمتنا السيدة زهرة بنت عبد الله التونكتي شقيقة
السجين السياسي السيد محمود بن عبد الله التونكتي
ان شقيقها الذي يقيم حاليا بسجن مرناق يعاني من
سوء المعاملة وأنها لم تتمكن من زيارته بدعوى انه
معاقب وانه يقيم بالسجن الانعزالي وانه لم يعد
يطيق الاقامة مع مساجين الحق العام الذين يمنعونه
من الصلاة ويحتلون المكان الذي يختاره لأدائها
وذلك بمجرد الوقوف للصلاة وهو ما يجبره على ادائها
بالمرحاض وهو الآن مصاب بعديد الامراض وان ادارة
السجن لم تهتم بصحته ولم تعرضه على الطبيب منها
مرض السكري وقصور الكلى وهو لا يشرب الا المياه
المعدنية لكن عدم تمكين عائلته من زيارته حال بينه
وبين تمكينه من قوارير الماء التي تقدمها له نزولا
عند رغبة الطبيب .
وتجدر الاشارة الى ان السجين محمود التونكتي يقضي
الان حكما بالسجن لمدة خمس سنوات قضى منها الان
سنتين وهو يعتبر من المعذبين في الارض في زمن
ال.....الذي يعيشه مئات الالاف من الاسلاميين
الذين وقعوا حقنا في مصيدة ما سمي بمقاومة الارهاب
واذا كانت الولايات المتحدة الامريكية قد اطلقت
سراح عدد كبير من امثاله ممن تم احتجازهم فترة
طويلة بمعتقل ......بناء على قرائن واهية فانهم
مازالوا يقبعون بالسجون في تونس .
وقضية محمود التونكتي تبتدئ عندما بدأت مضايقته من
طرف البوليس السياسي خلال عام 1991 وساءت معاملته
من طرف المؤسسة التي كان يعمل بها والتي سلبت منه
كل المسؤوليات وهو من مواليد 23 نوفمبر 1963 مسافر
الى الجزائر .
يشتغل بها حيث سلبت منه كل المسؤوليات سافر الى
الجزائر عام 1991 بطريقة شرعية واستقر بها والتحقت
به أسرته ثم ونظرا لتدهور الوضع السياسي
والاجتماعي والأمني بالجزائر فكر في الهجرة من
جديد فسافر الى السودان عام 1992 واشتغل بتدريس
القران في بعض الزوايا وفي سنة 1995 تحصل على
بكالوريوس اقتصاد إسلامي ثم توجه الى سوريا صحبة
أسرته أين وقع التحقيق معه بخصوص مسيرته الحياتية
دون ان تتوفر ضده اية شبهة فقرر السفر الى تركيا
وعادت زوجته وأبناؤه آنذاك إلى تونس ثم غادر تركيا
الى بلغاريا عام 1998 اين تحصل على اللجوء السياسي
ومكث هنالك ستة سنوات أين اشتغل ببعض المغازات و
مارس هنالك حياته اليومية بصفة عادية و كانت
تراوده فكرة العودة إلى تونس لكن إمكانياته
المادية لم تسمح له بذلك فقرر الذهاب إلى السعودية
حيث أدى مناسك الحج و العمرة عام 2004 و تم ترحيله
إلى بلغاريا من جديد و مكث هنالك إلى غاية 28 أوت
2006 و هو اليوم الذي وقع فيه اختطافه من قبل فرقة
أمن الدولة البلغاري و ترحيله إلى تونس بدعوى أنه
مطلوب إلى بلده و هنالك فوجئ بإعلامه بصدور حكم
غيابي ضده من المحكمة العسكرية الدائمة بتونس
تحت عدد 95304 لا علاقة له به بالمرة لا من قريب
و لا من بعيد يقضي بإدانته غيابيا من أجل الانضمام
إلى جمعية غير معترف بها و وضع النفس زمن السلم
تحت تصرف منظمة ارهابية تعمل بالخارج و ذلك خلال
الفترة المتراوحة بين سنتي 1989 و 1993 و بكل من
الجمهورية التونسية و الجزائر و
أفغانستان و باكستان و السودان و البوسنة
دائرة قضاء المحكمة العسكرية بتونس وسجنه من أجل
ذلك مدة عشرة أعوام فاعترض على الحكم المذكور
ورسمت القضية الإعتراضية أمام المحكمة العسكرية
الدائمة بتونس تحت عدد 40466 وبتاريخ 31 جانفي
2007 أصدرت المحكمة العسكرية ضده الحكم موضوع هذا
الطعن القاضي بسجنه مدة خمس سنوات وجاء حكمها
خارقا للقانون فاسد التعليل وهو ما برر الطعن فيه
بالتعقيب موضوع قضية الحال .
وقد خرقت المحكمة العسكرية الدائمة بتونس مقتضيات
الفصل الخامس من مجلة الإجراءات الجزائية القائل
بأن الدعوى العمومية تسقط بمرور عشرة أعوام ورغم
ان محكمة الحكم المطعون فيه تعرضت لهذا الدفع الذي
تمسك به لسان الدفاع والذي يهم النظام العام ورغم
أنها أشارت إلى قرار محكمة التعقيب عدد 28167
الصادر عن الدوائر المجتمعة والذي بت في طريقة
احتساب أجل السقوط واعتبر ان صدور الحكم الغيابي
ما لم يقع الإعلام به فإنه لا يقطع التقادم فإنها
أساءت تطبيق مقتضيات الفصل الخامس المذكور وجاء
حكمها فاسد التعليل عندما خلطت بين سقوط الدعوى
وسقوط العقاب ونظرت في الموضوع.
ذلك انه لم يحصل العلم للسيد محمود التونكتي
بإجراء تتبعات ضده أو بصدور حكم غيابي ضده إلا بعد
رجوعه من بلغاريا عام 2006 بينما الأفعال المنسوبة
خطأ للسيد محمود التونكتي تكون في صورة ارتكابها
بالفعل قد حصلت في الفترة المتراوحة بين عام 1991
وعام 1993 وبذلك تكون قد مضى عليها ما يزيد عن
ثلاثة عشر عاما وليس هنالك بملف القضية ما يفيد
إعلام المعقب بالحكم وبذلك تكون الدعوى قد سقطت في
حقه بمرور الزمن.
وحيث ان محاكمة المعقب رغم سقوط الدعوى بمرور أكثر
من عشر سنوات في حقه فيه خرق لمقتضيات الفصل
الخامس من مجلة الإجراءات الجزائية الأمر الذي
يوجب النقض ,
وقد
استند الحكم الغيابي لإدانة المعقب وجاراه في ذلك
الحكم الاعتراضي إلى ما اعتبره شهادة صادرة عن
متهم آخر يدعى الهاشمي بن محمد بن عبد الله بن سعد
الذي سجل عليه المدعو الحسين الشكي ضابط شرطة
بإدارة أمن الدولة بتاريخ 26 مارس 1993 وبصورة
عرضية انه في شهر جانفي 1991 التحق بأحد المعسكرات
بمدينة جلال آباد وان من بين الأشخاص الذين تلقوا
تدريبات بذلك المعسكر شخص يدعى محمود التونكتي،
وبعد خمسة أيام فقط ذكر لدى استنطاقه من طرف
السيد حاكم التحقيق العسكري أنه لا يعرف عناصر
الجبهة بأسمائهم وإنما يعرفهم ببعض الكنيات "وان
ما جاء بمحضر استنطاقه من انه تدرب مع التونسيين
لطفي جعفر ... ومحمود التونكتي غير صحيح ولم يذكره
لباحثه لأنه لا يعرف الأشخاص بالأسماء .ورغم إنكار
السيد محمود التونكتي تلقيه تدريبات بأحد معسكرات
جلال أياد عند التحقيق معه لأول مرة من طرف
المحكمة العسكرية عند اعتراضه على الحكم الغيابي
ورغم إنكار الشاهد الوحيد الهاشمي بن عبد الله بن
محمد بن سعد معرفته لمحمود التونكتي بعد مشاهدته
لأول مرة عند إجراء المكافحة بينهما من طرف الحاكم
المقرر بالمحكمة العسكرية نفاذا لحكم تحضيري صادر
عنها فإن الحكم الصادر في القضية الاعتراضية رجح
الأقوال المسجلة من طرف ضابط الشرطة رغم إصرار
السيد محمود التونكتي عن كونها لم تصدر عنه وأنه
أمضى عليها تحت التعذيب وبين ذلك بصورة اعتباطية
في الصفحة الثامنة من الحكم المطعون فيه باعترافه
بتردده على عدة بلدان إطارا خصبا لنشاط التنظيمات
الإرهابية على غرار الجزائر والسودان وبلغاريا دون
أن يذكر العلاقة السببية بين مرور السيد محمود
التونكتي بتلك البلدان وبين الغرض من انتقاله
إليها ومكوثه بها وبين نشاط التنظيمات الإرهابية
أن وجدت بالفعل في تلك البلدان ورغم عدم وجود أي
دليل على أية علاقة بين السيد محمود التونكتي وبين
مثل تلك التنظيمات وبذلك يكون الحكم المطعون فيه
قد لنبنى على تعليل فاسد يتعارض مع ما احتوى عليه
ملف القضية من وقائع وإفادات.
كما
أسس الحكم الصادر ضد السيد محمود التونكتي على
شهادة غير واضحة وقع التراجع فيها في حين أنها
شهادة لو افترضنا صحتها تفيد ارتكاب السيد محمود
التونكتي لأفعال في زمن محدد وتتمثل تلك الأفعال
في تلقي تدريبات بمعسكر جلال إياد ضمن مجموعة
الجبهة الإسلامية بتونس وذلك خلال شهر جانفي 1991
في حين ثبت من الوثائق المظروفة بالملف ومن أقوال
السيد محمود التونكتي أنه كان موجودا في ذلك الوقت
بالذات بالجزائر التي انتقل إليها بطريقة قانونية
في أوائل عام 1991 وبذلك تكون الأفعال المنسوبة
إليه مستحيلة الوقوع وتكون بذلك المحكمة العسكرية
قد أدانت السيد محمود التونكتي من أجل ارتكابه
لجريمة مستحيلة الوقوع مادام قد ثبت عدم وجوده
بمدينة جلال اياد خلال تلك الفترة.
وحرية وانصاف
1) تعتبر أن ما حصل للسيد
محمود التونكتي يشابه إلى حد كبير ما وقع لعدد
كبير من الإسلاميين الذين لم يمارسوا الإرهاب ولم
يحملوا السلاح وضاقت عليهم الأرض بما رحبت بدءا
ببلادهم التي عذبتهم وقدمتهم للقضاء في محاكمات لم
تتوفر فيها أدنى شروط المحاكمة العادلة مساندة
منها للمجهود الدولي لمكافحة الإرهاب بناء على
قانون جائر.
2) تطالب بإطلاق سراح جميع
المساجين السياسيين الذين تمت محاكمتهم طبقا لفصول
القانون عدد 75 لسنة 2003.
حق المعرفة فوق
كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع
زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي
تنشر
ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع
، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com